منذ البداية يتفق الزوجين على أن يبقيا جنب إلى جنب في حلو الحياة ومرها وأن يكونا معا في الصحة والمرض، وفي السراء والضراء، وفي الغنى والفقر، وأن يحفظ كل منهما الآخر بالمحبة والإخلاص إلى أن يفرقهما الموت أو كما يقول البعض إلى أن يفرقهما العمل معا عن بعضهما. وهذه إشارة إلى صعوبة العلاقة التي تجمع بين زوجين يعملان في نفس التخصص المهني أو بيئة العمل.

ومن الطبيعي ألا تكون جميع نتائج هذه الشراكة الزوجية والمهنية سلبية، لكن الدراسات تُجمع على مدى صعوبة استمرار هذا النوع من العلاقات الذي يكون في مواجهة دائمة واحتكاك مستمر مع الشريك دون ترك مسافة خصوصية لكل شريك، بسبب ما يفرضه طابع الزواج في المنزل وما تفرضه قوانين العمل في المقابل.

وقياسا لمدى نجاح أو فشل هذه التجربة يمكن تتبع العديد من تجارب أزواج المهنة الواحدة والدراسات التي تساعد على خلق أجواء من التوازن بين البيئتين.

معا في المنزل، معا في العمل


قد لا تتناسب المشاعر العاطفية التي تجمع بين الشركين مع الظروف المهنية التي تكون غالبة على أجواء العمل من ضغوط ومنافسة وعند قضاء الشريكين معظم أوقاتهم في العمل معا، قد يتسبب الأمر في نشوء مشكلة وهي عدم وجود حماسة للبقاء أو لرؤية الشريك.

التحديات في هذه الدائرة كثيرة لكثرة الناقشات الجدلية والتنافس المفرط الصريح وإحراز نجاحات لأهداف غير مهنية، وعند حصول هذا يجب على الشريكين أن يفكرا بشكل جدي في إجراء تغيير حقيقي وجذري في البيت أو في العمل.

تقول مؤسِسة شركة غروينغ سيلف كوتشينغ، ليسا بوبي"هذا النوع من العلاقات يميل إلى الركود بسرعة كبيرة، وفي بعض الأحيان، يولد شعور بالاعتماد على الأخر في كل الانتكاسات والنجاحات بشكل مفرط"، وتشير إلى الأنشطة التي يمكن فعلها خارج نطاق العمل من هوايات أو اهتمامات ممتعة يمكن أن تلطف الأجواء بين الشريكين حتى لا تعيق أجواء العمل الخانقة متعة هذه العلاقة الزوجية.

وتضيف بوبي أن التحديات في هذه الدائرة كثيرة لكثرة الناقشات الجدلية والتنافس المفرط الصريح وإحراز نجاحات لأهداف غير مهنية، وعند حصول هذا يجب على الشريكين أن يفكرا بشكل جدي في إجراء تغيير حقيقي وجذري في البيت أو في العمل.

زوج في المنزل وزميل في العمل

تقول محامية وقاضية استئنافية في ولاية أوهايو الأمريكية، جنيفر برنر، والتي تعمل مع زوجها في نفس التخصص المهني، تقول إنها تمتنع هي وزوجها عن الخلط بين أمور العمل والمسائل المنزلية، فهم يتجنبون الحديث عن أمور العمل داخل المنزل، وتضيف " لا أحاديث تخص أمور العمل في غرفة النوم، ولا في آخر ساعات الليل ولا أثناء تناول الفطور"، كما تقول "لدينا تفهم فطري لما يخص متطلبات الوظيفة، وتفهم فوري لكل الأوضاع التي قد تطرأ من مسؤوليات المنزل ومهام في العمل".

قضية الثقة بالغة الأهمية في دائرة العمل، ولن يحتاج الشريكين إلى التساؤل بهذا الشأن عندما يعملان معا، أما في حالة التعامل مع الغرباء فهناك دوماً مساحة للشك بهم في أمور العمل

كما تقول أستاذة تاريخ العلوم بجامعة ستانفورد، لوندا شيبينغز، "عندما تعملان في المهنة ذاتها، سيكون لديك محدثك مدى العمر، وهو شخص يعرف متطلبات وظيفتك" خاصة أن نسبة المتزوجين أو المرتبطين عاطفياً في هذه الجامعة تصل إلى 13%، وتضيف شيبينغز "كلا منكما سيتفهم المتطلبات المهنية للآخر، مما سيسهل عليكما الإحساس بالأخر في حال حدوث ظروف يواجها في العمل"، وأشارت إلى مزايا توسيع حلقة العلاقات، إذ ستكون هناك شبكة من العلاقات المهنية الكبيرة تخدم الطرفين.

بجانب إن قضية الثقة بالغة الأهمية في دائرة العمل، ولن يحتاج الشريكين إلى التساؤل بهذا الشأن عندما يعملان معا، أما في حالة التعامل مع الغرباء فهناك دوماً مساحة للشك بهم في أمور العمل. على العكس، يمكن أن يعملا كفريق واحد متعاون. فهذا يمكن أن يقلل من مشاعر الغيرة والاستياء

العمل بين الزوجين يدعم الرضا الأسري والرضا الوظيفي وأنهما غالبا ما يكونان على استعداد تام لحل المشاكل المتعلقة بالعمل معا

بالإضافة إلى الشعور بالمنافسة في حدها الطبيعي الذي لا يضر العلاقة، فعندما يحقق شريك واحد نجاحات إضافية، فهذا مدعاة للفخر وللتشجيع ولزيادة الخبرة والمعرفة من خلال تجربته، وفي هذا الخصوص تقول بوبي "أحياناً، يمكن للمنافسة أن تكون عاملاً مساعداً، ولإبقائها بالمستوى المفيد على الطرفين أن يحددا أهداف منفردة وأن يصبو كل منهما لتحقيقها والتركيز على عمله فقط"

نشرت مجلة علم النفس والصحة، دراسة جديدة تكشف عن أن العمل بين الزوجين يدعم الرضا الأسري والرضا الوظيفي وأنهما غالبا ما يكونان على استعداد تام لحل المشاكل المتعلقة بالعمل معا، إلا أن نفس الدراسة أشارت أن الأزواج العاملين في نفس دائرة العمل تزيد نسبة التوتر والاجهاد بينهما.

لماذا تفرض الشركات سياسة "منع عمل الأزواج في نفس دائرة العمل"؟


يقول أصحاب العمل أن هناك أسباب مختلفة لفرض مثل هذه السياسات داخل إطار قوانين العمل، مع العلم أنه يقدر الأزواج العمل معا، لكن السؤال هنا هل سيعملان بشكل مهني؟ وهل ستكون تصرفاتهم غير مريحة لباقي الموظفين داخل الشركة؟

العلاقات الزوجية تختبر وتمر بالكثير من العواطف الدرامية، واحتمال عملهم معا قد يزيد من فرصة زيادة التوتر في العلاقة، خاصة إن تم تولى أحدهما منصبا أعلى من الأخر أو حصل على مكافأة من رب العمل، فهذا كله سيحبط من الروح المعنوية للعلاقة الخاصة بهم ولا شأن للاحترافية بهذا الأمر، لأن هذه الطبيعة البشرية فمن الصعب إيجاد توازن بين العمل معا والعيش المشترك.