بعد تشرذم دام سنوات، تدخل الأحزاب الإسلامية في الجزائر، الانتخابات التشريعية المقبلة، في قطبين، تجسيدًا لخيارات استراتيجية وأملاً في الحصول على نتائج إيجابية تسعد أنصارهم وتمكنهم من تحقيق حضور قوي بالبرلمان يوقف التراجع الحاصل في صفوفهم، فهل سيتحقق لهم ذلك؟

قوائم موحدة

خلافًا للانتخابات الرئاسية الأخيرة التي أجريت سنة 2014، وأسفرت عن فوز الرئيس عبد العزيز بوتفليقة بولاية رابعة بنسبة 82% من الأصوات، قررت الأحزاب الإسلامية هذه المرة، المشاركة في الانتخابات البرلمانية التي من المنتظر إجراؤها في الرابع من مايو المقبل.

مشاركة الأحزاب الإسلامية، ستكون من خلال تكتلين، يتشكل القطب الأول من تحالف يسمى الاتحاد من أجل النهضة والعدالة والبناء، ويضم ثلاثة أحزاب، هي حركة النهضة وجبهة العدالة والتنمية وحركة البناء الوطني، وتم توقيع وثيقة التحالف الذي وصف بـ"الاستراتيجي" بين هذه الأحزاب في ديسمبر الماضي، وتعد حركة النهضة وجبهة العدالة والتنمية، تاريخيًا، تنظيمًا واحدًا قبل حدوث أزمة داخلية عام 1998، أدت إلى انشقاق رئيسها عبد الله جاب الله.

تتشكل خارطة التيار الإسلامي في الجزائر من 6 أحزاب رئيسية

أما القطب الثاني فهو عبارة عن تحالف انتخابي ينتهي بوحدة اندماجية بين حركة مجتمع السلم (أكبر حزب إسلامي في البلاد) وجبهة التغيير، ويعد قرار الوحدة بين الحزبين عودة إلى وضع قديم، حيث إن جبهة التغيير تأسست مطلع عام 2008 من رحم حركة مجتمع السلم بعد انشقاق قيادات من هذا الحزب إثر أزمة داخلية.

وسبق لحركة مجتمع السلم وحركة النهضة وحركة الإصلاح الوطني أن شكلوا تحالفًا خلال الانتخابات البرلمانية عام 2012، تحول فيما بعد إلى كتلة نيابية موحدة تضم 50 نائبًا من أصل 462 في مجلس النواب الحاليّ، وتتشكل خارطة التيار الإسلامي في الجزائر من 6 أحزاب رئيسية، تضم الخمسة السابقين (حركة النهضة وجبهة العدالة والتنمية وحركة البناء الوطني وحركة مجتمع السلم وجبهة التغيير)، بالإضافة إلى حركة الإصلاح الوطني التي تعد الحزب الإسلامي الوحيد الذي لم يدخل في هذه التحالفات الجديدة بسبب أزمة داخلية بين قياداته.

يتكون مجلس النواب من 462 نائبًا

وتفجرت الخلافات بين التيار الإسلامي في الجزائر منذ عام 1999 بسبب خلافات بخصوص دعم الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة منذ ترشحه في العهدة الرئاسية الأولى، علاوة على خلافات بشأن الشراكة السياسية مع السلطة في مرحلة معالجة آثار الأزمة الأمنية التي عاشتها الجزائر في التسعينيات بعد إقرار قانوني "الوئام المدني" و"المصالحة الوطنية" فضلًا عن خلافات داخلية بشأن الزعامة السياسية في تلك الأحزاب.

المرتبة الثانية

تسعى الأحزاب الإسلامية، في الانتخابات المقبلة، إلى تحقيق نتائج أفضل مما حققته في الانتخابات السابقة، من خلال ترميم كتلة الناخبين في مختلف المحافظات، وكانت قيادات داخل هذه الأحزاب أبدت سعيها للحصول على المرتبة الثانية خلف الحزب الحاكم، إذا تمت الانتخابات بطريقة شفافة ونزيهة خاصة بعد قرار دخولهم متحدين.

انطلقت في 9 من أبريل الحالي الحملة الانتخابية للاقتراع البرلماني المقرر في الجزائر في 4 من مايو المقبل

وتضع هذه الأحزاب أمام الناخبين الجزائريين، برنامجًا قائمًا على فحص دقيق للواقع واستشراف جيد للمستقبل، ويصلح كي يكون مشروعًا لحكومة مستقبلية، حسب قياداتها، وتأمل هذه الأحزاب أن تؤهلها نتائجها للمشاركة في الحكومة المقبلة، ويفرض الدستور الجزائري المعدل مطلع العام 2016 على رئيس البلاد استشارة الأغلبية البرلمانية في تشكيل الحكومة دون أن يلزمه بإسناد قيادتها للحزب الحائز على أكبر عدد من المقاعد بشكل يفتح المجال وفق مراقبين لتشكيل حكومة توافق.

تخشى الأحزاب الإسلامية التزوير في الانتخابات المقبلة

وكان رئيس حركة مجتمع السلم، عبد الرزاق مقري، قد أكد في وقت سابق، نيتهم المشاركة في حكومة توافقية، يقودها رئيس حكومة ذو كفاءة يتفق عليه لإدارة المرحلة القادمة، كما رحب رئيس جبهة العدالة والتنمية عبد الله جاب الله، بمبدأ المشاركة في حكومة توافق ما بعد الانتخابات، في حال لم تقع عملية تزوير واسعة لها.

خشية من عزوف الناخبين عن التصويت

في سبيل الوصول لغايتها، بدأت الأحزاب الاسلامية في حملتها الانتخابية من خلال تكثيف تحرّكاتها في الشارع الجزائري عبر القيام بلقاءات مباشرة مع المواطنين، وتنظيم تظاهرات ومهرجانات خطابية في الساحات والفضاءات الكبرى لإقناعهم ببرامجهم الانتخابية. وتعمل هذه الأحزاب أيضا، إضافة إلى إقناع الناخبين ببرامجهم الانتخابية، إلى اقناعهم بضرورة المشاركة في الانتخابات، في ظلّ بروز دعوات من عدّة أطراف تدعو لمقاطعة هذا الاستحقاق الانتخابي، ولم تتجاوز نسبة المشاركين في أخر انتخابات برلمانية في بلاده سنة 2012، 43% من جملة الناخبين المسجلين في القوائم الانتخابية.

وانطلقت في 9 من أبريل الحالي الحملة الانتخابية للاقتراع البرلماني المقرر في الجزائر في 4 من مايو المقبل، وتدوم 3 أسابيع من أجل تجديد عضوية 462 نائبًا بالمجلس الشعبي الوطني المعروف بالغرفة الأولى للبرلمان لولاية من 5 سنوات، وحسب أرقام لوزارة الداخلية، يشارك في السباق قرابة 12 ألف مرشح ثلثهم من النساء ويمثلون 53 حزبًا سياسيًا وعشرات القوائم المستقلة.