يواجه العالم في الوقت الحاليّ مجموعة من الأزمات التي تثقل كتفيه وتحمله مسؤولية العثور على حلول مرضية وكافية لتجنب أي خسارة مادية أو بشرية، ومنها التغير المناخي والاكتظاظ السكاني والاضطراب التكنولوجي، وهذه التحولات لها نتائج وتبعات سوف تغير من ملامح العالم وتبقيه في حالة طوارئ مستمرة.

فوفقًا لموقع بي بي سي فيوتشر، هناك مجموعة من التحديات العلمية والتكنولوجية التي ستظهر على الواجهة نتيجة للظروف الحاليّة، وهي:

تطور وسائل التواصل الاجتماعي وانعدام الخصوصية


لا شك أن عدد المنصات الاجتماعية الرقمية ارتفع وازداد تأثيرها وحجم استخدامها بين الناس، ولا توجد توقعات عن إضراب العالم عنها في أي وقت قريب، خاصة أنها أصبحت مصدرًا للأخبار والتواصل مع العالم الخارجي بأسره.

ولكن مع الأهمية القصوى لهذه التقنية، يواجه كل من يستخدم هذه الأدوات الحديثة مشكلة الأمن الإلكتروني أو يعاني على أقل تقدير من قلق انتهاك الخصوصية، وهذا بسبب ظاهرة التحرش على الإنترنت أو ظهور الإعلانات التي تراقب أذواقنا ورغباتنا على صفحات التطبيقات الاجتماعية، إضافة إلى الهجمات الإلكترونية الشرسة التي حدثت سابقًا وتضرر بسببها أفراد ومؤسسات على حد سواء.

وفي ظل هذا التطور التكنولوجي المستمر والاعتماد الكبير عليها بجميع مجالات الحياة، يبقى هاجس الاختراق الإلكتروني في قائمة التحديات التي سوف تواجهها الشركات التقنية باستمرار في المستقبل إذا لم تضع قواعد صارمة وواضحة لتسيطر عليها.

مواصلات النقل الكهربائية وذاتية القيادة


خلال العام الحاليّ، تناقلت وسائل الإعلام أخبارًا عديدة عن مشاكل الازدحام المروري وحوادث الطرق التي تحدث بشكل يومي في دول العالم، وفي نفس الوقت، سلطت الضوء على محاولات بعض البلدان والشركات التكنولوجية التي استطاعت تصنيع سيارات "آمنة" كهربائية أو ذاتية القيادة لا تحتاج إلى بشر، أو تنفيذ مشاريع للقطارات فائقة السرعة لتقليل عدد السيارات في الشوارع، رغم أنه من المرجح أن يزيد عدد السيارات في العقود القادمة.

وهذه الزيادة سوف تشكل عبئًا إضافيًا على الدول التي تعاني من الأساس من الاختناقات المرورية، فأبرز تحدياتها سيكون في إعادة تخطيط وبناء البنية التحتية للطرق لاستيعاب أكبر عدد من السيارات، إضافة إلى المشكلات البيئية التي ستتربص بها بسبب التلوث الهوائي.

وبالنسبة للسيارات الآمنة، فتبقى حكرًا على فئة من الناس وهم الطبقة الغنية، لذلك لا يرى العلماء أن وسائل النقل هذه ستكون الحل الأمثل في المستقبل، خاصة أن حجم الطبقة المتوسطة يزداد مع الزمن وهي الفئة القادرة على شراء النوع الاعتيادي من السيارات.

سيطرة الذكاء الاصطناعي على الحياة اليومية


ظهرت العديد من التنبؤات عن هيمنة الذكاء الاصطناعي على حياة البشر وخاصة في مجال العمل، وهو ما حدث بالفعل في بعض المؤسسات الصحفية أو الصحية أو الصناعية، ومن ناحية أخرى، فزع البعض من إمكانيات الآلات الحديثة وتطورها بوتيرة سريعة بالصورة التي قد تهدد تفرد وتميز البشر.

وسواء انتصرت الإيجابيات على السلبيات أم العكس، يبقى الجانب الأخلاقي لهذه الآلات محط اهتمام الكثيرين الذين يتساءلون عن الحد الأقصى لتأثيرها ومدى وعي أصحاب الشركات التكنولوجية عن التبعيات الاجتماعية والأخلاقية لأعمالها، هذا لأن أي خطأ برمجي قد يؤدي إلى خلل تقني في أنظمتها بالكامل وقد يسفر عن كوارث اجتماعية أو مادية أو بشرية.

اختفاء بعض المدن


حظيت قضية التغير المناخي بالكثير من الاهتمام في السنوات السابقة، على الرغم من انسحاب الولايات المتحدة الأمريكية من مؤتمر باريس لمكافحة التغير المناخي، لكن هذا لا يلغي المستجدات التي طرأت على وجه الأرض، بسبب ارتفاع منسوب المياه الذي يؤدي إلى حدوث فيضانات، وهو ما قد يصيب مدن وجزر مثل سنغافورة وطوكيو وبنغلاديش وسواحل ولاية فلوريدا ومدينة ميامي التي تضررت بالفعل.

تسبب هذه الظاهرة ضغطًا على الدول لصيانة بنيتها التحتية أو التخطيط من جديد لمحاربة الأزمات المتوقعة في المستقبل، فمثلًا تعمل البلديات في ميامي على إدخال تعديلات في تصاميم المباني لبناء المزيد من الجدران المائية ومصدات الأمواج، كذلك يشترط أن تكون الأدوار الأولى من المباني الجديدة أكثر ارتفاعًا عن سطح الأرض.

ويرى بعض العلماء أن هذه الحلول مؤقتة، والكوارث الطبيعية المتكررة ستؤدي فيما بعد إلى هجرات جماعية إلى المدن الداخلية وزيادة معدلات الازدحام بداخلها حتى تنتج أزمات اقتصادية واجتماعية جديدة لعدم القدرة على توفير الخدمات والتسهيلات المطلوبة.

التعديل الجيني للبشر


حاول العلماء من خلال هذه التقنية تغيير الحمض النووي للبشر، والهدف هو التخلص من العوامل المسببة لبعض الأمراض وأهمها السرطان وأمراض القلب وبعض الالتهابات الفيروسية، ويعد هذا إنجازًا علميًا عظيمًا لأنه سوف يقلل من عدد المرضى والتكاليف الاقتصادية ويحسن صحة الإنسان.

لكن هناك دومًا وجهان لكل حكاية، أي أن هذه التقنية قد تستغل لأهداف أخرى مثل تحسين النسل بمواصفات مصممة حسب الرغبة، إذ يمكن اختيار شكل الجسد والقوة البدنية والمعرفية وزيادة الذكاء، وهي أغراض غير ملحة أو ضرورية، وأمر غير عادل أو أخلاقي بالنسبة إلى الفئات التي لن تستطيع الحصول على صفات أو خصائص معينة بسبب وضعها الاقتصادي أو الاجتماعي.

والجانب الأكثر جدية وخطورة هو تحذير العلماء من أن تغيير الحمض النووي للأجنة له نتائج مقلقة وآثار مجهولة على الأجيال القادمة لأن هذه التغييرات تنتقل إلى الذرية وهذا يعتبر تلاعب بمستقبل البشرية إذا خرجت الأمور عن السيطرة.

الشيخوخة السكانية المرتفعة والمتسارعة


تعتبر ألمانيا واليابان والصين من أقوى الدول في العالم من الناحية الاقتصادية، لكن رغم جميع هذه الإنجازات ستعاني هذه المناطق من أزمة اجتماعية جدية بسبب ارتفاع نسبة المسنين بمعدلات مدهشة، وهذا ما أجبر بعض الدول على التحضير لمواجهة هذا التحدي.

جدير بالذكر، أن تعداد المسنين فوق 60 عامًا سيبلغ نحو مليار و400 مليون عام 2030، ومن المعروف أن المجتمعات المسنة تحتاج إلى رعاية صحية وميزانية مالية مستقرة للتعامل مع ضغوط رواتب التقاعد وتكاليف الرعاية الصحية.

وبالنسبة لليابان فإنها تخطط للاستعانة بالروبوتات للعناية بالمسنين، لكنها لا تعد الطريقة المثلى للتخفيف من الأعباء الاقتصادية، لذلك يعتقد أنه من المنطقي السماح بدخول المهاجرين إلى هذه الدول لسد الفجوة السكانية والمساعدة في خلق توزان داخل سوق العمل وبالتالي المشاركة في التنمية الاقتصادية للبلاد.