ترجمة وتحرير نون بوست

في رحلة وصفتها وسائل الإعلام الرسمية في الرياض على أنها تهدف للقاء الرئيس الأمريكي باراك أوباما أو غيره من كبار المسؤولين الأمريكية، وصل نائب ولي العهد السعودي القوي إلى واشنطن، لكن المتحدثة باسم البيت الأبيض أوضحت يوم الثلاثاء بأنه لا يزال من غير الواضح ما إذا كان الرئيس أو أي من مسؤولي البيت الأبيض سيجتمعون مع نائب ولي العهد السعودي.

"لا يوجد أي تأكيدن في هذا الوقت لأي اجتماعات في البيت الأبيض"، قالت المتحدثة بشؤون السياسة الخارجية باسم البيت الأبيض، دو تيانتاوش.

أثار عدم وجود أي اجتماعات مقررة حتى مع مستشارة الأمن القومي سوزان رايس التكهنات بين الخبراء الخليجين عن احتمالية الإهانة الدبلوماسية، حيث تأتي هذه الأحداث في خضم الخلافات السياسية الحادة التي تشهدها العلاقة ما بين واشنطن والرياض، وعدم الارتياح المتصاعد بين المسؤولين الأمريكيين حول محاولة لعب دور أكبر ضمن التحالفات التي يخوضها الأمير البالغ من العمر 30 عامًا، والذي يعتبره البعض يخوض صراعًا على السلطة مع ولي العهد السعودي الذي يكبره بالسن، الأمير محمد بن نايف.

"من غير العادي بتاتًا بالنسبة للسعوديين أن يخرجوا قائلين بأنه سيجتمع مع أوباما، ويمتنع البيت الأبيض عن تأكيد ذلك"، قال ديفيد أوتاواي، الخبير بالشأن السعودي في مركز ويلسون في واشنطن، وأضاف: "لقد كانوا يعلمون بالتأكيد بأنه آتٍ".

لو كان البيت الأبيض بحاجة لذريعة دبلوماسية لصرف الأمير الشباب، الذي يتقلد منصب وزير الدفاع أيضًا، لكان قادرًا على ذلك بسهولة من خلال الزعم  بأنه يركز الآن بشكل أكبر على ضحايا إطلاق النار الأسبوع الماضي في أورلاندو، حيث سيتوجه أوباما يوم الخميس للتعبير عن دعمه للضحايا، ولكن المسؤولين الأمريكيين اختاروا بدلًا من ذلك نهج الصمت حول معضلة جدول لقاءات البيت الأبيض.

سيلتقي الأمير محمد مع كبار المسؤولين في وزارة الخارجية ووزارة الدفاع الأمريكية، وذلك في خضم سعيه لتعزيز خطط إصلاح الاقتصاد السعودي لتخفيف الاعتماد على النفط، كما أنه من المخطط أن يسافر إلى كاليفورنيا لعقد اجتماعات مع المسؤولين التنفيذيين لشركات وادي السليكون.

أشار الديوان الملكي السعودي في بيان له بأن الأمير محمد سيسعى لتعزيز العلاقات الثنائية مع واشنطن، العلاقات التي دخلت في طور تراجع حاد في السنوات الأخيرة، حيث ترغب الرياض من إدارة أوباما أن تواجه عدوتها اللدودة، إيران، بشكل أكثر قوة، خاصة فيما يتعلق بممارسات إيران التي يصفها السعوديون بأنها تقوض جيرانها العرب.

تعدّ الرياض أيضًا الداعم الرئيسي للمسلحين السنة الذين يحاولون الإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد في الحرب الأهلية المستمرة منذ خمس سنوات، ومن هذا المنطلق، ترغب السعودية من الولايات المتحدة تقديم المزيد من الأسلحة المتطورة والدعم للمسلحين السنة.

ولكن على الجانب الآخر، تواجه السعودية انتقادات متزايدة ضمن المناظرات في الولايات المتحدة جرّاء اعتمادها على أكثر مذاهب الإسلام تطرفًا، المذهب الوهابي، والذي يربطه البعض مع الممارسات العنيفة.

بعد حادثة إطلاق النار في أرولاندو هذا الأسبوع، والتي راح ضحيتها 49 شخصًا في ملهى ليلي لمثليي الجنس، انتقدت المرشحة الديمقراطية للرئاسة الأمريكية، هيلاري كلينتون، يوم الاثنين حفنة من الدول العربية بما فيها المملكة العربية السعودية، "لقد حان الوقت منذ زمن طويل بالنسبة للسعوديين ليحولوا دون تمويل مواطنيهم للمنظمات المتطرفة"، قالت كلينتون، وأضافت شاملة بخطابها الكويت وقطر: "يجب أن يتوقفوا عن دعم المدارس والمساجد المتطرفة في جميع أنحاء العالم، تلك المؤسسات التي وضعت الكثير من الشباب على طريق التطرف".

من جهته، أدان السفير السعودي في الولايات المتحدة، عبد الله آل سعود، يوم الاثنين "بأشد العبارات الهجوم على الأبرياء"، وأعرب عن "خالص تعازيه لأسر وأصدقاء الضحايا".

محمد بن سلمان هو نجل الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز آل سعود، ويُنظر إليه كشخصية عدوانية ولكنها ملهمة للكثير من الشباب السعودي، ومن الجدير بالذكر بأن وزير الدفاع الشاب ظهر على الساحة كلاعب قوي في عام 2015 من خلال موقعه كمهندس لحملة الرياض العسكرية ضد المتمردين الحوثيين في اليمن، علمًا أنه، وفي علامة على قلق إدارة أوباما على اطراد عدد القتلى المدنيين في الصراع في اليمن، منع البيت الأبيض مؤخرًا نقل شحنة من القنابل العنقودية إلى الرياض، معولًا على التقارير التي تشير لاستخدامها من قبل السعودية ضمن المناطق المدنية.

أشار بعض من كبار المسؤولين الأمريكيين، خاصة ضمن وكالة الاستخبارات المركزية، بأنهم يفضلون التعامل مع ولي العهد السعودي المخضرم الأمير محمد بن نايف، الذي يتمتع بعقود من الخبرة في العمل على قضايا الاستخبارات ومكافحة الإرهاب مع الولايات المتحدة.

"أعتقد بأنهم لا يزالون يفضلون محمد الآخر بسبب خبرته الطويلة في المسائل الأمنية"، قال أوتاواي عن محمد بن سلمان، محاولًا تخمين سبب عدم قيام البيت الأبيض بفرش السجاد الأحمر أمام الأمير نائب ولي العهد، وتابع: "يمكن أن يكون الأمر أيضًا بأن أوباما لا يرغب بأن يتم استخدامه من قِبل محمد لتعزيز استيلائه على السلطة".

على الجهة المعاكسة، يرى سايمون هندرسون، وهو خبير في الشوؤن الخليجية في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، بأن امتناع البيت الأبيض عن لقاء بن سلمان هو قضية ترتيب مواعيد تتضمن "ألعاب خداع بسيطة"، ولكنها لا تصل إلى حد "الازدراء".

"السعوديون يرغبون بلقاء رئيس الولايات المتحدة، ولكن البيت الأبيض كان قد رشّح لقاءهم لسوزان رايس ووزير الدفاع بدون وجود الرئيس"، قال هندرسون، وتابع: "لا أعتقد بأن أحدًا في البيت الأبيض يحب بن سلمان حقًا؛ فوزير الدفاع لا يحبه بالتأكيد، ولكنه مجبر على التعامل معه".

أيًا كان الأمر، فإن المسؤولين الأمريكيين يمتلكون الكثير من القضايا لمناقشتها مع بن سلمان حول الحروب الجارية في اليمن وسوريا، فضلًا عن الإصدار المتوقع للتقرير المؤلف من 28 المتضمن لتحقيق الكونغرس المنقح في حوادث سبتمبر، والذي يشير البعض بأنه يتهم مسؤولون سعوديون بالتورط في تلك الهجمات.

أخيرًا، أشار مسؤول رفيع المستوى في وزارة الدفاع لصحيفة فورين بوليسي بأن الأمير محمد سيجتمع مع كبار المسؤولين في البنتاغون هذا الأسبوع، كما سبق للأمير لقاء وزير الخارجية جون كيري مساء الاثنين، وأشار مصدر مقرب من السعوديين بأن الأمير سيعقد اجتماعات مع زعماء الكونغرس من كلا الحزبين هذا الأسبوع وسيجتمع أيضًا مع مدير الاستخبارات الوطنية جيمس كلابر.

المصدر: فورين بوليسي