الطرح في هذا المقال لا يسعى إلى خلق تعبئة بأي اتجاه إنما يسلط الضوء على خيوط تفرقت هنا وهناك بقضية المفكر الإسلامي طارق رمضان المتهم بقضايا اغتصاب في فرنسا، وبطريقة ما اجتمعت هذه الخيوط كلها في مصب الصهيونية.

هندة عياري رأس حربة حملة اتهام طارق رمضان تُعتبر شخصية جدلية في وسائل الإعلام الفرنسي بطروحاتها المتعلقة بالمرأة المسلمة وقد برز ذلك جليًا في كتابها المنشور شهر نوفمبر/تشرين الثاني لعام 2016 بعنوان (اخترتُ أن أكون حرة) تناولت فيه عياري ما أسمته معركتها للفرار من الأصولية الإسلامية منذ عام 2006، وتقصد بالأصولية الإسلامية رحلتها كمسلمة سلفية في فرنسا وصولًا إلى هندة عياري العلمانية الناشطة النسوية "معادِية الأسلمة" كما تُعرف نفسها.

اختارت هندة عياري أن تعرض كتابها للبيع على الموقع الصهيوني (أخبار أوروبا-إسرائيل) حيث يجني الموقع ما نسبته 5% من مبيعات الكتاب كما صرح الموقع في ذيل صفحة بيع الكتاب.

الموقع المرتبط مباشرة بوزارة الخارجية الصهيونية يعتبر معاداة الصهيونية مرادفة لمعاداة السامية ويصف الفلسطينيين بالأعداء الحقيقيين

في 23 من يوليو/ تموز 2017 نشر موقع "ميمري" الصهيوني رسالة لهندة عياري وجهتها إلى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تطالبه بمحاربة الإسلام السياسي وتبني هذه الحرب كسياسة تتربع على قمة أولويات الدولة الفرنسية كما أوضحت في رسالتها.

موقع "ميمري" الذي نشر رسالة عياري هو معهد لبحوث إعلام الشرق الأوسط أنشأته الاستخبارات الصهيونية، فمؤسسه هو العقيد الصهيوني يغال كاميرون الذي قضى 22 عامًا في الاستخبارات الصهيونية وعمل مستشارًا لإسحاق شامير وإسحاق رابين، ليس فقط كاميرون الذي يشي بحقيقة ارتباط المعهد بالاستخبارات الصهيونية فهناك ثلاثة ممن في قائمة موظفي المعهد ضباط استخبارات صهيونية سابقين.

لدى الاطلاع على أسماء محاميي هندة عياري الذين أخذوا على عاتقهم الزج بطارق رمضان خلف القضبان، وهم المحامون الثلاث (هيوغيز فيغير، جونز حداد، غريغوار ليكليرك).

يستوقفك الناطق الإعلامي باسم حملة الدفاع عن هندة عياري وهو المحامي جونز حداد الناشط الفاعل في منظمة "وجه إسرائيل" الصهيونية التي تنظم زيارات لقادة الرأي من الشباب الأوروبي إلى فلسطين المحتلة، وفي عام 2014 وفي خضم العدوان الصهيوني على غزة بحرب مفتوحة استباحت كل حي وجماد، ترأس حداد وفد شبابي لمنظمة "وجه إسرائيل" لزيارة فلسطين محتلة بغطاء صهيوني؛ حيث شملت الزيارة الكنيست الصهيوني و"ياد فاشيم" مركز أبحاث الهولوكوست ومواقع حيوية عدة داخل الكيان الصهيوني.

يشير حداد عقب زيارته إلى عمق الجهل والقصور الذي تعاني منه وسائل الإعلام فيما يتعلق بنقل الصورة الحقيقية عما يحدث فيما أسماها "إسرائيل" وحجم معاناة مواطنيها من الصواريخ التي تهدد أمنها.

مؤخرًا وفي 15  من فبراير/شباطأعلنت المحامية ربيعة شودري في الولايات المتحدة الأمريكية أنها تقدمت ببلاغ قضائي يتهم طارق رمضان بالاعتداء على موكلتها التي اكتفت بنعتها بـ(ضحية طارق رمضان المسلمة).

ربيعة شودري هي صاحبة مقال (ما الذي تعلمته مسلمة أمريكية من الصهيونية) المنشور في شهر يونيو/حزيران لعام 2014، الذي تعترف فيه بطيب إنسانية الصهيونية وتصرح بتعاطفها الشديد مع الصهاينة الذين يسعون للعودة إلى وطنهم الذي يتشوقون إليه منذ آلاف السنين على حد تعبيرها، هذا المقال جاء بعد انضمامها لبرنامج زمالة لمدة عام في معهد (شالوم هارتمان) الصهيوني في القدس المحتلة في أول مجموعة انطلقت إلى فلسطين المحتلة تتبع لهذا البرنامج لعام 2013/2014.

ربيعة التي تُحب أن تصف الصهاينة المحتلين لفلسطين بأصدقائها تؤكد بأن التهم الموجهة ضد طارق رمضان ليست مؤامرة دولية واسعة.

الخيوط المذكورة أعلاه قد تغدو في نظر البعض مؤامرة حيكت للإيقاع بطارق رمضان في حين قد يعتقد البعض الآخر بأنها مُجرد مصادفة لا تعكس بالضرورة أي ملامح لمكيدة، كلا وجهتي النظر تحتمل الاعتبار والتفهم فالإدانة والبراءة فرضيات تستلزم الأدلة الكافية لإثبات أحديهما.

ومما لاشك فيه بأن هناك مآخذ نقدية على طروحات طارق رمضان شأنه كشأن الجميع، لكن حري بنا أمام هذا الانغماس الشديد والمباشر للتشابكات الصهيونية في قضية طارق رمضان التوقف ولو لبرهة للاستبانة بشكل دقيق في تفاصيلها.