يزداد الغموض وتصبح الصورة أكثر ضبابية، كلما تم الحديث عن وجود خلاف أو اعتراض سعودي على الوصاية الهاشمية، على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، فالرياض فيما يبدو أنها تتجنب الحديث أو التصريح حول هذا الملف الحساس، وعمان ما تفتأ تنفي وجود أي موقف سعودي سلبي تجاه هذا القضية.

وما بين موقفي السعودية الغامض والأردني النافي، تكثر الإشارات والمواقف والتصريحات بين الحين والآخر، حول الوصاية الهاشمية والدور السعودي المفترض تجاهها، لتدفع بالموضوع مرة أخرى إلى الواجهة، لتكثر التوقعات والتحليلات والتكهنات.

فقد أعاد الحديث هذه المرة، حول ملف الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية، دخول “إسرائيل” على الخط، وذلك عبر تصريحات لزعيم المعارضة وعضو الكنيست الإسرائيلي عن حزب العمل إسحاق هرتسوغ، خلال حديث خاص لصحيفة “إيلاف” السعودية أول أمس الثلاثاء، طالب من خلاله “منح السعودية مكانة خاصة على الأماكن المقدسة في القدس”.

ونقلت صحيفة معاريف عن زعيم المعارضة قوله: “أنه يمكن للسعوديين أن يأخذوا جزءا من المسؤولية على المسجد الأقصى” في الوقت الذي قام بتمجيد ولي العهد السعودي محمد بن سلمان قائلا إنه “يصنع مجدًا جديدًا في المنطقة”.

وحسب المحلل السياسي البرفيسور أنيس الخصاونة، فإن “دخول إسرائيل على خط الوصاية الهاشمية من خلال زعيم المعارضة فيها وأحد نواب الكنيست، يعتبر تطورا خطيرا يتجاوز ويتعدى كل التفاهمات والاتفاقيات الأردنية الإسرائيلية في هذا الشأن”.

وقال الخصاونة لـ”أردن الإخبارية” إن “تصريحات النائب في الكنيست إسحاق هرتسوغ، عبر دعوته إلى منح السعودية مكانة خاصة على الأماكن المقدسة في القدس، هو تدخل سافر ومرفوض يأتي في سياق المؤامرة الصهيونية المتواصلة ضد الأردن”.

وحول ضرورة صدور تصريحات رسمية من السعودية حول ملف الوصاية الهاشمية وموقفها منها، رأى المحلل السياسي أن “على الأشقاء في السعودية المبادرة إلى ذلك، وإنهاء الجدل القائم عبر موقف رسمي واضح لا لبس فيه حول هذا الملف الحساس بالنسبة للأردن”.

واستنادا إلى مقولة “لا دخان بلا نار”، فإن من الواضح أن هناك موقفا غامضا للسعودية تجاه الأماكن المقدسة في القدس، يدل فيما يبدو على سعي سعودي للحصول على مكانة ما في القدس، في محاولة للقفز على الدور التاريخي للأردن في القدس.

زعيم المعارضة الإسرائيلية: “يمكن للسعوديين أن يأخذوا جزءا من المسؤولية على المسجد الأقصى”

ففي تقرير نشرته صحيفة “القدس العربي” تحت عنوان: “سابقة سعودية في الاعتراض على الوصاية الهاشمية على القدس ومواجهة مع الوفد الأردني في البرلماني العربي”، ذكرت الصحيفة أن “وفدا برلمانيا أردنيا رفيع المستوى، قاوم محاولة سعودية مباشرة ونادرة لتجاهل الوصاية الأردنية والهاشمية في أدبيات ووثائق لها علاقة بالاجتماع الأخير للمؤتمر البرلماني العربي”.

وأشار التقرير إلى أن “الوفد الأردني تصدى بخشونة للمحاولة السعودية”، ورغم أن مواقع صحفية محلية نقلت عن مصادر برلمانية نفيها لذلك، إلا أن “الموقع الإلكتروني لقناة الجزيرة الفضائية، أكد على صحة السلوك النيابي الأردني تجاه الموقف السعودي”.

ومن المؤشرات على الموقف الغامض للرياض تجاه الوصاية الهاشمية، عدم رغبة السعودية في حضور الملك عبد الله الثاني القمة الإسلامية في اسطنبول بشأن القدس في كانون الأول/ديسمبر الماضي، كما نشرت بذلك مواقع بريطانية.

مصدر رسمي ينفي الخلافات مجددًا 

بيد أن مصدرا رسميا، نفى وجود أي خلافات مع السعودية حول ملف الوصاية الهاشمية، معتبرا أن “الحديث عن اعتراض سعودي على الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، مجرد تكهنات وفرقعات إعلامية غير صحيحة”.

وقال المصدر لـ”أردن الإخبارية” في تصريح مقتضب إن “عمان والرياض لديهما حرص كبير على مواصلة العلاقات، وعدم المساس بها واستمرار التنسيق على أعلى مستوى”.

البطاينة: “مخطئ من لا يعتقد اليوم بأن الأردن مستهدف من السعودية على خلفية جديدة لا تقوم هذه المرة على الابتزاز”

وحول تصريحات زعيم المعارضة الإسرائيلية إسحاق هرتسوغ، بمنح السعودية مكانة خاصة على الأماكن المقدسة في القدس، رأى المصدر أن “هذا تدخل إسرائيلي مرفوض بالرغم من كونه غير رسمي”، مشددا في الوقت ذاته على “استمرار الأردن بحماية الأماكن المقدسة بالقدس في إطار الرعاية والوصاية الهاشمية التاريخية”.

وحسب مراقبين، فإن السعودية تسعى إلى تجاهل الوصاية الهاشمية على القدس، لأنها ترى أنها تحول دون منح القدس بعدا إسلاميا.

الأردن مستهدف ضمن تفاهمات سعودية إسرائيلية؟

إزاء ذلك، رأى السفير الأردني الأسبق لدى اليمن فؤاد البطاينة أنه “مخطئ من لا يعتقد اليوم بأن الأردن مستهدف من السعودية على خلفية جديدة لا تقوم هذه المرة على الابتزاز ، بل في سياق التفاهمات الإسرائيلية السعودية وجزئيتها المتعلقة بصفقة القرن، التي تتطلب حسم مسألة القدس بالصدمة والترويع كمقدمة أساسية لها ولتصفية القضية الفلسطينية في الأردن وسيناء”.

البطاينة: السعودية لن تتردد في خوض معركة “إسرائيل” مع الأردن على المستويات الاقتصادية والأمنية وربما العسكرية، ومعالمها قد ابتدأت ولن تتوقف

وقال البطاينة في مقال تحت عنوان “هل الأردن مستهدف من السعودية؟”، إن “على الأردن أن يعلم بأنه أمام قيادة سعودية تبدو انتقامية، انسلخت عن ماضي السعودية وتقاليدها العائلية وعن دبلوماسية التعامل مع التقاليد العربية أو الإسلامية، واتجهت للأسوأ ضد نفسها وغيرها معتمدة على نصائح وطلبات إسرائيل، برعاية ترمب دون حسابات أو ضوابط”.

وختم البطاينة مقالته بقوله: “أصبحت القيادة السعودية تطفو على شبر ماء، وتفقد تماسكها على حساب تماسك الآخرين ، بل أصبحت معزولة إسلاميا وفي طريقها لذلك عربيا، ولن تتردد في خوض معركة إسرائيل مع الأردن على المستويات الاقتصادية والأمنية وربما العسكرية، ومعالمها قد ابتدأت ولن تتوقف”.

المصدر:أردن الإخبارية