صُنفت تركيا في العام 2014 كسادس أكثر الوجهات المحبوبة في العالم، وحافظت على مرتبتها خلال العامين التاليين 2015 و2016، لكن مع تصاعد الأحداث وأهمها محاولة الانقلاب الفاشلة في شهر تموز الماضي، والتفجيرات المتعددة والمتفرقة التي يشنها كل من حزب العمال الكردستاني من جهة وداعش من جهة أخرى، خرجت كثير من التوقعات بتراجع وضرب قطاع السياحة في تركيا بشكلٍ كبير يؤدي لعجزٍ في الدولة.

وبما أن تركيا تشكل مصدرًا واسعًا للسياحة الترفيهية المتنوعة، يبقى سؤال الأمن يراود كل من يفكر بزيارتها، فهل تأثرت السياحة التركية خلال الأحداث الأخيرة خاصة محاولة الانقلاب الفاشلة؟

على عكس المتوقع تمامًا، فقد ارتفع عدد الزوار الأجانب في الفترة من كانون الثاني إلى أيار من هذا العام بنسبة 5.5% مقارنةً بنفس الفترة من العام الماضي

في حين شهد العام 2016 تراجعًا ملحوظًا في قطاع السياحة مقارنة بعام 2015 بنسبة 30%، بحسب المعطيات الصادرة عن وزارة الثقافة والسياحة التركية، لكن وعلى عكس المتوقع تمامًا، ارتفع عدد الزوار الأجانب في الفترة من كانون الثاني إلى أيار من هذا العام بنسبة 5.5% مقارنةً بنفس الفترة من العام الماضي، حيث بلغ إجمالي عدد السياح الذين وصلوا تركيا خلال هذه الشهور من عام 2017 نحو 7676509 سائحًا.

وجاء السياح الروس على رأس القائمة إذ شكلوا نسبة 21.6% من عدد السياح الأجانب يليهم الألمان بنسبة 10.21% ثم جورجيا فالمملكة المتحدة فبلغاريا.

وكانت أنطاليا الوجهة الأولى التي استقبلت أكبر عدد من السياح القادمين لتركيا، إذ وصلت نسبة زائريها 37.27% من مجمل جموع السائحين، تلتها إسطنبول بنسبة 28.74% ثم أرتفين بنسبة 8.48% ثم أدرنة بنسبة 8.07%.

وبحسب والي أنطاليا فإن عدد السياح الأجانب الوافدين إلى الولاية خلال حزيران الماضي، ارتفع بنسبة 103%، مقارنة مع نفس الشهر من العام الماضي، إذ بلغ إجمالي عدد السياح في المدينة مليون و500 ألف سائح، وسجل مطار أنطاليا الدولي رقمًا قياسيًا في استقبال الزائرين خلال الشهر نفسه.

من المتوقع أن تستقبل تركيا 38 مليون سائح خلال العام الجاري، ما يعني ارتفاعًا كبيرًا في حال تمت  المقارنة مع العام الماضي

وبحسب صحيفة "دايلي صباح" التركية فقد أعلن مسؤول في وكالة السياحة التركية في شهر أيار الماضي أن السياحة التركية تستعيد نشاطها خلال النصف الأول من العام الحالي، وفي وقتٍ سابق كان رئيس اتحاد شركات السياحة في تركيا، باشاران أولوصوي، قد صرح أنه من المتوقع أن تستقبل تركيا 38 مليون سائح خلال العام الحاليّ، مما يعني ارتفاعًا كبيرًا في حال تمت المقارنة مع العام الماضي.

وانعكس تطور العلاقات بين تركيا وروسيا عقب أزمة إسقاط الطائرة الروسية في شهر تشرين الثاني من العام 2015 على قطاع السياحة، إذ ازداد عدد السياح الروس الزائرين لتركيا 15 مرة خلال العام 2016 وحتى النصف الأول من عام 2017، مع توقعات بكسر السجلات خلال ما تبقى من هذا العام.

ووفقًا للبيانات التي أعلنتها وزارة الثقافة والسياحة التركية فإن عدد السياح القادمين من روسيا فى شهر أيار الماضي ارتفع بمقدار 1383 سائحًا عن العام الماضي ليصل إلى 608.472 سائحًا خلال نفس الشهر.

فيما يتعلّق بالسياحة الخليجية في تركيا، فقد شهد القطاع ارتفاعًا ملحوظًا عام 2016 وصلت نسبته 27% مقارنة مع عدد السياح الخليجيين خلال العام 2015

وقد بلغ عدد السياح العرب القادمين إلى تركيا اعتبارًا من عام 2016 حتى شهر أيار المنصرم ثلاثة ملايين سائح، بحسب تصريح رئيس المنظمة العربية للسياحة بندر بن فهد آل فهيد، الذي أكد بدوره "أن التعاون بين الدول العربية وتركيا بدأ يجني ثماره في مجال السياحة"،  منوهًا إلى أن أعداد السياح قد تزداد أكثر خلال موسم الصيف الحاليّ.

أما فيما يتعلق بالسياحة الخليجية في تركيا، فقد شهد القطاع ارتفاعًا ملحوظًا عام 2016 وصلت نسبته 27% مقارنة مع عدد السياح الخليجيين خلال العام 2015، ووفقًا لمكتب الثقافة والإعلام التابع للقنصلية التركية في دولة الإمارات، فإن تركيا استقبلت 822.85 ألف سائح خليجي خلال العام الماضي 2016، مما يعني أن محاولة الانقلاب الفاشلة لم تشكل أي تأثير على حجم السياح الخليجيين القادمين لتركيا.