أعلن مجلس الشورى العسكري الأعلى في تركيا - ومن مهامه إقرار الترقيات العليا في الجيش وإحالة الرتب العليا للتقاعد أو التمديد لها - بعض القرارات الجديدة التي كان من أهم ما جذب الانتباه إليها هو تغيير قادة القوات الأساسية الثلاثة وهم: قائد القوات البرية وقائد القوات الجوية وقائد القوات البحرية.

وقد جاء التغيير بعد انتهاء مدة خدمة الجنرالات الثلاث الذين كانوا يقودون هذه القوات الثلاثة، حيث اعتبر هذا التغيير طبيعيًا وليس له انعكاسات كبيرة خاصة أن بعض القادة الذين تم إحالتهم للتقاعد كانوا قد تعدوا المدة القانونية للخدمة، وعلى سبيل المثال أنهى قائد القوات البحرية السابق مدته وتم التمديد له مرتين قبل ذلك وكذلك كان قائد القوات البرية هو الآخر قد أنهى خدمته.

صحيح أن مجلس الشورى العسكري بقيادة رئيس الوزراء بن علي يلدرم قد اجتمع عدة مرات وأقرت قراراته من قبل الرئيس رجب طيب أردوغان، لكن هناك قناعة كبيرة بأن التغييرات قد تمت بالتشاور مع الرئيس وبإقرار مسبق منه

ولكن في هذا السياق يذكر أن بعض من أنهوا مدتهم القانونية لم يتم إحالتهم للتقاعد وقد تم التمديد لهم مما جعل البعض يرفع علامات الاستفهام، لكن هذا وفق المتابعات قد يفسر بتقييم القيادة للأقدر على إدارة المرحلة حتى عام 2019، حيث يعتقد أنه سيجري تغييرًا جديدًا مع انتهاء مدة رئيس الأركان الحالي الشهير خلوصي أكار الذي تم احتجازه من طرف الانقلابيين ليلة 15 من تموز وسجل موقفًا رافضًا للانقلاب، وكان لموقفه مساهمة إيجابية في إحباط الانقلاب، وقد ادعي أن محتجزيه طلبوا منه خلال ليلة 15 من تموز الحديث عبر الهاتف مباشرة مع فتح الله غولن من أجل طلب دعمه ومساندته للانقلاب مقابل عرض ما.

صحيح أن مجلس الشورى العسكري بقيادة رئيس الوزراء بن علي يلدرم قد اجتمع عدة مرات وأقرت قراراته من قبل الرئيس رجب طيب أردوغان، لكن هناك قناعة كبيرة بأن التغييرات قد تمت بالتشاور مع الرئيس وبإقرار مسبق منه، حيث أفادت الصحافة التركية أن اجتماعًا جرى في قصر الرئاسة قبل اجتماع مجلس الشورى بيوم وقد شارك في هذا الاجتماع مع الرئيس كل من رئيس الأركان ورئيس الوزراء واستمر هذا الاجتماع قرابة 6 ساعات.

الأسماء الجديدة

بالنظر إلى الأسماء الجديدة للجنرالات الذين سيتبوأون قيادة القوات الثلاثة فإن هناك عامل مشترك بينهم وهو أن هذه الأسماء لم تكن موضع شك ليلة 15 من تموز كما هو الحال مع خلوصي أكار رئيس الأركان، حيث إن رئيس القوات البرية الجديد يشار غولار قد تم احتجازه من قبل الانقلابيين مع رئيس الأركان خلوصي أكار ويعتبر غولار مرشحًا لأن يكون رئيس الأركان في 2019 بعد انتهاء مدة خلوصي أكار وبهذا يكون لدى الرئاسة مؤشر بأن الرجل كان من رافضي التعامل مع الانقلابيين، أما قائد القوات الجوية الجديد حسن كوتشوكاكيوز فقد تم اعتقاله ليلة الانقلاب من قبل الانقلابيين في أثناء مشاركته في حفل زفاف مع العلم أن القوات الجوية كان لها مشاركة سلبية ليلة الانقلاب ومن ذلك قصف مجمع الرئاسة والبرلمان التركي في سابقة خطيرة.

قائد القوات البحرية الجديد فهو الجنرال عدنان أوزبال علمًا أنه كان يدور الحديث عن اسم آخر قبل اجتماع مجلس الشورى وهو الوحيد الذي اعتبرت الصحافة التركية أن تعيينه كان مفاجئًا

أما قائد القوات البحرية الجديد فهو الجنرال عدنان أوزبال علمًا أنه كان يدور الحديث عن اسم آخر قبل اجتماع مجلس الشورى وهو الوحيد الذي اعتبرت الصحافة التركية أن تعيينه كان مفاجئًا، وفي هذا السياق وعند الحديث عن العلاقة بين الحكومة والقادة العسكريين فإنه لا يوجد ضمانات كبيرة للحديث عن ثقة بقائد عسكري معين أو ولائه للحزب الحاكم ولكن بشكل عام اعتبر الموقف من انقلاب 15من تموز مؤشرًا إيجابيًا وولاء للدولة بشكل عام.

التغيير المتزامن 

يبدو أن هناك حراك تغييري يقوده الرئيس رجب طيب أردوغان من أجل التحضير  للمرحلة القادمة في 2019، وقد بدأ التغيير في الحكومة قبل أسابيع حيث تم تعيين نواب جدد لرئيس الوزراء وكذلك وزراء جدد وكذلك تم تعيين سفراء جدد في وزارة الخارجية مثل تعيين مروة قاوقجي سفيرة لتركيا في ماليزيا، كما تم إحداث تغيير في مؤسسات حزب العدالة القيادية على مستوى رؤساء التشكيلات ومساعديهم وهذا إن دل فإنما يدل على أن الرئيس أردوغان يريد إحداث نشاط أكبر في كل القطاعات من أجل الوصول لأعلى درجة نجاح خاصة مع وجود حراك معارض متصاعد يقوده حزب الشعب الجمهوري.

السيادة المدنية

لقد عقد اجتماع مجلس الشورى العسكري الأعلى الأخير في مقر رئاسة الوزراء التركية وليس في مقر رئاسة الأركان، وهذه المرة الثالثة بعد الانقلاب التي يتم فيها عقد المجلس في مقر رئاسة الوزراء، وإذا قدر لك أن تشاهد الكاميرا وهي تمر على وجوه المجتمعين الذين شارك بعضهم للمرة الأولى مثل عبد الحميد غول وزير العدل الذي كان المدير العام لحزب العدالة سترى أغلبية مدنية من وزراء الحكومة ومساعدي رئيس الوزراء  وقد أصبح السكرتير الجديد للمجلس من وزارة الدفاع التابعة للحكومة وليس من رئاسة الأركان.

وبهذا يتم تعزيز قبضة المدنيين في تركيا بعدما كانت الكلمة العليا للعسكريين في تركيا وقد كان لهم دور في صياغة الدساتير، ولكن في نيسان 2017 كانت الكلمة للشعب التركي في صياغة مستقبل التعديلات الدستورية التي سترى النور في 2019، حيث سيتم الانتقال من النظام البرلماني إلى النظام الرئاسي.