هل فكرت يومًا في رؤية طبيب نفسي؟ هل تلاحقك الكثير من الأفكار المحبطة؟ لا يمكنك مغادرة السرير في الصباح؟ كل شيء حولك يبدو كخط أسود ممتد لا نهاية له؟ من الصعب على كثير من الأشخاص معرفة إذا كانوا بحاجة إلى مراجعة طبيب نفسي أم لا. الطبيعي أن يشعر الأشخاص ببعض السوء من وقت لآخر، فقدان وظيفة، درجات سيئة أو حتى القليل من المطر قد يشعرنا بالسوء.

دون سبب على الإطلاق قد يتغير مزاجك، ثم يعود كل شيء إلى طبيعته أو رُبما لا يعود! لهذا من المهم جدًا التفرقة بين "الشعور بالكآبة" في العموم، والإصابة بمرض نفسي. وفيما يلي 10 علامات تدل على أن الوقت قد حان لرؤية طبيب نفسي:

1- الشعور الدائم بالحزن والبؤس وفقدان الأمل أغلب الوقت

كثيرًا ما يكون هذا علامة كبيرة على "مرض الاكتئاب"، وهو اضطراب يؤثر على الصحة العقلية لما يقارب 350 مليون شخص من جميع الأعمار في جميع أنحاء العالم.

مشاعر كالحزن والكآبة جزء من المشاعر الإنسانية، لكنها تكون غير طبيعية إذا استمرت لفترة طويلة أو أصبحت مزمنة، كذلك الأعراض الأخرى مثل ضعف التركيز، اضطرابات النوم، انخفاض الطاقة، مشاعر انعدام القيمة واليأس، كل هذه الأعراض أعراض لمرض "الاكتئاب"، ويجب عليك رؤية طبيب نفسي عند شعورك بها لفترة طويلة.

2- الأفكار العنيفة

 

إذا انتابتك أفكار عنيفة فأنت كذلك تحتاج إلى تقييم نفسي عاجل، إن الرغبة في إحداث ضرر بالآخريين قد تكون علامة على مرض عقلي مثل الذهان أو اضطراب المزاج أو اضطراب القلق أو الخرف، ويمكن كذلك أن يرافق سوء استخدام العقاقير حدوث تصرفات عنيفة مثل تعاطي المخدرات. وجود أوهام مثل "جنون العظمة" قد تجعل بعض الأشخاص يميلون للعنف تجاه أشخاص آخرين بسبب شعورهم أنهم أفضل منهم.

كذلك الشخص الذي لديه اضطراب ما بعد الصدمة يمكن أن يتصرف بشكل عنيف تجاه بعض الأشخاص، خصوصًا إذا ذكره ذلك الشخص بالصدمة التي مر بها، إذا كان الشخص يعاني من الخرف فإن تراجعه المعرفي قد يؤثر بشكل كبير على تفكيره، وتنتابه أفكار غير مرغوب فيها.

3- الأوهام

وهي أفكار غير حقيقية ثابتة كالاعتقاد الكاذب، مثل الاعتقاد بأن المرء يستطيع الطيران، أو أن يظن أحدهم أنه المختار، أو الاعتقاد بأن مكتب التحقيقات الفدرالية أو وكالة المخابرات المركزية تراقبه، وهذه الأوهام قد تكون جزءًا من المرض العقلي مثل الفصام أو الاضطراب ثنائي القطب، لذلك يجب عليك مراجعة الطبيب النفسي في حالة ما إذا انتابتك بعض منها.

4- الهلوسة

 

تعرف الهلوسة بأنها الشعور الحسي بمؤثرات خارجية لا وجود لها، من خلال الحواس (السمع، الرؤية، التذوق، اللمس، الرائحة)، ولكنها تختلف عن "الأوهام" بشكل كبير، فالأوهام شعور داخلي وأفكار غير حقيقية تكون راسخة داخل الفرد، أما الهلوسة فهي شعور بمؤثرات خارجية، في حالة الهلوسة يجب عليك رؤية طبيب نفسي على الفور.

5- التقلب المزاجي

 

عدم استقرار المزاج، الإحباط، العصبية، قد تكون تلك الأعراض خاصة بأمراض نفسية مثل الاضطراب الاكتئابي أو الاضطراب ثنائي القطب، لذلك من الأفضل لك الذهاب إلى أحد الأطباء النفسيين للحصول على تقييم.

6- الرغبة في الانعزال

 

الرغبة في الانعزال عن العالم قد تكون مؤشرًا مهمًا على وجود مرض نفسي، مثل الرهاب الاجتماعي أو الذعر أو الخوف من الأماكن المكشوفة أو اضطراب اكتئابي أو الانفصام.

قد يجد المرء صعوبة في ترك منزله، ويترتب على ذلك تدهور العلاقات الاجتماعية وتدهور العمل أو الدراسة أو سُبل الرعاية بالنفس. لذلك عليك الإسراع برؤية طبيب نفسي.

7- تغيرات في السلوك

إذا كان من حولك يشعرون بالقلق إزاء تغيرات كبيرة في سلوكك أو طريقة معاملتك، فقد يكون الوقت قد حان لرؤية طبيب نفسي، على سبيل المثال، الإكثار من النوم فجأة أو عدم النوم لكنك ما زلت تشعر بالنشاط والطاقة، الإنفاق بكثرة فجأة، فقد تكون تلك الأعراض جزءًا من أعراض مرض الاضطراب ثنائي القطب، لذلك عَجِّل بالذهاب إلى طبيب نفسي.

8- اضطراب الشهية

 

إذا كنت لا تأكل بشكل صحيح ووزنك ينخفض بشكل كبير، فهذا يثير القلق، اضطرابات الأكل مثل فقدان الشهية أو الشره المرضي للطعام أشياء خطيرة يجب عليك مراجعة الطبيب النفسي عند حدوثها لك.

9- التفكير في إيذاء الذات

إذا كنت تواجه الكثير من الأفكار التي تتمحور حول إيذاء الذات فأنت بالتأكيد في حاجة شديدة إلى تقييم نفسي عاجل، إذا كانت لديك أفكار وشيكة عن الانتحار، أو تخطط للانتحار بشكل ما، كل ما عليك فعله هو الذهاب إلى طبيب نفسي بشكل فوري، فقد تكون تلك الأفكار الانتحارية جزءًا من اضطراب عقلي مثل اضطراب المزاج المرضي أو اضطراب القلق المرضي أو الذهان، لذلك عليك بشكل سريع التوجه إلى أحد الأطباء النفسيين إذا واجهت بعض المخاوف التي تتعلق بالسلامة الذاتية.

10- دعم العائلة والأصدقاء

لو شعرت أن دعم الأصدقاء والعائلة ليس كافيًا، وظلت تلك الأعراض تنتابك فأنت في أمس الحاجة إلى طبيب نفسي، في بعض الأحيان تصبح الأعراض المرضية شديدة الخطورة إلى درجة أن التدخل النفسي يصبح ضروريًّا حتى قبل اللجوء إلى العائلة والأصدقاء.

القائمة المذكورة أعلاه قد تساعدك في تحديد ما إذا كنت بحاجة إلى زيارة طبيب نفسي أم لا. من المهم معرفة أن زيارة الطبيب النفسي لا تحط من قدرك والأدوية النفسية التي يصفها لك الطبيب لن تجعل منك مدمنًا، فهناك دائمًا الكثير من المعلومات المغلوطة والنظرات السلبية في مجتمعاتنا تجاه العلاج النفسي والأدوية النفسية، التي تمنع الكثيرين من البحث عن الرعاية الطبية اللازمة، والتي قد تكون في بعض الأحيان مسألة حياة أو موت، فقط حاول ألا تستسلم لضغوط المجتمع الذي يستقي العديد من المعلومات الخاطئة من أجيال قديمة ورثتها عن أجيال أقدم يخافون ما لا يعلمون.