يصعب على كل من شاهد وتربى على أفلام ديزني للأطفال أن يعيد مشاهدتها بعد أن أصبح ناضجا، فهنا تأتي مرحلة ملاحظة الحقيقة، واكتشاف الرسائل الخفية التي تقوم أفلام ديزني بإرسالها للأطفال، ومن ثم زرعها في عقلهم اللاواعي، لتتربي عليها تلك الأجيال وليكبروا مصاحبين لتلك الأفكار.

يمكن اعتبا أفلام ديزني للرسوم المتحركة أفلاما عنصرية بعض الشيء إذا دققت النظر فيها بوجهة  نظرعملية، فتكون شديدة العنصرية أحيانًا ضد أصحاب البشرة السوداء، أو شديدة الطبقية أحيانًا ضد الفقراء، كما تكون متحيزة لعرق معين من الأعراق، وعلى الأغلب ما يكون العرق الأبيض، لتتم إهانة ما يخلف عنه من الأعراق، مثل طريقة عرض العرب في فيلم علاء الدين على سبيل المثال.

قامت ديزني بمنتهى الحرفية باستغلال سحر الألوان والرسوم المتحركة للتأثير على عقول الأطفال، و توظيف ذلك للترويج الغير مبرر لبعض الأفكار التي توافقت معها كل الجيوش الاستعمارية في العالم، وهذا لا يعني أن كل أفلام ديزني تعمّدت الترويج للأفكار العنصرية، إلا أن أغلبها يشترك في تلك الصفة، بل إن أغلبها متصل بطريقة غامضة لن يكتشفها الطفل أبدًا.

1-علاء الدين والعرب البربر


جاءت تلك الكلمات في الأغنية الافتتاحية لفيلم علاء الدين، الذي أنتجته ديزني عام 1992، تقول بأنه "هذا المكان وحشي، ولكنه وطني"، مشيرًا إلى أرض العرب في الأغنية المدعوة بـ "ليالي عربية". تدعوك الأغنية للتعرف على هذا المكان قبل أن تراه واصفة إياه بأنه مكان وحشي وقاس، ومن ثم تأتي الشخصيات تباعًا، ليتضح بأن كل من كان ذو بشرة تقترب من البياض، كبشرة علاء الدين وياسمين، يميلون إلى التصرف بتهذيب وبنضج، بطريقة تشبه الطريقة الغربية، أما البقية، فيميلون إلى التصرف بعنف وقسوة وأخلاق متوحشة وغير حضارية، ليبدو أن أي عربي يتشابه مع الغرب شكلًا ومضمونًا فهو منهم، و كل ما يخالف ذلك هو وحشي وعنيف وغير حضاري.

2-الجميلة و الوحش

اختلف فيلم الجميلة والوحش في نوعية الترويج لأفكار معينة ووصل إلى مستوى آخر، فاتجه إلى مستوى العلاقات الاجتماعية، وبخاصة العلاقات العاطفية، فكان في الجميلة والوحش تجسيد بشري لمتلازمة ستوكهولم، وهي ظاهرة نفسية التي تصيب الفرد عندما يتعاطف أو يتعاون مع عدوه أو من أساء إليه بشكل من الأشكال، وهذا ما كان في قصة الجميلة التي عشقت أسيرها، وتعاطفت معه، بل ودافعت عنه في النهاية، وهذا ما كان تصويرًا سيئًا لمثال العلاقات العاطفية غير الصحية وغير سليمة الفطرة.

3- ديزني والمشاهد غير اللائقة للأطفال


لطالما احتوت الخلفية في مشاهد ديزني على صور إباحية، أو مشاهد غير لائقة، كما تم في العديد من المرات رسم بعض المشاهد للإشارة إلى أعضاء الرجل والمرأة الجنسية، وهذا ما لا يناسب أفلاما من المفترض أن تكون للأطفال والعائلة. كما تم اتهام ديزني من نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي، وبخاصة يوتيوب، أنها تحاول كتابة كلمات جنسية بطريقة غير مباشرة في خلفية المشاهد، وهو ما يراه النشطاء حشوا لا داعي له على الإطلاق في فيلم كرتوني يفترض أن يقوم بإمتاع الطفل في المقام الأول، كما لوحظ استخدام عبارات ذات إيحاءات جنسية من ضمن محتوى أغاني ديزني، إلى حد أن تم استخدامها بعد ذلك في شعارات لنشطاء الحملات والمظاهرات الخاصة بالمثليين جنسيًا في الولايات المتحدة.

4- العنصرية ضد الأفارقة


صوّرت ديزني الأمريكيين الأفارقة في أغلب اللقطات، وبالأخص في الأفلام الأولية للشركة بمظهر العبيد دومًا، فكانت ما تظهرهم تارة بالعبيد، أو تارة بالخدم، أو تارة أخرى بالعمال، كما كانت لا تظهر الأفلام وجوههم في أغلب الأوقات، أما الآن فلم تغيّر ديزني سياساتها كليًا تجاه أصحاب البشرة السوداء، فهي وإن أنهت تصويرهم كعبيد، مازلت ديزني تستبعدهم من الشخصيات الرئيسية في الأفلام، إضافة إلى عشق ديزني بأسطورة الشعر الأشقر، لتكون أغلب الشخصيات الرئيسية بالفعل ذات شعر أشقر، بالإضافة إلى جعل ديزني أصحاب الشعر الأسود من الأشرار في رواية الفيلم، أما الطيبون الأخيار فكانوا من نصيب أصحاب البشرة البيضاء والمظهر الحسن، كذلك اعتمدت ديزني على زرع فكرة أن القبيح هو الشرير، وأن الحظ والرزق والسعادة والحب من صاحب أو صاحبة الوجه الحسن، وتلك من أحد أسوأ الأفكار التي زرعتها أفلام ديزني في أجيال كاملة من الأطفال.

نجد أن أفلام ديزني محملة بما يستوجب النقاش، فهي تستخدم سحر الألوان والحركة في سلب عقل المشاهد، وبهذا تستطيع التأثير عليه بدون وعي منه، وزرع ما تريد من الأفكار في رأسه، ولا يعتبر الأمر مبالغ فيه، حيث استطاعت ديزني استكمال مسيرتها الناجحة في كونها الشركة الأولى على مستوى العالم في صناعة أفلام الرسوم المتحركة، ولصاحب القوة والسيطرة الحق دومًا في زرع ما يريد من أفكار في عقل التابع له، ومن الممكن أن يكون هذا ما تفعله ديزني بالفعل.