الباحث المعلوماتي/ محمد حسني

 

 

مساعد باحث ومنسق الملف من جانب نون بوست/ أسامة الصياد

 

هذا القطاع بدوره يسري عليه المعادلة السابقة، ولكن باختلاف تلك المرة في أكثر من جزء، الأول أن النفوذ يدار به من خلال عدة جهات حكومية منفصلة عن القطاع نفسه ولكن بنفس الوقت مرتبطة به، فأول نموذج لنا أن التعيينات في هذا القطاع يتم اعتمادها تقليديًا من الرقابة الإدارية ومن ثم يتم توزيع النفوذ داخل القطاع من خلال حصص التعيينات، فأي منشأة للنفط أو الغاز يمكن تعميم نموذج عليها وهو أن مدير الأمن بها يكون ضابط شرطة أو من جهاز الأمن الوطني تحديدًا ونقل المنتج سواء نفط أو غاز أو غيره وتوصيله يقع في مسؤولية ضابط من الجيش بينما تكون الجهة الإدارية محسوبة على المخابرات العامة.

 

 
خريطة قطاع الطاقة
 

 ينقسم القطاع إلى بترول وغاز وتعدين

 

أولاً: قطاع التعدين

 

بالنسبة لقطاع التعدين فإنه يدار على مرحلتين، استخراج رخص التعدين والاستخراج من المحاجر وهذه تتم على مرحلتين الأولى الحصول على موافقة من الجيش ثم إصدار رخصة استخدام المحجر أو المنجم من مجالس المحافظات.

 

وهذا السبب هو أحد العوامل الأساسية في توزيع تقسيمة المحافظين ما بين ضباط جيش وشرطة ومخابرات عامة، بمعنى أنه عندما يكون المحافظ من الجيش فإن رخص التعدين والاستخراج من المحاجر تمنح لأشخاص مرتبطين بالجيش ونفس الشيء إذا كان المحافظ ضابط مخابرات أو ضابط داخلية، وعلى هذا تجري منح تلك الترخيصات لأشخاص بعينهم خاصة في محاجر ومناجم الفوسفات المستخدم في صناعة الأسمدة وغيره على سبيل المثال.

 

والمسألة عمومًا ليست بتلك الصيغة المطلقة وإنما يمكن أن يكون مدير الأمن في محافظة نفوذه أكبر من نفوذ المحافظ أو أن مكتب المحافظ نفوذه أكبر من المحافظ وخاصة في المحافظات الحدودية كأسوان التي يوجد بها مخزون مناجم الفوسفات وغيره.

 

وكمثال أيضًا فإن محمد أبو العينين يظهر اسمه كذلك مرة أخرى في استحواذه على حصة الأسد في محاجر السيراميكا بمصر.

 

الفيديو التعريفي بكيفية استكشاف الشبكة

فهذه كلها عوامل في تقسيم رخص التعدين والتكسير بالمحاجر، وعلى كل فإن ريع رخص الاستخراج يذهب إلى الصناديق الخاصة للمحافظات ثم يتم توزيع هذا الريع على العاملين بالمحافظة تبعًا للموقع الوظيفي وهو ريع ضخم إلى الحد الذي جعل المطالبة بتصفيتها جزءًا من الأجندة التشريعية لنواب الإخوان في برلمان مبارك ثم كان في البرنامج السياسي لحزب الحرية والعدالة  أن يتم توحيدها وضمها للموازنة العامة بل وحتى في برلمان السيسي تم تقديم مشروع قانون لتنظيمها بنفس المطلب أي ضمها للموازنة العامة أو لولاية وزارة المالية فقط.

 

وهذا في سعي السيسي ومن ورائه الجيش ألا يوجد مصادر للريع مستقلة خارج سيطرته أو يمكن بناءً عليها تكوين شبكة مصالح لا يتحكم بها من أعلى هرم النظام السياسي.

 

وعمومًا فالسيطرة الثانية هي من خلال نقل مستخرجات المحاجر والمناجم داخليًا وتلك يسيطر عليها الجيش من خلال سيطرته على جميع الطرق السريعة الواصلة بين المدن والمحافظات المصرية ومن خلال شبكة الطرق الجديدة المسماة بشبكة الطرق القومية التي يريد الجيش إنشاؤها، فأي مستخرِج من محجر أو منجم عليه أن يدفع جباية عند نقله لشحنته من خارج أرض المحجر للجيش ويدفع مرة أخرى عندما يخرج بها من المحافظة ويدفع مرة أخرى للجيش عندما يدخل بها محافظة أخرى.

 

وهذا مثلاً جعل شريحة كبيرة من مواطني حي حدائق المعادي والبساتين العاملين بمحاجر شق الثعبان للرخام يخسرون من تلك الجباية ودفع بعضهم لاتخاذ طرق جبلية وعرة تسببت بحوادث عديدة، ثم عندما تظاهر ائتلاف العاملين بمحاجر شق الثعبان أطلق عليهم الجيش الرصاص.

 

نفس الأمر تكرر بمحافظة أخرى وهي الوادي الجديد في استخراج الذهب في حلايب وشلاتين، فالعاملون بهذا الاستخراج هم بالأساس من سكان أسوان من عائلات البشارية والعبابدة ومن دار دورهم واستخراجهم للذهب غير قانوني ومن ثم تطاردهم قوات حرس الحدود دومًا في عمليات الاستخراج، وحدثت العديد من حوادث القتل لهم، ومؤخرًا تعهدت المحافظة بحل المشكلة قانونيًا بأن يكون هذا الاستخراج لصالح شركتين إيطالية وأسترالية على أن يكون للمستخرجين نسبة ربح النصف وهو ما لم يحدث على كل حال.

 

وبالعودة لنموذج محاجر شق الثعبان للرخام فإن اللواء علي عطوة مدير محاجر القاهرة وحلوان منع من كانوا يستخرجوا الرخام تقليديًا من المحجر من التملك بأرض المحجر للاستثمار وإلغاء تراخيص العديد منهم وهذا لصالح مستثمرين دوليين صينين تتقاسم المحافظة معهم ريع بيع الرخام المستخرج.

 

عمومًا هذا النموذج لا يصلح كذلك للتطبيق فلدينا حالة شهيرة وهي منجم منطقة أبو غلقة بالصحراء الشرقية التابعة لمحافظة البحر الأحمر، ويستخرج منه مادتي التيتانيوم والإلمنايت المستخدمة في تصنيع الدهانات، المنجم كان تابعًا تقليديًا لشركة النصر للتعدين وهي شركة قطاع عام حكومية ثم حدث تنازع على ملكيته بعهد مبارك بين الجيش وشركة النصر للتعدين حكمت فيه القضاء الإداري لصالح شركة النصر عام 2008 ولكن بقي النزاع إلى أن أتت الثورة وبعدها مباشرة تقدمت قوات من الجيش الثالث الميداني للاستيلاء على المنجم بوضع اليد وطردت منه العاملون التابعون لشركة النصر بقوة السلاح وهو إلى الآن تابع للقوات المسلحة.

 

وهذا يجب الانتباه إليه لضبط تصوراتنا للبيروقراطية المصرية وأنها ليست خاضعة بشكل تقليدي كما هو متصور لقطاع الدفاع والأمن، بل تستطيع أن تدافع عن مصالحها وحينها قد يكسب معها الجيش جولات بقوة السلاح فقط ويخسر جولات أخرى.

 

عمومًا كان الجيش الثالث حاضرًا مرة أخرى عندما حدثت أزمة عمال مجموعة كليوباترا مشتملة عمال محاجر المجموعة ومصانعها مع الإدارة واعتصامهم بالإسماعيلية حينما تدخلت قيادة الجيش الثالث للتوسط لاتفاق لدفع المستحقات المتأخرة لم ينفذ ومن ثم ضغط الجيش الثالث بالقوة على العمال لفض اعتصامهم.

 

ثانيًا: قطاع البترول

 

على الرغم من أنه قطاع اليد العليا به للمخابرات العامة والبيروقراطية ولكن الجيش بدوره لديه نفوذ به وهذا من خلال مساهمة الجيش عبر وزارة الإنتاج الحربي في شركة ثروة للبترول ومن خلال شركة ثروة للبترول تدخل في عدة شراكات منها شراكة مع بتروجيت وإنبي وشركة صينية حكومية هي سيتشوان هونجوا لتكوين الشركة المصرية الصينية لتصنيع وحدات الحفر، ورأس المال لتلك الشركة من خلال صندوق الاستثمار الصيني المصري المشترك.

 

كذلك شراكة مع شركة صينية أخرى وهي سينوبيك لتكوين شركة سينو ثروة لمعدات الحفر وكذلك شراكة مع شركة بريدا الإيطالية لتكوين شركة ثروة بريدا للخدمات البترولية.

 

ويمكن الاطلاع هنا على قائمة شركات قطاع البترول والغاز المصرية التي لديها شريك أجنبي من خلال تلك المعلومات الرسمية.

 

ويرجى ملاحظة نمط وجود شراكات إيطالية وصينية متعددة وخاصة مع إيني لأن هذا النمط كان من المفترض أن تكون مصر من خلاله نقطة اتصال تجاري بين الصين وأوروبا في مجال الطاقة خاصة إيطاليا، وتلك الشراكات لكونها بالأساس مع جهات سيادية مشاركة بقطاع الطاقة ومنها الجيش تتحول بدورها لرأس مال سياسي يصمد أمام أي هزات كحادثة مقتل ريجيني الشهيرة، فبالنهاية كم يساوي دم ريجيني أمام شراكة مع إيني الإيطالية أو بريدا؟! وكذلك يتم تحويله لرأس مال سياسي في توحيد المواقف بالنسبة للأزمة الليبية كما سيأتي بعد قليل.

 

كذلك أيضًا يرجى ملاحظة أن الشركة المصرية الكويتية للبترول شريكة بسوميد لأننا سنأتي لهذا بعد قليل أيضًا.

وهذا موقع شركة ثروة وكذلك فيه تفصيل نشاطاتها والشركاء معها عمومًا.

 

عمومًا ليس الجيش ولا المخابرات وحدهم المستحوذين في هذا القطاع بل إن أهم الاستثمارات بالقطاع استثمارات أجنبية إما بالشراكة مع قطاع البترول الحكومي لتكوين شركات مساهمة وإما الشراكة في استخراج من حقول بعينها وهنا تظهر أسماء مثل شل وهاليبرتون وبريتيش بتروليوم البريطانية وترايدنت وغيرها، وتلك قائمة بالشراكات في حقول البترول المصرية حسب تقرير الجهاز المركزي للمحاسبات الشهير الذي كان السبب في إقالة جنينة.

 

ما يهمنا بالنسبة لهذا البند لاتساعه وضخامته هو لفت الانتباه إلى أن شركة تراي أوشن وهي الشركة التابعة للشركة المصرية الكويتية القابضة أو مجموعة الخرافي، فبالإضافة للحقول التي تستخرج منها كما ورد بالتقرير السابق فإنها استحوذت على حقلين إضافيين بامتياز شمال سيناء للاستخراج منهم وكان هذا في ذروة أزمة معتز الألفي مع الجيش.

 

 ومتزامن مع هذا أيضًا تقريبًا أو بعد هذا الاستحواذ بفترة بسيطة جلب معتز الألفي من خلال موقعه كرئيس الجانب المصري من مجلس الأعمال المصري الكويتي استثمارات من الصندوق الكويتي للتنمية من أجل العمل بمشاريع تنموية في شمال سيناء وكان هذا على هامش مؤتمر شرم الشيخ الاقتصادي.

 

مما يمكن ترجمته حرفيًا هو دخول الكويت على خط دعم السيسي في معركته مع تنظيم ولاية سيناء عبر معتز الالفي كما يحدث مع الإمارات والسعودية والثمن يكون الاستحواذ على حصص من فرص الاستثمار بسيناء ومحور قناة السويس كما سيأتي بالحلقة القادمة ومنها قطاع البترول.

 

كذلك يساهم الصندوق الكويتي للتنمية بعدة مشاريع أخرى بقطاع الطاقة مثل إنشاء محطات كهرباء ومشاريع للطاقة المتجددة مرتبطة بشراكة مجموعة الخرافي مع وزارة الإنتاج الحربي في تصنيع ألواح الطاقة الشمسية كما تقدم بالحلقة الأولى وكذلك أهم مساهمة هي في تمويل مشروع الغاز العربي كما سنتناوله في الحديث عن تشابكات الغاز.

 

وهو مجددًا بتشبيكه مع ما تناولناه بالحلقات الماضية يعضد النموذج الذي نقترحه لتفسير علاقة الجيش برجال الأعمال الحاليين وهو العمل على تقزيمهم من جهة واستمرار التشبيك من جهة أخرى.

 

كذلك يجب الانتباه في قائمة الشركات الأجنبية العاملة في استخراج البترول المصري الموردة أعلاه إلى أهمية شركة أباتشي وحصتها من حقول البترول المصرية ومدير شركة أباتشي الإقليمي بالقاهرة هو جون كريستمان وهو كذلك رئيس الجانب الأمريكي من مجلس الأعمال المصري الأمريكي.

 

وتلك الحصة هي في مقابل النفوذ المباشر لجون كريستمان في جلب الاستثمارات الأمريكية إلى مصر، ولكن ليس هذا فحسب وإنما أيضًا لعب هو وأباتشي الدور الرئيسي في الترويج لحصول مصر على قرض صندوق النقد الدولي الأخير وهذا كان عن طريق تكتل من كبريات الشركات الأمريكية صاحبة المصالح بمصر من أجل إقناع صندوق النقد بالموافقة على تقديم القرض لمصر.

 

وهذا يتقاطع مع ما ذكرناه بحلقة الصناعة عن ضبط فكرة تحكم أمريكا بالاقتصاد المصري أنه ليس عبارة عن استحواذات مباشرة لأن تلك الاستحواذات تكون لصالح شركات خليجية أو علاقات استثمارية مع الصين وأوروبا وإنما في تقرير مصير وآلية عمل الاقتصاد المصري الكلي!

 

خريطة مجلس الأعمال الأمريكي المصري

 

أما في مجال تكرير البترول فتعتبر الشركة المصرية لتكرير البترول المدارة والمملوكة جزئيًا من قبل مجموعة القلعة القابضة التي سبق ذكرها بقطاع الصناعة هي الشركة الأولى العاملة في القطاع بحصة 20% من طاقة تكرير البترول على مستوى مصر ويعد هيكل المساهمين بالشركة بالأساس من دول مجلس التعاون الخليجي أصحاب المنح البترولية لمصر، فالراجح بالتحليل أن الثمن الأساسي أمام المنح البترولية لمعالجة أزمة نقص الوقود التي أطاحت بمرسي أو كانت سببًا رئيسيًا بهذا هو الاستحواذ على تلك الحصة الكبيرة من تكرير الوقود للسولار من خلال تلك الشركة وغيرها كاستثمارات مباشرة بهذا القطاع.

 

 لقراءة موضوعات ملف جنرالات الذهب كاملة اضغط هنا.