نقلت تقارير إعلامية عن مصدر أردني قوله أن مسؤولين في مديرية الأوقاف في القدس المحتلة قدموا قائمة بأسماء بعض المرابطين والمرابطات في الحرم القدسي لشرطة الاحتلال الإسرائيلية، وأكد المصدر الذي لم تسمه التقارير إلى أن قرارات الشرطة الإسرائيلية الأخيرة بمنع عدد من المرابطين والمرابطات من دخول الأقصى جاء على خلفية هذا التنسيق الأمني وإرسال تلك القائمة، وأوضحت التقارير أن الأوقاف الإسلامية في القدس باتت تعتبر المرابطين والمرابطات مصدر تهديد، متجاهلةً الخطر الحقيقي الكامن في اعتداءات شرطة الاحتلال الإسرائيلي والمقتحمين الصهاينة.

فيما كان أصدر وزير الدفاع الإسرائيلي موشيه يعلون في وقت سابق من العام 2015 قرارًا بتجريم ما أسماه تنظيمي المرابطين والمرابطات، وحلقات مصاطب العلم في المسجد الأقصى باعتبارهم مجموعات إرهابية، وقد قال مكتب يعلون إن القرار متوافق مع توصية من جهاز الأمن العام "الشاباك" ومع موقف الشرطة، واتهم المرابطين والمرابطات وطلاب حلقات العلم بـ "التورط في تحريض خطير ضد السياح والزائرين والمصلين في جبل المعبد، الأمر الذي يؤدي إلى العنف وتهديد الحياة".

 وقد أكد المصدر الأردني ذاته أن مسؤولي الأوقاف في القدس لم يطلعوا المديرية في الأردن على عدد من المستجدات المتعلقة بالمسجد رغم وصايتها في الإشراف على المقدسات الإسلامية في مدينة القدس والحرم القدسي، كما فرضتها معاهدة السلام أو ما عرف باسم "وادي عربة" عام 1994،  ما أثار تسائلات حول أثر الضغوط الإسرائيلية على الأوقاف وأثر ذلك في فرض خيارات إدارة المسجد الأقصى، وتجاهل الأردن لتلك الحوادث رغم علم المسؤولين في المملكة بها إلا أنها آثرت غض الطرف عنها.

هذا الأمر لا يعد الأول الدال على التدخل الإسرائيلي الكبير في إدارة الأقصى، فقد قامت  الأوقاف الإسلامية في القدس مؤخرًا بتحويل اتجاه سماعات مئذنة المغاربة إلى داخل حرم الأقصى، كما قامت بخفض صوت الأذان فيها، وذلك بناء على طلب من السلطات الإسرائيلية.

أثارت تلك التسريبات مخاوف وتساؤلات حقيقية حول جدوى تركيب الأوقاف الأردنية لكاميرات داخل المسجد الأقصى، وإمكانية أن يستفيد منها الطرف الإسرائيلي، وعززت هذه الأمور المخاوف الفلسطينية بشأن قدرة الجانب الإسرائيلي على تمرير مشروع التقسيم الزماني والمكاني للمسجد الأقصى.

تعتزم الأردن تركيب 55 كاميرا مراقبة في باحات المسجد الأقصى خلال الأيام المقبلة، وقد جاء هذا على لسان وزير الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية الأردنية هايل داود أن مديرية أوقاف القدس التي تتبع للوزارة تشرف على ذلك وتبثها إلى الأردن عبر شبكة الانترنت، مع تشككات في نوايا تركيب هذه الكاميرات وإن كانت لتوثيق الاعتداءات والاقتحامات الإسرائيلية وتثبيت حقوق المقدسيين والمقدسات الإسلامية أمام القضاء الدولي كما زعمت الأردن أم غير ذلك، خاصةً مع دورها المتواطىء مؤخرًا مع الاحتلال الإسرائيلي.

ما يعضد من تلك التخوفات، هو إعلان الحكومة الإسرائيلية أواخر أكتوبر من العام الماضي، عقب إعلان الحكومة الأردنية عن مشروع تركيب الكاميرات في القدس، أنها تنسق مع الجهات المختصة لتركيب كاميرات في المسجد الأقصى بناءً على اتفاق مع الأردن والولايات المتحدة، وتأكيدها في بيانات صدرت من مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي أن اتفاقًا تم بين إسرائيل والأردن برعاية أميركية على إثره سيجتمع الطرفان الإسرائيلي والأردني لبحث تطبيق فكرة نصب الكاميرات في المسجد الأقصى.

  هذا الأمر اعتبرته حركات فلسطينية ترسيخًا لسيطرة الاحتلال على الأقصى، مؤكدةً وجود مؤمرات تحاك على المقدسات، واتهمت أطراف فلسطينية المقترح بأنه فخ إضافي ستستغله إسرائيل للقبض على المصلين المسلمين الذين تعتقد أنهم يحرضون عليها، خاصةً وأن إسرائيل قد أعربت عن موافقتها على بدء هذه العملية، واعتبر نتنياهو أن المشروع يصب في مصلحة إسرائيل، مؤكدًا أنه سيستخدمها لمنع ما سماها "الاستفزازات"، وهو ما ينفي هدف المشروع الأساسي عنه في توثيق الانتهاكات الإسرائيلية بالصوت والصورة.

فيما أبدى فلسطينيون خشيتهم من محاولات الجانب الإسرائيلي لتغييرالوضع القائم منذ عام 1967، الذي يسمح بدخول المسلمين للحرم القدسي في أي وقت، مؤكدين تخوفهم من تمرير مخطط التقسيم الزماني والمكاني للمسجد الأقصى بتلك المحاولات.

ومن جملة الاتهامات التي تطال الأوقاف الأردنية في أكثر من موقف متعلق بالمسجد الأقصى فقد اتهم حراس المسجد الأقصى وزراة الأوقاف بإنهاء خدمات بعض الحراس بناء على أسباب أمنية وسياسية بسبب تصديهم للاقتحامات التي ينفذها المستوطنون اليهود للمسجد بشكل متكرر، فيما دافعت الوزارة عن نفسها بأن الحراس الثلاثة الذين كانوا يعملون ضمن فترة تجريبية في المسجد، تبين لاحقًا أنهم لا يلائمون للعمل كحراس للمسجد الأقصى دون توضيح لأي تفاصيل.

هذا وقد رفض مجموعة من المصلين زيارة وفد أردني ضم الداود وقاضي القضاة أحمد هليل في شهر مايو من العام الماضي، وحيث قاطع المصلون حينها خطبة هليل مما أجبره على النزول عن المنبر والمغادرة بحسب ما أفاد مقدسيون في وقت سابق.

استمرار هذه الخطوات الإسرائيلية بحق المسجد الأقصى بالإضافة إلى التجاهل والصمت الأردني بحق الانتهاكات لكافة مكونات الأقصى، ولا سيما الرباط، يكرس لعملية تقسيم الأقصى بحكم الأمر الواقع من خلال تثبيت "الوضع القائم" وتهميش دور الأوقاف الأردنية التي تشرف على هذا المقدس الإسلامي، بما يتيح في النهاية للاحتلال استمرار التحكم بالمسجد وفرض شروطه وقواعد الدخول إليه والصلاة فيه.