استعانت عملية الكرامة بدعم قوي من الخارج، فمنذ انطلاقها لم تخف العملية دعمها من دول إقليمية من بينها مصر والإمارات، ومع تصاعد الأحداث انتشرت تقارير تفيد أن أطرافا دولية عدة تتورط بدعم اللواء المتقاعد في حربه  بشرق البلاد، كما استعان الأخير بمقاتلين مرتزقة من حركة العدل والمساواة وتبو تشاد وطوارق النيجر.

وقال مصدر مقرب من عملية الكرامة، لموقع ليبيا الخبر، السبت الماضي: إن أربعة خبراء عسكريين أجانب رصدوا مواقع لمجلس شورى مجاهدي درنة، في المشتل والمنطقة الصناعية، بمنطقة الفتائح شرق درنة.

المصدر بيّن أن الخبراء رصدوا مواقع لقوات المجلس في منطقة “الحيلة” و”لاردام”  بالمحور الجنوب الشرقي، و”الظهر الحمر” في جنوب غرب المدينة، إثر زيارة لآمر غرفة عمليات المختار التابعة لعملية الكرامة العقيد كمال الجبالي، لمنطقة مرتوبة برفقة الخبراء الأجانب، قادما بطائرة هيلكوبتر من مطار الأبرق غرب درنة.

وأكد المصدر أن هذه الزيارة هي الأولى من نوعها التى يرافق خبراء أجانب العقيد كمال الجبالى بشكل علني، حيث ظلت الزيارات السابقة لقاعدة مرتوبة سرية، مرجحا أن يكون الخبراء من فرنسا أو روسيا، مشيراً إلي أن هذه الزيارة تكشف عن رغبة قوات الكرامة في اجتياح المدينة، بمساعدة أجنبية.

الدعم العربي

أصدر فريق خبراء الأمم المتحدة تقريرًا خاصًا بليبيا في الأول من حزيران/ يونيو العام الجاري، ذكر أن الإمارات تدعم اللواء المتقاعد خليفة حفتر، بالأسلحة رغم حظر تصديره إلى ليبيا.

دعمت مصر اللواء المتقاعد خليفة حفتر بكافة الأشكال الممكنة، فزودته بالأسلحة والذخائر وآليات عسكرية، التي أظهرتها صور ومقاطع انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي

الدعم الإماراتي لم يقتصرالقواعد العسكرية في ليبيا على السلاح فقط، ففي تشرين الأول/ أكتوبر 2016، نشرت مؤسسة البحوث العسكرية “جاينز”، ومقرها لندن تقريرا يؤكد أن الإمارات أنشأت قاعدة عسكرية شرقي ليبيا خلال الفترة من آذار/مارس إلى حزيران/ يونيو 2016، تنطلق منها طائرات هجومية من طراز 802-AT وأخرى بدون طيار لدعم قوات عملية الكرامة التي يقودها حفتر.

ونشرت صورا ملتقطة بالأقمار الاصطناعية للقاعدة في 23 تموز/يوليو من نفس السنة يظهر فيها تمركز طائرات حربية.

ولفت التقرير، أنداك، إلى أن القاعدة الإماراتية أنشئت في مطار الخادم على بعد نحو 100 كلم من مدينة بنغازي، مشيرا إلى أن هذا المطار كان قبل إنشاء القاعدة الإماراتية مطارا بسيطا ببنية تحتية متواضعة.

وفي السياق ذاته، دعمت مصر اللواء المتقاعد خليفة حفتر بكافة الأشكال الممكنة، فزودته بالأسلحة والذخائر وآليات عسكرية، التي أظهرتها صور ومقاطع انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد أن استولى عليها مجلس شورى ثوار بنغازي، في بدايات العملية العسكرية، وتطور الدعم المصري بقصف طائرات مصرية لأهداف في ليبيا بتنسيق مباشر مع عملية الكرامة.

وفي أيلول/سبتمبر من العام الماضي، قال أحد أفراد حرس المنشآت النفطية التابع لحكومة الوفاق الوطني الليبية في تصريح لوكالة آكي الإيطالية: إن عدد القتلى في صفوف حرس المنشآت نتيجة قصف الطيران المصري ارتفع ليصل إلى 11 شخصا، وإن عددا من الجثث لم يتم التعرف على هويتها حتى اللحظة.

وهذه ليست المرة الأولى التي تقصف طائرات مصرية أهدافا في ليبيا، ففي مطلع عام 2015 بعيد المذبحة التي ارتكبها تنظيم الدولة وراح ضحيتها 22 مصرياً من الأقباط، استهدفت طائرات حربية مصرية فى غارات جوية على مدار يومين، مواقع مختلفة بمدينة درنة، أسفرت عن سقوط ضحايا بالعشرات، وخسائر مادية في ممتلكات المواطنين، وأدان المجلس المحلي للمدينة عمليات القصف وحمل الرئاسي مسؤولية المدنيين في درنة.

لم تستمد عملية الكرامة قوتها من دعم مصر والإمارات فقط، بل بدعم من أطراف دولية أخرى في مقدمتهم فرنسا

وفي السياق نفسه، أكد عضو المجلس الأعلى للدولة وحيد برشان ورودهم معلومات تفيد بوجود قوات مصرية على الأرض في المنطقة الشرقية لدعم قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر.

برشان في تصريح لموقع ليبيا الخبر أواخر أيار/ مايو من العام الجاري، أوضح أن معلوماته الاستخباراتية تتوقع أن يكون هدف تلك القوات المصرية إعانة اللواء المتقاعد خليفة حفتر على شن عملية برية للسيطرة على مدينة درنة شرق ليبيا.

الدعم الدولي

لم تستمد عملية الكرامة قوتها من دعم مصر والإمارات فقط، بل بدعم من أطراف دولية أخرى في مقدمتهم فرنسا، حيث نشر موقع “ميدل إيست آي” تسجيلات صوتية مسربة تكشف دعما بريطانيا فرنسيا أميركيا للواء المتقاعد خليفة حفتر في عملياته المنطلقة من قاعدة قرب مدينة بنغازي شرق ليبيا.

الموقع زود تقريره المنشور أوائل تموزظيوليو من العام الماضي، بتسجيلات طيارين في غرفة القيادة، وجاء فيه أن القوات الغربية الموجودة في ليبيا لا تقوم فقط بمهام المراقبة والاستطلاع كما هو معلن في التصريحات الرسمية لتلك الدول، لكنها تشارك في تنسيق وتنفيذ الضربات الجوية إلى جانب قوات حفتر لمساعدته في السيطرة على شرق ليبيا.

التسجيلات كشفت محادثات الحركة الجوية بين طيارين ومراقبين جويين باللغتين العربية والإنجليزية، ويمكن سماع لكنات بريطانية وأميركية وفرنسية وإيطالية. وحمل أحد التسجيلات الصوتية عملية التنسيق لضربة جوية استمرت ساعة، ويمكن تمييز بوضوح أصوات الطيارين والمراقبين الجويين يتحدثون بلهجات عربية وبريطانية وفرنسية وإيطالية وأميركية.

قيادات حركات تمرد كبيرة في السودان والنيجر وتشاد وصلت إلى ليبيا منذ سنوات، وهي تحاول إعادة بناء نفسها مجددا هناك

ويسمع صوت طيار بريطاني بوضوح في أحد التسجيلات وهو يقول “بنغازي، صباح الخير، أسكوت 9908، أسكوت 9908، نعلمكم بأننا على اتصال مع المجال الجوي في بنغازي”. وفي تسجيل صوتي آخر “أسكوت 9908 معكم مجددا من بنينا”، وفي تسجيل ثالث “هنا أسكوت 9908 نحن في بنينا بالكامل، ووجهتنا التالية هي ليما غولف سييرا ألفا”.

ويتضح من خلال التسجيلات أن الناطقين باللغتين الفرنسية والإيطالية هم من يوجهون الحركة الجوية من غرفة القيادة، واستخدم الأميركيون إشارتين هما “برونكو71″ و”موستانج 99” وهي طرز سيارات أميركية كلاسيكية.

وكانت باريس قد أعلنت على لسان الرئيس السابق فرانسوا أولاند في 20 تموز/ يوليو من العام الماضي، عن مقتل ثلاثة من جنودها، بعد أن أسقطت قوات “سرايا الدفاع عن بنغازي” مروحية في منطقة المقرون التي تبعد عن بنغازي بنحو 65 كيلومتر غربا، أثناء تقدمها نحو المدينة.

الاستعانة بالمرتزقة

يتوافد الآلاف من المسلحين المرتزقة من إقليم دارفور السوداني وتشاد والنيجر، للمشاركة في القتال الدائر في ليبيا، لغرض الأموال وإعادة بناء أنفسهم أو الهرب من ملاحقة حكوماتهم، وغالبيتهم يدعمون اللواء المتقاعد خليفة حفتر.

أظهر فيديو انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي، أواخر حزيران/يونيو الماضي، عدداً من مقاتلي قوات حفتر، أبرزهم عبد الرحيم الفرجاني، ابن عم حفتر والقيادي ضمن قواته بالجنوب الليبي، برفقة مسلحين وعدد من مرتزقة حركة “العدل والمساواة”، وهم في حالة الإعداد لمعركة بالصحراء.

رغم الدعم القوي المقدم لعملية الكرامة وقائدها اللواء المتقاعد خليفة حفتر إلا أن قواتها لم تنجح بعد في السيطرة الكاملة على مدينة بنغازي

الفيديو لم يظهر مكان أو الوقت الذي سجل فيه، إلا أن وجود الفرجاني والعبارات التي وردت خلال الفيديو تشير إلى تأييد حفتر، وتؤكد صلة المرتزقة بقوات عملية الكرامة.

وفي سياق ذي صله، كشف مشروع مسح الأسلحة الخفيفة بالعاصمة السويسرية جنيف عن توافد آلاف المسلحين المرتزقة على ليبيا للمشاركة في القتال الدائر منذ سنوات، مشيرا إلى استعانة اللواء المتقاعد خليفة حفتر بهم قبل غيره.

وأوضح تقرير المشروع التابع للمعهد العالي للدراسات الدولية أن قيادات حركات تمرد كبيرة في السودان والنيجر وتشاد وصلت إلى ليبيا منذ سنوات، وأنها تحاول بناء نفسها مجددا، لكن أطراف الصراع في ليبيا تستغلها للقتال لصالحها، مقابل السماح لها باستخدام الأراضي الليبية.

التقرير أكد أن “هذه العصابات تقاتل مع من يدفع”، مشيرا إلى أن قبائل التبو، التي تسكن جبالا بين ليبيا وتشاد، سهلت وصول هذه العناصر للقتال في ليبيا، محذرا من مغبة تحول المثلث الواقع بين تشاد والسودان وليبيا إلى سوق دولية لجلب المقاتلين العابرين للحدود وإمكانية استفادة الحركات الإرهابية في ليبيا منه.

رغم الدعم القوي المقدم لعملية الكرامة وقائدها اللواء المتقاعد خليفة حفتر إلا أن قواتها لم تنجح بعد في السيطرة الكاملة على مدينة بنغازي أو اقتحام مدينة درنة، بعد مرور ما يزيد عن ثلاث سنوات منذ انطلاقها، مما يفتح الباب أمام تساؤلات كثيرة من بينها، كم من الدعم يحتاج اللواء المتقاعد لينجح في السيطرة الكاملة على شرق البلاد؟ وكم من الوقت يحتاج لينجح في إنهاء المعركة؟.

المصدر: ليبيا الخبر