الباحث المعلوماتي/ محمد حسني

 

مساعد باحث ومنسق الملف من جانب نون بوست/ أسامة الصياد

 

نتناول هنا أيضًا قطاع السياحة من حيث كونه قطاعًا سياديًا أو ما يتداخل فيه مع ما يوصف بالسيادة وليس إشكاليات القطاع نفسه من ناحية تجارية بحتة.

 

فنجد أن تأسيس قطاع السياحة بشكله الحالي يعود إلى لحظة تأسيس النظام السياسي المصري الحالي أي اتفاقية السلام، فبالرجوع إلى إحدى اللحظات التأسيسية للنظام الحالي وهي اتفاقية طابا نجد أن الإشكالية العالقة كانت أن إسرائيل كنوع من وضع السيادة على أرض طابا أقامت فندقًا باسم "طابا سينوستا" ومنتجعًا هو "طابا ريزورت"، فلحل تلك الإشكالية كان المقترح عند الالتجاء للتحكيم الدولي والذي تم تنفيذه بالفعل هو أن تكون إدارة الفندق مشتركة بين مصريين وإسرائيليين وملكية أمريكية، وبناءً عليه أصبح الفندق هو فندق "هيلتون طابا" وأصبح ممثل الإدارة المصرية رجل الأعمال حسين سالم، وكان هذا بداية تأسيس علاقة جدية بينه وبين إسرائيل وبداية نفوذه بجنوب سيناء وصولاً لشرم الشيخ، وفي هذا الإطار عادت طابا للسيادة المصرية!

 

بمعنى ان هذا النموذج بالسياحة وغيره كان هو المخطط ان يسير عليه خطة التحول الهيكلي الاقتصادي في إطار تأسيس نظام ما بعد كامب ديفيد وهو مصر سوق مفتوحة نيوليبرالية ولكن بإشراف أمريكي وبشراكة مصرية إسرائيلية وهو ما تم تكراره باتفاقية الكويز مثلاً كما نوهنا لها في حلقة الصناعة وكان مطروحًا بمشروعات أكثر طموحًا كمشروع بيريز للسلام بالشرق الأوسط والذي لم يتحقق على أية حال لعقبات عديدة منها ما أوردناه في هذا البحث.

 

عمومًا بالعودة لشخصية أوردناها سابقًا وهو طاهر حلمي فيجب التنويه أن طاهر حلمي كان مرافقًا للوفد العسكري برئاسة المشير أبو غزالة الذي ذهب لواشنطن للتمهيد لاتفاقية السلام، ثم كان مرافقًا للسادات في اتفاقية السلام نفسها، ثم مستشارًا لمصر في التحكيم الدولي لطابا والذي نتج عنه هذا النموذج بالتعامل، ثم أعقب هذا تأسيسه للفرع الإقليمي لبيكر آند ماكينزي بمصر بعدها بفترة وجيزة، والراجح أن شخصيات مثل طاهر حلمي كانت صاحبة الاقتراح بمثل تلك النوعية من الحلول.

 

ولهذا لم يكن مستغربًا عندما حدث تنازع بين الدولة المصرية وبعض المستثمرين في طابا يمثلهم رجل الأعمال المصري الفرنسي وجيه إيلاي سياج أن يكون ممثل مصر في هذا النزاع الدولي مكتب بيكر آند ماكينزي، رغم خسارة مصر لهذا النزاع وإلزامها بالتعويض الدولي لسياج على كل حال، ولكن كان هذا النزاع على أرضٍ اشتراها وجيه سياج في طابا بمحازاة ساحل البحر الأحمر لإقامة منتجع سياحي ثم انتزعتها الدولة منه لكي يتم إعطاؤها لحسين سالم لتكون مخصصة لمد أنابيب نقل الغاز لإسرائيل عندما بدأ المشروع، وهنا بهذا الحوار الصحفي منذ عشر سنوات يتحدث وجيه سياج عن تفاصيل هذا الأمر.

 

 

وفي هذا الخبر يورد النص على كون المدافع عن مصر بالقضية مكتب حلمي وشركاه الممثل لمكتب بيكر آند ماكينزي في مصر.

 

وكذلك كان مكتب بيكر آند ماكينزي المحامي لعدد من الشركات الدولية العاملة بقطاع السياحة في مصر مثل شركة شيراتون أوفر سيز المالكة لسلسلة فنادق شيراتون عندما رفع العمال بالشركة في مصر قضية ضد إدارتها بالتسعينيات.

 

فالشاهد أن طاهر حلمي ومكتبه لاحقًا كانا جزءًا من تأسيس الاقتصاد السياسي لمصر ما بعد كامب ديفيد من خلال دوائر مختلفة سبق ذكرها وهي المجلس الرئاسي المصري الأمريكي والغرفة التجارية المصرية الأمريكية ومجلس الأعمال المصري الأمريكي والمركز المصري للدراسات الاقتصادية ثم أخيرًا مكتب محاماة بيكر آند ماكينزي، وفي هذا الإطار تم التأسيس لقطاع السياحة في مصر، لذا كان المكتب حاضرًا عندما تعارضت مصلحة الدولة بهذا القطاع وما يرتبط به بشكل "سيادي" مع مصالح مستثمر فرد يعتبر "دخيلاً" على شبكة المصالح المؤسسة بعهد مبارك حينها.

 

يجب أن نضع هذا التصور بإدراكنا عندما نحلل أحداث مثل تفجيرات طابا بعام 2004 ثم تفجيرات خط الغاز بين مصر وإسرائيل المتتالية لاحقًا كما سنتحدث عنها بحلقة قطاع الطاقة.

الفيديو التعريفي بكيفية استكشاف الشبكة

فكما توارد لاحقًا في أنباء غير مؤكدة عن علاقات بين ميلشيات العنف بسيناء في بواكيرها والمخابرات الحربية - نتحدث هنا عن تنظيم التوحيد والجهاد الذي تشظى ولم يعد له وجود الآن وانبثق منه لاحقًا أنصار بيت المقدس -  وخاصة شخصيات مثل شادي المنيعي، وتحدثت مثل تلك المصادر عن أن المخابرات الحربية كانت تسمح لتلك الميليشيات ببعض العمليات المستهدفة للمصالح الإسرائيلية عندما يحدث تأزم في العلاقة بين مصر وإسرائيل لكي تكون تلك التفجيرات ضاغطة على إسرائيل  في علاقاتها بمصر.

 

وهذا قد يكون صحيحًا ولكن عندما حدثت تفجيرات خط الغاز بعد الثورة طُرحت تفسيرات جديدة وهي أن تلك الصلة بين المخابرات الحربية وتلك العمليات بما فيها عملية طابا إنما كانت تستهدف دوائر نفوذ المخابرات العامة وشبكاتها وعلى رأسهم حسين سالم.

 

هذا يجب استيعابه وإدراكه وتذكره جيدًا عندما نطالع الآن أن فندق هيلتون طابا يصفي وجوده في مصر في نهاية عام 2016 ولديه أزمة مع عمالته الذين تم تسريحهم دون إخطار مسبق.

 

وفي نفس الوقت وبالتزامن مع هذا ففي خلال العام 2016، عمدت إدارة الفنادق والنوادي بالقوات المسلحة لإنشاء عدة فنادق جديدة لتنافس بها القطاع الخاص ومنها فندق توليب طابا - فنادق القوات المسلحة تأخذ اسم توليب عادة أي توليب إسكندرية وتوليب طابا، إلخ -، فبالتالي الطبيعي والمنطقي أنه مع إغلاق هيلتون طابا سيحل توليب طابا محله في جميع الالتزامات السياسية المتعلقة بظروف تأسيس هذا الفندق، وبالتالي يحل الجيش محل المخابرات العامة في إدارة تلك العلاقة الحساسة مع إسرائيل.

 

ونحن هنا لا نحلل بنظرية المؤامرة لصعوبة وجود مؤامرة ممتدة منذ 2004 إلى 2016! ولكن هناك إطار عام وهو أن الجيش يسعى من بعد ثورة يناير وربما من قبلها أن يكون هو المتحكم في علاقة مصر مع إسرائيل  خاصة في كل ما يتعلق بترتيب الوضع بسيناء وشرم الشيخ بديلاً عن المخابرات العامة، ولا يعني هذا بدوره إلغاء دور المخابرات العامة، فهي كانت وما زالت حاضرة بملفات عدة مثل العلاقة المتوترة والمتناقضة مع حماس وانتخابات اللجنة المركزية بفتح والهدنة الأخيرة بين غزة وإسرائيل والعلاقة مع دحلان، ولكن شريطة أن تكون تلك العلاقة تحت إشراف الجيش، ولهذا فبعد صعود السيسي عين صهره اللواء خالد فودة محافظًا لجنوب سيناء بعد أن كان يتولاها عادة شخص منتمٍ للمخابرات العامة وهذا يدل على أهمية هذا الملف بحيث يتولاه شخص من دائرة السيسي المباشرة.

 

على كل فإن الذي يعتبر محتكرًا للقطاع السياحي بجنوب سيناء وشرم الشيخ دون منازع كان حسين سالم واستمر هذا حتى بعد الثورة بفترة وجيزة إلى انتهى نفوذه بإلغاء عقد تصدير الغاز لإسرائيل، ومن ثم أصبح الظرف مناسبًا لرفع قضايا ضده وهي التي انتهت مؤخرًا بالتصالح معه من قبل جهاز الكسب غير المشروع، وبالنظر لتفاصيل هذا التصالح نجده نموذجًا مثاليًا لما تحدثه دولة السيسي من نهج في التعامل مع رجال الأعمال، فكما كررنا هي تعتمد نموذجًا بسيطًا ولكنه فعال في الجباية، فالمعادلة بسيطة وهي أن يعطي حسين سالم حصة للدولة ممثلة في الجيش من ممتلكاته ويحتفظ بالباقي شريطة أن يعمل وفق القواعد الجديدة لدولة السيسي أي أن يتحول ولاؤه وعمله مع الجيش والرئاسة وليس عبر المخابرات العامة.

 

وهو ما يتجلى فيما تنازل عنه حسين سالم لصالح جهاز الكسب غير المشروع وما بقي تحت يده في قطاع السياحة، فهو تنازل عن شركة نعمة للجولف والاستثمار السياحي وكذلك شركة مياه جنوب سيناء وشركة التمساح للمشروعات السياحية،  وبالمقابل بقي تحت حوزته شركة فيكتوريا للفنادق وشركة فيكتوريا للسياحة والنقل السياحي وشركة شرم الشيخ للفنادق ومراكز المؤتمرات والأقصر جراند أوتيل.

 

وهذا تقرير تفصيلي عما تنازل عنه حسين سالم في غير القطاع البترولي وما بقي بحوزته.

 

على كل يبقى السؤال وهو من الشخصية التي يمكن اعتبارها key person في قطاع السياحة بالنسبة لدولة السيسي؟

 

والإجابة أن تلك الشخصية هي المهندس عمرو بدر الدين المدير الإقليمي لشركة أبر كرومبي آند كينت للسياحة وهو كذلك عضو بمجلس الأعمال المصري الأمريكي مجددًا.

 

 

فإذا كان السؤال لماذا عمرو بدر الدين تحديدًا؟

فالإجابة لنفوذه في دوائر السياسة والاقتصاد الأمريكية، فعندما يتعلق السؤال بمن في مصر لديه الصلات بالعديد من السيناتورز الأمريكيين ومراكز الأبحاث الأمريكية والدوائر الحكومية الأمريكية وكبريات الشركات الأمريكية يكون الاسم عمرو بدر الدين على الرغم من عدم تداول وانتشار اسمه إعلاميًا سواء عربيًا أو أجنبيًا، ولهذا كان عمرو بدر الدين هو أحد مفاتيح السيسي لواشنطن في الأوقات التي ساءت بها تلك العلاقة بعد الثلاثين من يونيو، وكان هو المضطلع بتكوين شبكة علاقات عامة تعالج التوتر والانقطاعات التي حدثت في علاقة مصر بواشنطن، كذلك كان الشخصية الثابتة في كل زيارات السيسي لأمريكا.

 

وبتتبع شخصية عمرو بدر الدين منذ بداية صعوده بنهاية التسعينيات وكان بعد شاب صغير بالثلاثينيات من عمره نجد أن مكتشفه والذي يسر له هذا الصعود كان الدكتور مصطفى الفقي سكرتير مبارك الأسبق، ويسر له أن يكون من رجال الأعمال المرتبطين بالمخابرات العامة بل ويزعم مصطفى الفقي أن بداية تعرفه على محمد دحلان كانت من خلال عمرو بدر الدين! وإن كان الراجح هو العكس من هذا.

 

وهنا نتوقف لنسأل: إذا كان تحليلنا أن الجيش يسعى ليحل محل المخابرات العامة في قطاع السياحة، فلماذا يستعين برجل محسوب عليها أو مرتبط بها لإدارة علاقته أو علاقة السيسي بأمريكا على الرغم من محاولة رجال أعمال أكثر التصاقًا بالسيسي مثل محمد أبو العينين - كما تقدم - لعب هذا الدور بل وفي مقابل هذا يمنحه أن يكون الشخصية المفتاحية بقطاع السياحة؟

 

الإجابة وهي ما تحدثنا عنه في مقدمة تلك السلسلة أنه على الرغم من التنافس البيني بين الجيش والمخابرات ففي النهاية تنافس يتم التحكم بمخاطره حتى لا يكون خارج عن السيطرة والأهم أن هذا التنافس تحكمه مصلحة مشتركة أمام أي أطراف مستقلة خارج إطار قطاع الدفاع والأمن سواء كان هذا الطرف المعني به الإخوان أو رجال أعمال ينتمون لشريحة الميجا بيزنس كما سميناها ومستقلين بفعلهم.

 

فهذا هو عين الأمر هنا، فبالنظر إلى من كان يتحكم في علاقة مصر بأمريكا من رجال الأعمال نجد في مرحلة مبارك كان شفيق جبر والذي كان عضوًا بغرفة التجارة المصرية الأمريكية وكان يتحكم بعلاقة ثلاثية ما بين أمريكا مصر -الإمارات ثم توارى إلى الظل بفعل الثورة وبفعل تدهور علاقته بمجموعة إعمار الإماراتية، وكان معه واستمر في هذا الوصف بعد الثورة صلاح دياب.

 

فجميع التوكيلات الأمريكية المهمة العاملة في مصر تقريبًا تمر عبره وأشهرها مثلاً هاليبرتون للطاقة، بالإضافة لأنه يعتبر الشريك الاقتصادي الأول لإسرائيل في مصر خاصة بمجال الزراعة، ولهذا لم يكن مستغربًا أنه عندما زارت هيلاري كلينتون مصر كوزيرة للخارجية الأمريكية بعد الثورة كان رجل الأعمال الذي التقته بشكل منفرد هو صلاح دياب.

 

فهو يمثل - كما نوهنا بالمقدمة - نموذج لرجل أعمال موجود بجميع بلدان الشرق الأوسط خاصة العربية، أي رجل الأعمال صاحب رأس المال الضخم والمرتبط مباشرة بالولايات المتحدة الأمريكية دون المرور بأي وسائط من أجهزة الدولة ويماثله في السودان مثلاً أسامة داوود، وفي نفس الوقت هو شريك محمود الجمال الذي ابنته هي خديجة الجمال زوجة جمال مبارك، وهذا تحديدًا ما يجعله خطرًا على قطاع الدفاع والأمن أي استقلاليته تلك في العلاقة بالولايات المتحدة وهي التي مكنته من مناطحة دولة السيسي بعدة منعطفات أبرزها رفضه التبرع لصندوق تحيا مصر وكذلك معارضته لمشروع المليون فدان الذي تشارك به شركة الظاهرة مصر والتي بدورها فرع من مجموعة الظاهرة القابضة الإماراتية والتي إحدى شركاتها هي شركة مطاحن الاتحاد التي نوهنا لدورها في مافيا استيراد القمح الروسي بالحلقة الماضية.

 

فصلاح دياب بدوره رغم أن الظاهر من نشاطه هو امتلاكه لمؤسسة المصري اليوم ولكن نشاطه الأبرز من خلال مجموعة بيكو للاستثمار والتي يعد أبرز استثماراتها بالقطاع الزراعي والتي على أساسها حدثت الشراكة بينه وبين إسرائيل بمجال الأسمدة الزراعية، فمن خلال هذا الإطار عرض عليه كذلك المشاركة بمشروع المليون فدان ورفض كذلك لعدم جدواه الاقتصادية.

 

وبهذا الإطار تم القبض عليه واعتقاله بصورة مهينة واتهامه بأنه متسبب بأزمة السكر التي شرحناها بالحلقة السابقة بدعوى تخزينه لـ700 طن لصالح مصانع لابوار التي يمتلكها!

فلهذا كانت تريد الدولة شخصية أخرى بديلة لصلاح دياب يمكن التحكم بها من أي طرف في قطاع الدفاع والأمن ليكون مفتاح علاقتها بأمريكا وهو المتحقق بالمهندس عمرو بدر الدين.

 

ووفق هذا الإطار كذلك وعلى الرغم من أن بعد أحداث الـ30 من يونيو كانت العلاقة مع الولايات المتحدة تدار من قبل الجيش عبر اللواء الكشكي كما نوهنا بأول حلقة، ولكن حدث تحول بهذا بعد اللقاء الاستراتيجي بين مصر وأمريكا في العام 2015، والذي كان معني بإعادة تأسيس العلاقة بين مصر وأمريكا، منذ تلك اللحظة انتقل ملف العلاقات السياسية والأمنية والاقتصادية بين مصر وأمريكا من الجيش إلى المخابرات العامة مرة أخرى.

 

وهذا نفس الإطار الذي يتجاوز قطاع السياحة ويعطينا أدوات لفهم الصعود المثير للاستغراب لرجل أعمال مثل أحمد أبو هشيمة في مجال الإعلام - على الرغم من أننا لا نتناول بتلك السلسلة شبكة الإعلام بشكل تفصيلي ولكن نتناول بتلك الفقرة بشكل موجز ميكانيزم عمل الميديا بمصر - والذي هو الآخر محسوب على المخابرات العامة، فكما تحدثنا سابقًا أن معادلة السيطرة على أي قطاع والتي نكررها كل مرة هي رجل أعمال + مسؤول حكومي + جهاز أمني + أداة إعلامية.

 

بل إن من المقاييس التي يمكن أن نتبعها لمعرفة مدى نفوذ رجل أعمال معين هي كما تقدم موقعه من دوائر الارتباط بأمريكا وكذلك مدى إمكانية تحويل نفوذه لأدوات إعلامية.

هذا ينطبق على كل من ذكرناهم فأبو العينين يمتلك قناة صدى البلد وكذلك عمرو بدر الدين مرتبط بدوائر إعلامية مثل محمد الأمين صاحب قنوات سي بي سي وهو الذي نظم وفد الصحافيين والإعلاميين والفنانين الذي صاحب السيسي، بل والأغرب من هذا أنه عضو لجنة تنظيم مهرجان القاهرة السينمائي! وطاهر حلمي على سبيل المثال يمتلك عدة قنوات إذاعية أشهرها نجوم إف إم.

 

فكذلك تم السماح لأحمد أبو هشيمة ليكون رجل المخابرات في امتلاك أون تي في من خلال إعلام المصريين وكذلك صحيفة اليوم السابع مقابل الأطراف المستقلة كما في حالة امتلاك صلاح دياب للمصري اليوم.

وفي المقابل كذلك عمدت المخابرات الحربية لتكوين الشبكة الإعلامية التابعة لها مباشرة من خلال رجل الأعمال السكندري طارق إسماعيل رغم أن طارق إسماعيل كانت بداية صعوده في ارتباطه باللواء حسن عبد الرحمن مدير أمن الدولة بالإسكندرية سابقًا.

 

فعلى كلٍ نختم الحديث في قطاع السياحة بتفسير أو تحليل لماذا يستمر قطاع السياحة بالتهاوي على الرغم من أنه أحد المداخيل الأساسية للنقد الأجنبي في مصر؟ وهو تكرار ما تكلمنا عنه بجميع القطاعات السابقة مثل قطاع الصحة، إن المسألة هنا لا تحسب بدوائر صنع القرار السياسي بالجدوى الاقتصادية وإنما بسؤال من يسيطر، فمجددًا نقول إن الدولة أو تحديدًا الجيش لا يقبل بوجود مساحات بأي قطاع ومنه السياحة خارج إشرافه وسيطرته وأن تكون قاعدة العاملين بهذا القطاع ليست من قواعد جماهيره المرتبطة به فلهذا يحدث هذا التحول وربما يعود قطاع السياحة للنشاط بعد أن يضمن للجيش وجود حصة مسيطرة على القطاع.

 

ويجدر الملاحظة أن هذا القطاع يتم إدارته من خلال الهيئة العامة لتنمية السياحة وهي هيئة حكومية بيروقراطية وليس من قبل جهاز سيادي بعينه بشكل مباشر وإنما يدار النفوذ بالقطاع من خلال العلاقات غير الرسمية مع المسؤولين بالهيئة وفق المعادلة أعلاه.

 

كذلك تجدر ملاحظة أننا لم نورد تحليلاً لبعض أهم العاملين بقطاع السياحة على الإطلاق مثل حمدي الشيتي صاحب مجموعة ترافكو للنقل السياحي وكذلك سميح ساويرس وشركته أوراسكوم للفنادق والتنمية نظرًا لأنه لم يظهر لنا تقاطع مباشر لهم مع الجيش وهو محل البحث هنا.

 

 لقراءة موضوعات ملف جنرالات الذهب كاملة اضغط هنا.