"هو إحنا مش من حقنا نحلم ولا إيه؟ هو عيب علينا يبقى عندنا 13 مدينة كده ولا إيه؟ خسارة فينا ولا إيه؟".. بهذه الكلمات استهل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي حفل وضع حجر الأساس للمرحلة الأولى لمشروع العاصمة الإدارية الجديدة، بعد 31 شهرًا من إعلانه في مارس 2015.

المشروع الذي أثار الجدل حينها نظرًا لكلفته الباهظة في ظل ما تعانيه مصر من أزمات اقتصادية وتراجع معيشي حاد، يأتي في إطار حزمة من المشروعات - كاستصلاح مليون ونصف فدان في الفرافرة وبناء مليون وحدة سكنية - التي نسبها السيسي لنفسه ونظامه ساعيًا من خلالها إلى تقديم أوراق اعتماده للشعب المصري بصورة مغايرة مع استهلاله ولايته الرئاسية التي تعهد في بدايتها بتحسين أوضاع المصريين خلال عامين من توليه مقاليد الأمور.

العديد من علامات الاستفهام التي فرضت نفسها بداية إعلان تدشين هذا المشروع الذي يحتاج إلى ميزانية قدرت حينها ابتداءً بـ45 مليار دولار، عادت للظهور مرة أخرى مع حفل افتتاح فندق الماسة – الذي تشرف عليه القوات المسلحة المصرية - الجمعة الماضية، والذي أثار الكثير من الجدل عن كلفته التي تتجاوز مليار جنيه (53 مليون دولار)، ليبقى السؤال: لصالح من هذا المشروع؟ وما العائد المتوقع أن يعود على المصريين من ورائه؟ وهل كانت مصر بحاجة فعلاً لمثل هذه المشروعات المليارية في هذا التوقيت الحرج اقتصاديًا؟

إحياء لفكرة جديدة

العاصمة الإدارية الجديدة أحد أبرز المشروعات التي أعلنها السيسي خلال مؤتمر دعم وتنمية الاقتصاد الذي عقد في 13 من مارس 2015، وكان من المقرر البدء في خطواته التنفيذية خلال ثلاثة أشهر من إعلانه، لكن العديد من المعوقات دفعت إلى تأجيله آنذاك كان التمويل أبرزها وذلك بعد الخلافات التي تصاعدت بين الحكومة المصرية وشركة "كابيتال سيتي بارتنرز" الإماراتية التي وقع الاتفاق عليها لتنفيذ المشروع.

وأعقب ذلك بعض التصريحات التي تشير إلى توجه الحكومة المصرية لتمويل المشروع بالجهود الذاتية، حتى  تم إعلان كيان مستقل لإدارة المشروع تمثل في الهيئة الهندسية للقوات المسلحة وهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، بالإضافة إلى عدد من كبريات الشركات الصينية أبرزها شركة (CSCEC) للمقاولات، لتنفيذ المرحلة الأولى التي كان مقرر الانتهاء منها في غضون عامين من الإعلان.

تضم العاصمة – وفق المعلن - مناطق عمرانية على مساحة تقدر بنحو 460 كيلومترًا مربعًا، بالإضافة إلى 25 حيًا سكنيًا، ونحو 1.1 مليون وحدة سكنية، و40 ألف غرفة فندقية، ونحو 10 آلاف كيلومتر من الطرق، بخلاف إنشاء كيان رياضي على مساحة 93 فدانًا

إنشاء عاصمة إدارية جديدة ليست بالفكرة المستحدثة، إذ سبقها محاولات عدة، ففي عام 1976 وضع الرئيس الراحل أنور السادات حجر الأساس لمدينة بعيدة عن القاهرة، تحمل اسمه، بكلفة حينها قدرت بـ25 مليون جنيه مصري، لكن موظفي الدولة رفضوا الانتقال إليها بسبب ضعف الاتصال مع المدينة الأم.

وفي عهد مبارك تم إحياء الفكرة مجددًا، حيث تم وضع حجر الأساس لبناء مجمع الوزارات في القاهرة لنقل المكاتب والجهات الإدارية إليه إلا أنه توقف دون أسباب، وفي نوفمبر 2007 أعلن صفوت الشريف رئيس مجلس الشورى آنذاك أن الحكومة انتهت من التخطيط لبناء عاصمة إدارية جديدة  شرق الطريق الدائري في الجهة المقابلة للقاهرة الجديدة، وقد أرسل أحمد نظيف رئيس الحكومة وقتها للبرلمان يفيد بذلك، لكن الموضوع توقف مرة أخرى، حتى جاء عبد الفتاح السيسي ليعلن إحياء المشروع مجددًا بميزانية قدرت في البداية بنحو 45 مليار دولار في وقت تعاني فيه مصر من أزمات اقتصادية طاحنة.

تقدر مساحة العاصمة الإدارية الجديدة المزمع إقامتها بـ168 ألف فدان (700 كيلومتر مربع)

700كيلومتر مربع بكلفة 45 مليار دولار

تقع العاصمة الإدارية الجديدة على بعد 45 كيلومترًا من وسط القاهرة و80 كيلومترًا من السويس و55 كيلومترًا من خليج السويس، على مساحدة تقدر بـ168 ألف فدان (700 كيلومتر مربع)، على أن تكون مرحلتها الأولى على مساحة 135 كيلومترًا مربعًا يتم الانتهاء منها بنهاية 2017.

تضم العاصمة – وفق المعلن - مناطق عمرانية على مساحة تقدر بنحو 460 كيلومترًا مربعًا، بالإضافة إلى 25 حيًا سكنيًا، ونحو 1.1 مليون وحدة سكنية، و40 ألف غرفة فندقية، ونحو 10 آلاف كيلومتر من الطرق، بخلاف إنشاء كيان رياضي على مساحة 93 فدانًا، ومن المقرر أن يتم ربط العاصمة بالمدن القريبة بخط سكة حديد وقطار كهربائي، وذلك بكلفة تقديرية نحو 45 مليار دولار وهو ما تم إعلانه خلال مؤتمر دعم وتنمية الاقتصاد في 2015.

وفي أعقاب انسحاب الشركة الإماراتية تم تأسيس شركة العاصمة الإدارية برأس مال قدره 6 مليارات جنيه (350 مليون دولار) بالشراكة بين الهيئة الهندسية للقوات المسلحة وهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، بالإضافة إلى 8 شركات مصرية عاملة في هذا المشروع.

كما استعانت الشركة الجديدة ببعض المؤسسات الأجنبية أبرزها ثلاث شركات صينية كان لها تطوير الحي الحكومي بالعاصمة بكلفة 3 مليار دولار، كذلك المدينة الترفيهية وتطوير 14 ألف فدان بقيمة استثمارات تقدر بـ20 مليار دولار.

الكلفة الباهظة لهذا الاحتفال أثارت استياء الكثيرين خاصة في ظل ما تكشفه من تناقض واضح بين ما يتم إنفاقه على مثل هذه المشروعات في الوقت الذي تجاوز إجمالي الدين العام الخارجي والداخلي 80 مليار دولار

المرحلة الأولى من المشروع تستهدف تطوير 3 آلاف فدان بكلفة 17 مليار دولار، وفي سبتمبر 2016 أعلن وزير الإسكان المصري تنفيذ 30% من البنية التحتية للمرحلة الأولى، وبعد عام وتحديدًا في سبتمبر الماضي أعلن تنفيذ 90% من مرافق الحي الحكومي بالعاصمة والتي تضم 18 مبنى وزاريًا ومقرًا لكل من البرلمان ومجلس الوزراء ورئاسة الجمهورية.

وتستهدف شركة العاصمة الإدارية المنوطة بإدارة المشروع وتنفيذه بالمشاركة مع الشركات الأجنبية الأخرى تحقيق 30 مليار جنيه (1.9 مليار دولار) من عوائد بيع الأراضي الاستثمارية في المرحلة الأولى

ماذا تم حتى الآن؟

رغم إعلان انتهاء المرحلة الأولى من مشروع العاصمة الإدارية الجديدة عقب عامين من تاريخ إعلانه أي مارس 2017، فإن العديد من العقبات على رأسها التمويل حالت دون ذلك، خاصة بعد انسحاب بعض الشركات التي تم الاتفاق معها على التمويل، بعضها إماراتية والأخرى صينية.

وبعد 31 شهرًا من إعلان المشروع يبقى السؤال ماذا تحقق حتى الآن؟ وبالعودة إلى تصريحات وزير الإسكان السابقة يلاحظ أن ما تم إنجازه على أرض الواقع نحو 16 مبنى إداريًا فقط في الحي الحكومي وكلها مقار للبرلمان ومجلس الوزراء ورئاسة الجمهورية، إضافة إلى فندق واحد تحت إشراف القوات المسلحة،  أما عن نسبة الإنجاز الفعلي فتتراوح  بين 15 - 20% بحسب ما قاله اللواء أحمد زكي عابدين، رئيس مجلس إدارة شركة العاصمة الإدارية الجديدة.

تراجع معدلات الإنجاز مقارنة بما تم الترويج له في السابق، يعود وفق عابدين إلى أزمة تمويل في المقام الأول وهو ما أشار إليه في تصريحاته التي أكد فيها أن شركة العاصمة الإدارية: "لا تستطيع بمفردها، أو أى شركة أخرى، إنجاح هذا المشروع إلا بتضافر جهود الجميع"، مطالبًا في الوقت نفسه بمزيد من الوقت، مخاطبًا السيسي خلال وضع حجر أساس المرحلة الأولى للمشروع أمس قائلاً: "نقدر أن يراعينا الرئيس في مدة التنفيذ شوية، لأنه دايمًا بيضغط فيها".

الملفت للنظر في تصريحات عابدين أنه في الوقت الذي يؤكد فيه بشكل غير مباشر أزمة التمويل وعرقلتها للمخطط التنفيذي والزمني المقرر لنهاية المشروع يشير إلى ما يحققه من جذب للمستثمرين في الداخل والخارج، وأن "المستثمرين بالمدينة ينتظرون في قوائم انتظار طويلة"، على حد قوله.

سعر الـ"تاون هاوس" في العاصمة الإدارية الجديدة  يبدأ من 3.3 مليون جنيه، ومساحته تبدأ من 200 متر أما "ستاند ألون فيلا" فيصل إلى 8.5 مليون جنيه على  مساحة 450 مترًا.

فندق الماسة.. وازداوجية الفقر

في حفل وصفه البعض بـ"الأسطوري" أُعلن افتتاح فندق "الماسة" بالعاصمة الإدارية الجديدة، مساء الجمعة الماضية، والذي يعد واحدًا من أكبر المتاحف على مستوى العالم بحسب ما تناقلته وسائل إعلام مصرية.

حضر حفل افتتاح الفندق الذي نُفذ تحت إشراف الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، وتبلغ مساحته 10 أفدنة وتتراوح تكلفته بين 900 مليون إلى مليار جنيه (52- 53 مليون دولار)، ما يقرب من 16 وزيرًا في الحكومة المصرية على رأسهم سحر نصر وزيرة الاستثمار والتعاون الدولي، الدكتور علي مصيلحي وزير التموين والتجارة الداخلية، المهندس طارق قابيل وزير الصناعة والتجارة، الدكتور خالد فهمي وزير البيئة، الدكتور هشام عرفات وزير النقل، الدكتورة هالة السعيد وزيرة التخطيط، الدكتورة نبيلة مكرم عبيد وزيرة الهجرة وشؤون المصريين بالخارج، إضافة إلى مجموعة من رجال المال والسياسة والفن، أعقب ذلك افتتاح السيسي له أمس خلال وضع حجر الأساس للمرحلة الأولى من المشروع.

نسبة الإنجاز الفعلي تتراوح  بين 15 - 20% بحسب ما قاله اللواء أحمد زكي عابدين، رئيس مجلس إدارة شركة العاصمة الإدارية الجديدة

الكلفة الباهظة لهذا الاحتفال أثارت استياء الكثيرين خاصة في ظل ما تكشفه من تناقض واضح بين ما يتم إنفاقه على مثل هذه المشروعات في الوقت الذي تجاوز إجمالي الدين العام الخارجي والداخلي 80 مليار دولار، وهو ما يعادل قيمة الإنتاج المحلي الإجمالي للبلاد،  وفي خلال عام واحد فقط تضاعف الدين الخارجي بنسبة ارتفاع قياسية أوصلت مصر إلى حد الخطر وفق تحذيرات الخبراء، يترتب على هذا الدين فوائد تجاوزت سقف الـ20 مليار دولار، وكلما زاد الدين زادت الفوائد وتآكلت الزيادة في الإنتاج المحلي وزاد الفقر.

للأغنياء فقط

منذ الوهلة الأولى لإعلان تدشين العاصمة الإدارية كشفت الإعلانات العقارية هنا وهناك عن طبيعة الشرائح التي ستقيم في هذه المدينة الجديدة، مما يعني أن الفقراء خارج دائرة الحسابات بصورة نهائية لا تقبل الشك أو التأويل، في ظل الأرقام الفلكية المعلنة لأسعار الوحدات السكنية المقرر إنشاؤها هناك، فمن يملك من الفقراء الحد الأدنى للوحدات السكنية بالمشروع والتي تبلغ 3.3 مليون جنيه – حسب إعلان الشركات الاستثمارية - لشراء وحدة سكنية في هذا المشروع؟

مؤشرات الأسعار الخاصة بالفيلات و"التوين هاوس" (فيلا متصلة بفيلا أخرى يمكن أن يتقاسمها اثنان من السكان) و"البنت هاوس" (أعلى شقة بالمبنى ويكون مُلحقا بها مبنى صغير في سطح المبنى)، في أول كومباوند (هو مجمع سكني مغلق بسور وله بوابات أمن وحراسة وبه كل الخدمات التي تحتاج لها كسكن وأماكن ترفيهية) بالعاصمة والذي تم طرحه مؤخرًا، تعكس أن هذا المشروع للأغنياء فقط، بل للشريحة الأعلى من طبقة الأغنياء.

الكومباوند المعلن عنه والذي بدأت عمليات البيع به، يقع في محيط أكبر مسجد وكنيسة في مصر، بحسب ما أعلن السيسي سابقًا، ومدينة المعارض، والجامعة البريطانية، وعلى بعد 3 دقائق من طريق العين السخنة و10 دقائق من طريق السويس تقترب مساحته من 53 فدانًا، ويضم 388 فيلا، و3 مولات تحتل واجهة المشروع بالكامل.

العديد من الآراء ابتداء أشارت إلى أن العاصمة الإدارية الجديدة هي مشروع السيسي الخاص، والذي يسعى من خلاله إلى بناء مجده الشخصي، متماشيًا في ذلك مع نهج الحكام السابقين

وعن أسعار الوحدات في هذا الكومباوند، بحسب ما نشرته صحيفة "التحرير" المصرية، فإن الـ"تاون هاوس" (فيلل متصلة بحديقة صغيرة) وهو الأقل في المشروع بأكمله، يبدأ سعره من 3.3 مليون جنيه، ومساحته تبدأ من 200 متر بالإضافة إلى 300 متر مباني، وعن النوع الأخير من المباني السكنية بالمشروع والأغلى سعرًا، هو "ستاند ألون فيلا"  (تلك الفيلل المنفصلة، وهي وحدات مستقلة، لها حديقة وبوابة خاصة بها، وسور يحيط بها من كل الاتجاهات، وتتراوح طوابقها بين طابقين وثلاثة طوابق) على مساحة 450 مترًا، والمباني 500 متر، بسعر 8.5 مليون جنيه.

الدكتور سامح العلايلي عميد كلية التخطيط العمراني الأسبق بجامعة القاهرة، قال في تعليقه على هذه الأسعار: "المشروع ليس للفقراء أو متوسطي الدخل، فليس لهم نصيب من العيش في تلك الكمبوندات، فهي تخاطب شريحة بعينها"، مضيفًا "من الواضح أن مشروع العاصمة الإدارية الجديدة، لن يكون به مشروعات لمحدودي الدخل أو حتى متوسطي الدخل، فهي مقتصرة على شريحة الأغنياء فقط".

أسوار عازلة!

كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن تدشين سور حول العاصمة الجديدة، يعزل من بداخلها عن محيطهم الخارجي، في مشهد وصفه رواد التواصل الاجتماعي بـ"الجدار العازل" يعزل الصفوة الغنية بالداخل عن محيط الفقراء الخارجي، حيث نشر البعض على صفحات الفيس بوك صورًا حية قيل إنها للسور المزعوم، وإنه يحيط المدينة بالكامل بطول 80 كيلومترًا تقريبًا وليس المناطق المهمة فقط كما يتردد، مشيرًا أن هناك أبراج للمراقبة على جنبات السور بطول امتداده.

هل المغزى حماية الدولة من الشعب داخل العاصمة "وقت اللزوم"؟

وعزز هذا الرأي ما نشرته صحيفة "النبأ الوطني" المصرية بشأن الجولة التي قامت بها محررة الجريدة لمقر العاصمة الجديدة للتأكد من حقيقة وجود هذا السور من عدمه، حيث لوحظ إنشاء سور كبير يُحيط بالعاصمة الإدارية من جميع الاتجاهات، وبه أبراج مراقبة تشبه تلك الأبراج الموجودة في المنشآت العسكرية، مضيفة "يبلغ طول السور 7 أمتار، على مساحة 168 ألف فدان، ويوجد أكثر من 15 بوابة كمدخل للعاصمة الإدارية، وتشبه العاصمة الإدارية بهذا السور السجن الكبير، والذي إذا أغلقت أبوابه، ولا يستطيع أحد الدخول إليه، أو الخروج منه" بحسب محررة الصحيفة التي علقت على ذلك بقولها: هناك ملاحظتين على بناء هذا السور، الأول: يعتبر إهدارًا للمال العام، ثانيًا: هل المغزى حماية الدولة من الشعب داخل العاصمة "وقت اللزوم"؟

إلا أن محمد عبد المقصود، رئيس جهاز العاصمة الإدارية الجديدة، نفى وجود هذا السور، قائلاً: "العاصمة الإدارية على مساحة ١٨٠ ألف فدان، مين المجنون الذي يتصور أنه يمكن بناء سور حول هذه المساحة الضخمة"، موضحًا أن ما تم نشره "قد يكون في منطقة بقلب العاصمة، أو حول محطة للكهرباء أو المياه، أو حول منشأة ما".

سور حول محيط العاصمة الإدارية الجديدة

لوحظ إنشاء سور كبير يُحيط بالعاصمة الإدارية من جميع الاتجاهات، وبه أبراج مراقبة، تشبه تلك الأبراج الموجودة في المنشآت العسكرية،  "يبلغ طول السور 7 أمتار، على مساحة 168 ألف فدان، ويوجد أكثر من 15 بوابة

انتقادات حادة

وجهت العديد من الانتقادات الحادة لهذا المشروع منذ إعلانه، خاصة أن الـ64 مليار جنيه الخاصة بتمويل بناء تفريعة قناة السويس الجديدة لم تحقق ثمارها حتى الآن، مما جعل من تكرار نفس التجربة مخاطرة في حد ذاتها تستوجب الدراسة المستفيضة تجنبًا للوقوع في نفس المأزق، خاصة مع زيادة معدلات الفقر والتي عبر عنها السيسي نفسه بقوله: "إحنا فقراء قوي".

العديد من الآراء ابتداءً أشارت إلى أن العاصمة الإدارية الجديدة هي مشروع السيسي الخاص، والذي يسعى من خلاله إلى بناء مجده الشخصي، متماشيًا في ذلك مع نهج الحكام السابقين، كمدينة ناصر ومدينة السادات وغيرها، هذا في الوقت الذي يعزف فيه البعض الآن على الترويج لإطلاق اسم "السيسي" على هذا المشروع بعد تدشينه.

كما أن مسألة الأولويات من المحاور الرئيسية للنقد الموجه لهذا المشروع، ففي الوقت الذي تعاني فيه الدولة من أزمات طاحنة وتضاعف لمعدلات الديون الخارجية والداخلية على حد سواء، وبدلاً من توجيه تلك الأموال إلى بناء المشروعات الإنتاجية التي تدر دخولاً سريعة ومباشرة على المنظومة الاقتصادية، وجهت الدولة ملياراتها نحو تدشين عاصمة جديدة هدفها الرئيسي بناء كيان إداري لمؤسساتها وكبار موظفيها ورجالها، لا ينتظر منه أن يعود على المواطن المصري بشيء سوى مزيد من التحسر على هذا البون الشاسع بينه وبين الطبقة صاحبة الامتيازات والنفوذ والمال، ليواصل الرئيس المصري مسيرة تحقيق أحلامه والتي استهلها برئاسته للدولة وصولاً لمحاولة تدشين عاصمته الجديدة حتى ولو كان ذلك على حساب أجيال الشعب القادمة التي وحدها من ستدفع فاتورة هذه السياسات.