ذهبت المملكة العربية السعودية إلى اجتماع أوبك في فيينا يوم الجمعة 4 ديسمبر بجملة من الاقتراحات تتضمن اتفاق يهدف إلى تحقيق التوازن في سوق النفط من خلال مطالبة إيران والعراق، الدولتين العضوتين في منظمة أوبك، بالحد من نمو الإنتاج ومشاركة دول غير أعضاء في تحقيق التوازن مثل روسيا، وبحسب مؤسسة "إنيرجي إنتلجنس" المتخصصة في صناعة النفط فإن السعودية التي تستحوذ على ثلث إنتاج المنظمة ستدعو لخفض إنتاج أوبك بواقع مليون برميل يوميًا العام المقبل بشرط التزام غيرها من الدول الأعضاء في المنظمة والدول المنتجة خارجها مثل روسيا والمكسيك وسلطنة عُمان وكازخستان بجهود مشتركة، ومن المقرر أن يبحث وزراء النفط الأسباب التي أدت إلى تراجع الأسعار وتوقعات العرض والطلب خلال النصف الأول من العام المقبل 2016.

إلا أنّ الاجتماع كان يشوبه جملة من التحديات على سوق الإنتاج والتصدير تفرضها عدة دول وهي: عودة إندونيسيا إلى المنظمة ورغبتها في العمل مجددًا، العراق يكافح لضبط ميزانيته على الرغم من الزيادة الكبيرة في الإنتاج، وإيران تقول إن منافسين استولوا على حصتها السوقية خلال سنوات العقوبات الاقتصادية المفروضة على طهران، لذلك يتملكها الآن رغبة جامحة في الإنتاج لاسترداد حصتها السابقة في أسواق تصدير النفط بعد رفع العقوبات عنها مطلع العام القادم 2016، وحسبما جاء على لسان وزير النفط الإيراني بيغن زنغنه في 3 ديسمبر أي قبل يوم من الاجتماع "إن الحد من إنتاج إيران وصادراتها النفطية مسألة غير مطروحة للنقاش، مضيفًا أن طهران مستعدة لمناقشة سقف جديد لإنتاج "أوبك" بعد عودتها الكاملة للسوق التي تنطوي على تقديم مليون برميل إضافية من النفط يوميًا.

روسيا الدولة غير العضو في أوبك والتي تعوّل عليها السعودية في ضبط مستوى الإنتاج لديها تصرُّ على الإنتاج بشكل قياسي ما يضغط على الأسعار للهبوط أكثر؛ فاقتصاد روسيا المتداعي لا يسمح بخفض للإنتاج بسبب الفاتورة المطّردة التي تفرضها روسيا على نفسها بالدخول في صراعات مباشرة وغير مباشرة، حيث تدخلت روسيا عسكريًا في سوريا لضرب "الإرهاب" حسب تعبيرها، واصطنعت أزمة اقتصادية مع تركيا بعدما أسقطت أنقرة طائرة سوخوي دخلت في مجالها الجوي ما يشكل ضغطًا على اقتصادها في حال توقف مشاريع عملاقة وتراجع التبادل التجاري بين البلدين.

كما أنّ انخراط روسيا في صراع محموم وبارد مع السعودية التي تستغل وزنها في سوق الإنتاج وكمية المدخرات الاحتياطية التي تمتلكها تضغط على السعر للهبوط بإغراق السوق بالمعروض النفطي في سبيل إخراج المنتجين المنافسين من السوق ذوي التكلفة العالية في إشارة إلى (روسيا وإيران والنفط الصخري المنتج في أمريكا)، بالإضافة إلى نزاعها مع الاتحاد الأوروبي حول شبه جزيرة القرم، تجتمع هذه العوامل لتنتج ضغطًا على الاقتصاد الروسي الذي لا يسعه إلا دفع وتيرة إنتاج النفط بأعلى طاقة لها لتعويض الضرر الحاصل من تضرر قطاعات أخرى وتأمين ما يلزم من مال لتحريك آلة الحرب المنتشرة في أرجاء مختلفة. 

التوقعات قبل بداية الاجتماع كانت تفيد بعدم تحقيق أي نتيجة بسبب صراع الحصص بين الدول المنتجة على نطاق واسع، وتنبأ العديد من المحللين والمؤسسات المتخصصة ألا تحيد أوبك عن سياساتها الحالية المتمثلة في الدفاع عن الحصص السوقية من خلال ضخ كميات قياسية.

وانتهى الاجتماع ودخل جمهور الصحفيين لتفقد النتيجة التي كانت خاوية الوفاض وكما كانت التوقعات، حيث لم  يذكر البيان الختامي الذي صدر بعد الاجتماع أي سقف للإنتاج وبالتالي السماح ضمنيًا للدول الأعضاء بأن تواصل ضخ النفط في مستوياتها المعهودة في السوق الذي تشهد تخمة في العرض، وتبعًا لما ذُكر وكنتيجة طبيعية فإن المنظمة قررت رفع سقف الإنتاج إلى 31.5 مليون برميل يوميًا بسبب عودة إندونيسيا لعضوية المنظمة وعودة ضخ حصتها الإنتاجية، علمًا بأن الاستهلاك العالمي حاليًا يقل بمليوني برميل يوميًا عن الإنتاج الحالي.

ذهبت السعودية إلى الاجتماع لتحاول خفض الإنتاج إلى مليون برميل يوميًا إلا أنّ الاجتماع خرج بزيادة مليون ونصف يوميًا بعد عودة عضوية إندونيسيا إلى أوبك ومباشرة حصتها الإنتاجية، وبحسب محللين فإن رفع أسعار النفط إلى مستوى 60 دولارًا للبرميل يحتاج من أوبك تخفيض إنتاجها إلى معدل خمسة مليون برميل يوميًا.

وقد علق الأمين العام لأوبك عبد الله البدري "أن المنظمة لم تتمكن من الاتفاق على أي أرقام بسبب عجزها عن التكهن بحجم إنتاج إيران من النفط الذي ستضيفه إلى السوق العام القادم بعد رفع العقوبات بمقتضى اتفاق بشأن برنامجها النووي".

انعكس قرار أوبك على السوق الذي شهد هبوطًا لعقود الخام الأمريكي 1.03 دولار من 41.76 إلى 40.05 دولار للبرميل وانخفضت العقود المستقبلية لخام برنت من 44.69 إلى 43.06 بانخفاض قدره 78 سنتًا.