في ظل تزايد معدلات البطالة باتت التجارة الإلكترونية في الآونة الأخيرة تلقى رواجًا وإقبالاً كبيرًا من زوار ومتابعي مواقع التواصل الاجتماعي، لكن إطلاق متجر إلكتروني يختص بالمشغولات اليدوية العصرية وبأفكار إبداعية هو ما يجعله متميزًا عن باقي المتاجر الإلكترونية التي تسوق المنتجات والبضائع الجاهزة.

إيناس حمادة شابة فلسطينية أطلقت متجر "هابى زون" لتسويق وبيع المشغولات اليدوية التي تنتجها هي ومجموعة من صديقاتها اللواتي يتمتعن بمواهب مختلفة، فكان المتجر الإلكتروني بمثابة مشروع لاستغلال تلك المواهب ولكسب المال أيضًا في ظل تزايد معدلات البطالة في قطاع غزة المحاصر.

بداية الفكرة

تقول المدير التنفيذي للمشروع الخاص بالمشغولات اليدوية العصرية إيناس أبو حمادة: "فكرة المتجر كانت وليدة لرغبتي بتحويل ما درسته نظريًّا عن التجارة وإدارة الأعمال إلى واقع عملي، فأطلقت المتجر الإلكتروني الذي أشرف عليه وأعمل به مع خمس فتيات خريجات جامعيات بتخصصات مختلفة".

إيناس أبو حمادة في إحدى المداخلات التليفزيونية

وتابعت أبو حمادة: "حصلت على ترخيص رسمي من وزارة الاقتصاد والغرفة التجارية لبدء العمل بشكل رسمي، ونحن نعمل في مشروعنا على إصدار منتجات خاصة ومختلفة، مما حقّق نجاحًا كبيرًا من خلال توظيف مواهبنا في كسب المال وتحقيق مصدر دخل خاص بنا، فالمشروع يعد الأول من نوعه في قطاع غزة، من حيث تميزه بالمنتجات التي تم تصميمها بشكل إبداعي ومبتكر".

منتجات "هابي زون"

وأضافت أبو حمادة أن متجر "هابي زون" يضم العديد من المشغولات اليدوية، والتي تتوزع على ثلاثة خطوط إنتاج رئيسية أولها مشغولات خاصة بالقماش والتي تتركز على المنتجات التي توفر الراحة للمستهلك وتراعي الجانب الصحي مثل وسادة الحمل ووسادة الرضاعة للأطفال وسرير للأطفال ومساند للرقبة وغطاء النوم للعين، إضافة إلى منتجات أسرّة للقطط مصنوعة من القماش.

أما الخط الثاني فيتمثل بمنتجات ورقية تتوزع على منتجات القرطاسية من دفاتر وأجندة، وكذلك بطاقات المعايدة، والخط الثالث عبارة عن منتجات للرسم والخط ومنها الرسم على الزجاج وإدخال الخط العربي على المنتج وإنتاج العديد من اللوحات الفنية، وتشمل أعمال المتجر مشغولات باستخدام الحرق على الخشب ونحت المجسمات ومنتجات مطرزة بالآلات الميكانيكية.

عواقب وتحديات

تابعت أبو حمادة: "هناك مجموعة من التحديات التي واجهتنا، على رأسها حصار قطاع غزة الذي بسببه لم يتمكن المشروع من توفير المواد الخام الأساسية، مما أدى إلى ارتفاع سعر التكلفة وعدم إمكانية تصدير منتجات المشروع، خاصة أن هناك طلب عليها من الخارج، إضافة إلى عدم توفر رأس المال الكافي الذي بسببه لم نستطع توفير مكان لنا على أرض الواقع لكي يتمكن الزبائن من معاينة المنتج عن قرب، خاصة أن التجارة الإلكترونية لم تحقق بعد صداها داخل غزة".

وتضيف أبو حمادة أنها قدمت فكرة مشروعها لأكثر من مؤسسة تمول المشاريع الصغيرة، وحصلت على تمويل من UN woman (هيئة الأمم المتحدة للمرأة) تحت رعاية منتدى سيدات الأعمال في مدينة رام الله بالإضافة إلى تقديم الاستشارات من قبل أخصائيين لتطوير المنتجات وتسويقها.

وأشارت أبو حمادة أنها حجزت دومين لموقع إلكترونى يحمل اسم المشروع وسيطلق في شهر يونيو، أما استخدام السوشيال ميديا لتسويق المنتجات كان بمثابة خطوة استباقية، وفيما يتعلق بآلية العمل بين الفتيات الخمسة، وضحت أبو حمادة أنه يتم توزيع طلبات الزبائن على كل فتاة حسب طبيعة عملها وتخصصها في الأشغال اليدوية وتزويدها بالمواد الخام للازمة لإعداد الطلبيات.

وتستطرد أبو حمادة "من خلال المشروع استطعنا التغلب على البطالة وتوفير مصدر دخل لنا من خلال توظيف موهبتنا، والانطلاق بمشروعنا الخاص".

ومن الجدير ذكره أن نسبة البطالة في قطاع غزة بلغت 41.7%، وفق تقرير الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني للعام المنصرم، وقد كشف التقرير أن معدلات البطالة في صفوف الشباب من الفئة العمرية 20-24 سنة بلغت 42.6%، أما على مستوى السنوات الدراسية فقد سجلت الإناث اللواتي أنهين 13 سنة دراسية فأكثر أعلى معدلات للبطالة حيث بلغت 50.9% من إجمالي الإناث المشاركات في القوى العاملة لهذه الفئة.

وتنصح أبو حمادة غيرها من الفتيات والسيدات أن يكن رياديات ومبادرات، قائلة: "كل فتاة وسيدة يجب أن تقتنع أن لديها طاقات داخلها، ويمكن لكل واحدة منا بالتخطيط والمثابرة والاجتهاد أن تنجح مشروعها الشخصي".