إذا كنت تعتقد أن عالم التكنولوجيا اخترع ما يكفيه من تطبيقات المراسلة وما يزيد عن حاجتنا ومساحة هواتفنا الذكية منها فأنت مخطئ، حيث تأتي ديزني، شركة أفلام الرسوم المتحركة، باختراع جديد من تطبيقات المراسلة، ولكن هذه المرة لست أنت الهدف المرجو الوصول إليه من قِبل ديزني، بل طفلك هو الهدف.

أطلقت ديزني تطبيق "ديزني ميكس" تحت شعار "راسل، شارك، والعب"، وهو تطبيق يمكن استخدامه بداية من الأطفال في عمر الرابعة، حيث يستطيعون فيه استخدام شخصيات الرسوم المتحركة التي أنتجتها ديزني في مختلف أفلامها أثناء المراسلة، كما يمكنهم استخدام تلك الشخصيات في الألعاب المشتركة بينهم وبين أصدقائهم على التطبيق، كما يمكن لمستخدم التطبيق أن يتابع آخر أخبار ديزني وجديد أفلامها، كما يمكنه أن ينشئ قائمة بأفلامه المفضلة حيث يمكنه مشاهدتها وقتما يحب، أو مبادلتها مع مستخدم آخر للتطبيق، كل ذلك في مكان واحد، ألا وهو "ديزني ميكس".

يحتوي التطبيق على علامة تشبه الصافرة، يستطيع الطفل المستخدم للتطبيق أن يضغط عليها في حالة تعرضه للمضايقة أو التحرش اللفظي من أحد المستخدمين الآخرين، يساعد ذلك الزر على تدخل أحد المراقبين البالغين للتطبيق، ويساعدة على حماية الطفل في حالة تعرضه للأذى، وهو ما جعل ديزني تصف التطبيق بأنه أكثر التطبيقات أمنًا للأطفال، كما أسمته بتطبيق العائلة والأصدقاء.

يسمح التطبيق للأطفال باختراع شخصية كرتونية جديدة، بتوفيرها صور رمزية عديدة لشخصيات كرتونية لم تستخدمها ديزني بعد، فتسمح للطفل بالتعديل عليها وتلوينها لتبدو كما يشاء الطفل، فتخلق بذلك جوًا من المنافسة بين المستخدمين، ليبرزوا أفضل ما عندهم عند تكوين الشخصيات التي يمكن أن يستخدموها لتمثلهم في الألعاب ضد المستخدمين الآخرين.

 إعلان تطبيق ديزني ميكس

هل يجب علينا أن نقلق من تطبيق ديزني للأطفال؟

يتكون العالم الافتراضي من 61% من المستخدمين في عمر الـ 3-11 عامًا، كما وُجد طبقًا لدراسة حديثة أن 22% من الأطفال في عمر 6-9 سنوات يمتلكون هواتفهم الذكية الخاصة بهم، يدخل نسبة كبيرة منهم تكاد تكون الأغلبية إلى مواقع التواصل الاجتماعي فقط من أجل المراسلة، هذا يعني أن الجيل الحديث من الأطفال يكون أغلبه متاحًا على مواقع التواصل الاجتماعي أغلب الوقت، وهذا يعني أيضًا أن ذلك الجيل يقضي أوقات هائلة في تكوين صداقات افتراضية من المفترض أن يقوم بها على أرض الواقع.

تكمن المشكلة في دراسات تأثير مواقع التواصل الاجتماعي على الأطفال بأن الأمر لا يمكن الجزم به بعد، فالأطفال الذين تتم الدراسة عليهم يكونوا في عمر الرابعة حتى السادسة، الأمر يحتاج المزيد من الوقت لمعرفة أثر تلك المواقع عليهم في المستقبل، بالإضافة إلى تطور تلك التطبيقات الخاصة بوسائل التواصل الاجتماعي بمعدل فائق السرعة، مما يجعل ظروف الدراسات تتغير بشكل دوري ومستمر كذلك.

يقوم الأطفال في العمر الذي حدده تطبيق "ديزني ميكس" للاستخدام، بتكوين مهارات التواصل مع البشر، وتكوين خلفية عن دوائرهم الاجتماعية، فيقومون بتحديد القريب وتحديد الغريب، ويبدأون في تكوين مهارات التواصل والحفاظ على علاقاتهم البسيطة مع من حولهم، وبالطبع سيحبون أن يقضوا أكثرية أوقاتهم مع من يحبون أن يتواصلوا معهم، وهذا ما وفرّته مواقع التواصل الاجتماعي وبخاصة المواقع الخاصة بالمراسلة فقط، وهذا أيضًا ما يوفره تطبيق "ديزني ميكس" ولكن بصورة أكثر جاذبية للأطفال، من حيث إدماج الرسوم المتحركة المفضلة من قِبل الأطفال، وتوفيره لهم خاصية التنافس بتلك الشخصيات أو مشاهدة الأفلام المحببة لهم مع أصدقائهم، كل ذلك في تطبيق واحد يجعل منه مميزًا وجذابًا للأطفال.

يرى الأطفال أن تكنولوجيا وسائل التواصل الاجتماعي هي وسيلة لمد الوقت وليس لتقصيره، حيث إن وسائل التواصل الاجتماعي بالنسبة للبالغين هي اختصار للوقت، فهي وسيلة لإنجاز المهام بأقل مجهود، أما بالنسبة للأطفال فهي ليست اختصارًا للوقت بل مدًا للوقت، حيث يرونها وسيلة لقضاء المزيد والمزيد من الوقت في اللعب، والتحدث، والمشاركة، حتى أنهم لا ينفصلون عن هواتفهم الذكية عند وقت النوم، وهذا ما يفعله أغلب الجيل الحالي، فتجد أنه من الصعب جدًا أن تأخذ الهاتف الذكي من الطفل حينما يخلد للنوم، فأغلبهم يركنون إلى توفير وسيلة لشحن الهاتف بالكهرباء لتكون أقرب ما يكون لفراشهم، مما يتيح لهم استخدامه دائمًا، فهم يرون في ذلك أنه يمكنهم إضافة مزيد من الوقت على مواقع التواصل الاجتماعي أكثر من وقت اليوم الأصلي، فلم لا؟

يكمن خطر إدماج أطفال في هذا العمر المبكر إلى مواقع التواصل الاجتماعي في تعرضهم للتحرش الجنسي على الإنترنت بنسبة كبيرة، فهذا ما وجدته الدراسات على مختلف الثقافات وبخاصة الأمريكية منها، حيث ترتفع نسبة تعرض الأطفال إلى استقبالهم رسائل ذات محتوى جنسي، أو الإشارة إليهم بعبارات جنسية، أو طلب المتحرش منهم أن يقوموا بتشغيل كاميرا الجهاز المستخدم ليراهم وجهًا لوجه، وهو الفخ الذي يقع فيه كثير من الأطفال في هذا العمر، وهذا أيضًا ما يعد به تطبيق "ديزني ميكس" بتوفير وسيلة التحدث عن طريق الفيديو وإرسال الصور اللحظية عبر التطبيق.

لا يمكن إنكار حوادث الانتحار التي يرتكبها العديد من المراهقين والمراهقات نتيجة لسوء السمعة على الإنترنت، حيث يرسل العديد منهم صورًا شخصية لهم إما لأصدقائهم الافتراضيين، ممن أوهموهم بأن إرسال الصورة سيكون أفضل للدخول في علاقة عاطفية، ومن ثّم يتم استخدامها في الإهانة الجنسية على الإنترنت، يعقبها العديد من حوادث الانتحار من المراهقين.

وجود هذا العدد من الأطفال على مواقع التواصل الاجتماعي، وبالذات على تطبيق خاص بالأطفال، يجعل عملية البحث عن الأطفال لأغراض السرقة أو الإتجار بالبشر أو الاستغلال الجنسي أمرًا سهلًا للغاية، فهناك تطبيق يساعدك على أن تجدهم بمنتهى السهولة الآن، وتلك إحدى النقاط السلبية التي تُحتسب على تطبيق "ديزني ميكس"، فأطفال في هذا العمر لا يمكنهم التمييز بين الاستغلال الجنسي والمغازلة أو اللعب معهم.