"يعزى نفوذ العتيبة القوي في واشنطن بشكل خاص إلى دفتر شيكاته، حيث اشتهر هذا السفير بتنظيم حفلات العشاء الفاخرة والسهرات الراقصة التي تحتضن أبرز الوجوه السياسية، بالإضافة إلى تنظيمه العديد من الرحلات التي تتسم بالرفاهية والبذخ، والجدير بالذكر أنه وقبل بضعة سنوات، أرسل السفير الإماراتي أجهزة "آي باد" كهدايا بمناسبة احتفالات أعياد الميلاد لثلة من الصحفيين وعدد من الشخصيات المؤثرة في واشنطن"، هكذا تتحدث صحيفة ذي إنترسبت الأمريكية عن يوسف العتيبة.

لم يكف السفير الإماراتي في واشنطن يوسف العتيبة بالتحريض ضد دولة قطر في أروقة مراكز اتخاذ القرار الأمريكية، تارة بولائم العمل مع ممثلي وسائل الإعلام والكونغرس والإدارة الأمريكية والهدايا التي لا تنقطع، التي يمكن أن تقرأ بسهولة كـ"رشى" سياسية، وتارة أخرى عبر وسائل الإعلام مباشرة.

إذ اعتاد العتيبة أن يكتب مقالات في عدة دوريات أمريكية، ومؤخرًا احتاج الرجل بالتأكيد ليغسل سمعته، ويستكمل مهامه التي كشفت عنها فضيحة تسريبات رسائل بريده الالكتروني المخترق مؤخرًا.

وبلا شك فإن بلاده الآن في أمس الحاجة إلى جهوده لتشويه خصومها لا سيما دولة قطر التي اندلعت ضدها حرب خليجية إعلامية ودبلوماسية حادة، انتهت بإجراءات تشبه الحصار الاقتصادي، مع الاستمرار في وصفها بدعم "الإرهاب".

العتيبة يرى في مقاله أن قطر لا يمكن أن تسير في سياستها الخارجية المستقلة عن الحلف السعودي الإماراتي، ويشير إلى ذلك بوضوح أن عليها الاصطفاف في تجمعات الإسلاموفوبيا العربية الداعمة لليمين المتطرف في الغرب، وإلا تم نعتها بـ"دعم الإرهاب".

من جانب آخر، تظهر الرسائل المسربة تنسيقًا قويًا بشكل لافت بين دولة الإمارات من خلال "العتيبة" ومؤسسات يمينية متشددة في واشنطن، علمًا أن ذلك يتم عبر قنوات سرية، وأبرزها مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات الموالية لـ"إسرائيل"، والتي يمولها الملياردير المقرب من تل أبيب شلدون أدلسون، الذي يعد حليفًا مقربًا من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وأحد أبرز المؤثرين في الساحة السياسة في الولايات المتحدة، ويستغل العتيبة هذه العلاقات بشكل واضح كما أظهرت التسريبات في التحريض ضد قطر.

العتيبة عازف على أوتار "الإرهاب" في أروقة واشنطن

يدعى العتيبة في مقاله الأخير أن قطر تستثمر أموالها في الغرب وبأرباحها تمول جماعات "إرهابية"، في حين يتجاهل السفير الإماراتي أن من يخاطبهم في الإدارة الأمريكية يبرمون صفقات تسليح مع الدولة القطرية بمليارات الدولارات بل ويعتبرونها شريكًا في الحرب على الإرهاب في المنطقة، وما يفسر إصرار العتيبة على هذه المزاعم محاولة الاستثمار في الحالة اليمينية المتطرفة التي تعصف بالغرب حاليًا لا سيما في إدارة ترامب الحالية، في حين تتجاهل هذه المزاعم المؤسسة الأمريكية الحاكمة.

يستمر العتيبة في ترديد قصة فدية المليار دولار التي دفعتها قطر لتحرير رهائن كان من بينهم سعوديون أيضًا، ورغم أن الحكومة العراقية أكدت أن الأموال بحوزتها في البنك المركزي ولم تصل إلى أيدي منظمات إرهابية
 

فالعتيبة يرى في مقاله أن قطر لا يمكن أن تسير في سياستها الخارجية المستقلة عن الحلف السعودي الإماراتي، ويشير إلى ذلك بوضوح أن عليها الاصطفاف في تجمعات الإسلاموفوبيا العربية الداعمة لليمين المتطرف في الغرب، وإلا تم نعتها بـ"دعم الإرهاب".

ولا زال الرجل عازفًا على النغمة التي تعجب أصدقائه من الإسرائيليين لتبرير تصرفاتهم مع الدوحة، إذ يحدثهم عن استضافة قطر لخالد مشعل ويوسف القرضاوي، في حين يتجاهل متعمدًا أن بلاده استضافت القرضاوي وكرمته مرارًا، وعلى الجانب الآخر استضافت الرياض مشعل في أكثر من مناسبة واستقبلته استقبال الرؤوساء.

يستمر العتيبة في استخدام مجموعة من المغالطات المردود عليها في المسألة القطرية بشأن خروج متطرفين من تحت عباءة قطر أمثال خالد شيخ محمد المتورط في أحداث الحادي عشر من سبتمبر - وهي حيلة معروفة لجلب أنظار الأمريكيين واستثارة عواطفهم -.

لكن هناك حلقة مفقودة عند الحديث عن أحداث سبتمبر وهي أن غالبية المتورطين فيها خارجين من تحت عباءة حليفهم السعودي، وقد أدرك الأمريكيون ذلك وأعدوا قانون جاستا الذي يستهدف المملكة العربية السعودية بالأساس، ولم يُشر إلى قطر نهائيًا، بل وبذلت الدبلوماسية السعودية الكثير لعرقلة صدوره.

يريد الحلف الإماراتي السعودي من الدوحة أن تغلق قناة الجزيرة التي تعتبر الداعم الإعلامي الرئيسي لثورات الربيع العربي والمقاومة الفلسطينية
 

ينتقل العتيبة إلى مغالطة جديدة في مقاله المذكور عن علاقات الدوحة بطهران والتي يصفها بأحد أكبر بؤر دعم الإرهاب في العالم، ولكن على ما يبدو أن السيد العتيبة لا يتذكر أن بلاده هي الشريك التجاري الرئيسي لهذه البؤرة في منطقة الخليج، وقد ساعدت مواني الإمارات بحسب تقارير اقتصادية عدة إيران في تجاوز الحظر الاقتصادي عليها إبان فرضه من قبل الغرب قبيل التوصل إلى الاتفاق النووي.

ولم ينس العتيبة الإشارة إلى الحالة السورية وخاصة وجود القاعدة هناك متهمًا قطر بدعم فرع تنظيم القاعدة هناك "جبهة تحرير الشام"، رغم نفي الدوحة الرسمي لهذه المزاعم، إلا أنه وعلى النقيض يتجاهل أيضًا الموقف السعودي من التنظيمات الجهادية المختلفة في سوريا، والتي بنفس المعايير التي يعتمدها سوف توصم بدعم الإرهاب كذلك، لكن في هذا المنطق يمكن أن "تدعم الإرهاب" فقط من الجبهة الإماراتية.

ويستمر العتيبة في ترديد قصة فدية المليار دولار التي دفعتها قطر لتحرير رهائن كان من بينهم سعوديون أيضًا، ورغم أن الحكومة العراقية أكدت أن الأموال بحوزتها في البنك المركزي ولم تصل إلى أيدي منظمات إرهابية، فإن هذه الأنباء ربما لم تصل إلى السفارة الإماراتية في واشنطن.

يريد الحلف الإماراتي السعودي من الدوحة أن تغلق قناة الجزيرة التي تعتبر الداعم الإعلامي الرئيسي لثورات الربيع العربي والمقاومة الفلسطينية، وقبلها المقاومة العراقية إبان الاحتلال الأمريكي، والمنبر الإعلامي العربي الأبرز الذي يهاجم سياسات الفساد والاستبداد في كثير من الحكومات العربية، وهذا بالأساس ما يزعج السعودية والإمارات من قطر.

وبينما لا يستطيع العتيبة أن يهاجم حرية الإعلام ودوره أمام الرأي العام الأمريكي، يلجأ إلى استخدام فزاعة "التحريض على العنف" و"دعم الإرهاب" فيما يخص شبكة قنوات الجزيرة، متجاهلًا ما يمارسه الإعلام الممول إماراتيًا وسعوديًا من رسائل تحض السلطات على العنف تجاه فئات المعارضة، وتمزق المجتمعات من الداخل وتنحاز دائمًا إلى الديكتاتوريات على حساب حقوق الإنسان.

رغم أن الإمارات تحتوي على قواعد أمريكية أبرزها القاعدة البحرية الأكبر في المنطقة في جبل علي، فعينيها لم تنفك عن قاعدة العديد الجوية الأمريكية في قطر
 

ويستشهد العتيبة في حديثه المهاجم لسياسات الدوحة بتصريحات لأصدقائه الذين تم تمويلهم مسبقًا كروبرت غيتس وزير الدفاع الأمريكي الأسبق، ويتجاهل الرسائل الإيجابية التي أتت من عدة دول غربية في حق قطر.

القاعدة الأمريكية في قطر تؤرق الإمارات

رغم أن الإمارات تحتوي على قواعد أمريكية أبرزها القاعدة البحرية الأكبر في المنطقة في جبل علي، فعينيها لم تنفك عن قاعدة العديد الجوية الأمريكية في قطر، ففي تسريبات البريد الإلكتروني للعتيبة أظهر رغبة في أن ترحل القاعدة الأمريكية عن الدوحة في أقرب وقت.

ويشير مؤخرًا إلى رغبته من الرئيس ترامب في استخدام القاعدة الجوية الأمريكية في قطر كأداة سياسية للضغط على حكومة البلاد في "منع دعم التطرف".

ودعا يوسف العتيبة، بحسب ما أورده موقع "ذا هيل" الأمريكي في تقرير له رئيس الولايات المتحدة الأمريكية دونالد ترامب إلى إزالة القاعدة الجوية في قطر.

وقال السفير الإماراتي يوسف العتيبة: "القاعدة الجوية وثيقة تأمين مهمة جداً (بالنسبة لقطر) ضد أي ضغط إضافي"، وأضاف: "ربما يجب أن يكون هناك شخصًا ما في الكونغرس يقول فقط في جلسة استماع، كما تعلمون، هل ينبغي أن ننظر في نقلها؟ (القاعدة الأمريكية في قطر)".

ويقول العتيبة إن القاعدة الجوية الأمريكية في قطر قدمت تغطية لحكومة قطر في مواصلة دعم عدم الاستقرار في الشرق الأوسط دون هوادة، وأضاف السفير الإماراتي في واشنطن: "إذا أردت أن أكون صادقًا أعتقد أن سبب عدم اتخاذ إجراء ضد قطر هو القاعدة الجوية الأمريكية".

وكان سفير الإمارات العربية المتحدة لدى واشنطن قال في تصريحات صحفية، إنه لا يوجد جانب عسكري للخطوات التي اتخذتها قوى عربية ضد قطر التي تتهمها تلك الدول بدعم الإرهاب لكن من الممكن تطبيق المزيد من الضغط الاقتصادي.

وأضاف السفير يوسف العتيبة للصحفيين في واشنطن: "لا يوجد على الإطلاق جانب عسكري لأي شيء نفعله".

السفير الإماراتي يوسف العتيبة: "القاعدة الجوية وثيقة تأمين مهمة جداً (بالنسبة لقطر) ضد أي ضغط إضافي"
 

وتابع قائلاً: "لقد تحدثت والتقيت بوزير الدفاع الأمريكي الجنرال جيم ماتيس أربع مرات في الأسبوع الأخير وقدمنا لهم تأكيدات تامة بأن الخطوات التي اتخذناها لن تؤثر بأي حال من الأحوال على قاعدة العديد أو أي عمليات تدعم القاعدة أو تتعلق بها".

تلك التصريحات تشير بوضوح إلى نية تلك الدول من الممارسات الأخيرة التي أوقفتها القاعدة الأمريكية في قطر، في حين تستمر الهجمة الخليجية على قطر لثنيها عن السياسة الخارجية المستقلة في الباطن، وفي الظاهر يستخدم عرابو حصار قطر مصطلحات "دعم الإرهاب"، ويستثمرون في حالة الإسلاموفوبيا واليمين المتطرف وغيرها من أجل تبرير مآربهم السياسية الأخرى التي هي أبعد ما تكون عما هو معلن.