نشرت صحيفة الإندبندنت البريطانية مقالاً يقول فيه الكاتب باتريك كوكبرن أنه بعد 12 عاما من الحرب في أفغانستان، وبعد إنفاق أكثر من 390 مليار جنيه استرليني (640 مليار دولار) وعدد غير معروف من القتلى، تترك قوات التحالف الغربي في أفغانستان الفقر والجوع والمرض .. وطالبان أيضا !

لم يتحقق أي شيء من أهداف الحرب في أفغانستان بحسب المقال، بل إن الدولة الآن أصبحت تُدار بواسطة “العصابات وأمراء الحرب”، وتابع الكاتب أن المشكلة في أفغانستان لا تكمن في قوة طالبان ولا في ضعف الحكومة، ولا حتى في عدد جنود الناتو، لكنها في مدى كره الأفغان للحكومة التي يدعمها الغرب.

عام 2014 كان يوصف بأنه عام حاسم في أفغانستان، لأن بقية الجنود الأجانب والبالغ عددهم 38 ألف جندي أمريكي وأكثر من 5000 جندي بريطاني ستنسحب قبل نهاية العام. 

ربما يكون هناك تحول جذري في أفغانستان بحلول نهاية هذا العام، فمع إعلان الحكومة الأفغانية عن نيتها إطلاق سراح 72 من سجناء طالبان، وهو الأمر الذي أثار واشنطن، يبدو أن حامد كرزاي يريد الحصول على دعم القادة المحليين الذين يحتاج إليهم في الانتخابات الرئاسية التي ستكون في إبريل، وعلى الرغم من أن كرزاي لن يترشح إلا أنه يريد أن يضمن تحديد اسم خليفته.

وبعد آلاف الجنود القتلى، وعشرات الآلاف من الضحايا في أفغانستان، وأكثر من 641 مليار دولار تم إنفاقها على الحرب وإعادة الأعمار والإغاثة، تشير أرقام الحكومة الأفغانية أن أكثر من 60% من الأطفال الأفغان يعانون من سوء التغذية وأن فقط 27% من المواطنين لديهم استطاعة الوصول إلى مياه شرب نظيفة. 

وعلى الرغم من الدعم الغربي العسكري للحكومة الأفغانية، إلا أن حكومة أفغانستان لا تستطيع التحكم في أبعد من عدة كيلومترات خارج العاصمة كابل فيما لم يفعل أكثر من 101 ألف جندي أمريكي نُشروا في البلاد منذ 2001 حتى الآن سوى أقل القليل على المستوى الطويل.

ومن الواضح أن طالبان ستستطيع العودة من جديد إلى الساحة السياسية تحت أي ظروف، فالحدود الباكستانية الأفغانية مفتوحة لطالبان حيث تتدرب أو تحصل على الراحة أو حتى تتزود بالمساعدات. 

كما أن حلفاء الغرب الذين حصلوا على مساعدات ضخمة من الغرب والولايات المتحدة تحديداً لمحاربة طالبان أنفقوا كل الأموال (غالباً) في تجارة المخدرات!  واليوم تقع أفغانستان في نهاية قائمة الدول من حيث الشفافية بالتوازي مع الصومال وكوريا الشمالية بسبب الفساد الذي ينخر في مؤسسات البلاد.

أما بالنسبة للانتخابات المقبلة فيُتوقع أن تكون الأسوأ على الإطلاق، الجميع يعرف منذ الآن أنه سيتم تزويرها برقابة الحكومة.

وفي مواجهة كل تلك الكوارث يبدو أن القادة الغربيين يتجاهلون الواقع الأفغاني محتمين بالكذب المتعمد! في ديسمبر الماضي زار ديفيد كاميرون البلاد وادعى أن هناك مستوى أساسي من الأمن قد تحقق ولذلك فيمكن اعتبار مهمة الجنود البريطانيين قد أُنجزت. وهذا لا يصدقه أحد في أفغانستان!

ويعتقد الكاتب في نهاية مقاله أن يشهد عام 2014 بداية عودة ما يسميه عصر الوحشية الفوضوية إلى أفغانستان عندما كانت تحكمها المجموعات الجهادية.