لطالما اهتمت السينما المصرية بعرض المشكلات الاجتماعية، ومشكلات المرأة على وجه الخصوص، وفي هذا المقال سنستعرض بعض الأفلام المصرية القديمة والحديثة التي تعرضت للمشكلات الاجتماعية التي يمكن أن تقابلها المرأة في مصر.

أريد حلًا!

عام 1975 تم إنتاج واحد من أهم علامات السينما المصرية وهو فيلم أريد حلًا، الفيلم الذي أثار ضجة كبيرة وقت عرضه بل وبسببه تغير قانون الأحوال الشخصية في مصر.

حيث يناقش الفيلم مشكلة درية "فاتن حمامة" فتاة من عائلة أرستقراطية يتم تزويجها لرجل دبلوماسي وهو مدحت "رشدي أباظة" والذي بعد فترة ليست بطويلة تكتشف خيانياته المتعددة لها، وبعد أن يسافر ابناهما للدراسة بالخارج، تشعر درية أن دورها كأم انتهى وبإمكانها الآن أن تطلب الطلاق، وبالفعل تطلب الطلاق فيهاجمها الجميع، ولكن تصمد للنهاية وترفع قضية طلاق تظل قيد النظر بالمحاكم لسنوات عديدة، وخلال الجلسات ينكشف لنا عالم النساء الأخراوات اللاتي يطلبن الطلاق أيضًا ووضعهن المزري.

 مشهد أمينة رزق

بالإضافة إلى روتين المحاكم المصرية، مما يترتب عليه طول مدة القضية، ودخول درية في علاقة عاطفية معلقة على أمل طلاقها، وعلى الجانب الآخر يستمر زوجها في علاقاته المتعددة مع تشويه سمعتها للضغط عليها لتتنازل عن القضية، ينتهي الفيلم بأنه بعد سنوات يقرر القاضي بأنه لا يرى أي مبرر للطلاق وبالتالي يحكم عليها بالاستمرار مع زوجها.

مشهد النهاية  من فيلم أريد حلًا

ساهم فيلم أريد حلًا في مناقشة إقرار قانون الخلع في مصر.
أسفة أرفض الطلاق


 عام 1980 تم إنتاج الفيلم التليفزيوني "أسفة أرفض الطلاق"، وهو يعرض عكس فكرة فيلم "أريد حلًا"، فالزوجة منى "ميرفت أمين" ترفض قرار زوجها "حسين فهمي" بالطلاق، حيث إنها لم ترتكب ما يدعو لذلك، بالإضافة إلى أنهما كانا يعيشان حياة مثالية، إلا أن الزوج بعد إعادة اكتشاف حبه الضائع والذي لعبت دوره "سوسن بدر" قرر التخلي عن حياته مع زوجته.

وهنا تتحدى منى كل الظروف الاجتماعية وتقف في وجه أهلها وأصدقائها وتطالب برفع قضية ضد زوجها تطالب فيها بعدم تطليقها، فليس من حقه وحده تقرير مصيرهما، ينتهي الفيلم بعودة زوجها إليها، إلا أن منى تكون بالفعل قد وصلت لمبتغاها في إقناعه بأنه لم يكن قرار الطلاق من حقه وحده، وترفض عودته إليها مجددًا.

عفوًا أيها القانون

وفي عام 1985 تم إنتاج فيلم فجّر قضية جديدة وهو فيلم "عفوًا أيها القانون".

يناقش الفيلم الخيانة الزوجية، وتفريق القانون بين الزوج والزوجة في العقوبة الموقعة على كلاهما في حال اكتشاف الطرف الآخر أمر خيانة شريكة، فإن ضبط الزوج زوجته متلبسة بفعل الخيانة وقتلها لا يوقع عليه أي عقوبة، إلا أن الأمر ليس سيان بالنسبة للزوجة.

فالزوجة هدى "نجلاء فتحي" تكتشف أمر خيانة زوجها علي "محمود عبد العزيز" وتقتله إلا أن القانون يحكم عليها بالسجن خمسة عشر سنة، بينما تطالب المحامية "ليلى طاهر" بتوحيد العقوبة على كل من الزوج والزوجة لأن عقوبتهما في الدين واحدة ألا وهي الرجم، إذًا لماذا يفرق القانون في الحكم على الزوج والزوجة؟

الخيط الرفيع

وفي عام 1971 تم إنتاج فيلم يختلف قليلًا عن سابقيه وهو فيلم "الخيط الرفيع".

فقد ناقش نموذج المرأة التي يجب أن تبقى في الظل حتى لا تشوه الصورة المجتمعية لشريك حياتها، فمنى "فاتن حمامة" الفتاة الفقيرة التي تعمل في أحد البنوك تضطر للدخول في علاقة مع أحد الأغنياء لتعيل أسرتها، إلا أنها تتركه بعد أن تجد حب حياتها عادل "محمود ياسين" وتساعده في إنشاء شركته الخاصة، وبعدها "عادل" يرفض الزواج منها، ويتزوج ابنة أحد شركائه حتى يضمن الوجاهة الاجتماعية.

مشهد طلب منى الزواج

الفيلم مبني على رواية بنفس الاسم لإحسان عبد القدوس.

أما عن الأفلام الحديثة فأبرز الأفلام التي ناقشت قضايا مجتمعية راهنة في مصر هي:

القاهرة 678

فيلم من تأليف وإخراج محمد دياب، إنتاج عام 2010، ويناقش الفيلم مشكلة التحرش الجنسي في مصر عن طريق ثلاث فتيات من طبقات وظروف اجتماعية مختلفة وهن: فايزة "بشرى"، صبا "نيللي كريم، نيللي "ناهد السباعي".

صبا من عائلة ميسورة ومتزوجة عن قصة حب، وتتعرض لحادثة تحرش تفقد على إثرها جنينها، ويبتعد عنها زوجها متحججًا بأنه لا يستطيع تحمل فكرة أنه لم يوفر لها الحماية.

أما نيللي فتتعرض لحادثة تحرش وهي تعبر الشارع، إلا أنها تذهب إلى الشرطة وتطالب باتخاذ الإجراءات القانونية، وتتعرض لكثير من الضغوط المجتمعية للتنازل عن القضية، متعللين بأنها تجلب الفضيحة لنفسها.

أما فايزة فإنها تتعرض للتحرش تقريبًا يوميًا في المواصلات العامة، وعندما تحاول أن تستقل سيارة أجرة خاصة يؤثر ذلك على مستوى أسرتها المعيشي بالسلب، فايزة تتتكتم تمامًا على أمر أنها تتعرض للتحرش، إلا أن الأمر يؤثر عليها نفسيًا.

وتتعرف الثلاث فتيات ببعضهن البعض، وتتضافر قصصهن ويقررن ارتكاب هجمات ضد المتحرشين للثأر لأنفسهن وغيرهن، وينتهي الفيلم بانتصار للنساء ولكن دون المبالغة في الأمل، فثلاثتهن يكملن طريقهن في التصدي لللتحرش.

الفيلم وقت عرضه أثار جدلًا واسعًا، حيث إنه الفيلم الأول من نوعه الذي ناقش قضية حساسة كقضية التحرش وخصيصًا قبل الثورة.

فيلم أسماء

أما الفيلم الأخير الذي سنناقشه هو فيلم أسماء:

من تأليف وإخراج عمرو سلامة، وإنتاج عام 2011، الفيلم يناقش حياة المصابين بمرض نقص المناعة المكتسب عبر حياة أسماء "هند صبري" التي أصيبت بالمرض منذ سنوات وتتعايش معه بسرية تامة حتى تخفي الأمرعن ابنتها، وعندما تضطر أسماء لإجراء عملية جراحية خطيرة تجد نفسها مضطرة لكشف أمر مرضها، فرفض العديد من الأطباء إجراء العملية لها خوفًا من العدوى، ومن خلال أحداث الفيلم يظهر ردة فعل المجتمع وتفاعلهم مع مرضى الإيدز.

  مشهد طرد أسماء من عملها

ترشح الفيلم ونال العديد من الجوائز محليًا وعالميًا، ويعتبر من أهم الأفلام المصرية الحديثة.

من خلال تلك الأفلام وغيرها تغيّرت النظرة الجماهيرية للعديد من القضايا التي تخص المرأة والمجتمع، ومنها من غيّر النظرة القانونية أيضًا، والأفلام التي ناقشت قضايا المرأة في مصر عديدة ولا يمكن حصرها في مقال واحد، ولكننا سلطنا الضوء على أشهرها فحسب.