قبلت جبهة فتح الشام انضمام فصيل جند الأقصى لها مطلع الأسبوع الجاري، ما يفتح الجدل القائم والمستمر منذ انفصال النصرة عن القاعدة وتشكيل فتح الشام، حول حقيقة انفصال الجبهة عن القاعدة والاندماج مع فصائل الثورة السورية والابتعاد عن ممارسات وتوجهات وفكر القاعدة، أم أن الجبهة اكتفت بالانفصال عن القاعدة قالبًا وبقيت قلبًا معها تمثل سلوكيات القاعدة وفلسفتها؟!

ضم الجبهة لجند الأقصى أوقف الخلاف مع أحرار الشام

توصلت جبهة فتح الشام يوم الإثنين الماضي لاتفاق يقضي بحل الخلاف بين كل من جند الأقصى وحركة أحرار الشام الإسلامية، علمًا أن الجبهة قبلت انضمام فصيل جند الأقصى إليها بعد الاقتتال الذي دار مع أحرار الشام في شمال إدلب وخلف نحو 80 قتيلًا من الفصيلين أغلبهم من عناصر أحرار الشام.

وبعد لجوء فصائل من الجيش السوري الحر لجانب أحرار الشام وتأييدها في حربها مع جند الأقصى بهدف اجتثاث الفصيل من المناطق التي يسيطر عليها، أعلن فصيل جند الأقصى يوم الأحد الماضي مبايعته لجبهة فتح الشام حرصًا على دماء المسلمين وتجاوزًا للاقتتال الداخلي مع حركة أحرار الشام الذي لا يستفيد منه إلا النظام وحلفاؤه.

وأعلن الفصيل أن خطوته هذه هدفها شد أزر جبهة فتح الشام في مواصلة الجهاد بحسب بيان صادر للفصيل وأضاف في ذات البيان أن حل المشكلة الأخيرة والقضايا العالقة في إشارة إلى خلافه مع أحرار الشام، يحال إلى قضاء شرعي يتفق عليه مع قيادة فتح الشام.

واتفق كل من أحرار الشام وفتح الشام على حل الخلاف الدائر مع جند الأقصى من خلال إقرار الوقف الفوري لإطلاق النار وفتح جميع الطرقات المغلقة والإفراج الفوري عن المحتجزين من الطرفين باستثناء الأشخاص الذين عليهم دعاوى لارتباطهم بتنظيم الدولة الإسلامية.

ونص البيان أيضًا على تشكيل لجنة مؤلفة من خمسة قضاة، اثنين من فتح الشام واثنين من أحرار الشام وآخر محايد لمتابعة الدعاوى المقدمة من الأطراف، وضرورة عودة الأوضاع في بلدة سرمين بإدلب التي يتمركز بها بعض عناصر جند الأقصى إلى ما كانت عليه قبل الحوادث الأخيرة وتولي فتح الشام الحواجز التي كانت لجند الأقصى.

جند الأقصى في معارك ريف حماة الشمالي

جند الأقصى 

بدأ فصيل جند الأقصى العمل في سوريا في بداية عام 2013 وتركز عمله في كل من ريف إدلب الجنوبي وريف حماة الشمالي بعد استفحال الخلاف بين جبهة النصرة وداعش، حيث انشق المدعو "أبو عبد العزيز القطري" من التنظيم علمًا أنه فلسطيني الأصل ويعرف أنه من مؤسسي جبهة النصرة، بعدها استقطب عددًا من العناصر الذين فضلوا عدم الانخراط في الصراع بين النصرة وداعش، مشكلاً فصيل جديد باسم جند الأقصى الذي بقي محل جدل وخلاف بين السوريين طوال العامين الماضيين.

حيث رفض البعض الفصيل بحجة عدم تبنيه مبادئ الثورة السورية وبسبب منهجه المتشدد في التعامل مع المدنيين، في حين يرى البعض الآخر أنه لن يضر الثورة ما دام يقاتل ضد نظام الأسد وحلفائه.

والجدير بالذكر أن فتح الشام وافقت على انضمام الفصيل إليها مقابل قبوله بمحكمة شرعية وتسليم المتورطين ومن ترفع دعاوى ضدهم وحل الفصيل واندماجه كاملاً داخل فتح الشام وتبني سياساتها كاملة.

صحيح أن ضم فتح الشام لجند الأقصى أنهى معركة محتملة كانت لتندلع بين الطرفين بعد وقوف فصائل في الجيش الحر عسكريًا وأمنيًا ومعنويًا مع حركة أحرار الشام في تصديها وحربها مع فصيل جند الأقصى، إلا أن الخطوة التي قامت بها فتح الشام توحي أن الجبهة لم تغير من فلسفتها الخاصة بالقاعدة، فاحتضانها لفصيل عرفت فصائل المعارضة أنه قريب فكريًا من تنظيم داعش ومنهجه المتشدد المرتبط بالقاعدة، خصوصًا بعدما قرر تطبيق الشريعة الإسلامية في المناطق المحررة في ريف حماة الشمالي في خطوة توحي بنفس السياسة التي تقوم بها القاعدة في المناطق التي تحررها.

فالجبهة بقبولها جند الأقصى لا هي انفكت عن اتباع سياسة القاعدة التي ادعت أنها انفصلت عنها ولا اتبعت مبادئ الثورة السورية كما أظهرت لفصائل المعارضة السورية، لذا يرى مراقبون أن جبهة فتح الشام لا تزال مشروعًا لا ينتمي للجغرافية السورية المحلية وهو في النهاية مرتبط بمشروع القاعدة العابر للحدود والذي لا يناسب المعارضة السورية والجيش الحر العامل في سوريا. 

كما أن مؤسسي النصرة لم يتغيروا بعد تشكل جبهة فتح الشام حتى الجهاديين المدربين ضمن تنظيم القاعدة، ويرى محللون أيضًا أن الجولاني لو كان يريد أن ينفصل عن القاعدة بشكل فعلي لاعتذر علنًا عن كل الأفعال التي تعرض بها للفصائل العسكرية السورية وأعاد السلام إليها وأعلن عن تسريح المعتقلين في سجون الجبهة، إلا أن كل هذا لا أهمية له كما يشير لذلك محللون وما يهمه في النهاية هو مبايعة الفصائل للجبهة وربط الأمن والاستقرار بذلك.

الإيماءات التي تظهرها جبهة فتح الشام بين الفينة والأخرى تظهر أن انفصالها عن القاعدة كان نابعًا من الضغط الإقليمي الذي مورس عليها، إلا أنها بقيت في إطار الممارسات نفسها دون إجراء أي تعديلات في مرجعيتها وأهدافها وكل توجهاتها، علمًا أن هذا ما هدفت إليه الدول الضاغطة عليها بانفصالها عن القاعدة.