ظهرت مجموعة من الشباب، الذين ينحدرون من أصول تركية والذين يمثلون جيلا جديد من الشباب الإسلامي الواثق بنفسه. وفي الأثناء،  يعمل هؤلاء الشباب على أن يكون لهم صوت في المجتمع، ولهذا الغرض انخرطوا في حزب الاتحاد المسيحي الديمقراطي الذي تقوده أنجيلا ميركل. في المقابل، أثارت هذه المبادرة بعض الجدل خاصة وأنها لا تحظى بالإجماع. فما إن تم الإعلان عن هذه المبادرة الجديدة حتى ظهرت العديد من الاحتجاجات في قواعد الحزب.

في مساء اليوم الذي تم فيه الإعلان عن ميلاد مبادرة "مسلمون في الاتحاد"، حضر حوالي 30 شخصا من قواعد حزب الاتحاد المسيحي الديمقراطي. هذا الحدث الذي احتضنته مدينة كولونيا بدأ بدعوة للصلاة، ثم قام أحد الموظفين من مدينة بريمن بتوضيح هذه الفكرة التي تهدف بالأساس لجمع المسلمين السنة والمحافظين في ألمانيا.

إثر ذلك، تلت إحدى عضوات الحزب، التي كانت ترتدي الحجاب، رسالة من الأمين العام للحزب، بيتر تاوبر، نقل فيها تحيته للحاضرين وتعهد بتقديم الدعم لهذا التحالف الجديد، في الحقيقة، كانت هذه المبادرة ضرورية في ذلك الوقت، نظرا لأن البرلمان الألماني قد أقدم، خلال الصيف الماضي، على تمرير قرار بشأن مزاعم مذابح الأرمن، وقد ترتب عن ذلك زعزعة ثقة عدد كبير من الأتراك في الطبقة السياسية الألمانية.

بعد مرور فترة عن ذلك اللقاء، ادعى أحد التقارير التلفزيونية أن الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، كان يدعم ذلك التجمع الذي حصل في ذلك المساء. ولذلك لم يكن من بين المدعوين أصوات من التيار الليبرالي المعارض للرئيس التركي، ولا أعضاء البرلمان المسلمون الذين قاموا بالتصويت للقرار المتعلق بالأرمن، على غرار النائبة جميلة جيوسوف، التي تعد أول عضو مسلم في حزب الاتحاد المسيحي الديمقراطي، تدخل البوندستاغ في سنة 2013.

ينحدر "الإخوة" الحاضرون في هذه المنظمة من خلفيات متنوعة ومنظمات أخرى عديدة، ويستمعون مرة في كل شهر لدروس حول الإسلام

وفي التقرير الآنف ذكره والذي عرضته قناة "آ أر دي" الألمانية أفاد المتحدث باسم هذا التحالف، جيهان شكور أن "الأمر ليس متعلقا بأردوغان، بل إنه مجرد مبادرة لرص صفوف المسلمين المحافظين في ألمانيا. ولكن بعض المسلمين في داخل الحزب المسيحي الديمقراطي لم تتم دعوتهم لأنهم لم تعد لهم أية مصداقية أو شعبية في أوساط الألمان من أصول تركية، وإذا قمنا بدعوتهم من اليوم الأول فإن هذا سيعني تبعا أن المبادرة الجديدة ستولد ميتة، لماذا قد ننطلق في مبادرتنا بدعوة أشخاص فقدوا مصداقيتهم أمام الرأي العام؟"

"الفئات المحافظة في المجتمع الإسلامي"

وفي الحقيقة، نأى الأمين العام للحزب، بيتر تاوبر، بنفسه عما حدث، حيث صرح بأنه لم يرسل أي تحية للحاضرين في ذلك المساء، مؤكدا على أن حزب الاتحاد المسيحي الديمقراطي منفتح على جميع الناس من كل الأديان والتوجهات. وأضاف تاوبر " كل من يستغل انفتاح الحزب من أجل إقصاء الآخرين أو تنصيب نفسه في مرتبة أعلى من الآخرين فإنه لم يفهم جيدا الفكرة التي يقوم عليها الحزب، ما يوحد الجميع هنا هو الولاء لألمانيا"، وذلك حسب ما ورد في التقرير التلفزي.

جميلة جيوسوف، عضو في البوندستاغ، لم تتم دعوتها لافتتاح مبادرة "مسلمون في الاتحاد المسيحي الديمقراطي"

في المقابل، تحدث الشاب جيهان شكور عن مبادرته في مقال له في صحيفة إسلامية. وقال "نحن نعمل على إيجاد دعاية إيجابية ومضادة لما هو موجود الآن، فلفترة طويلة كانت المسائل المتعلقة بتفسير الدين واتخاذ القرارات بيد مجموعة من المسلمين المتشددين، وظلت الغالبية العظمى من الجالية الإسلامية في ألمانيا دون صوت، ولذلك نحن نسعى لتغيير هذا الأمر". وأردف شكور "خلال أول حدث انتظم بمناسبة هذه المبادرة تمت استضافة عدد من الأشخاص من الفئات المحافظة في المجتمع، ولكن أن يتم وصف الحضور بأنهم "أنصار أردوغان" فهذا ليس إلا محاولة لتشويه المبادرة ودفعها إلى الخلف".

الترحيب بالإسلام داخل الحزب

وضع جيهان شكور قبعته الجلدية ذات الطراز العثماني على الطاولة، وأخذ يتحدث بكل ثقة عن دور الإسلام الكبير في تغيير المستقبل في ألمانيا. وفي هذا الصدد، أورد "المسيحية واليهودية موجودتان أصلا ولهما تأثير، ولكن الخطاب الإسلامي يحتاج للتطوير وللمزيد من الوقت. تماما مثل الكنيسة التي استغرقت آلاف السنين للوصول إلى ما هي عليه الآن، بعض الأشياء لا تتحقق خلال بضعة سنوات".

قدم شكور مباشرة من العمل ليخوض هذا اللقاء، كان يرتدي بدلة سوداء مع ربطة عنق. هذا الشاب البالغ من العمر 26 سنة، يعمل كمسئول في إحدى شركات الصناعات الإلكترونية اليابانية، حيث بلغ شكور مستوى علمي وأكاديمي لم يبلغه أحد من عائلته وأقاربه، وقبل أن ينتقل إلى مدينة هامبورج، كان يعيش ويعمل في فرانكفورت.

قبل سنتين، التحق شكور بحزب الاتحاد المسيحي الديمقراطي. في البداية، عارض المحيطون به هذه الخطوة، حيث كان والده يعمل في مجال اللحام ووالدته تعمل في خط الإنتاج في أحد المصانع ويعيشان في مدينة دورتموند، وبالنسبة لهذه العائلة التركية، التي تعيش في منطقة الرور، كان من البديهي، مثل كل العائلات التركية، أن تكون مساندة للحزب الاشتراكي الديمقراطي.

خلافا لذلك، قام شكور بأول خطوة تجاه التغير، حيث أقدم على الذهاب والتعرف على حزب الاتحاد المسيحي الديمقراطي، فقبل ذلك كان كل ما يعرفه بشأن هذا الحزب هو أنه يرفض الهجرة ويرفع شعار "ألمانيا ليست بلد المهاجرين"، خاصة إبان فترة المستشار، هلموت كول، علاوة على ذلك، عارض هذا الحزب حصول المهاجرين على الجنسية المزدوجة خاصة تحت قيادة رولاند كوخ، في سنة 1999.

في المقابل، لاحظ شكور أن بعض الأشياء قد تغيرت فعلا، فخلال دراسته لهذه المسألة اكتشف أنه يتوافق مع الحزب في الكثير من الخيارات والتوجهات، خاصة في المجال الاقتصادي، وفي سياسات التقاعد والرعاية الاجتماعية على سبيل المثال. فضلا عن ذلك، أحس شكور بأن الأمين العام للحزب قد أعطاه الكثير من الثقة وأشعره بأن المسلمين الأتراك مرحب بهم في الحزب.

همزة وصل بين المسلمين وغير المسلمين

فور دخوله إلى الحزب، عمل شكور على تحقيق الهدف الأكثر أهمية بالنسبة له؛ وهو تكوين شبكة من العلاقات. وفي الأثناء، كان هنالك منتدى ألماني تركي داخل الحزب، ولكن هذا المنتدى كان شكليا. وإلى جانبه، كان هناك منتديات عديدة خاصة بالمنحدرين من عدة بلدان أخرى في إطار برنامج "التنوع داخل حزب الاتحاد"، ولكن ليس هذا ما كان يطمح إليه شكور، الذي كان يعتبر أن هذا المنتدى يفتقر إلى رؤية واضحة.

بعد اندلاع الجدل سارع بيتر تاوبر الأمين العام للحزب إلى نفي توجيهه رسالة للمبادرة الجديدة

ومن المثير للاهتمام، أن شكور يرى في نفسه همزة وصل بين المسلمين وغير المسلمين، وقد رشحته مؤسسة "كونراد أديناور"، ضمن لجنة "الشبان القادة المسلمين"، وهو برنامج مخصص للشباب المسلم الطامح للنجاح والتطور، ومن ناحية أخرى، يتمتع شكور بعلاقات واسعة وجيدة، خاصة وأن لديه صديق معروف ويتمتع بنفوذ واسع، وهو محمد أربسلان شلبي.

في الحقيقة، إن والد هذا الشاب هو مؤسس منظمة "أتيب" التي تمثل اتحاد المنظمات الثقافية التركية المسلمة في ألمانيا، وقبل ذلك كان عضوا مهما في حركة "الذئاب الرمادية" اليمينية في تركيا وتم إرساله إلى أوروبا لتكوين شبكة من العلاقات هناك. وفي الأثناء، يشغل محمد اليوم منصب نائب رئيس المجلس المركزي للمسلمين في ألمانيا، وهو عضو في مجلس إدارة جمعية "أتيب"، وهو أيضا عضو في حزب الاتحاد المسيحي الديمقراطي.

والجدير بالذكر أن شلبي تربطه علاقة جيدة مع الأمين العام للحزب، تاوبر، فقد قام بدعوته في بعض المناسبات لحضور فعاليات خاصة بالشباب الإسلامي، طلبا لدعمه للجهود المبذولة لتشجيع التنوع داخل الحزب.

تحالف خاص وبشروط

أراد كل من شكور وشلبي العمل على مشروع جديد خاص بهما، منفصل عن التحالف الذي كان قائما مسبقا، ولذلك قاما بوضع شروط وقواعد.

وفي هذا الإطار، أفاد شكور "المبادرة الجديدة اقتصرت على أعضاء الاتحاد المسيحي الديمقراطي الذين تنطبق عليهم بعض الشروط، وهذا الأمر لا يتعلق بتاريخ انضمامهم للحزب والسنوات التي قضوها في النشاط، بل إن الشرط الأساسي هو أن يكون العضو قد تلقى تعليما إسلاميا في واحدة من الجمعيات الأربعة الكبرى التي تمثل المسلمين في ألمانيا، وهذه الجمعيات هي "ديتيب"، أو المجلس التركي الإسلامي للشؤون الدينية، التي تضم تحتها أيضا منظمة "أتيب"، والمجلس الإسلامي ومجلس الملة الإسلامية واتحاد المراكز الثقافية الإسلامية. ولكن كل هذه المنظمات تمثل فقط حوالي خمس المسلمين في ألمانيا، أما الثمانون بالمائة الآخرون فقد كانوا منضوين تحت مؤسسات أخرى أو لم يمارسوا أي نشاط عام".

وأضاف شكور "إن هذا الطموح لم يكن يعني رغبة هؤلاء الشباب في المساس بمبادئ الإسلام السني، وهي بالأساس الإيمان بالله ورسله وكتبه المقدسة والملائكة واليوم الآخر والقضاء القدر".

مجموعات الشباب الإسلامي يصعب التفريق بينها

في السابق، كان شكور واحدا من القيادات في مسجد ديتيب-فيرباند في دورتموند. وفي هذا السياق، قال شكور "تعلمت هنالك الكثير وتدربت على العمل في المجال العام، وفي تلك الفترة كانت هنالك العديد من الأنشطة والعلاقات بين المنظمات الإسلامية، ولكن أغلب هذه المجموعات الشبابية اندثرت بعد ذلك ولم تبقى إلا واحدة أو اثنان كبيرتين".

وأردف شكور "إن المجموعات الشبابية في الوقت الحاضر يصعب التفريق أو الفصل بينها، فبالنسبة للمسلمين من الجيلين الثالث والرابع من المهاجرين، لا فرق لديهم بين أن يلتقوا في جامع تابع لمؤسسة "أتيب" أو منظمة "الملة الإسلامية".

بعد مرور فترة عن ذلك اللقاء، ادعى أحد التقارير التلفزيونية أن الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، كان يدعم ذلك التجمع الذي حصل في ذلك المساء

علاوة على ذلك، صنع هذا الجيل شبكة علاقات على أعلى المستويات، في إطار منظمة "الأمة الشابة". وقد ساهم شكور في تأسيس فرع هذه المنظمة في دورتموند، وهي مجموعة تضم الشباب من الذكور في الغالب، والفتيات أيضا مرحب بهن، إلا أن الصور التي تم نشرها على الانترنت حول هذه المنظمة لا تظهر فيها أي مشاركات للنساء.

وعموما، ينحدر "الإخوة" الحاضرون في هذه المنظمة من خلفيات متنوعة ومنظمات أخرى عديدة، ويستمعون مرة في كل شهر لدروس حول الإسلام، وقد ظهر الشابان شكور وشلبي في عدة مناسبات كمتحدثين. كما يلتقي هؤلاء الشباب للاستمتاع بوقتهم وممارسة الأنشطة الترفيهية مثل حفلات الشواء في المنتزه وممارسة كرة القدم وقراءة القرآن.

شكور أراد الهجرة إلى تركيا

قبل أن ينخرط شكور في العمل السياسي، صرح في إحدى التحقيقات التلفزيونية حول أوضاع الشباب الألماني من أصل تركي بأنه يريد أن يهاجر إلى وطنه الأصلي. وحول أسباب هذه الرغبة، أشار إلى حادثة إضرام النار في منزل عائلة تركية في مدينة بريمن، ومقتل رجل تركي في أحد المحلات في دورتموند، وعمليات الاغتيال التي قامت بها عصابات سرية ترتبط بتنظيم قومي يضم شباب نازيا ومعاديا للأجانب في ألمانيا، حيث امتدت هذه العمليات من سنة 2000 إلى 2007، واستهدفت بشكل خاص الأتراك وأقليات أخرى في ألمانيا. وقد قال شكور حينها: "إن هذه الأمور تحدث بشكل فظيع في ألمانيا، هذه هي الحقيقة أمام أعيننا، ولذلك فمن الطبيعي ومن الغريزي بالنسبة لي أن أرغب في مغادرة هذا المكان والعودة إلى تركيا". ولكن ذلك حدث قبل أربع سنوات، أما الآن فقد تغيرت وجهة نظره تماما؛ فقد قرر الحصول على الجنسية الألمانية والتركية في نفس الوقت، وبعد انخراطه في الشأن العام لم يعد متحدثا باسمه الشخصي فقط، بل ينظر لنفسه كممثل لكل المسلمين في ألمانيا.

وقبل سنة من الآن، عندما شاهد حافلة محملة باللاجئين في مدينة كلاوسنيتس، نشر شكور مقطع فيديو غاضب على الإنترنت قال فيه: "أنا آسف ولكن لدي شعور قوي بأن منطقة سكسونيا أصبحت عارا على ألمانيا".

تغيير الاستراتيجية

يعرف شكور نفسه على أنه ناشط في شبكات التواصل الاجتماعي، وهو أمر يؤكده الانتشار الواسع والتأثير الذي تحققه مقاطع الفيديو التي ينشرها على الإنترنت. كما أنه يضع نفسه بكل سرور على ذمة كل شخص مهتم بالاطلاع على حياة المسلمين في ألمانيا، ويكتب أيضا مقالات صحفية حول دور الناخبين المسلمين وأهميتهم لإنقاذ الحزب الاشتراكي الديمقراطي (الحزب الذي تقوده المستشارة أنجيلا ميركل).

وفي الأثناء، يدعو شكور الشباب من أمثاله على القنوات التلفزيونية وشبكة الإنترنت لتبني فكرة الحصول على الجنسية المزدوجة، ويفسر في الوقت نفسه الأسباب التي تجعل الألمان من أصل تركي عرضة للعنصرية والتمييز. كما يذكر شكور أيضا الانحياز الإعلامي الواضح في ألمانيا، حيث أنه لم يحظ بفرص عديدة للظهور في قنوات ألمانية إلا عندما أظهر استعدادا للتعبير عن مواقف معارضة للنظام التركي والرئيس أردوغان، بعد فشل الانقلاب في الصيف الماضي.

وبعد أن وجّه انتقادات إلى المجموعة التي ينتمي لها وهي "المسلمون في الاتحاد"، غيّر شكور استراتيجيته. فاليوم هو لا يريد قطيعة مع المسيحيين الديمقراطيين مثل تلك التي تريدها سيميل جيوسوف التي صوتت لفائدة قرار البرلمان الألماني حول مزاعم مذابح الأرمن، ولذلك يرغب شكور في دعوتها للحوار حتى يخبرها بأنها في الواقع فقدت كل اتصال بالقواعد المسلمة في ألمانيا، ويتساءل "ماذا قدمت للمسلمين في ألمانيا؟"، وتأتي الإجابة سريعة منه "لا شيء".

ينتقد مؤسس هذه المبادرة حالة الانقسام وتعدد الهيئات التي يعاني منها المسلمون في المساجد

بيت مليء بالمحبة والعزم على النجاح

أحد أصدقاء شكور أنتج فيلما قصيرا حول حياة هذا الناشط قبل سنوات، في نطاق مسابقة كانت تحمل عنوان" قصص النجاح" برعاية المؤتمر الإسلامي في ألمانيا. وقد حاز هذا الفيلم على جائزة من وزارة الداخلية الألمانية، بعد أن أثار إعجاب الجميع بفضل القصص التي قدمها حول طموحات وواقع شكور وصديقه جيهان.

هذا الشاب جيهان، وهو ألماني من أصول تركية يعرف شكور منذ وقت طويل، وقد تحدث كيف أن شكور كاد أن ينزلق نحو الجريمة والعنف، فعلى عكس طبيعته وشخصيته، ارتكب شكور بعض الأخطاء. ثم يتساءل منتج هذا الفيلم عن الدور الذي لعبه الإسلام في حياة شكور وتأثيره عليه، ولكن الإجابة في الواقع تأتي مختلفة عن المتوقع، حيث أن الدين لم يكن العامل الرئيسي الذي أعاده إلى السكة الصحيحة، بل إن ما أبعده عن طريق الجريمة وشحن معنوياته للاستمرار في البحث عن النجاح كان محبة واهتمام الوالدين في المنزل، والرغبة القوية في تحقيق النجاح.

إن المجموعات الشبابية في الوقت الحاضر يصعب التفريق أو الفصل بينها، فبالنسبة للمسلمين من الجيلين الثالث والرابع من المهاجرين، لا فرق لديهم بين أن يلتقوا في جامع تابع لمؤسسة "أتيب" أو منظمة "الملة الإسلامية"

الفيدرالية قد تساعد على تطوير دور الإسلام

هذه مسألة مهمة للغاية، من أجل تجاوز الواقع الحالي الذي يشهد سيطرة شبكة من العلاقات والمصالح التي تقصي المسلمين غير المنتمين لمنظمات معينة، أو الذين يتبنون آراء مختلفة. ولذلك يرغب شكور في تقديم أفكار وخطاب يتمتع بالجاذبية ويكون جامعا عوض التحدث باسم المجموعة التي ينتمي لها هو فقط، لأنه يريد أن يقدم مساهمة بناءة في الحوار الدائر حول الإسلام في ألمانيا.

ويعتبر شكور أنه يجب أن يقوم بهذه المحاولة، ويجب أن يركز على الجانب الروحاني في الإسلام، من خلال وضع المسائل الأخلاقية في مقدمة الاهتمامات، وجعل الدين وسيلة للتواصل بين الناس عوض الفرقة والصراعات، لأن الاتحاد هو أمر ضروري لمسلمي ألمانيا، وعندما يتحقق هذا يمكن الشروع في تطوير دور المسلمين في هذه البلاد، أما إذا تصرف هو وغيره بطريقة اللوبيات المدافعة عن مصالح منظمات إسلامية بعينها، فإن الدين في هذه الحالة سيصبح مجرد غطاء لممارسة السياسة.

المصدر: فرنكفورته ألغيماين تسايتنغ