عند اتباع حمية غذائية غالبًا ما يعتقد البعض أن حياته ستتحول إلى صراع بين ما تعود على تناوله طيلة حياته السابقة وما سيفرضه عليه النظام الغذائي الجديد، كما أنه دائمًا يتم الربط بين الحميات الغذائية وفقدان الوزن دون الانتباه إلى أن هذه الأنظمة الغذائية تساعد بالمرتبة الأولى على صحة الجسم وسلامته من الأمراض.

بعض الأنظمة الغذائية التقليدية جعلت فكرة "الريجيم" أمرًا مرهقًا ومملاً خاصة أن العملية تحتاج إلى الكثير من الانتباه على مكونات المنتجات الغذائية وما تحتويه هذه الأطعمة من سعرات حرارية وكم يبلغ فيها المؤشر الجلاسيمي المسؤول عن معرفة تأثير بعض الأطعمة على نسبة السكر في الدم، وهذه التفاصيل تحول فكرة الحمية الغذائية إلى ضغط نفسي رتيب.

ومع وجود عدد كبير من الحميات الرائجة على الشبكات الاجتماعية والتي يفتقد الكثير منها إلى الأدلة العلمية أو الشروط الواجب ملاءمتها مع أسلوب حياة الشخص وحالته الصحية، فإن حالات الفشل المتكررة وعدم توافق النتائج المنتظرة مع الاحتمالات المتوقعة جعلت الجميع يتنبأ بعدم فعالية أي من تلك الأنظمة الغذائية المرهقة والتي تعني"الحرمان والجوع" للكثيرين.

الدكتورة جنان قاراطاي وحمية الوجبتين فقط

[[{"attributes":{},"fields":{}}]]

من الحميات الغذائية التي لاقت رواجًا كبيرًا ومتابعة كبيرة من قبل الناس، "حمية قاراطاي" وهي نسبة إلى الدكتورة التركية جنان قاراطاي، التي أنهت دراستها في كلية الطب بجامعة إسطنبول عام 1967، وتخصصت في قسم الأمراض الباطنية ومن ثم حصلت على منحة للدراسة في الخارج في إنجلترا والتخصص في جراحة القلب وأمراضه.

ألفت قاراطاي كتابًا عن تلك الحمية المثيرة للاهتمام وأنشأت موقعًا خاصًا بها تنشر فيه المسموح بتناوله مع القليل من المحظورات التي ستضر ولن تفيد أبًدا، إضافة إلى نفيها للعديد من الخرافات العلمية عن بعض العادات الغذائية.

بعدما كشفت الدكتورة قاراطاي عن النظام الغذائي الذي توصلت إليه من خلال تجربتها الشخصية أولًا وخبرتها في المجال الطبي ثانيًا قالت: "ريجيم قاراطاي لا يهدف فقط إلى تقليل الوزن أو الحصول على جسد متناسق نسبيًا وإنما يهدف للتخلص من السموم في الجسم التي تسببها الأغذية غير الصحية، كما أن هذا الريجيم عبارة عن وقاية من الأمراض التي قد يصاب بها الشخص عند تقدمه في العمر".

مرض السكري ليس مرضًا وراثيًا كما هو شائع، سبب الإصابة بهذا المرض  الجينات المساعدة على الإصابة به والتي تكون في الجسم منذ الولادة لكن العادات الغذائية السيئة تعمل على تنشيطها

وبهذا لاقى "ريجيم قاراطاي" إعجاب مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي خاصة بعدما سمحت هذه الحمية للناس بأن يأكلوا ما يريدون لكن مع التخلص من الأطعمة التي تحتوي على السكر والدقيق والوجبات البينية، والحفاظ على تناول وجبة الإفطار والتقليل من الكربوهيدرات والمنتجات الصناعية، حتى تساعد الخلايا التي تتجدد بشكل دوري أن تولد في بيئة صحية خالية من السموم.

آراء الدكتورة التركية أثارت جدلًا واسعًا على المنصات الإلكترونية والمحطات التليفزيونية حين قالت إن مرض السكري ليس مرضًا وراثيًا كما هو شائع، ونسبت سبب الإصابة بهذا المرض إلى الجينات المساعدة على الإصابة به والتي تكون في الجسم منذ الولادة لكن العادات الغذائية السيئة تعمل على تنشيطها.

وبجانب ما وضحته عن ضرورة الامتناع عن تناول الوجبات البينية خلال اليوم، فالحكمة الطبية خلف ذلك أن هذه الوجبات تساعد على رفع هرمون الأنسولين الذي يكون مؤذيًا لمرضى السكر، ولذلك أوصت بتناول الأغذية التي يكون فيها مؤشر السكر منخفضًا وتساهم في إفراز هرمون الأنسولين الذي يساعد على حرق الدهون في الجسم ويمنع تخزنها في أجزاء الجسم.

فكرة ريجيم قاراطاي

[[{"attributes":{},"fields":{}}]]

الآلية التي تعمل بها الحمية تعتمد على هرمون اللبتين بالأساس، فعند تناول الطعام يفرز البنكرياس هرمون الأنسولين الذي يوفر الطاقة للخلايا، فإذا كانت كمية الطعام كبيرة والمجهود المبذول قليل فلا يمكن أن يستخدم الدم كل السكر على شكل طاقة، وفي هذه الحالة يبدأ هرمون الأنسولين في تنفيذ وظيفته الثانية وهي تحويل سكر الدم الزائد عن الحاجة إلى دهون وتخزينها في الجسم، ولتوفير طاقة إضافية يفرز البنكرياس هذه المرة هرمون الجلوكاجون الذي يساعد على انتقال السكر الاحتياطي الذي تم تخزينه من قبل في الكبد إلى الدم لتوفير الطاقة إلى الجسم.

وبعد أربع إلى خمس ساعات من تناول الطعام يفرز الجسم هرمون اللبتين الذي يحرق الدهون المخزنة في الجسم ويوفر وقودًا وبالتالي طاقة للجسم.

يعتمد هذا النظام على الشعور بالشبع لساعات طويلة تصل إلى 8 ساعات منذ تناول وجبة الإفطار والتحلي بصحة جيدة ونشاط في نفس الوقت

وهرمون اللبتين هو المسؤول عن الشعور بالشبع والذي يجعل المخ يكبح الشهية ويحفز النشاط الأيضي في الجسم، كما تعتمد الحمية على تجديد الخلايا وتجنب ظهور الأمراض التي تظهر مع كبر السن مثل الأزمات القلبية والسكتات وتصلب الشرايين والجلطة الدماغية، ويعمل على علاج مرض السكري من النمط الثاني نهائيًا والتخلص من دهون الكبد، إضافة إلى الحفاظ على نشاط الشباب ونقاء البشرة والتخلص من مشكلات القولون والجهاز الهضمي وأيضًا زيادة النشاط الحركي والذهني.

المميز في هذا النظام أنه يعتمد على الشعور بالشبع لساعات طويلة تصل إلى 8 ساعات منذ تناول وجبة الإفطار والتحلي بصحة جيدة ونشاط في نفس الوقت، مع الذكر أنه ليس هناك أي نوع من الحرمان فالأكلات البديلة المقترحة تقطع الشهية نحو السكر.

أجرى "نون بوست" حوارًا مع المترجمة أسماء الشريف، والمتبينة لهذا النظام الغذائي على مواقع التواصل الاجتماعي، من خلال تخصيصها لقناة على موقع يوتيوب تعرض فيه طرق إعداد وتحضير وجبات غذائية معتمدة على تعليمات هذه الحمية، بجانب إلى منشوراتها التي توضح فيها مميزات وخطوات هذه الحمية.

فلننس السعرات الحرارية والسكريات

قالت الشريف في حديثها لنون بوست: "في ريجيم قاراطاي الشخص الذي يرغب في اتباع هذه الحمية لن يكون مضطرًا لحساب السعرات الحرارية التي يأكلها، خاصة لضيق الوقت في حياتنا وانشغالنا في تفاصيل أكبر"، وأضافت "فرص الشعور بالجوع أو الحرمان قليلة، فالشخص يبقى في حالة من الشبع التام لساعات طويلة، وهذا ما يجعل هذه الحمية مختلفة عن الأنظمة الأخرى التي تجبر الشخص على تناول عينات أو كميات قليلة من الطعام".

كما ذكرت الشريف أن هذا النظام لا يخلو من الصعوبات وتابعت "واجه الكثير من المجربين أن الانقطاع التام عن تناول الحلويات والمواد التي تحتوي على السكر من أصعب الأمور التي يمكن الالتزام بها في هذه الحمية، إضافة إلى منع استخدام الدقيق ومشتقاته وكل ما يتم تصنيعه منه"، وتكمل "الصعوبة لا تكمن في الحرمان من هذه الأطعمة، بل بفكرة التخلي عما تعودنا على تناوله طيلة حياتنا في كل وجبة من الوجبات اليومية حتى أصبحت مكونًا أساسيًا في عاداتنا الغذائية".

أما فيما يخص مميزات هذا النظام والذي يسمح للناس بتناول ما يحبونه من الأطعمة فلقد قالت الشريف: "يسمح هذا النظام لنا بتناول اللحوم بدهونها الطبيعية، ولا ضرر في أكل الزبدة والسمن الحيواني وزيت الزيتون، مع وجود خيارات واسعة لأكل الخضراوات والمكسرات، بجانب المقترحات البديلة عن السكريات مثل تناول البلح أو الفواكه المجففة".

ما المقنع في ريجيم قاراطاي؟

المقنع في هذه الحمية السماح للشخص بتناول الدهون الحيوانية الطبيعية والتي اعتدنا أن نمتنع عنها في حال قررنا أن نلتزم بأسلوب غذائي صحي والدليل على صحة هذه المأكولات أن أجدادنا اعتادوا عليها في وجباتهم وكانوا يتمتعون بصحة جيدة نسبيًا لعمرهم ويعيشون لمدة تصل إلى 100 سنة، هذا بحسب ما أفادته الشريف والتي أشارت إلى متابعتها الشخصية لبعض الأشخاص الذين عانوا من سمنة مفرطة وأمراض خطيرة وعند اتباعهم لهذه الحمية كانت النتائج مذهلة ومرضية بشكل لا يوصف على حسب تعبيرها.

وبحسب ما عبرت يمكن للأشخاص الذين يودون خسارة الوزن أو العيش بطريقة صحية تمامًا اتباع هذا النظام، مع اختلاف بسيط في الكميات المتناولة لحسن الوصول إلى النتيجة المطلوبة، فيمكنه أن يتناول بالقدر الذي يسد جوعه، على سبيل المثال، الأشخاص الذي يعانون من سمنة مفرطة أو مصابون بمرض السكر يمنع أن يتناولوا العسل أو الفواكه وخاصة المعصورة لارتفاع نسبة السكر فيها.

من يمكنه اتباع حمية قاراطاي؟

[[{"attributes":{},"fields":{}}]]

لمعرفة ما إن كان يمكن تطبيق هذه الحمية في المنطقة العربية والتي تعتمد معظم أكلاتها على المخبوزات والأرز، فلقد قالت أخصائية التغذية، حنين جعفر في مقابلة تليفزيونية لها: "من الصعب اتباع هذا النظام الغذائي بسبب اختلاف طبيعة المأكولات من بلد إلى آخر وخاصة للبلدان التي تعتمد في تحضير وجباتها على الدهون والأرز، فهذه المناطق ستعتبر أن هذا الأسلوب الغذائي حرمان كامل لهم من الأطباق الغذائية التي اعتادوا أن يتناولونها منذ الطفولة".

أما الشريف قالت إن هذا النظام ملائم لكل طفل وحامل ومرضع، في حين أن البعض لا يفضل أن يمنع الطفل من بعض الأغذية التي قد تكون مهمة في عملية نموه، إلا أن الشريف تنفي هذه الاعتقادات لتقول: "ليس هناك أي نوع من المحظورات الغذائية المفيدة للجسم في هذه الحمية، وبالنسبة إلى السكر الممنوع فيمكن تعويضه من خلال الحليب الطبيعي مثلاً أو عبر بعض الأطعمة الأخرى التي يكون السكر جزءًا من تكوينها وليس مضافًا بطريقة صناعية". وتضيف إلى ذلك أهمية وفائدة هذه الحمية لمريض السكر لأنها تحافظ على مؤشر السكر لديه وتنظم عملية إفراز الأنسولين في الدم لديه.