لابد أن الضابط عبدالفتاح السيسي يستمتع الآن بصورة الحاكم الخرافي الذي يصورها الإعلام للمصريين.

في الحقيقة، السيسي يتربع على رأس امبراطورية اقتصادية يبدو أنها تشمل “كل شيء” بداية من إنتاج التليفزيونات ذات الشاشات المسطحة والثلاجات إلى المعكرونة وأوراق اللعب (الكوتشينة).

ويُقال إن الجيش في مصر يسيطر على أكثر من ٤٠٪ من الاقتصاد المصري. يمتلك الجيش ملاعب كرة قدم وومطاعم ويوفر خدمات مثل إدارة محطات البنزين.

البعض يتوقع أن يكون الجيش متحكما في أكثر من ٨٠٪ من التصنيع في مصر، لكن التوقع جاء من فوكس نيوز، وهي ليست مصدرا موثوقا على الإطلاق.

لكن الحقيقة أن اقتصاد الجيش المصري يبدو بعيدا عن أن يكون ماكينة أعمال مستدامة. تاريخيا، كان الجيش دوما سيئا في إدارة أعماله وفاشلا في الحصول على الربح، لذلك دوما ما كان الجيش يبحث عن مصادر دخل بديلة. هذه هي الإجابة الوحيدة للتساؤل عن تنوع مصادر دخل الجيش المصري، أن لا مصدر منها يدر الربح كما يريده العسكر.

نقاط ضعف اقتصاد الجيش في مصر نُشرت في ورقة بحثية تفصيلية كتبها ستيفن جوتويكي، عقيد في الجيش الأمريكي عمل سابقا في مركز الدراسات الخارجية التابع للجيش.

يتوقع جوتويكي أن يتقلص اقتصاد الجيش في مصر خلال السنوات القليلة القادمة:

“مصر تعاني من قلة الإنتاج، وفقر التمويل، بالإضافة إلى غياب الأسواق الخارجية. العراق الذي كان أكبر أسواق الجيش الخارجية خلال الثمانينات، أزيل من على خارطة الأسواق بعد العقوبات التي فرضتها الأمم المتحدة عقب غزو الكويت. منتجات الجيش المصري تواجه منافسة متزايدة، فالروس يوفرون أسلحة عالية الكفاءة بأسعار اضطرهم إياها الإفلاس.

صناعات الجيش المصري لم تقلل الواردات كما أنها لم توفر أي آرباح من الصادرات. حتى التكنولوجيا التي توفرها صناعات الجيش المصري أثبتت أنها هامشية تماما بالنسبة لتطور اقتصاد المصري. ففي الوقت الذي تقوم به مصر بتركيب وتجميع الأسلحة وأنظمة الدفاع، تأتي كل التكنولوجيا اللازمة لذلك من الأطراف الغربية

المصريون يستوردون القطع التي يركبونها، لكن التكنولوجيا أيضا يوفرها لهم المورد الغربي. نتيجة لذلك، القليل من التكنولوجيا التي من الممكن أن تطور قدرة المصريين على بناء أنظمة بشكل مستقل، تم استيرادها من الخارج. بالنسبة لمصر، من المؤكد أن صناعات الجيش لم تفعل الكثير من أجل تدعيم قوتها الإقليمية”

بكلمات أخرى، لقد فشل الجيش بشكل بائس في الشيء الوحيد الذي كان من الواجب أن يقوم به بشكل صحيح، التصنيع العسكري.

الورقة البحثية تتحدث أيضا عن أن الجيش “لن يستطيع أبدا الدخول في أي معركة أو الاستمرار فيها على الأقل بدون الدعم الخارجي”

خلافا للاعتقاد السائد، فإن السيسي وشركاءه لا يمتلكون القدرة على التحكم في الاقتصاد، كما أنهم ليسوا رجال أعمال يمتلكون من الدهاء ما يمكنهم من توسيع امبراطوريتهم، كل ما يهمهم هو فقط هو حماية مصالحهم الاقتصادية التي تجعلهم مكتفين ذاتيا بدون الاعتماد على الشركاء الأجانب.

إنه أسلوب سيء لإدارة الأعمال، ولذلك كان الجيش يتدخل بقوة خلال الفترة الانتقالية محاولة المناورة قدر الإمكان لحماية مصانعه وخطوط الإنتاج.

ولكن على الرغم من ذلك، ليس للجيش أي دور حقيقي في الصناعة المصرية حاليا، لا النفط ولا الغاز، ولا الصلب ولا الأسمنت. أعمال الجيش التي يديرها بالتأكيد لا تعطي له القدرة على التحكم في ٤٠٪ من الاقتصاد.

هذا الرقم لم يتم إثباته أبدا أو التأكد منه، فقط من خلال بعض التلميحات النادرة عندما أراد الجيش أن يعلن عن بعض الأموال التي يسيطر عليها.

قبل ثورة يناير مباشرة، قال وزير التصنيع الحربي سيد مشعل، أن الجيش حقق أرباحا تقارب ٣٤٥ مليون دولار من الاستثمار في القطاع الخاص، أقل كثيرا من مليارات الدولارات التي ادعى الجيش الحصول عليها سابقا ويحاول الإعلام تسويقها.

ما زاد الطين بلة، أنه على الرغم من فشل الجيش في إدارة مشاريعه، إلا أن الفساد يسيطر على كل قطاعاته، الآن سيد مشعل وزير التصنيع الحربي، يُحاكم بتهم تتعلق بالفساد المالي والإداري.

وهناك أمثلة كثيرة على فساد الجيش المصري.

لذلك فبناء على السجل الحافل من الفساد وتضييع العقود وخسارة الأصدقاء من القوى الإقليمية والدولية، وغياب المحاسبة، فإن الجيش يعتمد الآن على بيع المياه المعبأة من أجل البقاء!

في الحقيقة، وأكثر من ذلك، وجود الجيش في الاقتصاد يقوض إصلاحات السوق الحرة عبر زيادة تدخل الحكومة في السيطرة على الأسواق، بلا أي سياسة أو استراتيجية واضحة.

ومع عدم وجود تغييرات منهجية حقيقية وإصلاحات يتم تقديمها والعمل عليها، فقد الجيش فرصة إنقاذ الاقتصاد المصري، بل على العكس، ساهم في القضاء عليه تماما، عبر حماية المصالح الشخصية لقياداته.

ترجمة وتحرير نون بوست 

المصدر: الاقتصاد الثوري