دشنت باكستان يوم الأحد الماضي 13 نوفمبر/تشرين الثاني خطًا تجاريًا جديدًا يربط ميناءها الجنوبي "غوادر" بمدينة كاشغار الصينية في محافظة شينجيانغ في شمال غرب الصين، ضمن مشروع اقتصادي طموح للصين في المنطقة يدعى "الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني". وغادرت أول سفينة تجارية صينية الميناء محملة بـ 150 حاوية بعد رحلة طويلة استمرت لـ15 يومًا قطعت مسافة 3 آلاف كلم قادمة من محافظة شينجيانغ شمال غربي الصين، ومن المقرر أن تتجه السفينة نحو بحر العرب إلى دول خليجية ودول أخرى.

الممر الاقتصادي الذي يجري إنجازه ضمن ثلاث مراحل يجري إنجازه بكلفة إجمالية تقدر بـ46 مليار دولار وعبارة عن ترابط واسع في مجالات الطرقات والطاقة والاتصالات، وتعول باكستان كثيرًا عليه لدفع عجلة اقتصادها وخصوصًا في محافظة بلوشستان الفقيرة والغير مستقرة والذي يتواجد فيه ميناء غوادر.

تعد منطقة بلوشستان الأفقر في باكستان رغم ما تحتويه من موارد طاقة وثروات إلا أنها تواجه تحديات أمنية كبيرة فهي تشهد أعمال عنف بين انفصاليين وإسلاميين وسبق استهداف بعض الهجمات الممر الصيني الباكستاني في المنطقة وأسهمت في تأخير بعض الخطوات في المشاريع، بينما تؤكد بكين أنها واثقة من قدرة الجيش الباكستاني لحماية بناها التحتية في منطقة الممر الاقتصادي.

ويعود سبب تدهور الأوضاع الأمنية في بلوشستان إلى الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة وحلفائها في شرق أفغانستان ضد حركة طالبان الباكستانية وغيرها من الجماعات الإرهابية، ووعدت باكستان لحماية العمال الصينيين الذين يعملون في بلوشستان بزيادة عدد قوات الأمن إلى حوالي 15 ألف شخص من بينهم 9 آلاف جندي من جنود الجيش النظامي بالإضافة إلى 6 آلاف فرد من القوات الشبه عسكرية. 

ميناء غوادر المفتتح في منطقة بلوشستان 

وحضر افتتاح الميناء كل من رئيس الوزراء الباكستاني "نواز شريف" ورئيس الهيئة المشتركة للقوات المسلحة الباكستانية "رحيل شريف" إضافة لحضور وزراء وسفراء من 15 بلدًا، ووصف نواز شريف أن تدشين الممر يعتبر بداية الازدهار التجاري المشترك بين باكستان والصين واصفًا المشروع بأنه أداة لتغيير قواعد اللعبة بالنسبة للمنطقة بأسرها وأضاف أن بلاده سخرت هذا الموقع الجغرافي الاستراتيجي للمنافع الاقتصادية، وتراهن باكستان على رفع نسبة النمو الاقتصادي في البلاد إلى 5.7% بعدما أنهت السنة المالية الأخيرة في يونيو/حزيران على نمو بنسبة 4.7%.

وذكر نواز أيضًا أن باكستان تقع عند تقاطع لثلاث محركات نمو في آسيا هي؛ جنوب آسيا والصين وآسيا الوسطى وسيساعد الممر الاقتصادي في دمج هذه المناطق لتصبح منطقة اقتصادية وتقديم فرص كبيرة لشعوب المنطقة والمستثمرين من جميع أنحاء العالم.

وأشار السفير الصيني لدى إسلام أباد أن دخول المشروع حيز التنفيذ يشكل حجر الأساس للتعاون المستقبلي المثمر والمنافع المتبادلة بين الشريكين الاستراتيجيين الصين وباكستان.

ميناء غوادر

يقع الميناء على بحر العرب في إقليم بلوشستان جنوب غربي باكستان وبالقرب من مضيق هرمز حيث تمر ثلث التجارة النفطية البحرية العالمية، وتكمن أهمية الميناء الاستراتيجية من كونه أقرب من شينغيانغ عن الموانئ الرئيسية في شرق الصين، وهذا سيوفر الوقت والمال على الرحلات التجارية. كما يعد موقع الميناء ذات موقع استراتيجي هام بين جنوب ووسط آسيا والشرق الأوسط ويمثل جزءًا هامًا من طريق الحرير القديم الذي يربط الصين مع أوروبا وآسيا وأفريقيا.

ويربط غربي الصين ببحر العرب الذي يعتبر نقطة عبور استراتيجية تسمح للصادرات الصينية بالوصول بسرعة أكبر إلى أسواق الشرق الأوسط الكبيرة، ومن المتوقع أن تستثمر الصين 1.62 مليار دولار في مشروع غوادر بما فيها بناء طريق سريع شرقي يربط الميناء مع خط الساحل ومطار وكاسر أمواج و9 مشاريع أخرى من المقرر أن تنتهي في غضون 3 – 5 سنوات مقبلة.

ويذكر أن الميناء كان خاضعًا لسلطنة عُمان منذ العام 1797 وحتى العام 1958 وفي عام 1955 تم عقد تفاوضات بين الجانب العُماني والجانب الباكستاني تمخضت عنها عدة شروط بين البلدين لتنظيم العلاقة بين البلدين حول منطقة الميناء ومواردها، ويذكر موقع منتدى شرق آسيا أن باكستان قامت بشراء منطقة الميناء من عُمان في العام 1958 ولككن لم تبدأ العمل في الميناء حتى العام 2002.  

في 11 نوفمبر/تشرين الثاني 2015 تم إبرام اتفاقية بين باكستان والصين تمنح الأخيرة عقد إيجار لمدة 40 عامًا يشمل مئات الهكتارات لإنشاء منطقة حرة حول مرفأ غوادر في المياه العميقة، وأبرمت الدولتان خلال زيارة أجراها الرئيس الصيني شي جين بينغ في باكستان العام الماضي ما مجموعه 51 اتفاقية تحت مظلة المشروع بغية زيادة التعاون على قضايا الطاقة والأمن والبنية التحتية.