يجد الكثير من أفراد المجتمع الغزي ضالتهم بالتوجه للتداوي بالأعشاب أو الزيوت الطبييعية والتي تعرف بالطب البديل؛ حيث شهدت مراكز العلاج به إقبالًا كبيرًا من الغزيين، وخصوصًا الطبقة ذات الدخل المحدود التي لا تمتلك ثمن العلاج بطرق كيميائية؛ فدفعتهم ظروفهم المعيشية الصعبة لـ "طب الفقراء "كما يسمُّونه.

السيدة ابتسام مهدي تتحدث عن تجربتها الشخصية مع الطب البديل قائلة: "زرت الطبيب المختص بالإنجاب بعد مرور عدة شهور على زواجي لعمل فحوصات والتأكد من وضعي الإنجابي بشكل جيد، فتبين أن نسبة هرمون الحليب عندي مرتفعة فوصف لي دواءً ودوامت عليه لفترة كبيرة، ولم أحصل على أي نتيجة وقمت بإهدار أموالي بدون فائدة على العقاقير الطبية".

تتابع السيدة مهدي "بدأت أبحث بالطب البديل والعلاج بالأعشاب حتى ذهبت لأحد مراكز العلاج مقابل مبلغ مالي زهيد، مقارنة بالعلاج بطرق كيميايئة الذي يتتطلب الكثير من المال، فاستخدمت الوصفة التي أعطاني إياها المعالج والمتمثلة بـ 10 حبات قرنفل تنقع بالماء وتناولها يوميًا لمدة عشرة أيام، فتداويت".

وتضيف بوجه بشوش يملأه الفرح لأن الطب البديل ساعدها على التداوي في فترة نسبية قليلة وبنتائج مرضية، "ذهبت للطبيب الذي عالجني أول مرة بطرق كيميائية فاستغرب من شفائي بهذه السرعة حيث انخفضت نسبة الحليب وأصبحت فرصة الإنجاب كبيرة".

كما اتبعت الأنسة عبير نصار والتي عانت من السمنة المفرطة نهج الطب البديل للعلاج رافضة التوجه للتداوي بالمضادات الحيوية والعقاقير الطبية، أو أي عملية كيميائية قد تعرض حياتها للخطر.

استخدمت نصار وصفتها التي ركبها لها الطبيب المعالج من بعض الأعشاب، والزيوت وتتضمن (عشبة أكليل الجبل، أراق السنا، الشوفان، والزعتر البري) فبعد عدة شهور وحسب إرشادات الطبيب لها خسرت وزنًا ليس بالقليل دون استنزاف للأموال حيث تعيش نصار تحت سقف دخل محدود.

من جانبه يوضح محمد حسنين مدير مركز الأعشاب الغزي للطب البديل، والذي يعمل بالمجال منذ 20 عامًا، "أن الطب البديل استطاع التوصل لمستخلصات كثيرة للعلاج من الأمراض المستعصية المنتشرة بغزة، مثل أمراض القولون العصبي، والبواسير، والعديد من الأمراض الجلدية بالإضافة لمشاكل الإنجاب".

وعن نسبة نجاح العلاج يقول حسنين: "تتعدى الـ 80% إذا التزم المريض بالوصفة بشكل جيد واتبع الإرشادات"، ويوضح سبب إقبال الناس بغزة إليه "أن العامل الاقتصادى يشكل سببًا مباشرًا، فثمن العلاج بالطب البديل لا يكلف اكثر من 200$ طول فترة العلاج وحتى انتهاءه، بالمقارنة بالعلاج بالأدوية الطبية قد يصل ثمن الكورس الواحد إلى 200$".

ويضيف "أن القطاع الغزي يعاني من نقص في العديد من الأدوية الطبية فلا تكون موجودة، هنا يلجأ المريض للبديل عن هذه الأدوية، وخصوصا في فصل الشتاء كما هو معروف تزاداد أمراض الإنفلونزا والرشح فيلجأ الناس للإكثار من البابونج، واليانسون وغيرها من الأعشاب البديلة عن العقاقير الطبية".

ويختتم المعالج حسنين حديثه: "العلاج بالأعشاب بغزة لم يتوقف إلى هنا، بل توصل الطب البديل للعلاج (بلسع النحل) كبديل للعمليات التي تحتاج جراحة، مثل الشلل الدماغى، تأخر النطق عند الأطفال، وبعض الأمراض التي تخص الجهاز العصبي".

وبهذا الشأن أكد الدكتور رامي مطر أخصائي أمراض الباطنة بغزة "أن العلاج بالأعشاب سلاح ذو حدين يجب توخي الحذر عند استخدامه وعدم المبالغة فيه، لأن أي عشبة يستخدمها المريض بشكل مبالغ فيه قد تضر بصحته حتى لو كانت طبيبعة".

وأشار إلى آلية تحضير الأعشاب "يجب أن تكون بطريقة صحيحة ومفيدة للجسم لأن أي خطأ يفقدها فائدتها الصحية، وأي دواء عشبي أو غير عشبي يمكن أن تكون له آثار جانبية، ونوه إلى  ضرورة التأكد من أن المنتج مناسب لحالة المريض أم لا".

يرى الغزيون أن الطب البديل ملاذهم لعلاج العديد من الأمراض بسبب تدهور الأوضاع الاقتصادية، والحصار المفروض عليهم منذ عام 2007، حيث بلغت نسبة الفقر بالقطاع 70% حسب إحصائيات المركز الفلسطيني، والبطالة 60%.