حذر خبراء في مجال العمل الإنساني من المجاعة التي تلوح في أفق أربعة بلدان في العالم في الآونة الأخيرة، من بينها اليمن، بالإضافة إلى الصومال ونيجيريا وجنوب السودان، حيث تمثل الأوضاع هناك تهديدًا غير مسبوق من الجوع ومن إمكانية حدوث أزمة عالمية، فعشرات الملايين من الأشخاص في حاجة ماسّة إلى المساعدات الغذائية في تلك البلدان، الأمر الذي أنهك المنظمات الإنسانية.

هبوط حاد في الريال اليمني

يعيش اليمنيون أوضاعًا معيشية صعبة بسبب ارتفاع أسعار السلع والخدمات -التي بات جلها مستورد- نتيجة تراجع سعر صرف العملة المحلية إلى 350 ريالا للدولار الواحد بالرغم من إجراءات البنك المركزي اليمني للحد من تدهور العملة إلا أن سعرها لم يتحسن.

ويعود هذا إلى جملة من الأسباب يعد أحدها ما قامت به الحكومة اليمنية برئاسة عبد ربه منصور هادي بعد نقل البنك المركزي إلى العاصمة المؤقتة عدن، بضخ عشرات المليارات من العملة المحلية بلا غطاء نقدي في المركزي، بغية صرف رواتب الموظفين المتأخرة، ما أسهم في تدني سعر صرف الريال أكثر.

تراجع سعر صرف الريال إلى 350  ريال للدولار يفرض ضغوطًا متزايدة على اليميين 

وفاقم تردي قيمة العملة الأوضاع المتردية أصلا للسكان، وجعل منظمة الأغذية العالمية تنبه إلى أن شبح المجاعة يهدد نحو 12 مليونًا في بلد يعيش معظم سكانه على أقل من دولارين في اليوم، وفرص العمل فيه غدت محدودة.

لا يمكن فصل أزمة العملة خصوصًا والأزمة الاقتصادية لليمن عمومًا عن ظروف الحرب التي تمر بها البلاد بين أطراف عدة تمثل الحوثيين من جهة وحكومة هادي المدعومة من قبل التحالف العربي الذي تقوده السعودية من جهة أخرى. حيث استنزفت تلك الحرب الموارد وأرهقت جميع القطاعات الاقتصادية في البلاد، مع عدم وجود بوادر للتوصل إلى حل للأزمة بين طرفي الأزمة.

إذ انخفض الاحتياطي النقدي للبلاد من 4.5 مليار دولار مطلع العام 2015 إلى نحو مليار دولار بعد سيطرة جماعة الحوثي على البنك المركزي في صنعاء، وتراجعت تحويلات المغتربين بسبب حالة الفساد وعدم الاستقرار التي تمر بها البلاد.

وتراجعت إيرادات اليمن من العملة الصعبة بعد توقف تصدير النفط وهروب الشركات النفطية نهاية 2014 وكذلك توقف تصدير الغاز والمنتجات الزراعية والحيوانية والأسماك إلى الخارج بسبب الحصار البري والبحري والجوي الذي يفرضه التحالف العربي على جماعة الحوثي.

ويضاف إلى ذلك توقف شبه تام للمساعدات النقدية التي كانت تقدم من الدول المانحة والمنظمات والمؤسسات الدولية، وخاصة دول الخليج التي ضخت مليارات الدولارات خلال السنوات من 2011 إلى 2014.

أوضاع معيشية صعبة 

أجبرت الحرب 3 ملايين شخص للنزوح عن منازلهم، جعلهم يواجهون تحديات يومية يتمثل في البحث عن الطعام من أجل البقاء على قيد الحياة، فضلًا عن أن معدلات سوء التغذية قفزت إلى نسبة 200% خلال عامين، وفقًا لتقارير منظمات إنسانية دولية.

كما توقف نحو 50% من المنشآت الطبية عن العمل، بسبب نقص التمويل والبعض الآخر توقف بسبب ظروف الحرب، وتعاني الجهات المانحة من صعوبات بالغة في تسليم المساعدات بسبب القصف المتوصل من قبل أطراف الأزمة.

شبح المجاعة  في اليمن يهدد نحو 12 مليونًا في بلد يعيش معظم سكانه على أقل من دولارين في اليوم، وفرص العمل فيه غدت محدودة.

ويعاني ثمانية من كل عشرة أطفال من سوء التغذية ويموت طفل كل عشر دقائق وفقًا لأرقام وكالة تابعة للأمم المتحدة، وبحسب تقديرات الأمم المتحدة فإن نحو 18.8 مليون نسمة في حاجة إلى نوع من الإغاثة الإنسانية. لكن المنظمة الدولية تكابد لإيصال المساعدات إما بسبب الحرب أو لنقص التمويل. وسيفاقم توقف مخزون القمح في اليمن من المشكلة، حيث قالت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (فاو) إن مخزونات اليمن المقدرة من القمح ستنفد في نهاية مارس/آذار المقبل.

يذكر أن اجتماعًا جرى في صنعاء االاثنين الماضي في صنعاء بين  حسين مقبولي نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية في الحكومة التي شكلها الحوثيون مع الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، وبين ممثلين للبنوك ومكاتب الصرافة ومستوردين للقمح والدقيق والمحروقات، وذكرت الوثيقة أن وزارة التجارة في هذه الحكومة مطالبة بتحديد سقف للواردات وإعداد قائمة باحتياجات السلع الأساسية لعام 2017 بأكمله، ما يعني ترشيد الواردات للتأقلم مع الأزمة المالية وهو ما سيزيد من تفاقم الأوضاع المعيشية للسكان.

وجاء في الوثيقة الصادرة عن الاجتماع أن يتوقف مستوردو القمح والدقيق والمحروقات ومعدات الاتصالات والتبغ عن شراء الدولارات لمدة ثلاثين يومًا، مع إلزام تجار العملة بعدم البيع أو المضاربة، علمًا أن هذه القرارات قد تؤدي إلى تفاقم الأزمة الغذائية في اليمن.

وفي مدينة عدن، العاصمة المؤقتة لحكومة الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، علقت مكاتب الصرافة تداول العملة الأجنبية بسبب الهبوط الحاد للريال، الذي يشير محللون إنه اشتد منذ أن ضخت الحكومة في السوق مؤخرًا نحو 200 مليار ريال تمت طباعتها في روسيا.

ويرجع محللون السبب فيما وصل إليه الاقتصاد اليمني إلى أطراف الأزمة نفسها وأولهم الحوثيين المتعنتين للوصول إلى حل ووضعهم لشروط صعبة في المفاوضات الدائرة، ومن ثم التحالف العربي الذي يفرض حصار خانق على البلاد برًا وبحرًا وجوًا.