منذ عام تقريبًا وفي يوم الجمعة الموافق 20 من شهر يناير/كانون الثاني 2017 تمّ تنصيب رجل جديد لأكبر الدول المحتلة لسكانها الأصليين بعد رحلة الاستعماري الإسباني كريستوفر كولومبوس عام 1492، كانت وما زالت الولايات المتحدة على رأس راعاة  الـ"عدائية" في مواجهة كل ما هو إسلامي.

طل علينا منها دونالد ترامب الذي عُرِف بعدائه للإسلام، وتصدر المشهد الانتخابي وقتها بشعارات تحمل "العنصرية" لكل ما هو إسلامي داخل أمريكا أو خارجها، ومن المعلوم والمتعارف عليه والمتبع في هذا البلد "أمريكا"، أن من أراد تقلد منصب الرئيس بها، فعليه أولًا أن يقدم برنامجًا يحمل في طياته الإجابة عن هذا التساؤل: ماذا ستقدم لدولة "إسرائيل"؟!

ومن خلال هذا العرض أسرد لحضراتكم مقارنة بين أقرب رؤساء الولايات المتحدة الأمريكية من حيث الزمان، ووعد السابق باللاحق وكلاهما سواء لا توجد الكثير من المتغيرات، لكن الاختلاف بينهما كان على توقيت الاعتراف بكون "القدس" عاصمة لدولة بني صهيون. 

وعد أوباما

وعد باراك أوباما الرئيس السابق للولايات المتحدة الأمريكية، دولة الكيان الصهيوني في عهده بوعود تم تنفيذ البعض منها وأخفق في البعض الآخر نذكر منها ما يلي:

- أمن إسرائيل مسألة غير قابلة للتفاوض.

- دعم "إسرائيل" لحماية نفسها بأسلحة بقيمة 3.1 مليار دولار.

- القدس ستظل عاصمة "إسرائيل" وعلى الفلسطينين قبول ذلك.

لقد أصبح للكيان الصهيوني مكانًا ودولةً، بعد أن نبذها الغرب في ديارهم، وأجبرونا على وجودها كمحتل له شرعيته

- "إسرائيل" ستظل دولة متماسكة ويهودية الهوية وهذا أمر غير قابل للمزايدة.

- فلسطين تحتاج دولة ولكن عليها أن تقبل بالنقاط السابقة.

وعلى الرغم من أن إدرة أوباما دعمت سياسة "إسرائيل" الإستراتيجية في المنطقة بتدخلاتها في شؤون دول المنطقة بشكل سافر: سياسيًا: بتأليب الشعوب وعزل الحكام وتعيين ومساندة آخرين، وعسكريًا: بدعم الانقلابات كمصر وتركيا أو تسليح حلفاء أو تدخل قوات لإفشال نجاحات في المنطقة، وعلى الرغم كذلك من كل ذلك الخراب والدمار في كثير من دول العالم العربي والإسلامي ومن وصف كل ما هو إسلامي "بالإرهاب"، فإن "إسرائيل" لم ترض عن أدائه في المنطقة، ولاحقته في أواخر فترته باللعنات، فهل سيأتي من يحقق لـ"إسرائيل" حلمها المنشود في المنطقة؟

لقد أصبح للكيان الصهيوني مكانًا ودولةً، بعد أن نبذها الغرب في ديارهم، وأجبرونا على وجودها كمحتل له شرعيته وله مطلق الحرية على أرضنا ومقدساتنا، بل أصبحنا نحن الجناة وهم الضحية.

ترامب المُخلّص

أتى "ترامب المُخلّص" بتشديد اللّام أو بكسرها، من وجهة نظر اليهود، وقد أعلن بكل وضوح أمله في تنفيذ ما أعلنه في فترته رئاسته، دون إخفاء ذلك كغيره ممن سبقوه في هذا المنصب، تمثلت هذه التصريحات في أنه "معادٍ للإسلام والمسلمين"، وأكد ذلك في برنامجه الانتخابي وخطاباته قُبيل فوزه بكل وضوح ووقاحة.

وقد أصدر حينها وعدًا لبني صهيون، ضاربًا به أقل مبادئ الحقوق والإنسانية التي يزعمونها، وقد اعتبره الكثيرون وقتها بأنه وعد يُعدّ كافيًا لإصدار الحكم عليه وأقل ما يوصف بـ"العداوة للأمة الإسلامية".

هل عند حكام العرب والمسلمين من حيل لمواجهة هذا العداء السافر، غير الشجب والإنكار والاحتجاج؟

لقد اعتبر وعد يحمل في طياته الكثير من الحقد على الإسلام والمسلمين، وعد لم يوصف بالجدير، لكن وصف بالمشابه لما كان عليه ما سبقه من الوعود التي أُحتلت معها البلاد وأستُعبِد معها العِباد.

فلقد كان أكثر الوعود شبهًا لوعد "بلفور" الذي آلت بعده الأمور إلى ما نحن عليه الآن، من احتلال لأراضي الدول العربية الإسلامية فكريًا وماديًا ومعنويًا، بتسليط الأنظمة على شعوبها لتستكين.

أتى هذا "الترامب" كغيره ممن سبقه، ليكرّس العداء بوعده المشؤوم كـ"وعد من لا يملك لمن لا يستحق" باتخاذ إجراءات وخطوات من شأنها جعل مدينة القدس عاصمة للدولة الصهيونية المزعومة، تتمثل بداية إجراءاتها بنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس كـ"بداية للسير في إكمال تحقيق الحلم الصهيوني في المنطقة". 

ورغم الإدانات والقرارات والاحتجاجات التي لا حيلة للعرب والمسلمين إلا بها، أقول: هل سيفي ترامب بوعده لدولة الاحتلال؟ وهل سيكمل السير في تحقيق حلمها، في فترته؟ وهل عند حكام العرب والمسلمين من حيل لمواجهة هذا العداء السافر غير الشجب والإنكار والاحتجاج؟