هذه ليست المرة الأولى التي تستغل فيها إحدى الشركات كل شيء وأي شيء للهجوم على منافسيها، فالحرب مشروعة في عالم المسوقين، بل لها تقنيات أربعة معروفة تُحولها من منافسة إلى حرب تسويقية هجومية، أولها الدفاع وثانيها الهجوم وثالثها المحالفة، لتنتهي بما يُعرف في عالم التسويق بـ"عالم العصابات".

هذه المرة يُعطي برجر كينج منافسه الوحيد والأكثر شراسة، ماكدونالدز، درسًا في حرب التسويق الهجومي، حيث يُعد من أكثر الاستراتيجيات الخطيرة في حرب الهجوم التسويقية، وهي إحدى الحروب التي تختص فقط بالشركات المتنافسة في نفس المجال، حيث تبرع شركة كوكاكولا وبيبسي وسلسلة مطاعم برجر كينج وماكدونالدز في ذلك، فنجدها أكثر الشركات المتصدرة في مجال الحروب التسويقية الهجومية.

استخدمت سلسلة مطاعم برجر كينج فيلمًا للهجوم على منافسها ماكدونالدز، فلم يقتصر الأمر على حملة إعلانية أو منشورات ورقية أو حتى شعارات منافسة فحسب، بل وصل إلى استغلالها فيلمًا كاملًا للهجوم على منافسها، فاختارت نوع الفيلم ببراعة (فيلمًا مرعبًا)، وحددت أن تكون الشخصية المرعبة بهلوانًا، وهي أيقونة ماكدونالدز المشهورة، واختارت أبطال الفيلم أطفالًا أيضًا، لكي تكون القصة مكتملة.

يستهدف ماكدونالدز الأطفال بشكل عام، ويستغلهم في أغلب حملاته الإعلانية، ويخصص لهم أماكن في محلاته في كل أنحاء العالم، إلا أن برجر كينج جاء ليستغل الأطفال لغرض آخر، فاختارهم أبطالًا للفيلم IT، الذي يروي حكاية مرعبة لأطفال يحاول بهلون أو مهرج قتلهم والتخلص منهم.

الإعلان المطوّل لفيلم IT

لا تثق أبدًا في المهرج

أحد إعلانات برجر كينج يصور أيقونة ماكدونالدز متخفيًا يطلب طلبه من برجر كينج

"لا تثق أبدًا في البلهوان أو المهرج" هي عبارة أنهى بها المخرج ستيفان كينج فيلمه IT، وهي إشارة واضحة لأيقونة ماكدونالدز الشهيرة، ليظهر بعدها شعار برجر كينج، حيث يعد الأخير الراعي الرسمي والمالك لأحدث أفلام العام وأنجحهم، وهو فيلم IT، حيث عُرضت الجملة الدعائية الخاصة مباشرة في نهاية الفيلم، حتى قبل نزول فريق عمل الفيلم على الشاشة في العرض الأول له في ألمانيا.

يعد برجر كينج رائدًا في استراتيجية التسويق الهجومي، فكبد جراء ذلك منافسه ماكدونالدز الكثير من الخسائر على المستوى المحلي والعالمي، فلا يعتمد برجر كينج السرعة في الأداء واللحاق السريع بركب ماكدونالدز في المنافسة، بل يعتمد التأني في التفكير ووضع خطة محكمة لها أثر طويل الأجل، ومن ثم ينفذ، فيكون ماكدونالدز الأسرع ولكن يظل برجر كينج الأنجح في الحرب التسويقية.

لم يكن IT مجرد فيلم، بل أثار استياء شركة ماكدونالز والتي طالب فرعها في روسيا من "الدائرة الاتحادية لمكافحة الاحتكار (FAS) بسحب الفيلم من صالات العرض السينمائية، كون شخصيته الرئيسية وهي المهرج تشبه إلى حد كبير "رونالد ماكدونالد" أيقونة العلامة التجارية الشهيرة.

ماكدونالدز يرد

رد ماكدونالدز على فيلم IT

أنتجت الشركة فيلمًا قصيرًا تستبدل فيه شخصية "بيني وايز" المهرج في فيلم IT، بأيقونة ماكدونالدز الشهيرة "رونالد ماكدونالدز" وأعادت تصوير مشاهد من إعلان الفيلم، لُتبين أن فيلم (IT) يستهدف العلامة التجارية بشكل واضح، وعليه فواجب على هيئات مكافحة الاحتكار في الولايات المتحدة أن تتخذ الخطوات اللازمة بشأن فيلم IT، وتقرر ما إن يجب سحبه من صالات العرض أم لا، خصوصًا أن هدف الفيلم الدعاية التجارية أكثر من المتعة الدرامية.

تاريخ من حرب التسويق الهجومية

برجر كينج في عيد الهالوين في الولايات المتحدة، مصورًا نفسه بأنه شبح ماكدونالدز

كان ذلك واضحًا في بداية دخول العلامة التجارية الأمريكية ماكدونالدز السوق البريطانية المهيمن عليها برجر كينج، حينها قرر ماكدونالدز بشكل سريع أن أفضل طريقة لسحب زبائن برجر كينج أن تفتح الشركة سلسلة مطاعمها أمام سلاسل مطاعم برجر كينج، بذلك ستتمكن من أن تشتت الزبائن المعتادين على ارتياد برجر كينج بعروضها وخصوماتها.

كان رأي مدير العلامة التجارية في ذلك الوقت مختلفًا، فإن فتح منافسك فروعه أمام فروعك، فهذا أمر مقلق بالتأكيد، ويؤثر بالسلب على نسبة مبيعاتك الشهرية، إلا أن مدير العلامة التجارية (Brand Manager) كان له رأي متطرف بعض الشيء، إذ قرر أن يغلق كل فرع من برجر كينج فتح ماكدونالدز فرعه أمامه لمدة أسبوعين كاملين.

يعد برجر كينج رائدًا في استراتيجية التسويق الهجومي، فكبد جراء ذلك منافسه ماكدونالدز الكثير من الخسائر على المستوى المحلي والعالمي

كان ذلك القرار مفاجئًا، إلا أن نتيجته كانت ذات تأثير بعيد الأجل، حيث توقع الموظفون أن يقرر مدير العلامة التجارية تقديم برجر كينج عروض وخصومات ومنتجات جديدة تجذب الزبائن قبل أن يجذبهم ماكدونالدز، إلا أن القرار كان صائبًا، فبعد أن أغلقت سلاسل مطاعم برجر كينج لمدة أسبوعين، كان الخيار الوحيد أمام الزبائن هو ماكدونالدز، والذي لم يكن في صالح المطعم إطلاقًا.

تعرضت فروع المطاعم لضغط كبير من الزبائن، أدى إلى سوء الخدمة، ونفاد الكمية في ساعات مبكرة من اليوم، وهو ما أدى إلى استياء رواد المطعم لعدم وجود ما يرغبون في تناوله، تمنى الرواد لو يفتح برجر كينج وينقذهم من تلك الأزمة، واضطر ذلك ماكدونالدز إلى طلب كميات كبيرة جدًا من الطعام لسد الطلب المتزايد، حينها عاد برجر كينج للخدمة، وعاد إليه زبائنه بل أكثر من ذي قبل، وخسر ماكدونالدز الزبائن وكميات الطعام المطلوبة التي هُدرت فيما بعد.

أكثر الحيل التسويقية نجاحًا

أدى الفيلم إلى زيادة في استخدام هاشتاغ "لا ثثق في مهرج أبدًا" ( #Nevertrustaclown) والذي يستخدمه برجر كينج في العادة في ترويجه لمنتجاته عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ليكون أكثر الهاشتاغات المستخدمة بعد إصدار فيلم IT.

حيل برجر كينج كثيرة، إلا أن الخبراء اعتبروا حيلة فيلم IT أكثر الحيل التسويقية نجاحًا على الإطلاق، إذ إن الفيلم حقق نجاحًا مذهلًا في أسبوعه الأول في دور العرض، حيث وصل إلى 123 مليون دولار من الأرباح تجعله أكثر أفلام الرعب نجاحًا، وأكثر الحيل التسويقية الهجومية تأثيرًا أيضًا.