بعد يومين من الآن، يوجه الملايين من محبي رياضة كرة القدم سمعهم وأبصارهم إلى العاصمة الروسية موسكو، حيث سيكونون على موعد مع عملية التصويت لاختيار الملف صاحب شرف تنظيم كأس العالم 2026 بين الملفين المرشحين لتنظيم هذه المناسبة العالمية.

موعد ينتظره كل الشعوب العربية، ذلك أن لهم مرشحًا وهو المغرب الذي يطمح أن ينال هذا الشرف بعد أربع محاولات سابقة فاشلة، لكن لمن ستصوت الدول العربية للشقيقة: المغرب أم للملف الثلاثي الذي يجمع أمريكا والمكسيك وكندا؟

تفاصيل التصويت

خلافًا لما كان عليه الأمر في السابق، ستعرف عملية التصويت لتحديد البلد الفائز بشرف استضافة كأس العالم 2026، مشاركة جميع الاتحادات الوطنية التابعة للاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا"، وعددها 211 اتحادًا يستثنى منها الاتحادات المرشحة للاستضافة وهي المغرب والولايات المتحدة الأمريكية والمكسيك وكندا، التي قدمت ملفًا مشتركًا، وفي السابق كان لأعضاء المكتب التنفيذي الـ24 فقط الحق في التصويت.

ومن بين الـ207 اتحادات كروية التي يحق لها التصويت يكفي المغرب الحصول على 104 أصوات ليفوز بتنظيم البطولة، خلال الجلسة العمومية التي ستعقد يوم 13 من يونيو الحاليّ لإعلان البلد المنظم للمونديال، علمًا بأن القارة الإفريقية وحدها لها 53 صوتًا.

وستكون كل الاتحادات الكروية المنضوية تحت لواء الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" أمام خيار التصويت لأحد الملفين المغربي أو الأمريكي المشترك، وفي حال رفض أحد الأعضاء التصويت لأي طرف، يعد صوته ملغيًا.

منحت اللجنة التقنية للتقييم (تاسك فورس) الملف المغربي 2.7 نقطة من أصل 5

من المنتظر أن تكشف الفيفا علنيًا كل تفاصيل عملية التصويت، وفي حال حصل أحد الملفين على أكثر من 50% من الأصوات سيعتبر فائزًا بتنظيم مونديال 2026، أما في حالة التعادل في الأصوات فستلجأ "الفيفا" إلى النقاط المحصل عليها في تقييم اللجنة التقنية لحسم الفائز بتنظيم المونديال، التي ترجح كفة الملف الأمريكي.

سبق أن منحت اللجنة التقنية للتقييم (تاسك فورس) الملف المغربي 2.7 نقطة من أصل 5، وذلك بعد الزيارة التفتيشية التي قامت بها شهر أبريل/نيسان الماضي، في حين حصل الملف الأمريكي الشمالي على 4 من أصل 5.

وبعد قبول الملفين دون معارضة من اللجنة التقنية، ستسمح "الفيفا" يوم 13 من يونيو خلال مؤتمرها للمرشحين تقديم ملفيهما في 15 دقيقة لكل ملف، سيفتح بعدها نقاشًا لكل الحاضرين من أجل توضيح أي نقاط عالقة، قبل أن يُغلق النقاش والتوجه نحو التصويت الذي سيكون حاسمًا وبطريقة إلكترونية.

دول الحصار ترفض الدعم

يسعى المغرب لأن يكون البلد العربي الثاني الذي يفوز بحقوق استضافة بطولة كأس العالم، وذلك بعد أن فازت قطر بهذا الشرف لاحتضان مونديال 2022 بعد أربع سنوات من الآن، لكنه يصطدم بقوة الملف المنافس وأيضًا خذلان بعض العرب له.

أولى الدول العربية التي عبرت عن دعم الملف الأمريكي المشترك أمام الشقيقة المغرب، كانت المملكة العربية السعودية، حيث أكد رئيس الهيئة العامة للرياضة السعودية تركي آل الشيخ، في حوار مع وكالة "بلومبرغ" الإخبارية الأمريكية دعمه للملف الأمريكي.

وأكد المسؤول السعودي ردًا على سؤال لأي ملف ستصوت السعودية لاستضافة مونديال 2026، وهل ستصوت للولايات المتحدة الأمريكية قائلاً: "الولايات المتحدة من أقدم وأقوى حلفاء السعودية، وهم قرعوا أبوابنا منذ عام 2017، وطلبوا منا المساعدة وقمنا بالرد على ملفهم وراجعناه، أما إخواننا في المغرب فلم يطلبوا منا المساعدة في هذا الشأن إلا قبل شهر فقط، وقد قطعنا وعدًا للأمريكيين، لذلك نحن سنصوت للولايات المتحدة".

وتحاول المملكة العربية السعودية من خلال اصطفافها إلى جانب أمريكا، معاقبة المغرب على موقفه من الأزمة الخليجية، حيث أعلن المغرب الحياد الإيجابي عقب إعلان السعودية والإمارات والبحرين ومصر قطع علاقتهم بقطر.

يكشف موقف الرباعي، سياستهم القائمة على "الابتزاز"، وتداخل السياسة في الرياضة

من الدول العربية الأخرى التي لن تصوت للمغرب، مصر والإمارات والبحرين، فرغم عدم إعلانهم إلى الآن قرارهم النهائي، فإن مؤشرات عديدة تفيد اعتزام هذا الثلاثي العربي التصويت لصالح الملف الأمريكي المشترك.

يذكر أن المغرب دعا دول الخليج إلى ضبط النفس والتحلي بالحكمة لحل الأزمة، منذ إعلان مقاطعة قطر، وكان العاهل المغربي الملك محمد السادس أول من زار قطر بعد الأزمة، في نوفمبر/تشرين الماضي، كما أرسل طائرات محملة بمواد غذائية إلى قطر، عند اندلاع الأزمة الخليجية.

ويكشف موقف الرباعي، سياستهم القائمة على "الابتزاز"، وتداخل السياسة في الرياضة، ورغبتهم في فرض إرادتهم على جميع الدول العربية حتى التي اختارت الحياد فيما يتعلق بالأزمة التي عرفتها منطقة الخليج صيف السنة الماضية، فضلاً عن رغبتهم في تقديم فروض الولاء والطاعة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وفي الـ26 من أبريل/نيسان الماضي، عبر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن دعمه للعرض الأمريكي الكندي المكسيكي المشترك لاستضافة كأس العالم 2026، وأتبع التأييد بتهديد مستتر لدول ربما تعارض العرض، وقال ترامب على توتير: "سيكون من المخجل أن تعارض الدول التي نساندها دائمًا عرض الولايات المتحدة، لماذا يتعين علينا مساندة هذه الدول، بينما هي لا تساندنا (بما في ذلك في الأمم المتحدة)؟".

قطر وتونس والجزائر أول الداعمين

في مقابل ذلك، عبرت عديد من الدول العربية عن مساندتها المطلقة للملف المغربي، أولى هذه الدول كانت قطر التي لم تكتف بالمساندة فقط بل عبرت في وقت سابق عن استعدادها لمنح المغرب في حال فوزه بشرف تنظيم هذه الدورة الدعم المالي واللوجستي إلى جانب الملاعب الكبرى كونها ملاعب مركبة.

وسيشارك في كأس العالم 2026، 48 منتخبًا، ستتوزع على 16 مجموعة كل واحدة تتكون من ثلاثة منتخبات، وستشهد المسابقة 80 مباراة من الدور الأول حتى النهائي، وسيتأهل منتخبان من كل مجموعة إلى دور الـ32، وكل متصدر مجموعة سيواجه وصيف المجموعة التالية والعكس، وهذه المواجهة ستكون من مباراة واحدة الخاسر فيها يودع المونديال، أما الفائز فيصعد لدور الـ16، ويستكمل كأس العالم بهذه الطريقة حتى النهائي.

يعلق المغرب آمالاً كبيرة لاستضافة مونديال 2026 بعد أن فشل في تحقيق ذلك في أربع محاولات سابقة

إلى جانب قطر، أكدت الجزائر في وقت سابق دعمها ملف المغرب، بالتوازي مع موافقة الرئاسة الجزائرية على طلب المملكة انضمام النجم السابق للمنتخب الجزائري لكرة القدم لخضر بلومي، إلى قائمة سفراء الملف المغربي لمساندة الملف.

ويقول عديد من الخبراء إن القرار الجزائري يمثل إحراجًا للملكة المغربية، ذلك أنه يظهر الجزائر بمثابة الدولة الباحثة عن المصلحة العربية بغض النظر عن مشاكلها الدبلوماسية مع الرباط، الناجمة عن اختلاف وجهات النظر بخصوص قضية الصحراء الغربية.

فضلاً عن قطر والجزائر من المنتظر أن تصوت تونس لصالح المغرب، فرغم الضغط الأمريكي المسلط على الدول الأعضاء في الاتحاد العالمي لكرة القدم، قررت تونس دعم المغرب، ويرجع بعض المحللين سبب ذلك، إلى أن الصوت التونسي لن يؤثر كثيرًا في التصويت خاصة أن الأمور محسومة لصالح الملف الثلاثي المشترك.

ويعلق المغرب آمالاً كبيرة لاستضافة مونديال 2026 بعد أن فشل في تحقيق ذلك في أربع محاولات سابقة، حيث قدم ملفات ترشيح لاحتضان بطولة 1994 التي فازت بتنظيمها الولايات المتحدة وفي 1998 التي ظفرت بها فرنسا وبطولة 2006 التي احتضنتها ألمانيا و2010 التي كانت من نصيب جنوب إفريقيا.