بالرغم من أن حماس ردت على مبادرة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بالموافقة منذ اللحظة الأولى، بما تتضمنه من بنود إلا أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس قطع الطريق أمام حركة فتح للوصول إلى مصالحة مع حماس برفضه المبادرة فوراً.

المبادرة تضمنت ستة بنود أهمها حل حماس للجنة الإدارية الحكومية في قطاع غزة، ليقابله البند الثاني بوقف إجراءات الرئيس عباس ضد غزة، وتمكين حكومة التوافق للعمل بحرية في قطاع غزة فيما نص البند الرابع على استيعاب جميع موظفي حماس ضمن الحكومة التوافقية، وبعدها تنظيم انتخابات فلسطينية عامة، وستشرف القاهرة على حوار شامل لإنهاء أسباب الإنقسام نهائياً.

حازم قاسم الناطق باسم حركة حماس أكد لـ "نون بوست" أن الرئيس عباس يواصل معارصته لكل جهود المصالحة التي تبذلها كل الأطراف، ويصر على مبدأ التفرد بالقرار السياسي الفلسطيني، وعدم مشاركة أي من القوى الفلسطينية أو مؤسسات النظام السياسي الفلسطيني في القرار.

رد عباس على المبادرة كان سريعاً وبشكل معاكسٍ تماماً حيث قرر الرئيس عباس إحالة 6145 موظف يعملون في وزارة الصحة والتعليم والمالية في غزة للتقاعد المبكر

وقال قاسم: "نحن وافقنا على المبادرة من البداية، ونقدر الجهد المصري لانهاء الإنقسام، لكن عباس لا يريد أي معارضة لمساره السياسي الفاشل، ويستمر في هيمنته على القرار السياسي الفلسطيني على حساب معاناة الشعب في غزة والضفة".

رد عباس على المبادرة كان سريعاً وبشكل معاكسٍ تماماً حيث قرر الرئيس عباس إحالة 6145 موظف يعملون في وزارة الصحة والتعليم والمالية في غزة للتقاعد المبكر، وشمل القرار 3300 موظف في وزارة التعليم، و 2000 موظف في وزارة الصحة إضافة لـ80 موظف في وزارة المالية، والبقية موزعة على الوزارات المختلفة.

ورغم تأكيدات حماس على المبادرة إلا أن الناطق باسم حركة فتح فايز أبو عيطة قال لـ "نون بوست": " لم تقدم لنا أي مبادرات من الرئيس المصري، والمبادرة التي طرحت هي مبادرة الرئيس عباس، وفي آخر اجتماع تم وضع الرئيس المصري في صورتها، قبل أن يدعمها".

معارضة الرئيس محمود عباس لأن أحد بنود هذه المبادرة تسوية أوضاع الموظفين في قطاع غزة، وقد كان هذا الأمر مرفوض دائماً من الرئيس عباس، لمطالبته إجراءات إدارية  وفينة قبل تطبيق الاتفاق

ولم تعط فتح موقفاً واضحاً، فموافقة حماس على المبادرة من اللحظات الأولى لم يقابل برد إيجابي من فتح، وبقيت المبادرة معلقة، وقد أكد مصدر مطلع  من حركة حماس لـ "نون بوست": " أنه فعلاً تم اطلاق مبادرة مصرية لكافة الأطراف ولكن الرئيس الفلسطيني رفض التعاطي مع أي مبادرة تتضمن وجود دحلان فيها".

وعبر أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأمة حسام الدجني عن رأيه في مبادرة السيسي الأخيرة، وسبب رفض عباس التعاطي معها قائلاً: "الرئيس عباس لا يرد مصالحة إلا ضمن رؤيته وهذه الرؤية جوهرها العودة بالتاريخ للفترة ما بين 1994-1999، أي سلاح واحد وسلطة واحدة، وبذلك هو لا ولن يقبل أي شيئ تقبله حماس، بل ما يريده عدم تطبيق المصالحة وفرض مزيد من العقوبات على غزة، وفي نفس الوقت تحميل حماس المسئولية، من هنا يأتي التنكر الفتحاوي لمباردة السيسي بعد قبوله لها خلال اجتماعهما في القاهرة مؤخراً".

معارضة الرئيس محمود عباس لأن أحد بنود هذه المبادرة تسوية أوضاع الموظفين في قطاع غزة، وقد كان هذا الأمر مرفوض دائماً من الرئيس عباس، لمطالبته إجراءات إدارية  وفينة قبل تطبيق الاتفاق

واعتبر الدجني أن إعلان مصر بطريقة رسمية عن المبادرة هو رسالة احتجاج من القاهرة تجاه الرئيس عباس وحركة فتح، حيث رفضه للمبادرة سيزيد من حجم الفجوة بينهما، على حساب تقليل الفجوة في العلاقات بين دحلان وحماس من خلال مصر".

وقد قدمت عشرات المبادرات السابقة المحلية والدولية منذ انقسام عام 2007، لكنها لم تلق تطبيقاً فعلياً على ارض الواقع، منذ اتفاق القاهرة الأول ومكة والدوحة وأخيراً اتفاق الشاطئ، حيث ربط الطرفان موضوع المصالحة بالتغيرات والتحولات على المستوى الإقليمي، من خلال الضغوط المفروض على حماس وفتح من دول المنطقة لتلبية شروط معينة.

من ناحية ثانية اعتبر الباحث المختص في الشؤون الفلسطينية عزام شعت أن "معارضة الرئيس محمود عباس لأن أحد بنود هذه المبادرة تسوية أوضاع الموظفين في قطاع غزة، وقد كان هذا الأمر مرفوض دائماً من الرئيس عباس، لمطالبته إجراءات إدارية  وفينة قبل تطبيق الاتفاق، وبالذات العسكريين الذين يرغبون في دخول مؤسسات السلطة، ومن ناحية ثانية المبادرة الأخيرة جاءت بعد تقارب بين مصر وحماس، وعلاقات طيبة بين مصر ومحمد دحلان، والرئيس عباس يبتعد عن أي طريق يدخل فيه دحلان سواء بالسلب أو بالإيجاب".

 

الشارع الغزي في حالة من الترقب الحذر بعد الاجتماعات الأخيرة في القاهرة مع وفد حماس برئاسة يحيى السنوار رئيس المكتب السياسي للحركة في غزة، حيث يتوقع أن يتم فتح معبر رفح خلال الأيام القادمة لحجاج قطاع غزة

وقال شعت لـ "نون بوست": " لا بديل فلسطيني آخر بعد رفض مبادرة السيسي، إلا بالعودة للمبادرات من جديد سواء خارجية أو داخلية، ولكن يجب أن تقبل فيها جميع الأطراف، لأن انعاكاسات الانقسام على أوضاع الناس سيئة جداً، وظروف الحياة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية في فلسطين أصبحت معقدة، لذلك يجب تقديم المصالح الوطنية على المصالح الحزبية الضيقة".

ورأى شعت أن "المتضرر الأكبر من الإجراءات غير القانونية التي اتخذها الرئيس عباس باتجاه غزة هم أهل غزة وليس حماس ودحلان، لذلك يجب أن تتم أي مبادرات سواء بحضور عباس أو غيره لحل مشكلة معبر رفح والعالقين والوضع الصحي والاقاتصادي للناس،  وإن تم تجاوز هذا الأمر سيتم حلحلة الأوضاع نحو مصالحة شاملة بين كل الأطراف، المهم اليوم هو رفع المعاناة عن غزة بغض النظر عن شكل أي مبادرة".

ويبقى الشارع الغزي في حالة من الترقب الحذر بعد الاجتماعات الأخيرة في القاهرة مع وفد حماس برئاسة يحيى السنوار رئيس المكتب السياسي للحركة في غزة، حيث يتوقع أن يتم فتح معبر رفح خلال الأيام القادمة لحجاج قطاع غزة، وبعدها في العاشر من شهر سبتمبر أن يتم فتحه على مدار عشرة أيام للعالقين في الخارج والراغبين في السفر من غزة للمرضى وأصحاب الإقامات والطلبة، لكن التخوف الكبير في حال عدم فتح مصر للمعبر بشكل مستمر مما يدفع باتجاه تصعيد الأمور عسكرياً في غزة كخيار أخير تلجأ إليه حماس بعد انسداد كافة الأفق في وجهها.