واصل المعتقلون بسجن العقرب شديد الحراسة إضرابهم عن الطعام لقرابة 10 أيام على التوالي؛ احتجاجًا على ممارسات إدارة السجن بحقهم وذويهم، حيث بدأ المهندس جهاد الحداد المتحدث الإعلامي السابق باسم جماعة الإخوان المسلمين، والمعتقل محمود البربري والمحامي عصام سلطان إضرابًا مفتوحًا عن الطعام؛ بعد منع أسر المعتقلين من زيارة ذويهم، وما سبقه من حالات عدة للتعدي عليهم أثناء الزيارة، وكذلك التعنت في دخول المستلزمات إلى المعتقلين.

انضم إليهم في اليوم التالي من بدء الإضراب أحمد عبد العاطي، مدير مكتب الرئيس السابق محمد مرسي، وبعد يومين انضم الصحفيون في السجن إلى الإضراب، وهم "هشام جعفر، هاني صلاح الدين، أحمد سبيع، مجدي حسين، وليد شلبي، حسام السيد، أحمد صالح، محمد نوارج، وحسن قباني"، بالإضافة إلى "سامح الشربيني، عبد الله نادر، عبد الله كرم، خالد سحلوب، محمد الظواهري، إسماعيل عبد القادر، ونبيل عبد المنعم الشحات".

حتى تصاعد الأمر لتعلن أسر المعتقلين في السجن أن قرابة 1000 معتقل أعلنوا دخولهم في إضراب كلي عن الطعام احتجاجًا على تردي الأوضاع داخل السجن الذي يُعد الأسوأ على الإطلاق في معاملة نزلائه.

طالب المضربون عن الطعام بإنهاء حالات الحصار الطبي المفروضة على المعتقلين من خلال منع العلاج المناسب لهم والأدوية مما أسفر عن مقتل أكثر من حالة بسبب الإهمال الطبي، كما طالبوا بمعاملة إنسانية لذويهم أثناء الزيارة بعد تكرار حوادث الاعتداء عليهم بالضرب ومنعهم من الزيارة، وكذلك إدخال مستلزماتهم الضرورية التي يجلبها الأهالي في الزيارة كالأطعمة والملابس والأدوية والتي تمنعها إدارة السجن في كثير من الأحيان، بالإضافة إلى إزالة الحاجز الزجاجي في الزيارة بين المعتقل وأهله، وإطالة مدة الزيارة إلى ساعة - بموجب القانون -.

كما يُعاني المعتقلون داخل السجن من المنع من التريض مما سبب لهم أمراضًا كثيرة بسبب سوء بيئة الزنزانة الداخلية في السجن والتي تكاد لا ترى الشمس مطلقًا بحسب شهادات معتقلين سابقين.

هذه الظروف اللاإنسانية يشتكي منها معتقلو سجن العقرب منذ شهور دون استجابة من السلطات المصرية التي كانت تشدد عليهم الخناق في الداخل كلما حدثت شكاوى مثل هذه، وهو ما دفع المعتقلون للتصعيد بالإضراب أكثر من مرة، ولكن يبدو أن الأمر دون جدوى.

تصاعدت الحملات الحقوقية المناهضة لأوضاع سجن العقرب الذي أطلقوا عليه "مقبرة العقرب" جراء الانتهاكات المميتة التي تحدث بداخله، فيما طالبت منظمات حقوقية بإغلاقه فورًا، وقد طالب البعض الآخر وزارة الداخلية بإرغام إدارة السجن على الاستجابة الفورية لمطالب السجناء الإنسانية والمتعلقة بالأساس بتنفيذ لائحة السجون عليهم والسماح للمرضى منهم بالعلاج وإدخال كافة احتياجاتهم الغذائية والدوائية وتحسين ظروف الزيارة.

تضامن العشرات من النشطاء مع هذا الإضراب وأيدوا مطالبه التي أعلنت على لسان أسرهم ووفقًا للبيان المنشور على الصفحة الرسمية لأهالي سجناء العقرب على موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك، فقد أكدت رابطة "أسر معتقلي العقرب"، "أن إضراب السجناء يأتي تحت عنوان (أنا إنسان) للمطالبة بزيارة أسبوعية للأهالي بدون حائل زجاجي مدتها ساعة وفقًا لقانون السجون، وتحسين طعام ومياه السجن نوعًا وكمية، وإدخال كل المستلزمات الشخصية مع الزيارة، وأبسطها طعام بكمية مناسبة وأدوات النظافة الشخصية والأدوية والملابس والأغطية والكتب والمستلزمات الطبية وعدم مصادرتها فيما بعد، وحق المعتقلين في الخروج من الزنزانة للتريض بالمدة المحددة يوميًا في قانون السجون".

أنشأ رواد مواقع التواصل الاجتماعي هاشتاج للتضامن مع الإضراب حمل اسم "#إضراب_العقرب" عبروا فيه عن تضامنهم الكامل مع المعتقلين بداخل السجن وذويهم، وقد أيد هذه المطالب مجموعة من النشطاء والصحفيين المعروفين.

بدأت وسائل الإعلام الحديث عن القمع داخل سجن العقرب وظروف الاحتجاز غير الإنسانية بداخله.

فيما نقلت بعض الحسابات المتابعة لحالات المعتقلين أخبارهم بعد الدخول في  إضراب كلي عن الطعام.

هذا وقد تحدث الإعلامي أحمد سمير عن المضربين قائلًا إن هؤلاء من يدفعون ثمن حرية الوطن من دمائهم، وعلى من يتحدث عن الاصطفاف أن يصطف معهم.

الإعلامي أسامة جاويش حث الناس للحديث عن معتقلي سجن العقرب ومعاناتهم تضامنًا مع ما يمرون به بعيدًا عن السياسة.

تحدث السياسي حاتم عزام عما يحدث داخل سجن العقرب معتبرًا إياه جريمة ضد الإنسانية وفق ميثاق روما على حد وصفه.

هذا ونقلت المغردة أسماء عن المعتقل جهاد الحداد تأكيده على تصميمهم الاستمرار في الإضراب إلى آخر مدى.

انتقد بلال وهب إهمال معتقلي العقرب وعدم إعطائهم الاهتمام الكافي، معتبرًا هذا الأمر قتل لهم مرة ثانية بعد الانتهاكات التي تحدث إليهم.

وتحدث آخرون عن معاناة الأهالي في زيارة ذويهم بالسجن في تغريداتهم

وفي رد فعل لوزارة الداخلية فقد نقل ذوو المعقلين تهديدات لهم بنقل السجناء إلى سجن الوادي الجديد في أطراف مصر الذي يبعد آلاف الكيلومترات عن العاصمة القاهرة.