تعتري هذه الأيام العراقيين السنَّة والوطنيين من العراقيين الشيعة وحتى الدول العربية السنية والخليجية منها بالذات، نشوة وفرح كبير، يعلوه الأمل بسياسة ترامب الجديدة تجاه العراق ومنطقة الشرق الأوسط بشكل عام، ذلك بسبب ما نسمعه من توالي الأخبار عن الإجراءات الجديدة للحكومة الأمريكية وهي تحاول أن تتصدى للنفوذ الإيراني سواء كان في العراق أو دول المنطقة بشكل عام.

مع بداية تسلّم ترامب منصبه الرئاسي في البيت الأبيض ونحن نشهد تغيرات على الأرض العراقية، لم يربطها بعض المراقبين بالتغير الحاصل في السياسة الأمريكية، والبعض الآخر بالغ في ربط أي حادثة أو تغير في العراق بتلك السياسة الأمريكية الجديدة في العراق.

إلا أننا إذا نظرنا للأمر بشكل واقعي ومن دون التأثر بما ينشر بمواقع التواصل الاجتماعي، لما يقولون عنه إنه تسريبات من مسؤولين مهمين بالسياسة الأمريكية، فإننا نلاحظ أن أهم تلك التحركات التي تحدث بالشأن العراقي هي المؤتمرات والاجتماعات التي عقدت لقادة سياسيين عراقيين سنة في تركيا وسويسرا، لغرض مناقشة واقع العراق بعد داعش، وكذلك التغيرات التي حدثت على خطط تحرير الجانب الأيمن من الموصل.

فقد تسارعت وتيرة العمليات العسكرية في الفترة الأخيرة، لرغبة الولايات المتحدة في حسم موضوع الموصل سريعًا، لكي تتفرغ لخطط ما بعد داعش، وقد أثر ذلك كثيرًا على الواقع الإنساني لساكني هذه المدينة والذين شاءت الأقدار أن يبقوا محاصرين فيها وسط النيران التي تُلقى على بيوتهم المتهالكة.

زيارة العبادي لواشنطن

يضع العبادي نفسه بموضع التحدي لإيران وأتباعها في العراق من أحزاب ومليشيات، لا سيما أن إيران تعتبر المليشيات ذراعها القوية في العراق

جاءت الزيارة الأخيرة للعبادي للولايات المتحدة الأمريكية ولقائه بقادة الإدارة الأمريكية الجديدة، كسبب جديد لمضاعفة مخاوف إيران وأتباعها في العراق من قادة مليشيات وأحزاب سياسية شيعية، من أن يتحوّل العبادي إلى رجل أمريكا في العراق وأداتها الفاعلة في تحجيم الدور الإيراني في البلد، وبالتالي ضرب مصالح تلك الأطراف التي ارتبطت بهذا النفوذ.

وعلى ما يبدو، هذا الذي سوف يحدث في العراق، فقد سبقت تصريحات العبادي وصوله إلى العراق، حينما أعلن أن لا مستقبل سياسي للحشد الشعبي في العملية السياسية الجارية بالعراق، كما قرر أن يضُم الحشد إلى المؤسسة الأمنية العراقية، ومن يرفض الانضمام فلا مجال له بالبقاء خارجًا مع حيازته للسلاح، بمعنى أن الأمريكان يريدون أن يكون للدولة العراقية أجهزة أمنية معروفة من جيش وشرطة، كما لدى جميع الدول بالعالم.

والعبادي بهذا الإجراء، يضع نفسه بموضع التحدي لإيران وأتباعها في العراق من أحزاب ومليشيات، لا سيما أن إيران تعتبر المليشيات ذراعها القوية بالعراق.

جاءت تظاهرات الجمعة التي أطلقها مقتدى الصدر والتي أرسل فيها رسالة واضحة للعبادي بأننا معك في خطواتك لحل المليشيات وحصر السلاح بيد الدولة، بل إنه أكد أن الطريق هذا ليس خاليًا من المخاطر، حين نوه بأنه قد تعرض للتهديد بالقتل من أطراف لم يسمها، ومن البساطة يُمكن معرفة من يتهمه الصدر برسائل التهديد بالقتل تلك، فهو يعني بها رجل إيران الأول في العراق نوري المالكي.

هل الولايات المتحدة ومن ورائها العبادي جادين في مساعيهم؟

من غير المتوقع من إيران أن تقف أمام ترامب بموقف التحدي، فهي كعادتها سوف تُغرق الأمريكان في مساومات ومفاوضات، تخرج منها بالنهاية هي المنتصرة

ولكي لا يتوغل المتحمسون لترامب وخططه الجديدة كثيرًا في أمنياتهم، يجب علينا أن نختبر جدية تلك التوجهات الأمريكية الجديدة وجدية العبادي بتنفيذها، وهل ستقف إيران عاجزة عن الرد عليها بطريقة أو بأخرى؟

إن أقصى ما فعلته الولايات المتحدة بعد تصريحات ترامب النارية ضدها قبل أسابيع، أنها أرسلت تهديدات قوية ضد إيران، كان آخرها المناورات التي أجرتها مع القوات الكويتية في الخليج العربي، ومن ثم توجيهاتها للعبادي بحل المليشيات ودمجها داخل الجيش العراقي.

تلك التوجيهات لم تعلنها الولايات المتحدة، وإنما تم استنتاجها من الإجراءات المباشرة للعبادي بعد عودته من أمريكا، أما العبادي فإنه لم يفعل شيئًا قويًا نلاحظ من خلاله أنه جاد فعلًا في الحد من النفوذ الإيراني في العراق، فدمج المليشيات بقوات الجيش أو الشرطة، ما هو إلا مكافأة لهم، على حد وصف النائب المسيحي جوزيف صليوه الموالي للشيعة حين قال: "نسبة 60% من أعضاء مجلس النواب يساندون تصريحات رئيس الوزراء بشأن مكافأة عناصر الحشد الشعبي، وضم الراغبين منهم إلى القوات الأمنية ونزع أسلحتهم".

كما ومن غير المتوقع من إيران أن تقف أمام ترامب بموقف التحدي، فهي كعادتها سوف تُغرق الأمريكان في مساومات ومفاوضات، تخرج منها بالنهاية منتصرة، وموضوع دمج مليشيا الحشد بالأجهزة الأمنية العراقية، لن يؤثر على نفوذها الشيء الكثير، لأن تلك الأجهزة الأمنية أساسًا كانت مشكلة ومنذ البداية من المليشيات الموالية لها.

ولكنها كانت تطمح أن تكون لها قوة منفردة وبعيدة عن أجهزة الدولة، تدين لها بالولاء التام في العراق، وهذا التغير الأخير لن يغير من مهام تلك المليشيات إلا قليلًا، يمكن تقبله من إيران في هذه المرحلة، لامتصاص التوجه الأمريكي المعادي لها ولو بالظاهر.

ثم إن الأمريكان ونحن نتوقع أنهم سوف يساندون السنَّة بوجه الهجمة الإيرانية عليهم، سواء كان في العراق أو في سوريا، لم نلاحظ له ترجمة على أرض الواقع، بل إن ما يحدث هو العكس، ففي الموصل فقط سقط من المدنيين السنَّة فيها نحو أربعة آلاف قتيل، من غير الجرحى، وهدم أكثر من 10 آلاف منزل، حسب إحصائية المرصد العراقي لحقوق الإنسان، أما ما سقط في سوريا خلال نفس الفترة، فربما يوازي هذا العدد، فيا ترى الذي جاء ينقذ السنَّة، هل يقوم بهذا الإجرام؟

بابٌ للفتنة جديد

إن التسليم لأمريكا بخططها الجديدة من قبل السنَّة ربما يكون باب فتنة جديدة يدخلونه من حيث لا يعلمون إذا لم يحسنوا التدبير، فالمؤمن يفترض ألا يلدغ من جحر مرتين، ففي سنوات 2007 و2008، وضع كثير من العرب السنَّة ثقتهم بالوعود الأمريكية، بأن يعيدوا التوازن في البلد وينصفوا السنَّة إذا ما شاركوا في قتال تنظيم القاعدة، والذي كان بلاءً ابتلي به أهل السنَّة في العراق، وأنهم سوف يعملون على ضم مقاتلي الصحوات إلى المؤسسات الأمنية العراقية لتحقيق التوازن المنشود.

يجب أن يكون التحالف مع الأمريكان على أساس المنافع المتبادلة

وبعد أن قامت الصحوات بعملها وأخذت على عاتقها أمر تنظيف مناطقهم من دَرن القاعدة ومن والاها، دون أن يضطروا لهدم مدنهم كما يحصل اليوم، انقلب عليهم الأمريكان والحكومة الطائفية التي كانت بقيادة نوري المالكي آنذاك، وزُج بقادة الصحوات في السجون والمعتقلات، وتم تصفيه البعض الآخر جسديًا، وفضل آخرين الهرب للنجاة بحياته، بينما نجد العبادي وبموافقة واضحة من الأمريكان، يكافئون مجرمي الحشد الشيعي، من خلال ضمهم للقوات المسلحة العراقية.

فهل يا ترى يريد الساسة العرب السنَّة تكرار ما حصل في عام 2007، وأن يسلموا زمام أمور السنَّة مرة أخرى للأمريكان ثم للعبادي؟ إن الواجب على الساسة السنَّة إذا كانوا حريصين على مستقبل أهلهم في العراق أن يتحالفوا مع الأمريكان من منطلق الحليف وليس التابع، وشتان ما بين الأمرين.

يجب أن يكون التحالف مع الأمريكان على أساس المنافع المتبادلة، فمثلما أن السنَّة في العراق بحاجة للأمريكان لكي يساعدوهم لوضع حد للنفوذ الإيراني في بلادهم وإعادة التوازن الطبيعي لبلدهم والذي كان موجودًا قبل الاحتلال الأمريكي، فإن الأمريكان أيضًا بحاجة للشعب العراقي لا سيما السنَّة منهم لكي يتم تقليم أضافر النفوذ الإيراني بالمنطقة الذي بدأ ينافس نفوذ الأمريكان.

وينطبق هذا الكلام بتفاصيله، ليس فقط على العراقيين السنَّة، وإنما على الدول العربية التي تتصدى الآن لموضوع النفوذ الإيراني في المنطقة، والذي بدأ يلف حِباله حول أعناقهم، فعلى السعودية وحلفائها أن يتعاملوا مع الأمريكان بمبدأ الحليف وليس التابع، فالتابع مهما فعل فإن طموحاته لن تتجاوز الخطوط التي رسمها له سيده الذي يتبعه، وسيكون جزءًا من مخططاته.

إن العرب السنَّة بما يملكونه من موارد داخل مناطقهم، سيكونون قادرين على ترويض هذا الطامع بثروات العراق، من خلال عقد الصفقات مع الشركات الأمريكية وشركات ترامب شخصيًا، مقابل مواقف سياسية تفيد السنَّة بشكل خاص والعراقيين بشكل عام

ما القوة التي لدى السنَّة لكي يصبحوا حلفاء لا أتباع؟

ورب سائل يسأل، وهل للسنة العراقيين أو الدول العربية السنيَّة القدرة الكافية التي تمكنهم أن يرتقوا لكي يصبحوا حلفاءً ولاعبين أساسيين، لا أتباع للسيد الأمريكي؟ وهو سؤال جدير بالإجابة، لأن الإجابة عليه ستمكننا أن نضع يدنا على مكامن القوة لدينا، في مواجهتنا للنفوذ الإيراني، وبنفس الوقت تجعلنا حلفاءً للآخرين لا أتباع لهم، ومن تلك العوامل:

العامل الاقتصادي: كلنا يعرف أن عقلية ترامب عقلية تجارية، ويسيل لعابه للأموال ولا يقوى على الصمود أمامها، نفس الحال ينطبق على مستشاريه، فهم ينظرون لخطواتهم السياسية باعتبارها استثمار، وما القدر الذي تستفيد به الولايات المتحدة اقتصاديًا من هذه السياسة أو تلك، بل ما القدر الذي سيستفيد به ترامب شخصيًا، على اعتبار أنه من كبار رجال الأعمال في بلده، فهو يصرح في أثناء حملته الانتخابية وبشكل بعيد عن أي أعراف دبلوماسية بأن هدفه الاستيلاء على النفط العراقي ومنافسة النفوذ الروسي والصيني على ثروات المنطقة.

ومن هذا المنطلق فإن العرب السنَّة، بما يملكونه من موارد داخل مناطقهم، سيكونون قادرين على ترويض هذا الطامع بثروات العراق، من خلال عقد الصفقات مع الشركات الأمريكية وشركات ترامب شخصيًا، مقابل مواقف سياسية تفيد السنَّة بشكل خاص والعراقيين بشكل عام.

نفس الأمر ينطبق على السعودية وحلفائها الخليجيين، فبإمكانهم استغلال نوازع ترامب وإلزامه بمواقف تصب لصالحهم، من خلال إغرائه بالصفقات التجارية التي يوعدونه بها، وكلنا نعلم ما لدى دول الخليج من مقدرة مالية ضخمة قادرة على تغيير مواقف الكثير من الدول لو تم استغلالها بالشكل الأمثل.

سلاح الفتوى الدينية يمكن التلويح به بين الحين والآخر، ضد أي تهديد لأمن السنَّة في العراق أو المنطقة

العامل البشري: من العوامل القوية لدى السنَّة، على الأقل في العراق، فالأمريكان وبسبب استراتيجيتهم العسكرية التي لا تريد التورط بحروب ونزاعات تضطرهم لاستخدام جنودها فيها، فبالإمكان أن تستفيد من العرب السنَّة العراقيين في حربها مع إيران على الأقل في العراق، كما هو الحال باستخدامها للأكراد في سوريا، فالأكراد فهموا اللعبة مبكرًا وتحالفوا مع أمريكا في حربها على داعش، وبالتالي فإنها سوف تدعمهم لتحقيق وطن قومي لهم في سوريا.

الفتوى الدينية: هو سلاح يمكن التلويح به بين الحين والآخر، ضد أي تهديد لأمن السنَّة في العراق أو المنطقة، ومهما كان مصدر ذلك التهديد، سواء كان أمريكيًا أو إيرانيًا أو روسيًا أو أي جهة أخرى تريد النيل من المسلمين، إيران استخدمت هذه الورقة لتحريك كل الشيعة في العالم تجاه قضاياها، بينما نحن لم نستخدمه رغم فعاليته القوية.

"الإسلاموفوبيا" التي يعاني منها الغرب والشرق، يمكننا استثمارها بالتلويح بفتاوى قد تضرهم إذا ما بقوا يتعاملون مع المسلمين في المنطقة بعداءٍ واستمروا بدعم أعدائهم، ولا توجد دولة غربية حاليًا، قادرة على تحمل فتاوى ضدها من علماء مسلمين، يمكن أن تلحق الضرر باقتصادها أو أمن مواطنيها، والسعودية بما تمتلكه من سلطة روحية على سائر المسلمين في العالم، لكونها تحتضن الأماكن المقدسة لهم بالإضافة إلى احتضانها لكبار العلماء المسلمين، قادرة على استخدام هذا السلاح وبصورة فعالة.

إن التحالف مع الولايات المتحدة يعتبر فرصة سانحة، ولكن لمن يتعامل معها بحكمة ودراية سياسية عميقة

النموذج التركي: سطوع نجم تركيا اقتصاديًا وسياسيًا في السنوات الخمسة عشرة الأخيرة، للدرجة التي شهد لها بذلك، أعداؤها قبل أصدقائها، بالنجاحات التي حققتها بظرف عدد قليل من السنين، هي تجربة يجب دعمها لكي تكون نموذجًا للدول العربية السنيَّة، فالترحيب والحماسة التي تكنها الشعوب العربية للتجربة التركية، يمكننا استثمارها لحشد تلك الشعوب، وإمكانية تحقيق تجربة مشابهة لها.

وهذا الأمر سوف يجعل تلك الشعوب تسير وفق الرؤية التي يرسمها لها سياسيوها وعلماؤها المخلصين، ويجعل منهم قوة من الصعب على أعدائها الوقوف بوجهها، كل هذا يضعف المقبولية لدى تلك الجماهير بالمسوغات الأمريكية، للدرجة التي تجعل أمريكا والغرب بشكل عام يتعامل مع دولنا بصفة الحليف لا التابع.

وهناك نقاط قوة كثيرة عندنا، لو استطعنا استثمارها، فإن العالم سيتعامل معنا بصفة الندية وسنضمن مستقبل أجيالنا، لا أن نبقى كسفينة تتقاذفها الأمواج من حال سيء إلى حال أسوأ منه.

التحالف مع الأمريكان فرصة إذا أحسنا التصرف

إن التحالف مع الولايات المتحدة يعتبر فرصة سانحة، ولكن لمن يتعامل معها بحكمة ودراية سياسية عميقة، وعلى ما يبدو أن الذي يجري من مؤتمرات واجتماعات لسياسي السنَّة العراقيين في العديد من العواصم العالمية، لا يبشر بخير، ذلك لأنها تضم كثيرًا من السياسيين الذين كان لهم دور في التردي الذي يعيشه العرب السنَّة في العراق، وبالأخص أولئك السنَّة المشتركين بالعملية السياسة مع أحزاب إيران في بغداد، لا نقلل من قدر باقي السياسيين الآخرين، ولكن ديننا علمنا أن الله لا يقبل العمل المخلَّط، فإذا ابتغينا عملًا خالصًا لوجه الكريم وبه منفعة لأهلنا، فعلينا أن نجعل القائمين عليه من المعروفين بالنزاهة ولديهم تاريخ مشرف.

إن الكلام السياسي ليس له أدني مقبولية، إذا لم يكن لديك شيء على الأرض، من دعم جماهيري وشعبي لآرائك السياسية

كما قد غاب عن هذه المؤتمرات والاجتماعات عامل رئيس ومهم ألا وهو المقاومون الذين قاوموا الاحتلال والذين يمكن أن يشكلوا قوة لأولئك السياسيين، فالكلام السياسي ليس له أدني مقبولية، إذا لم يكن لديك شيء على الأرض من دعم جماهيري وشعبي لآرائك السياسية.

وتلك الفصائل المقاومة لها من الشعبية الشيء الكثير، الذي يجعلها رقمًا صعبًا لا يمكن تجاوزه في المرحلة المقبلة، فإذا ما تحالف أولئك السنَّة دون من يمثلهم على الأرض، فإنهم سيكونون أسرى للإرادة الأمريكية ودعمها، ولا حول لهم ولا قوة إزاء ما تفرضه عليهم من سياسيات، ونكون بذلك قد استبدلنا الاحتلال الإيراني لمناطقنا باحتلال أمريكي، لا نتوقع منه أن يكون أكثر حنانًا ورحمة على أهلنا من الإيرانيين.

إن مؤتمر مكة الذي عقد قبل عشرة أيام، كان خطوة بالاتجاه الصحيح، يجب إنضاجها من خلال لقاءات متكررة لزعمائه مع من يتصدر المشهد السياسي من السنَّة، وأيضًا مع من كان له صولة في الميدان، لكي لا ينفرد بالقرارات المصيرية التي تخص أهل السنَّة، كل ذي هوى، يوجه دفة الأمة بالوجهة التي تخدم مصالحه الشخصية، يجب أن يتبلور فريق منبثق عن هذه اللقاءات، للتحرك وبنطاق دولي في المنطقة، لإنضاج هذا الحلف السنَّي، وبهذه الحالة فقط سنكون لاعبين أساسيين لا مجرد تابعين للآخرين.