بعد الموافقة على تعيين الأمير محمد بن سلمان وليًا للعهد، ووسط مخاوف من احتمالية تنحي الملك في وقت قريب ليُصبح ابنه ملكًا وهو ما زال حيًا، تنبأ الكثيرون بالتغيّرات التي قد تشهدها المملكة العربية السعودية قريبًا على مستويات عدة، ولأن ابن سلمان قد يُوصف من قبل البعض بأنه "ليس رجل سلام ولا رجل دولة ذكي"، فكان من المتوقع أن يدير بعض الخطط الاقتصادية التي قد يتوقع لها أن تفشل إلا أنها من الممكن أن تغير شكل المملكة جذريًا وبشكل مختلف تمامًا عما نعرفه من قبل.

كان أكثر التغييرات المتوقعة إثارة للجدل تغيير المملكة خطها من نمط السلفية الوهابية الديني إلى الليبرالية المنفتحة واقتصاد الترفيه، فبعد إنشائه للجنة الترفيه الجديدة، يهدف ابن سلمان لوضع خطة تتضمن الترفيه المنفتح والسعادة في المملكة بشكل أكبر مما كانت عليه من قبل، وهذا يتضمن إقامة مهرجانات وحفلات كان من المستحيل إقامتها في مكان مثل السعودية، بل ويتضمن أيضًا تحديدًا لصلاحيات الشرطة الدينية.

تنوي السعودية تحويل مئات الكيلومترات من البحر الأحمر إلى أكبر منتجع سياحي يخضع لقوانين خاصة توائم القوانين والمعايير العالمية ولا يخضع للقوانين السعودية

وسط توقعات بمنح النساء المزيد من الحقوق المطلوبة مثل حقهن في قيادة السيارات، وتوقعات باستمتاع السعوديين في الأماكن العامة دون التعرض لمضايقات من الشرطة الدينية، والتي يُتوقع أن تكون مهمشة قليلًا في ظل حكم محمد بن سلمان، بل ومن المتوقع أن تفقد مصداقيتها شيئًا فشيئًا.

منتجع سياحي سعودي

إعلان المشروع

يبدو أن خطة محمد بن سلمان لمستقبل السعودية في عام 2030 لا تتضمن مزيدًا من الانفتاح على المستوى الاقتصادي فحسب وتقليل اعتماده على النفط بشكل أساسي، بل تتضمن أيضًا مزيدًا من الانفتاح الاجتماعي الغير معهود على نمط الحياة السعودية، وجعل من ذلك مصدرًا للدخل القومي للمملكة العربية السعودية، وليس فقط مصدرًا للترفيه.

مع سياسة الانفتاح والتغيير الثقافي قبل التغيير السياسي التي يتبناها الأمير ابن سلمان، تخطو السعودية خطوات سريعة نحو المزيد من التغيّرات على المستوى المجتمعي لم تشهدها المملكة من قبل على مدار العقود الماضية، وباتت تظهر تلك الخطوات بشكل ملحوظ ضمن خطة تحويل اقتصاد النفط إلى اقتصاد ما بعد النفط، وذلك في مشروع منتجع سياحي سعودي على البحر الأحمر.

كان أكثر التغييرات المتوقعة إثارة للجدل تغيير المملكة من الوهابية إلى الليبرالية والترفيه المنفتح، فبعد إنشائه للجنة الترفيه الجديدة، يهدف ابن سلمان لوضع خطة تتضمن الترفيه المنفتح والسعادة في المملكة بشكل أكبر مما كانت عليه من قبل

تنوي السعودية تحويل مئات الكيلومترات من البحر الأحمر إلى أكبر منتجع سياحي يخضع لقوانين خاصة توائم القوانين والمعايير العالمية ولا يخضع لقوانين السعودية، وهو المشروع الذي سيتم إنشاؤه على 50 جزيرة في مساحة قدرها 34.000 كيلومتر مربع، والمتوقع الانتهاء منه خلال عامين من الآن بحسب الإعلان الرسمي للمشروع.

من مكة والمدينة إلى المنتجعات السياحية

المنطقة التي سيتم بناء المشروع بها 

بعدما كانت السياحة الوحيدة في المملكة قدوم الأجانب المسلمين من مختلف أنحاء العالم لأداء فريضة الحج وزيارة كل من مكة والمدنية، من الممكن أن تتحول بشكل جذري إلى قدوم محبي السفر والمغامرة من مختلف أنحاء العالم لقضاء وقت ممتع على شواطئ أكبر منتجع سياحي على البحر الأحمر، في خطوة مثيرة للجدل عن مدى تقبل فكرة هذا المشروع من قِبل السلطة الدينية المؤسسة للملكة السعودية.

ربما سيتساءل البعض كيف ستجذب السعودية السائحين الأجانب من مختلف أنحاء العالم وتخضعهم لقوانين المملكة التي ستمنع الكحوليات وتفرض قوانين تمنع ارتداء "البكيني" على سبيل المثال، إلا أن المفاجأة في هذا المشروع استقلاليته عن قوانين المملكة لتكون مناسبة للمعايير العالمية للسياحة، ليكون لدينا قريبًا منتجع سياحي سعودي يسمح بالاختلاط وارتداء البكيني وشرب الكحوليات.

 

دعاية قناة سكاي نيوز للمشروع

سيتم تمويل المشروع من صندوق الاستثمار العام، والذي يترأس مجلس إدارته محمد بن سلمان، حيث أعلن صندوق النقد العام رسميًا أن مشروع البحر الأحمر سيضع السعودية على خارطة السياحة العالمية، حيث سيعمل ضمن قوانين منفصلة تمامًا عن قوانين المملكة، بل وسيتضمن تأشيرة دخول خاصة قد يحصل عليها الزائرون عقب الوصول أو بشكل إلكتروني بشكل منفصل عن تأشيرة الدخول للمملكة السعودية.

ما بين السلطة الدينية والليبرالية

بدأت السلطة الدينية بالفعل في إرخاء قبضتها على مظاهر الترفيه في السعودية، وبحلول عام 2020 وضمن خطة ابن سلمان للمرح والسعادة، من المتوقع أن يأتي مشروع البحر الأحمر ومعه الكثير من مظاهر الانفتاح داخل المملكة نفسها، مع ظهور مزيد من عروض السينما التي كانت غائبة عن المملكة حتى يومنا هذا، والمزيد من العروض المسرحية والغنائية والمدن الترفيهية.

سيتم تمويل المشروع من صندوق الاستثمار العام، والذي يترأس مجلس إدارته محمد بن سلمان، حيث أعلن صندوق النقد العام رسميًا أن مشروع البحر الأحمر سيضع السعودية على خارطة السياحة العالمية

يبقى السؤال المحوري هنا، كيفية استجابة كل من السلطة الدينية وعامة الشعب لتلك التغيّرات الجذرية، حيث يكمن التغيير الحقيقي الذي ينوي عليه محمد بن سلمان في التغيير الثقافي وتغيير النظرة الشعبية قبل أن تكون تلك المشاريع مطبقة على أرض الواقع بالفعل.

على الجانب الآخر أكدت مصادر سعودية رسمية لصحيفة "ذا تايمز" بأن المشروع سيخلق 35.000 فرصة عمل، فضلًا عن إضافته 15 مليار ريال سعودي لإجمالي الناتج المحلي السعودي بحسب المصادر الرسمية.

أصبحت السعودية بالفعل تستقبل في مدنها الكبيرة، جدة والرياض، العديد من المناسبات العالمية في عام 2017، من بينها مسابقات المصارعة للرجال والفتيات فقط، كذلك عقدت الهيئة العامة للترفيه صفقة تصل تكاليفها إلى 500 مليون دولار مع شركة 6 فلاجز العالمية للمدن والألعاب الترفيهية، كما تتبنى مدينة جدة سباقًا للسيارات في عام 2017 بسعة 6000 مشاهد في شوارع المدينة، وفي تجربة هي الأولى من نوعها تشهد السعودية برنامج المواهب "Got Talent" في مركز الملك عبد الله الثقافي.

والآن مع مشروع البحر الأحمر وجذب الاستثمار الأجنبي والسياحة الدولية إلى شواطئ السعودية، هل ستتحول المملكة السعودية بالفعل إلى حكومة علمانية أو ليبرالية تفضل الترفيه المنفتح والبعد عن الجذور المؤسسة للحكم الوهابي في المملكة؟ وماذا ستكون ردة فعل عامة الشعب تجاه تلك الخطط القادمة؟ ينتظر القائمون على مشروع المنتجع الإجابة عن هذا السؤال حين يبدأون بالخطوات الأولية لتشييده.