ألغيت صلاة الجمعة في المسجد الأقصى بعد اندلاع اشتباكات مسلحة بين فلسطينيين وجنود الاحتلال الإسرائيلي المنتشرين في ساحة الأقصى المبارك، حيث حدث الاشتباك عند منطقة الأسباط المؤدي إلى المسجد الأقصى في الساعة السابعة والربع صباحًا بالتوقيت المحلي، وقد أسفرت العملية عن سقوط 3 شهداء فلسطينيين فيما قتل جنديين من قوات الاحتلال. 

وقد دعت فعاليات دينية وفصائل وطنية ومؤسسات القدس عقب العملية لإقامة صلاة الجمعة في شوارع مدينة القدس، ردًا على قرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي منع المصلين المسلمين من أداء صلاة الجمعة في المسجد الأقصى.

فيما جاء أول رد عربي من الأردن، إذ قالت مصادر صحفية إسرائيلية إن هناك مفاوضات تجري الآن بين حكومة الاحتلال والأردن من أجل إقامة صلاة الجمعة في المسجد الأقصى بعد إعلان إلغاء صلاة الجمعة اليوم.

العملية الأولى داخل باحات الأقصى

تعد هذه العملية المسلحة الثانية في غضون ثلاثة أسابيع التي ينفذها فلسطينيون داخل مدينة القدس، والأولى التي يكون فيها اشتباك مسلح داخل باحات المسجد الأقصى المبارك. وحسب ما نقله مراسل الجزيرة من القدس فإن الشبان الفلسطينيين الثلاثة أصابوا ثلاثة من الشرطة جراح اثنين منهم وُصفت بالخطيرة، ثم دخل المنفذين كما يبدو إلى باحات المسجد الأقصى حيث طاردتهم قوات الشرطة هناك واشتبكت معهم فاستشهدوا في صحن قبة الصخرة المشرفة.

مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي "بنيامين نتنياهو" يقرر إغلاق جبل الهيكل وحرم الأقصى لتمشيط المكان بهدف التأكد من أنه ليس فيه المزيد من الأسلحة

بعد العملية عمدت عشرات العناصر من الشرطة والمخابرات الإسرائيلية لاقتحام مدينة أم الفحم وتطويق بعض البيوت فيها، بعد ورود أنباء أن الشبان الثلاثة هم من مدينة أم الفحم، وأسمائهم محمد أحمد جبارين، ومحمد حامد جبارين، ومحمد أحمد جبارين. وفرضت قوات الاحتلال طوقًا أمنيًا شاملا على البلدة القديمة، وأعلنت منع إقامة الصلاة الجمعة اليوم بالمسجد الأقصى وإخلاءه من جميع المصلين وإغلاق جميع أبوابه، كما احتجزت حراس المسجد الشريف عند باب حطة وصادرت هواتفهم النقالة.

هذه العملية أثارت حفيظة قوات الاحتلال باتخاذها منحى أكثر خطورة بعدما كانت تقتصر على عمليات طعن في أماكن مختلفة، وإنما أصبحت بوجهة نظر سلطات الاحتلال عمليات أكثر تنظيمًا بمشاركة ثلاثة فلسطينيين أو أكثر يقومون بعملية يُستخدَم فيها سلاح كما يبدو مصنع محليا، ويشتبكون بالسلاح الناري مع قوات الاحتلال.

من جهته وصف وزير الأمن الداخلي في سلطات الاحتلال العملية بالخطيرة جدًا، وأنها تعتبر بمثابة اجتياز للخطوط الحمراء، وذلك بعد انسحاب المنفذين ودخولهم إلى المسجد الأقصى. كما دعا عضو الكنيست الإسرائيلي  "بتسلئيل سموتريش" الى ضرورة إغلاق المسجد الأقصى أمام العرب حتى إشعارٍ آخر ومنع المسلمين من الدخول اليه.

30 أكتوبر/تشرين الأول يعد من أخطر الأيام التي مرت على المسجد الأقصى المبارك، حيث تم إغلاقه بصورة شبه تامة، ومنعت سلطات الاحتلال دخول المصلين لأداء الصلوات الخمس.

وفي أول تصريح لها قالت حركة فتح عبر بيان لها إنها "ندعو جماهير شعبنا إلى شد الرحال إلى المسجد الأقصى مشيرة إلى أن الإحتلال الإسرائيلي يحاول استغلال أي حدث لتطبيق والسياسة الإسرائيلية الممنهجة بالتضييق على أهلنا في فلسطين وفي القدس تحديدًا ومنع المؤمنين من الوصول بحرية إلى أماكن العبادة والإقتحامات  المتكرره التي يقوم بها المستوطنون لباحات المسجد الأقصى".

وقالت فتح إن الإجراءات الإسرائيلية هذه هي أصل الداء وهو البداية لدوامة العنف التي لا تتوقف، وهو السبب الذي يؤدي حتمًا إلى ما نشهده من حلقات متتالية لقتل الإنسان الفلسطيني بدم بارد دون مراعاة لحرمة المكان ولا لقدسية الحياة، فإسرائيل تتلذذ بالقتل لمجرد القتل.

منفذي عملية الأقصى 

وذكر مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي "بنيامين نتنياهو" في تصريح مكتوب أشارت إليه وكالة الأناضول، إن الإغلاق هو ليوم واحد فقط. وقال المكتب "أجرى رئيس الوزراء قبل قليل مكالمة هاتفية مع كل من وزيري الأمن والأمن الداخلي ورئيس هيئة الأركان العامة لجيش الدفاع ورئيس الشاباك والمفوض العام للشرطة ومنسق أعمال الحكومة في يهودا والسامرة وقطاع غزة، وتقرر خلالها إغلاق جبل الهيكل، والحرم الشريف لهذا اليوم لأسباب أمنية". وأضاف "سيتم القيام بتمشيط المكان بهدف التأكد من أنه ليس فيه المزيد من الأسلحة".

ولا تعد هذه المرة الأولى التي يتم فيها إغلاق المسجد الأقصى وإلغاء صلاة الجمعة فيه، ففي 10 أكتوبر/تشرين الأول من العام 2014 أقرت سلطات الإحتلال إغلاق الأقصى ومنع الصلاة فيه لأول مرة منذ العام 1967 وقد عمد وقتها عشرات المصلين للصلاة في الشوارع القريبة بعد منعهم من الدخول إلى المسجد، وذلك في أعقاب قرار الشرطة الإسرائيلية إغلاق المسجد بشكل كامل لإشعار آخر، إثر محاولة اغتيال الحاخام اليهودي الناشط في اقتحام الأقصى "يهودا غليك" وهي المحاولة التي اُتهم فيها أسير فلسطيني محرر، قبل أن يُقتل برصاص الشرطة لاحقًا.

 الأردن تتواصل مع حكومة الاحتلال من أجل إقامة صلاة الجمعة في المسجد الأقصى بعد إعلان إلغاء صلاة الجمعة اليوم.

لعل 10 أكتوبر/تشرين الأول 2014 يعد من أخطر الأيام التي مرت على المسجد الأقصى المبارك، حيث تم إغلاقه بصورة شبه تامة، ومنعت سلطات الاحتلال دخول المصلين لأداء الصلوات الخمس، والتي تمكن من أداها إعداد قليلة وهم من موظفي الأوقاف الإسلامية، في حين أدى في هذا التاريخ صلاة الفجر 8 مصلين فقط، ولم يسمح يومها للمؤذن والامام الدخول اليه، وقام أحد الموظفين برفع الآذان.

في ذلك العام أيضًا (2014) تم اقتحام المسجد الأقصى من قبل أكثر من 12 ألف متطرف إسرائيلي، ومنعت فيه صلاة الجمعة "17 مرة" كما اقتحمته قوات الاحتلال المدججة بالسلاح "17" مرة، فيما اعتقلت قوات الاحتلال أكثر من 2200 فلسطيني من القدس، كما هدمت سلطات الاحتلال 100 منشأة وشردت 250 مواطنا من منزله.

وذكرت وكالة الأناضول عن مفتي القدس أنه يدعو الفلسطينيين لأداء صلاة الجمعة اليوم في المسجد الأقصى، في الوقت الذي منعت الشرطة الإسرائيلية مفتي القدس والديار الفلسطينيية من الدخول إلى المسجد الأقصى، كما نُقل عن وزير القدس أن هناك اتصالات تجري الآن لوقف قرار منع الصلاة في الأقصى. وصدر هاشتاغ جديد على منصة التواصل الاجتماعي تويتر، "انزل صلي بالأقصى" للوقوف ضد منع الصلاة في الأقصى. 

كما نناولت مصادر فلسطينية مقاطع فيديو للعملية وللاشتباكات التي حصلت بين منفذي العملية والجنود الإسرائيليين. 

يظهر المقطعين التاليين أصوات إطلاق نار واشتباكات بين جنود الاحتلال ومنفذي العملية

ردود الفعل الأولية

تناول فلسطينيون على صفحاتهم في مواقع التواصل الاجتماعي "تويتر" و "فيسبوك" مواقفهم من عملية القدس ومنفذيها من عائلة الجبارين، والقرارات الصادرة من سلطات الإحتلال بمنع صلاة الجمعة اليوم في المسجد الأقصى. 

 

https://twitter.com/sisi_muslimah/status/885762410510000128