تحتضن اسطنبول المؤتمر العالمي للطاقة الـ 23 الذي سيُعقد في الفترة بين 8 – 13 أكتوبر/تشرين الأول الجاري حيث من المقرر أن يحضر المؤتمر معظم وزراء الطاقة ومن بينهم الروسي والسعودي. وعلى هامش المؤتمر ستعقد منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) وخارجها مع منتجين من خارج المنظمة غدًا وبعد غد اجتماعًا غير رسمي لبحث خطوات خفض الإنتاج ودراسة نتائج اجتماع الجزائر الغير رسمي الذي تحول لاجتماع رسمي بعدما أفرز اتفاق اسثنائي وصف بـ"التاريخي" حيث تقرر تجميد الإنتاج عند 32.5 مليون برميل يوميًا بعد أن وصل إنتاج أوبك عند أعلى مستوياته 33.240 مليون برميل يوميًا.

فماذا سيتمخض عن اجتماع أوبك الغير رسمي في اسطنبول؟ ولماذا تقرر أصلًا مادام الاجتماع الرسمي سيكون في فيينا في شهر نوفمبر/تشرين الثاني المقبل؟

أوبك تذلل العقبات أمام التخفيض

لا شك أن قرار تجميد الإنتاج يحمل بين طياته الكثير من الصعوبات التي تواجه الدول المصدرة للخام، فانخفاض الأسعار ضغط على ميزانيات الكثير من الدول التي تعتمد في تمويل موازناتها على إيرادات النفط، ومن هنا تنبع الحاجة لإعادة التوازن لأسواق النفط العالمية وإعادة اصطفاف الدول المصدرة للنفط داخل أوبك وخارجها، بهدف امتصاص الفائض من النفط في الأسواق العالمية والمقدر بنحو 2 مليون برميل يوميًا على أبعد تقدير بأي ثمن لتنعكس على رفع أسعار النفط بالمحصلة.

كانت هذه المهمة لتكون شبه مستحيلة في الماضي ولكن اجتماع الجزائر قلب الموازين وغير التفاعلات بين الدول، فعلى حد ذكر وزير الطاقة الجزائري فإن توحد دول أوبك بعد اجتماع الجزائر يسهل المفاوضات حول إعادة التوزان لسوق النفط وقال أن المنظمة ستدرس وضع السوق أيضًا في اجتماع فيينا الرسمي نهاية نوفمبر/تشرين الثاني القادم.

بعد اجتماع الجزائر خرجت تصريحات عديدة تفيد أن الهدف الذي تنشده الدول المنتجة للنفط هو استقرار سعر النفط العالمي في العام المقبل 2017 عند 55 دولارًا للبرميل أي بارتفاع عشرة دولارات تقريبًا عن الحد الذي يتذبذب عنده الآن.

الجدير بالذكر أن سعر الخام الآن يحوم حول 50 دولار للبرميل في الوقت الحالي لأسباب تعود إلى الهبوط الحاصل في تقارير مخزونات النفط الأمريكية، بينما انخفضت منذ منتصف عام 2014 حيث أعلى مستوى لها على الإطلاق عند 120 دولارًا.

من غير المتوقع أن يخرج اجتماع اسطنبول بأي قرارات جديدة وهو غير مطلوب منه ذلك أصلًا، بقدر ما سيخرج ببناء أواصر الثقة بين دول أوبك وخارجها والتنسيق بشكل أكبر ممّا سبق حول الإنتاج والحصص بهدف تطبيق مقررات اجتماع الجزائر بشكل فعلي في الاجتماع الرسمي في فيينا، وهذا ما تحتاجه الأسواق النفطية في الوقت الحالي بشكل فعلي لا نظري.

والمهم الآن بالنسبة للأسواق والدول المصدرة للنفط من خارج أوبك أن أوبك اليوم تتحدث بصوت واحد بعدما أعادت ترتيب بيتها الداخلي ولا حديث عن أي خلاف لا في وجهات النظر ولا في النوايا، وكل هذا بقيادة السعودية أكبر مصدر للنفط في المنظمة، حيث يعود نجاح اجتماع الجزائر لليونة موقف السعودية من قرار تجميد الإنتاج وتخفيض الحصص الإنتاجية للدول، وهذا قاد للتوافق في الجزائر والذي قد يقود أيضًا إلى التوافق لأكثر من ذلك في فيينا.

اجتماع أوبك في فيينا قد يفرز تخفيضًا للإنتاج أكثر مما تم الاتفاق عليه في اجتمع الجزائر الشهر الماضي

حيث أكد وزير الطاقة الجزائري في تصريحات له قوله أن المنظمة ستجري تقييمًا للسوق في اجتماع فيينا نهاية نوفمبر/تشرين الثاني وإذا كان خفض الإنتاج بواقع 700 ألف برميل غير كاف فستجري زيادته. وأضاف أن أوبك قد تقرر التخفيض بنسبة 1% إضافية أكثر من الكمية المتفق عليها في الجزائر في حال رأى المنتجون الحاجة لذلك.

وإذا تم فعلا تخفيض الإنتاح بنسبة 1% زيادة عن المتفق عليها في الجزائر فسيصبح إجمالي حجم التخفيض يقدر بنحو مليون برميل يوميًا، وهذه خطوة من شأنها أن تعطي دفعًا إيجابيًا للسوق ويبعث برسالة طمأنة للمستثمرين حول العالم بأن القادم في المستقبل أفضل من السابق وأن الفائض سيزول من الأسواق.  

والمحصلة أن اجتماع أوبك في اسطنبول سيكون تكميلي لاجتماع الجزائر لتثبيت ما تم الاتفاق عليه وتمهيدي من ناحية أخرى بالنسبة لاجتماع فيينا القادم بغرض ردع الخلافات الحاصلة بين المنظمة والمنتجين خارجها ومحاولة تخفيض الإنتاج بنسب أكثر مما تم الاتفاق عليه في الجزائر.