ترجمة نون بوست

الشهر الماضي، حكم عليّ قاض في السعودية بالسجن لمدة ثلاثة أشهر، السبب ببساطة كان أنني وقفت بجوار ضحايا النظام القضائي التمييزي في بلدي.

يستند النظام القانوني على مبادئ غير مدونة من الشريعة الإسلامية، الأمر الذي يترك القضاة أحرارا بشكل كبير ليقرروا تعريف “الجريمة”، فضلا عن تحديد العقوبات المناسبة من وجهة نظرهم. شخصيا،  أؤمن أن وزارة الداخلية تشجع التطرف الديني والتعصب داخل القضاء وبين القضاة، مع العلم أنه بتلك التوجهات، يكون القضاة أكثر استعدادا ورغبة في إدانة نشطاء حقوق الإنسان والمجتمع المدني بتهم دينية واجتماعية غامضة.

أحد الأسباب الرئيسية لإدانتي بالسجن كان ردة فعلي على محاكمة جائرة لستة عشر سعوديا، والمعروفين باسم “إصلاحيي جدة”، تسعة منهم كانوا يحاولون إنشاء منظمة حقوق إنسان. 

النيابة اعتبرتهم متطرفين وإرهابيين. والقاضي حكم على كل منهم بالسجن لفترات طويلة، لقد وقعت في ٢٠١٢ بيانا أنتقد فيه الأحكام وأطالب بإطلاق سراحهم

الحكومة السعودية لا تسمح بأي معارضة علنية. نحن الذين تحدينا سياسات الحكومة والتابوهات الاجتماعية في السعودية نعلم أننا سنواجه “العدالة السعودية” عاجلا أو آجلا.

أنا أيضا أُحاكم أمام محكمة “الإرهاب” في السعودية، والمحكمة الجزائية المتخصصة، بتهم تشمل عدم طاعة ولي الأمر وتأجيج الرأي العام ضده. جميع الأدلي ضدي تنبع من نشاطي السلمي، ولو تمت إدانتي بالفعل، فإنني قد أُسجن لسنوات.

كناشط حقوقي، ساعدت الكثير من  ضحايا الظلم في معركتهم من أجل حقوقهم في المحاكم السعودية، ومن ضمنهم “سمر بدوي”، التي ساعدتها في التخلص من سنوات من المعاملة النفسية والجسدية السيئة من قبل والدها. لقد سجنها والدها بتعمة “عقوق الوالدين”، بعد أن هربت منه إلى ملجأ للنساء. لقد أخرجت سمر من الملجأ وأعطيتها الأمان، لاحقا، تزوجنا.

في ٢٠١٢، كنت مسافرا للدراسة في الولايات المتحدة، السلطات في مطار جدة منعوني من استقلال الطائرة قائلين إنني ممنوع من السفر. لاحقا قال ممثلو الإدعاء أنني قد أواجه العديد من التهم المطاطة والغامضة والزائفة كذلك، من ضمنها “إهانة القضاء” و “تشويه سمعة المملكة”. 

لم يوضح لي أحدهم أي تهمة من الممكن أن يراها الشخص العادي جريمة!

نتيجة محاكمتي أمام محكمة الإرهاب غالبا محددة مسبقا، كمعظم الأحكام القضائية في السعودية. وفي أثناء نظر قضيتي، شاهدت العشرات من النشطاء السياسيين والحقوقيين، وكثير منهم أصدقائي، يواجهون هجوما شاملا من قبل النظام القضائي المعيب في السعودية. من بين هؤلاء الدكتور عبدالله الحامد، ومحمد القحطاني، الذين يقضون أحد عشر عاما وعشرة أعوام من السجن على الترتيب، لمجرد دعوتهم لإصلاحات سياسية وعلى مستوى حقوق الإنسان.

سأستأنف الحكم الذي سيصدر ضدي، وإذا أيدت محكمة الاستئناف الحكم فإنني سأقضي مدة السجن، ربما سأحصل على عفو وربما لا.

المؤكد بالنسبة لي، على الرغم من ذلك، أن قواعد اللعبة تتغير، والسلطات تعرف ذلك جيدا. مُمكنين عبر وسائل الاتصال ، وشبكات التواصل الاجتماعي، يعارض السعوديون “العاديين” القمح الحكومي بأعداد قياسية.

مسؤولي وزارة الداخلية يعتقدون أنهم يمكنهم إنهاء هذا النشاط الوليد ببساطة عن طريق رمي أبرز الناشطين في السجون لفترات طويلة، ولكننا بالفعل تخطينا هذه النقطة. المواطنون السعوديون ليسوا معزولين كما كانوا من قبل، والكثيرون منهم يتعلمون يوما بعد يوم كيف تفشل حكومتهم في ضمان أبسط درجات العدالة في المجتمع.

سجن ناشط سلمي مثلي لفترات طويلة لن يكون سهلا على الكثير من السعوديين، خاصة أن سجني، في جزء منه، بسبب مساعدتي لزوجتي على الهروب من الاعتداء الرهيب التي تعرضت له من والدها، بينما والدها الذي ارتكب الانتهاكات، يمشي حرا.

لا أعرف ما الذي سيحدث في الأشهر القليلة المقبلة، لكن شيء واحد مؤكد: سواء ذهبت للسجن أم لا، سأواصل العمل من أجل أولائك الذين ، وقعوا -مثلي- في براثن القضاء السعودي الظالم والتعسفي.

المصدر: واشنطن بوست