يتوق الملايين شوقًا لزيارة بلاد الحرمين الشريفين على مدار السنة، ولكن تهيج أشواقهم مع اقتراب شهر رمضان الكريم، ممنين النفس بالصلاة في المسجد الحرام والمسجد النبوي والإفطار مع مئات الآلاف من الصائمين في هذين المكانين المقدسين عند المسلمين.

جميل جدًا أن يتيسر لك زيارة الحرمين الشريفين مرة في حياتك، لكن الرائع أن يمن الله عليك بعمرة في رمضان، عمرة لن تمحى من بالك ما حييت، ولن تنسى تفاصيلها ودقائق أمورها ولحظاتها الممتعة، لأن العمرة في رمضان تعادل حجة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفق نص الحديث النبوي الشريف.

تتميز العمرة في رمضان دون غيره من أشهر السنة الأخرى، بأجرها الكبير وأجوائها الرائعة، فمن قبل طلوع الفجر، تكتسي شوارع المدينة النبوية ومكة المكرمة طابعًا فريدًا من الجمال، فالشوارع الفسيحة تكون ممتلئة على آخرها، فهذا يتسحر استعدادًا ليوم صيام طويل، وآخر يتجول في المحلات المنتشرة في كل مكان، أما عشرات الآلاف الآخرين، فقد امتلأ بهم المسجدان وساحاتهم الشاسعة، إما مجتمعون على شكل مجموعات وحلقات يتحدثون فيما بينهم وإما يتدبرون القرآن ويقرؤونه في هذا الشهر الفضيل.

الزائر والمعتمر لأول مرة لن يستمتع بزيارته وعمرته إذا لم يكن لديه اطلاع واسع على ما سيجده وما سيعترضه في هذين المكانين المقدسين

لكن رغم كل هذه الروحانيات والسكينة التي تميز شهر رمضان المعظم عن غيره من الأشهر في مكة المكرمة والمدينة، فإن الزائر والمعتمر لأول مرة لن يستمتع بزيارته وعمرته إذا لم يكن لديه اطلاع واسع على ما سيجده وما سيعترضه في هذين المكانين المقدسين اللذين حث الرسول صلى الله عليه وسلم على زيارتهما في غير وقت.

نصائح ذهبية لتفادي الزحام

قبل كل شيء، علينا الاعتراف بأن العدد الكبير من المسلمين القاصدين مكة والمدينة في رمضان تزامنًا مع تواصل مشروع توسعة الحرمين الشريفين، سيكون مانعًا لكثير من الزائرين والمعتمرين من التجول براحتهم في هذين المسجدين، خاصة أن الأشغال في المسجد الحرام ورغم إيقاف جلها استثنائيًا في رمضان، ساهمت بدرجة كبيرة في التضييق على المعتمرين والمصلين نظرًا لعدم استكمالها والعدد الكبير من المسلمين القاصدين مكة المكرمة من كل أرجاء المعمورة ومن كل أنحاء المملكة.

التسعة عشر يومًا الأولى من شهر رمضان تختلف كثيرًا عن العشر الأواخر في عديد الجوانب، فالزحمة وامتلاء الحرمين الشريفين وأسعار النزل والفنادق تتضاعف خلال هذه الأيام الأخيرة

من المهم الإشارة هنا، إلى أن التسعة عشر يومًا الأولى من شهر رمضان تختلف كثيرًا عن العشر الأواخر في عديد الجوانب، فالزحمة وامتلاء الحرمين الشريفين وأسعار النزل والفنادق تتضاعف خلال هذه الأيام الأخيرة، حتى إن العديد من الطرق المؤدية إلى الحرم المكي خاصة، يتم إغلاقها وتوجيه الناس للدخول من طرق أخرى أبعد، لهذا فعلى قاصد الحرمين أن يحرص على اتباع هذه النصائح.

أي نزل تختار؟

على الزائر والمعتمر أن يحرص قبل ذهابه إلى بلاد الحرمين التأكد من أن النزل الذي سيسكن فيه في مكة أو المدينة، قريب ومطابق لما هو موجود في العقد الذي أبرمه مع وكالة الأسفار، لأن الآلاف يقعون ضحايا حوادث تحايل من قبل بعض وكالات الأسفار التي تخل بالتزاماتها ووعودها بمجرد وصول المعتمرين إلى مكة والمدينة.

في مكة والمدينة يمكن تقسيم النزل إلى 3 أقسام، نزل قريبة ومطلة على الحرم تكون أسعارها في رمضان مرتفعة جدًا وتصل الليلة إلى أكثر من ألفي ريال نظرًا لقربها وجودة الخدمات المقدمة من قبلها وكلها تقريبًا من فئة 5 نجوم، وأخرى متوسطة البعد، والأخيرة بعيدة جدًا تتطلب ركوب المواصلات للذهاب إلى المسجد، وهنا ننصحكم إذا ما كانت أوضاعكم المادية ميسرة أن تختاروا أحد الفنادق القريبة من الحرم وإن كنتم شبابًا أن تنزلوا في فندق بعيد قليلاً حتى توفروا آلاف الريالات في جيوبكم.

في مكة المكرمة، فنصيحتي لكم أن تتجنبوا السكن في أي نزل كان من فئة 3 نجوم خاصة في شهر رمضان، لأن حالتها ستكون سيئة جدًا

إذا ما كنتم في المدينة عائلة بأكملها أو زوجين، احرصوا على أن تنزلوا في المنطقة الشمالية لقربها من المسجد النبوي وخاصة قرب مصلى النساء، كما ابتعدوا عن زحمة الدخول من باب واحد وتوزعوا على أكثر من باب فالأبواب كثيرة والزحام قد يتسبب في شجار وخناق خاصة مع اقتراب موعد الصلاة.

أما في مكة المكرمة، فنصيحتي لكم أن تتجنبوا السكن في أي نزل كان من فئة 3 نجوم خاصة في شهر رمضان، لأن حالتها ستكون سيئة جدًا، فلا نظافة يومية ولا تكييف جيد، هذا ناهيك عن مساحاتها الضيقة وامتلائها على آخرها، حتى إن وكالات الأسفار تلجأ إلى تسكين خمسة معتمرين في غرفة واحدة جشعًا وطمعًا في تحقيق أكبر ربح ممكن.

شارعا "أجياد" و"إبراهيم الخليل" 

في مكة المكرمة هناك شارعان رئيسيان يوصلان إلى المسجد الحرام ويضمان النصيب الأكبر من الفنادق وهما شارع "إبراهيم الخليل" و"أجياد"، ونحن ننصحكم بالحرص على أن يكون فندقكم في شارع "أجياد"، نظرًا لقلة الزحام فيه مقارنة بشارع إبراهيم الخليل الذي يحبذه المتسوقون خاصة لانتشار الباعة على يمينه ويساره، كما أن هذا الشارع لا يتم غلق منافذه المؤدية إلى الحرم قبل ساعات من الصلاة مثل شارع إبراهيم الخليل.

على الزائر والمعتمر أن يحرص على أن يكون موجودًا قبل نحو 3 ساعات من موعد صلاة الجمعة نظرًا لامتلاء الحرم على آخره في ذلك اليوم، إضافة إلى ليلة السابع والعشرين من رمضان ويوم ختم القرآن الكريم

أما فيما يتعلق بالصلاة، فعلى الزائر والمعتمر أن يحرص على أن يكون موجودًا قبل نحو 3 ساعات من موعد صلاة الجمعة نظرًا لامتلاء الحرم على آخره في ذلك اليوم، إضافة إلى ليلة السابع والعشرين من رمضان ويوم ختم القرآن الكريم، اللتين يقصدهما السعوديون والخليجيون من كل حدب صوب، أما في سائر الأيام فمتى ذهب فإنه سيصلي إما داخل الحرم أو في ساحاته المنتشرة في كل مكان.

حتى لا تقع ضحية الجشع والتحايل

على صعيد آخر، على المعتمر والزائر أن يحذر من شراء وجبات الإفطار أو السحور من أي مطعم يعترضه، وليحرص على التجول في أكثر من مكان ومقارنة الأسعار ومراقبة النظافة، فكم من مطعم جميل من الخارج تكون الأوساخ منتشرة فيه من الداخل، لهذا ننصحكم بأن تحملوا معكم طعامكم الذي تستهلكونه في بلدانكم.

أما فيما يتعلق بالتسوق، فليحذر المعتمر والزائر من الرضوخ إلى أسعار الباعة في المحلات المنتشرة في كل مكان وخاصة فيما يتعلق بالألبسة والبخور واللبان وغيرهم، لذلك فلو قال لك البائع سعر هذا الجلباب 300 ريال، لا تأخذك الحمية وتدفع هذا المبلغ مقابل سلعة ربما اشتراها آخر قبلك بـ150 ريالاً، وكذلك نفس الأمر في كل المحلات تقريبًا باستثناء المحلات التي تبيع الماركات الفاخرة والدولية.

ظاهرة لم تتصد لها السلطات السعودية وتركت من هب ودب يسرقون أموال المعتمرين وخاصة الجدد منهم، وهي ظاهرة "التاكسيات الفردية"، حيث إن معظم هذه "التاكسيات"، ترى في المعتمر غنيمة، فتراهم يضاعفون الأسعار في المواسم

لا يمكننا هنا أن نمر مرور الكرام على ظاهرة لم تتصد لها السلطات السعودية وتركت من هب ودب يسرقون أموال المعتمرين وخاصة الجدد منهم، وهي ظاهرة "التاكسيات الفردية"، حيث إن معظم هذه "التاكسيات"، ترى في المعتمر غنيمة، فتراهم يضاعفون الأسعار في المواسم، حتى إن كيلومترًا واحدًا من المسافة قد يكلفك 20 ريالاً سعوديًا وأنت تحسب أنك أحسنت صنعًا بمجرد ركوبك، لذا فعلى المعتمر أن يحرص في هذه الحالة على أن تخفيض السعر المقترح من قبل سائق التاكسي إلى النصف وإذا ما شعر بأنه تعرض إلى عملية تحايل فليشتكيه إلى أقرب دورية شرطة مرور تعترضه.

وفي الأخير ننصح كل المعتمرين بالحرص على الذهاب إلى المزارات في مكة والمدينة، على غرار جبل أحد ومقبرة الشهداء ومسجد قباء وجبل عرفة وغيرهم من الأماكن التاريخية التي تصور فصولاً من فصول التاريخ الإسلامي الذي يريد البعض اليوم تشويهه.