مع إعلان عبد الله غول عدم ترشحه في سباق الانتخابات الرئاسية مقابل الرئيس أردوغان في الانتخابات الرئاسية المبكرة المزمع عقدها في 24 من يونيو القادم، تبدو حظوظ الرئيس أردوغان أفضل أمام أي مرشح آخر، حيث كان خيار عبد الله غول خيارًا مفضلاً ويمكن المراهنة عليه نسبيًا في تحقيق نسبة معقولة أمام الرئيس أردوغان أكثر من أي مرشح آخر.

فعبد الله غول أحد مؤسسي حزب العدالة والتنمية ويمكن أن يسحب أصواتًا من القاعدة الشعبية المحافظة لحزب العدالة والتنمية وهو أمر مهم جدًا للمعارضة، فنحن نتحدث عن فوارق ما بين 1 أو 2%، وهو أمر رأيناه بالانتخابات الرئاسية في 2014 بالاستفتاء في 16 من نيسان 2017، والأمر الآخر أن عبد الله غول كان لديه وجهات نظر مختلفة مع أردوغان تجاه أحداث كثيرة منذ عام 2013 وإلى الآن؛ وهو ما يعطي المعارضة مبررًا وإن كان ضئيلاً.

فهذه المعارضة نفسها من أقامت الدنيا وأقعدتها عام 2007 عندما رشح أردوغان غول ليكون مرشح حزب العدالة والتنمية للرئاسة، وفي ذلك الوقت كانت عملية انتخاب الرئيس ذي الموقع الشرفي عبر البرلمان، وكان سبب رفض حزب الشعب الجمهوري والوصاية العسكرية آنذاك أن زوجة غول كانت محجبة وغول إسلامي.

على كل حال بدا أن سبب عدم ترشح غول الذي طرح حزب السعادة أن يرشحه كمرشح للمعارضة بعد مفاوضات مع حزب الشعب الجمهوري أن المعارضة لم تجتمع على غول كمرشح مشترك للمعارضة، حيث تشير التقارير الإعلامية أن رئيسة الحزب الجيد المعارض الجديد أصرت أن تبقي على ترشحها، فيما أن حسابات عبد الله غول غالبًا ترجح أنه في حال لم يكن مرشحًا مشتركًا لجميع الأحزاب المعارضة فإن المراهنة ستكون خاسرة أمام الرئيس أردوغان مما حدا به بالتراجع.

ومع انتهاء موضوع ترشح عبد الله غول فإن ميرال أكشينار ستستمر على الأغلب في طرح نفسها كمرشح للمعارضة، حيث أكدت أنها ستكون مرشحة للرئاسة بعد أن دعا دولت بهتشلي رئيس الحركة القومية لانتخابات مبكرة في أغسطس وأصبحت في 24 من يونيو بعد تشاور مع الرئيس أردوغان.

يعيش حزب الشعب الجمهوري حالة من الإرباك بشأن المرشح الرئاسي ويتوقع أن تكون حالة الإرباك أكبر في قوائم 600 مرشح للبرلمان

ميرال أكشينار من مواليد 1956 دخلت البرلمان عام 1995 عبر حزب الطريق القويم وعملت كوزيرة داخلية في الفترة بين عامي 1996 و1997 في حكومة الائتلاف التي رأسها نجم الدين أربكان، ودخلت البرلمان أيضًا في عام 2007 وفي يونيو عام 2015 مرشحة عن حزب الحركة القومية، لكن في نوفمبر 2015 لم يتم تقديمها كمرشح عن الحزب وبعد ذلك بسنتين تقريبًا أسست الحزب الجديد الذي ترأسه حاليًّا وتعد حاليًّا الاسم الأقوى الذي قد تجتمع عليه المعارضة وذلك حتى نرى من مرشح حزب الشعب الجمهوري، كما يوجد أسماء أخرى تم تداولها ومن هذه الأسماء دوغو بيرنتشك رئيس حزب الوطن ويوجد أسماء أخرى حظوظها قليلة جدًا.

أما فيما يتعلق بحزب الشعب الجمهوري فإن هناك أسماءً تتردد في كواليس الحزب مثل اسم يلماز بيوك أرشان رئيس بلدية أسكيشهير عن حزب الشعب الجمهوري ويدور حديث عن حظوظ مرتفعة في ترشيحه كما ذكر الكاتب في صحيفة حرييت أحمد هاكان.

بالإضافة إلى النائب عن حزب الشعب الجمهوري عن مدينة إسطنبول الهان كيسجي الذي تراجعت فرصه وقد قيل إنه حافظ للقرآن وهو ما توقع الحزب أن يستفيد منه في أوساط المحافظين، كما أشيع أنه قد يحصل على أصوات من الناخبين الأكراد، وكذلك النائب عن حزب الشعب عن مدينة يلفوا محرم إينجه الذي خسر في رئاسة انتخابات الحزب قبل شهرين مقابل كمال كليجدار أوغلو وقد تحدى إينجه أردوغان في أكثر من موقف، لكن مؤخرًا صدر عنه تصريح عبر فيه عن انتقاده لتوجه حزبه لترشيح عبد الله غول، حيث قال: "إذا ترشح غول مقابل أردوغان في الانتخابات الرئاسية فإنني سوف أنتخب أردوغان".

لكن الحظوظ الأعلى كما يدور في كواليس الحزب هي لكل من يلماز بيوك أرشان ومحرم إينجه وعلى الأغلب لا بد أن ننتظر، فهناك حالة من التردد في صفوف الحزب بعد فشل التوافق على عبد الله غول، حيث أدى الإعلان المباغت لانتخابات المبكرة إلى إرباك حسابات حزب الشعب الجمهوري وإثبات عدم جاهزيته رغم أنه أكد أكثر من مرة أنه يتحدى أردوغان لخوض انتخابات مبكرة.

ومن بين الأسماء أيضًا النائب عبد اللطيف شنار والنائب أوزجور أوزال كما أن هناك بعض رموز الحزب أعلنوا رغبتهم في الترشح مثل أوزتورك يلماز نائب رئيس الحزب وديدم أنجين النائب عن حزب الشعب الجمهوري عن مدينة إسطنبول، لكن في الغالب لا يبدو أن أوزتورك وأنجين لهما حظوظ قوية.

تبدو  الأسماء كلها أسماء غير جامعة وتمثل أحزابها فقط وقد كان تكتيك المعارضة يعتمد أن يرشح كل طرف مرشحه في المرحلة الأولى بحيث لا يفوز الرئيس أردوغان من الجولة الأولى في الانتخابات

وكما ذكرنا يعيش حزب الشعب الجمهوري حالة من الإرباك بشأن المرشح الرئاسي ويتوقع أن تكون حالة الإرباك أكبر في قوائم 600 مرشح للبرلمان، علمًا أن الحزب قدم 15 نائبًا كهدية للحزب الجيد من أجل أن يتجاوز الحزب الجيد العقبة القانونية التي تشترط أن يكون له كتلة برلمانية مكونة من 20 نائبًا في البرلمان لكي يحق له المشاركة في الانتخابات وكان هذا المخرج الوحيد للحزب الجديد، فالقانون ينص على وجوب مرور 6 أشهر على المؤتمر التأسيسي للحزب قبل استحقاقه للمشاركة بالانتخابات.

أما حزب الشعوب الديمقراطي فقد أفادت تقارير أنه سيرشح رئيسه السابق الموجود في السجن صلاح الدين دميرتاش الذي شارك في الانتخابات الرئاسية في 2014 كمرشح وحصل على 9% من الأصوات ويعيش حزب الشعوب كما هو معروف حالة تراجع كبيرة.

تبدو الأسماء كلها أسماء غير جامعة وتمثل أحزابها فقط، وقد كان تكتيك المعارضة يعتمد أن يرشح كل طرف مرشحه في المرحلة الأولى بحيث لا يفوز الرئيس أردوغان من الجولة الأولى في الانتخابات وفي الجولة الثانية تدعم أحزاب المعارضة المرشح الأعلى أصواتًا.

تبقى اللعبة الانتخابية مرهونة بقرار الناخب التركي وبكثير من المؤثرات الداخلية والخارجية وهو ما يجعل الكلمة الفصل للصناديق، ولكن مع هذا يمكن القول إن تراجع عبد الله غول عن الترشح يجعل حزب العدالة والتنمية أكثر راحة ولا يخلو الأمر من التحديات وخاصة في الانتخابات البرلمانية التي ترتبط بالانتخابات الرئاسية.

أما فيما يتعلق بفقد أصوات من داخل كتلة حزب العدالة والتنمية إلى أي مرشح للمعارضة أو من الأطراف التي كانت تريد أن تدعم عبد الله غول فيما لو كان مرشحًا، فإن هذا الأمر ليس بالأمر ذي التأثير، فهذه الأطراف كانت ضد التعديلات الدستورية وضد النظام الرئاسي ولكن مع ذلك لم تنجح بالإضافة إلى أن حزب العدالة واالتنمية قد استفاد من أخطائه وأعاد تنظيم صفوفه وأزال الكثير من العوامل التي كانت سببًا في تراجعه ومنها على سبيل المثال تغيير العديد من كوادره الضعيفة أو المتهمة بفساد من المحافظات ومن البلديات الكبرى، فضلاً عن انتصار تركيا الكبير في عفرين وهو أمر أيده أكثر من 80% من الشعب التركي وكان سببًا في تزايد شعبية الرئيس أردوغان وحزبه ويتوقع أن يكون له دور في زيادة أصواته في الانتخابات القادمة.