في تطور جديد، وهروبًا من لهيب الغضب الفلسطيني المشتعل على حدود قطاع غزة منذ الـ30 من شهر مارس الماضي ويزاد توهجًا يومًا بعد يوم، بدأت "إسرائيل" في البحث عن طرق أخرى تكون أكثر تأثيرًا على مسيرات العودة لإيقافها بعد أن فشلت كل خطواتها السابقة في تحقيق هذا الهدف.

"العودة للاغتيالات" كان هذا أحد الخيارات وقد يكون آخرها التي باتت تُطرح بكل قوة في الساحة الإسرائيلية للتعامل مع التطورات الراهنة في قطاع غزة ومحاولة السيطرة عليها والضغط على حركة "حماس" والفصائل المقاومة بالقطاع لسحب دعمهم وتوجيههم للمسيرات الشعبية التي تجري على الحدود.

هذا الملف بدأت تُفتح صفحاته مجددًا، بعد تهديدات قادة الجيش الإسرائيلي ووصول قادة الفصائل الفلسطينية، ومن بينها حركتا حماس والجهاد الإسلامي، رسائل تحذير من أجهزة مخابرات عربية، من أن الاحتلال يريد تنفيذ اغتيالات جديدة بحق قادة الفصائل الموجودين في الداخل والخارج.

وأبلغت السلطات المصرية وفدًا من قيادة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) زار القاهرة قبل أيام، أنه في حالة وقوع مواجهات جماعية ضخمة على السياج الحدودي المحيط بالقطاع، فإن "إسرائيل" قد تستهدف قادة الحركة، وفق ما أعلنت القناة الثانية الإسرائيلية.

إرهاب إسرائيلي

ألمح وزير الأمن الداخلي في دولة الاحتلال الإسرائيلي جلعاد أردان، بعودة حكومته إلى سياسة الاغتيالات لقادة حركة "حماس" في قطاع غزة.

منذ انطلاق "مسيرات العودة" في قطاع غزة بتاريخ 30 من مارس/آذار الماضي، قتل جيش الاحتلال 72 فلسطينيًا من بينهم 6 شهداء احتجزت جثامينهم ولم يسجلوا في كشوفات وزارة الصحة، وأصاب 10000 آخرين

وقال أردان في مقابلة مع صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية: "لقد حان الوقت لأن يدفع قادة حماس ثمنًا شخصيًا لتنظيم هذه الأعمال الإرهابية"، بحسب تعبيره، مشيرًا في هذا الصدد إلى قائد "حماس" في غزة يحيى السنوار والقادة الآخرين الذين يشاركون في مسيرات العودة قرب حدود قطاع غزة منذ عدة أسابيع.

وأضاف: "يجب العودة إلى الاغتيالات المستهدفة، يجب عليهم أن يعودوا للاختباء تحت الأرض خوفًا على حياتهم، لا تنظيم الجماهير للقيام بأعمال إرهابية"، وفق ما قال. لكن أردان استدرك أن اقتراحه هذا "لم يبحث على مستوى الحكومة الإسرائيلية"، مضيفًا "أنا لا أمثل رأي أي شخص آخر بهذا الشأن، أنا أتحدث عن موقفي الشخصي".

ومنذ انطلاق "مسيرات العودة" في قطاع غزة بتاريخ 30 من مارس/آذارالماضي، للمطالبة بتفعيل "حق العودة" للاجئين الفلسطينيين ورفع الحصار الإسرائيلي عن القطاع، قتل جيش الاحتلال 72 فلسطينيًا من بينهم 6 شهداء احتجزت جثامينهم ولم يسجلوا في كشوفات وزرة الصحة، وأصاب 10000 آخرين.

عضو المكتب السياسي لحركة حماس الدكتور محمود الزهار أكد أن التهديدات الإسرائيلية باغتيال قادة المقاومة في قطاع غزة تعكس حجم الإرهاب الذي تمارسه "إسرائيل"، ودليل فشل وعجز وجبن الاحتلال في مواجهة الشعب الفلسطيني.

وقال الزهار: "تهديدات الاحتلال لا تخيفنا وهي تعبير واضح عن عجزه وجبنه في مواجهة أبناء شعبنا"، مضيفًا "جرب الاحتلال الإسرائيلي اغتيال قيادات المقاومة وقادة الشعب الفلسطيني، وكانت النتيجة أن المقاومة تعاظمت وأصبحت رقمًا صعبًا، نحن لا نخاف وإن جاء قدرنا في شهادة في سبيل الله".

محمود الزهار: "أنظر إلى الجنود الإسرائيليين كيف يهربون أمام المدنيين العزل، في المقابل أنظر إلى أبناء الشعب الفلسطيني كيف يتقدمون نحو السياح الفاصل"

وأوضح أنَّ أبناء الشعب الفلسطيني يسطرون اليوم ملحمة ومرحلة بطولية جديدة تضاف إلى سجل الإنجازات النضالية التي حققها أبناء شعبنا الفلسطيني، مشيرًا إلى أن المسيرة ستحقق إنجازات لصالح شعبنا.

وأبدى الزهار فخره واعتزازه بالشبان الفلسطينيين المشاركين في مسيرة العودة، قائلًا: "أنظر إلى الجنود الإسرائيليين كيف يهربون أمام المدنيين العزل، في المقابل أنظر إلى أبناء الشعب الفلسطيني كيف يتقدمون نحو السياح الفاصل".

رد المقاومة

وفي رسالته للأنظمة العربية والإسلامية التي تطبع مع الاحتلال وتصمت أمام الجرائم الإسرائيلية، قال: "العار كل العار لكل من يراهن على الاحتلال والإدارة الأمريكية، اللعنة على الأنظمة الخائنة، وكل الفخر للمقاومة، سواء كان في يدها سلاح أم لم يكن بيدها سلاح".

بدوره شدد عبد اللطيف القانوع الناطق الرسمي باسم حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، أن التهديدات المتواصلة التي يطلقها الاحتلال الإسرائيلي تجاه قادة الحركة ستفشل في تحقيق أهدافها.

وقال القانوع: "التهديدات المتواصلة تعبر عن إفلاس الاحتلال بعد أن كشفت وجهه الحقيقي في التعامل مع المتظاهرين السلميين"، وأضاف "مسيرات العودة مستمرة حتى تحقيق أهدافها وشعبنا لن يلتفت لمثل هذه التهديدات".

أكد أحمد المدلل القيادي في حركة الجهاد الإسلامي أن "التهدئة في قطاع غزة ليست مقدسة، وفي حال ارتكبت قوات الاحتلال أي حماقة سيكون هناك رد قوي من فصائل المقاومة الفلسطينية

ومن جانبها أكدت حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين أن "المقاومة الفلسطينية ستكون جاهزة للرد وبكل قوة على تنفيذ قوات الاحتلال أي عمليات اغتيال بحق قادة حركتي حماس والجهاد الإسلامي، بعد التهديدات الإسرائيلية الأخيرة".

وأكد أحمد المدلل القيادي في الحركة أن "التهدئة في قطاع غزة ليست مقدسة، وفي حال ارتكبت قوات الاحتلال أي حماقة سيكون هناك رد قوي من فصائل المقاومة الفلسطينية".

وأوضح أن مثل تلك التهديدات لن تؤثر على الانتفاضة والهبة الشعبية على حدود القطاع، بل ستكون دماء الشهداء دافعًا قويًا لتصاعد المواجهات مع قوات الاحتلال، مضيفًا "دولة الاحتلال تعيش حالة إحباط كبيرة جدًا بعد الدروس الكبيرة التي تلقتها من المقاومة الفلسطينية التي أربكت حساباتها على كل الأصعدة الأمنية والاقتصادية والسياسية، وهي بتلك التهديدات تريد نقل المعركة للخارج".

وأضاف: "لن تؤثر تلك التهديدات على إرادة حركتي حماس والجهاد الإسلامي، والانتفاضة ستبقى مشتعلة ولن تتوقف حتى تحقيق المطالب التي خرجت من أجلها".

وتحدثت صحيفة "هارتس" العبرية بأن "إسرائيل" نقلت الليلة رسائل لحماس مفادها أنها ستقصف بوتيرة أعلى داخل قطاع غزة وستطال قيادات كبار في حماس إذا استمرت المظاهرات على حدود قطاع غزة.

كما دعا وزير جيش الاحتلال الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان، إلى اغتيال وتصفية قادة حماس والجهاد الإسلامي؛ لدعمهم العمليات التي تجري داخل الأراضي الفلسطينية، وتسفر عن قتلى في صفوف المستوطنين وجيش دولة الاحتلال، ونقل التليفزيون الإسرائيلي عن ليبرمان قوله: "على الجيش معالجة جذور الإرهاب الفلسطيني، وتنفيذ اغتيالات بحق قادة حماس والجهاد الإسلامي".

لفت الخبير في الشأن الإسرائيلي إلى أن "قادة الفصائل الفلسطينية في الخارج ليسوا بمأمن عن أيدي أجهزة الموساد والمخابرات الإسرائيلية، وهم يعلمون تمامًا أنهم هدف مشروع للاغتيال بالنسبة للاحتلال بأي وقت وأي مكان"

بدوره، أكد عمار خليل المختص في الشأن الإسرائيلي، أن "حكومة الاحتلال قد تتجه نحو خيارات خطيرة للغاية؛ من أجل السعي وبكل الطرق للسيطرة على مسيرات العودة، ونقل المعركة مع الفلسطينيين للخارج، سواءً بلدان عربية أم أجنبية"، وأوضح أن من تلك الخيارات المتاحة الآن أمام حكومة الاحتلال، تنفيذ عمليات اغتيال بحق قادة فلسطينيين بارزين، وعلى رأسها حركتا حماس والجهاد الإسلامي؛ من أجل حرف الأنظار.

وذكر أن "عمليات الاغتيال بالنسبة لـ"إسرائيل" لها اعتبارات أمنية وسياسية خطيرة، لذلك فتح هذا الملف سيكون مكلفًا كثيرًا لحكومة نتنياهو، وخاصة مع البلدان التي تنفذ بها عمليات الاغتيال، مثلما جرى بعد عملية اغتيال القيادي في حماس محمود المبحوح، في دولة الإمارات عام 2010".

ولفت الخبير في الشأن الإسرائيلي إلى أن قادة الفصائل الفلسطينية في الخارج ليسوا بمأمن عن أيدي أجهزة الموساد والمخابرات الإسرائيلية، وهم يعلمون تمامًا أنهم هدف مشروع للاغتيال بالنسبة للاحتلال بأي وقت وأي مكان.

وأشار خليل إلى أن "الفصائل الفلسطينية وخاصة في الخارج، تتعامل بحذر كبير مع تلك التهديدات، ولها تدابير أمنية خاصة، تضمن لها السلامة من تنفيذ أي عمليات اغتيال بحقهم"، مؤكدًا أن "الأمر في غاية الخطورة، و"إسرائيل" ستقوم بكل خطوة متاحة لها من أجل توفير الأمن لها".

وكان موقع "المجد" الأمني التابع لحركة حماس قد كشف أن "مصادر أمنية فلسطينية تلقت تحذيرًا من جهاز مخابرات عربي، بشأن أعمال يقوم بها الاحتلال لارتكاب حماقة ضد قادة المقاومة في الخارج"، وبحسب المعطيات الأمنية، فإن الاحتلال اتخذ قرارًا باغتيال قادة المقاومة الفلسطينية في الخارج، بغض النظر عن إمكانية إفساد هذه العملية للعلاقات مع الدول التي يوجدون بها.