وقعت كل من العراق ومصر اتفاقية لإمداد مصر بمليون برميل نفط شهريًا سيدخل حيز التنفيذ خلال أيام قليلة بحسب تصريح للسفير العراقي في القاهرة حبيب الصادر، وأضاف أن الشحنات ستكون من نقط البصرة الخفيف وقابلة للزيادة فيما بعد، وبشروط دفع ميسرة.

البترول العراقي بدلا عن السعودي

بعد قطع شركة أرامكو السعودية إمدادات النفط لمصر والتي تقدر بنحو 700 ألف طن من المواد البترولية شهريًا لمدة خمس سنوات وبقيمة 23 مليار دولار، توجهت مصر للبحث عن بدائل عن النفط السعودي حيث ظهرت أزمة في البترول في السوق المحلية لإن المواد التي كانت توردها أرامكو تحوز على نسبة كبيرة من أكثر السلع البترولية أهمية في الأسواق المصرية، حيث تقدر بـ86.5% من احتياجات السوق المحلية من البنزين و 67% من احتياجات السوق من السولار.

وقعت كل من العراق ومصر اتفاقية لإمداد مصر بمليون برميل نفط شهريًا ستخدل حيز التنفيذ خلال الأيام المقبلة 

فزار وزير البترول المصري طارق الملا بغداد نهاية أكتوبر/تشرين الأول من العام الماضي وصرح أثناء زيارته بأن مصر تمتلك قدرات تكرير فائضة يمكن استغلالها في تكرير خام البصرة من أجل سد احتياجات الجانب العراقي من المشتقات النفطية إضافة إلى الخام الذي ترغب مصر في شرائه.

وبحسب الملا فإن هناك شركات مصرية تعمل في مجال النفط والغاز متواجدة في حقول البصرة النفطية كما أن هيئة البترول المصرية شريك في الحقل النفطي "بلوك 9" جنوبي العراق بنسبة 10%، ومن ثم أعلنت وزارة البترول المصرية أن الكويت وافقت على تجديد عقد مبرم مع مصر لتوريد مليوني برميل من النفط الخام اعتبارًا من يناير/ كانون الثاني الجاري.

العراق ستمد مصر بمليون برميل نفط شهريًا

ومن جانب آخر فقد وصف وزير الكهرباء العراقي أن مصر تعد "عمق للعراق" مؤكدًا أن العراق تسعى لتقوية العلاقات مع القاهرة في كافة المجالات ولاسيما في مجال الطاقة والكهرباء. وفي لقاءه مع سفير مصر لدى العراق "أحمد درويش" مطلع العام الماضي 2016 أكد وزير الكهرباء العراقي أن الهدف من التعاون مع مصر ليس اقتصاديًا فقط بل ينطوي على محورين الأول يخص الاستشارات والمقاولات والثاني استراتيجي يربط منظومتي الكهرباء في العراق ومصر من خلال الأردن بطريقة تخدم الدول الثلاث وأن تكون الريادة لمصر لما لديها من قدرات فنية ومهنية إلى جانب استثمار حقول الغاز في المناطق الغربية لتوليد الطاقة الكهربائية.

ومن جهة أخرى كان وزير البترول والثروة المعدنية المصري أعلن في العام 2015 أنه ليس لدى مصر أي مانع من استيراد الخام الإيراني بعد رفع الحظر عنه، وتزامن هذا مع سماح الحكومة الإيرانية لمواطني سبع دول بالدخول إلى أراضيها دون تأشيرة سفر في مقدمتها مصر. وبعد تعهد العراق بمد مصر باحتياجاتها من النفط شهريًا تكون الحكومة المصرية قد حلت جزء كبير من أزمة البترول التي عانت منها طوال الفترة الماضية. 

العلاقات العراقية المصرية

شكلت زيارة الرئيس العراقي فؤاد معصوم إلى مصر في مارس/آذار من العام الماضي 2016 تتويجًا لسلسلة من الزيارات لمسؤولين عراقيين إلى مصر أسفرت عن توقيع اتفاقيات عسكرية وأمنية واقتصادية بين القاهرة وبغداد وعدت بداية جديدة لعلاقة متطورة واستراتيجية بين مصر والعراق.

وبحسب محللين فإن العلاقة بين البلدين بعد مجيء السيسي منذ ما يقرب من سنتين تعد جيدة على صعيد مكافحة الإرهاب في مصر والعراق اللذين يعانيان من مشكلة تنظيم الدولة، فالعلاقات العسكرية بين البلدين ترتقي إلى تحالف استراتيجي في مكافحة الإرهاب، ويشمل التعاون الاستراتيجي أن تقوم القوات المسلحة المصرية بتدريب القوات العراقية وخاصة قوات الصاعقة العراقية.

أكد السيسي أكثر من مرة على أهمية ووحدة وسيادة العراق على أراضيه ورفض تقسيم العراق إلى ثلاث مناطق

وعلى صعيد العلاقات السياسية والدبلوماسية فقد تبادل البلدين زيارات لمسؤولين رفيعي المستوى، وكانت زيارة وزير الخارجية سامح شكرى في صيف الـ2014 بداية استعادة دفء العلاقات بين البلدين من أجل دعم الحكومة العراقية الجديدة، ومن ثم زار رئيس البرلمان العراقي سليم الجبوري مصر في شباط/فبراير العام الماضي لتهنئة مصر بالبرلمان الجديد. وأما على الصعيد الاقتصادي فمصر تعتمد على العراق كبديل للنفط السعودي، بينما تبقى المشكلة العالقة بين البلدين هي تصدير المذهب الشيعي من العراق لمصر حيث تشعر مصر بعدم ارتياح من موضوع المد الشيعي القادم من العراق إلى مصر.

أثناء زيارة سامح شكري وير الخارجية المصري للعراق  

ومنذ صعود السيسي إلى الحكم أكد أكثر من مرة على أهمية ووحدة وسيادة العراق على أراضيه كما رفضت الحكومة المصرية مقترح الإدارة الأمريكية لتقسيم العراق إلى ثلاثة أقاليم وبشكل طائفي بين الشيعة والسنة والأكراد، ودعمت مصر حكومة حيدر العبادي منذ تشكلها، لذا تعد العلاقات المصرية العراقية في أفضل حالاتها وترتقي لتتجسد بأشكال تعاون في كافة المجالات بين البلدين وعلى رأسها الملف الاقتصادي.