خفضت السعودية إنتاجها النفطي إلى أدنى مستوياته في نحو عامين كما ذكر وزير النفط السعودي خالد الفالح أمس الخميس 12 يناير/كانون الثاني في منتدى الطاقة العالمي للمجلس الأطلسي المنعقد في العاصمة الإماراتية أبوظبي، حسب الاتفاق الذي تم نهاية العام الماضي بتخفيض إنتاج النفط بشكل مشترك لدول أوبك وخارجها بنحو 1.8 مليون برميل لفترة مبدأية تبلغ ستة أشهر بهدف وقف هبوط أسعار النفط وتقليص تخمة المعروض.

وأضاف الفالح أن إنتاح السعودية من النفط أصبح لا يقل كثيرًا عن عشرة ملايين برميل يوميًا من الخام ليتجاوز حجم الخفض ما وعدت به السعودية في إطار الاتفاق التاريخي  لأوبك، كما أن المملكة تخطط لتخفيضات أكبر في شباط/فبراير المقبل كما أشار الفالح لذلك.

السعودية تقود السوق النفطية العالمية

 تخفيض السعودية إنتاجها لأقل من عشرة ملايين برميل يوميًا يعني أن حجم الخفض يقدر بنحو 486 ألف برميل يوميًا وهو المستوى الذي اتفقت عليه المملكة في اتفاق أوبك التاريخي، وهو دلالة على أن المملكة تدافع عن أسعار نفط مرتفعة أكثر من أي دولة أخرى وتدفع باتفاق تخفيض الإنتاج، لإن في هذا فائدة كبيرة لاقتصادها المحلي ولتجاوز الأزمات المالية التي وقعت فيها طوال العامين الماضيين، خصوصًا مع بقاء اعتماد ميزانية الدولة للعام المالي 2017 على إيرادات النفط بشكل كبير.

تخفيض السعودية إنتاجها النفطي اليومي بمقدار 486 ألف برميل 

وبحسب الفالح فإن الفارق بين العرض والطلب في سوق النفط العالمية سيتقلص في العامين إلى الثلاثة أعوام المقبلة بدعم من اتفاق أوبك، وأن السوق العالمية تتجه لاستعادة التوازن الذي تتسارع وتيرته بفضل اتفاقات الإنتاج الأخيرة داخل أوبك وخارجها.

فكبح الإنتاج النفطي في 25 دولة منتجة للنفط ونمو الطلب سيسهمان في تحقيق التوازن وهذا سينعكس على الأسعار بشكل دراماتيكي، علمًا أن الفالح لم يستهدف سعرًا محددًا إلا أن وزير النفط العراقي جبار اللعيبي قال في نفس المنتدى أن العراق يرى الأسعار عند 65 دولار للبرميل، ويذكر أن العراق شارك بحصة من التخفيض بلغت 170 ألف برميل يوميًا وسيلحقها بـ40 ألف برميل أخرى هذا الأسبوع.

وحول انتعاش إنتاج النفط الصخري في الولايات المتحدة مجددًا والذي كان السبب في تخمة المعروض في السنوات الماضية، أشار الفالح أنه غير قلق من زيادة إنتاج النفط الصخري مع صعود أسعار النفط فالسوق على حد قوله يمكنها استيعاب 100 مليون برميل يوميًا في السنوات القليلة المقبلة.

حيث أفاد تقرير صادر عن شركة "وورد ماكنزي" للخدمات الاستشارية بأن شركات النفط والغاز ستزيد الإنفاق في العام 2017 وستتضاعف مشروعات التطوير الجديدة لأكثر من مثليها مع ثقتها في توقف هبط أسعار النفط المستمر منذ عامين، ويشير التقرير أن عمليات الاستكشاف والإنتاج ستزيد بمقدار 3% إلى 450 مليار دولار علمًا أن هذا المستوى يظل أقل بنسبة 40% عن مستويات 2014.

سعر النفط إلى 100 دولار

أسعار النفط العالمية ارتفعت بفضل تقارير كبار أعضاء أوبك بخفض الإنتاج امتثالًا للتعهدات المقطوعة في الاتفاق ومن ثم توقعات بنمو قوي للطلب في الصين في الشهور المقبلة، حيث دعمت مبيعات السيارات المرتفعة في الصين أسعار النفط بعدما زادت المبيعات بنسبة 13.7% بين عامي 2015 – 2016 إلى 28 مليون سيارة، وقالت مؤسسة النفط الوطنية الصينية أمس الخميس أن صافي وارداتها من النفط سيرتفع 5.3% إلى 8 ملايين برميل يوميًا في العام الحالي 2017 وأن الطلب على النفط الخام سيرتفع إلى 12 مليون برميل يوميًا. ولامس خام برنت سعر 56.30 أمس الخميس ويقف الآن عند 55.80 دولار للبرميل.

وحسبما أشار تقرير ماكنزي فإن متوسط سعر برميل النفط في العام الحالي يبلغ 57 دولارًا للبرميل ثم سيزيد تدريجيًا إلى 85 دولار للبرميل في العام 2020 مع انخفاض الإمدادات بسبب تراجع الاستثمارات في السنوات القليلة الماضية.

هناك عدة عوامل قد ترفع من سعر برميل النفط إلى 100 دولار ومن بين هذه العوامل  بحسب تقرير صادر عن شركة "ماركت ووتش" للاستشارات؛ إدارة ترامب الداعمة لاستخدامات الوقود الأحفوري إلى جانب تجدد التركيز على قطاع النفط الأمريكي وهذا قد يدعم ارتفاع الأسعار خلال السنوات المقبلة. ومن جهة أخرى التراجع العالمي لإنتاج النفط في المياه العميقة بحوالي 3 ملايين برميل يوميًا بداية من هذا العام يدعم ارتفاع الأسعار أيضًا.

سيؤدي انهيار معادلة "البترودولار" المبني على تداول النفط مقابل الدولار إلى ارتفاع النفط بشكل كبير

أما السبب الأخير والأبرز وهو انهيار معادلة "البترودولار" المبني على تداول النفط مقابل الدولار منذ سبعينيات القرن الماضي، فإذا انخفضت قيمة الدولار نتيجة صدمة انفكاك تسعير النفط بالدولار سيؤدي إلى ارتفاع سعر النفط، وخصوصًا في ظل الحرب التجارية التي قد تندلع بين الصين والولايات المتحدة من جهة وسياسات ترامب الغامضة للسعودية ولدول أوبك الأخرى، فإن إبرام السعودية أو أعضاء منظمة أوبك اتفاقًا تجاريًا مع الصين لبيع النفط باليوان سيؤدي بمفهوم البترودولار بالتلاشي فاسحًا المجال أمام انخفاض قيمة الدولار وارتفاع أسعار النفط لمستويات قد تصل إلى 100 دولار مرة أخرى.