في نهاية عام 2017 وصل مجموعة من الطلاب الأمريكان إلى مدينة إسكيشهير، المدينة المعروفة في الوسط التركي بأنها مدينة طلاب، حيث يغلب على الكثافة السكانية فيها عشرات الآلاف من الطلاب، قررت تلك المجموعة الأمريكية أن تبدأ ناديًا بسيطًا لتبادل اللغة الإنجليزية، ولأنهم متحدثون أصليون للغة الإنجليزية بحكم كونهم أمريكيين، وهو شيء يجذب العديد من الأتراك والأجانب الراغبين في تعلم اللغة الإنجليزية وممارستها مع أهلها، اشترك في النادي عدد لا بأس به من الطلاب الدوليين والأتراك معًا من أجل تطوير لغتهم.

كان الطلاب الأمريكان شديدي الود بشكل مبالغ فيه، ويرغبون من كل الحضور تشجيع أصدقائهم على الحضور أيضًا لما أسموه بنادي تعليم اللغة الإنجليزية، حيث كان الاجتماع في مقهى عام صغير نسبيًا بحيث يجمع كل حضور النادي فقط وليس العامة، وكانت الجلسة التي حضرتها شخصيًا لطيفة وودودة مليئة بالألعاب والنشاطات التي تحفز الحضور على الاندماج مع اللغة الإنجليزية بسلاسة.

"هل أنت متدينة"؟ فاجأني أحدهم بالسؤال متابعًا "هل أنت مهتمة بالإسلام وبالطقوس الدينية"؟ فضلت ألا أخوض في الأحاديث الدينية معهم وأبقي الحديث عامًا بعيدًا عن معلوماتي الشخصية، إلا أنهم لم يرغبوا في الشيء نفسه، إذ كان لكل سؤال ديني هدفه المعين لديهم، لقد كانوا يختارون جمهورهم المستهدف من خلال دورات تبادل اللغات التي اتضح فيما بعد أنها ستؤدي إلى ما وصفه الطلاب الأمريكان بـ"معسكر التعرف على المسيح"، حيث كان كل واحد منهم مُبشرًا بالمسيحية ويسعى لضم أكبر عدد من المسلمين إلى رحلة التعرف على المسيح التي ربما قد تنتهي بالتنصر.

لا يكون المبشرون المسيحيون الأمريكان قساوسة بالضرورة، ولا يأتون رهبانًا في زيهم الكنسي من أجل دعوة المسلمين إلى المسيحية، بل قد يكونوا طلابًا عاديين كما حدث مع الوفد الذي أتى إلى مدينة إسكيشهير، وفد من الطلاب المسيحيين يستهدف طلاب آخرين من الأتراك والطلاب الدوليين، سيظهر المبشرون بمظهر طبيعي جدًا، حيث سيخبرون الآخرين بأنهم جاءوا إلى هذه المدينة التركية من أجل تعلم اللغة التركية من خلال الدروس الخاصة.

ولكن ما الممكن أن يدفع طلاب أمريكان ليأتوا لمدينة تركية يتعلمون فيها اللغة لشهور أو ربما لسنين؟ ولماذا يأتون وفودًا جماعية مكونة من عشرات الأشخاص يوزعون بشكل يبدو منظمًا على العديد من المدن التركية الصغيرة نسبيًا وغير مشهورة بالسياحة ولا بالآثار التاريخية والثقافية؟ قد لا تكون القصة بسيطة كما يرويها هؤلاء الطلاب، وقد يكون لها أبعاد قد تؤدي إلى أزمات دولية بين البلدين.

الدين أقوى من الحكومة.. الإنجيليون في البيت الأبيض

صورة لباولا وايت المستشارة الروحية من الكنيسة الإنجيلية لدونالد ترامب

عام 1982 أسس شخص يُدعى صن ميونغ مون أحد أشهر المبشرين بالمسيحية والداعين لها، الصحيفة الأمريكية المعروفة "ذا واشنطن تايمز" التي وصفها ميونغ مون نفسه بأنها "الأداة التي توصل حقيقة الله للعالم"، إلا أنها كانت في الواقع تلعب دورًا رئيسيًا في خدمة البروباجندا اليمينية في الولايات المتحدة، وبالأخص حزب المحافظين الذي أتى منه الرئيس الأمريكي الحاليّ دونالد ترامب، كما كان لها مواقف متطرفة تجاه الوطن العربي ومتحيزة للسياسات الإسرائيلية.

كانت الصحيفة مقربة من دوائر اليمين المسيحي والمحافظين الجدد ومن الجمهوريين بشكل عام، كما كانت تؤيد بشكل كبير السياسة التي تدعو لاستخدام الولايات المتحدة القوة العسكرية في الخارج، واكتسبت قوتها في الثمانينيات من القرن الماضي وصارت منافسًا قويًا لصحيفة الولايات المتحدة الأقوى آنذاك "واشنطن بوست"، وحملت راية محاربة "خطر العنف الإسلامي" بالترويج لسياسات معادية للمهاجرين المسلمين التي تبناها فيما بعد الرئيس الحاليّ دونالد ترامب.

لم يتبن دونالد ترامب تلك السياسات فحسب، بل قام بمبادرة فريدة من نوعها داخل البيت الأبيض عُرفت بالمبادرة الإيمانية، تهدف تلك المبادرة إلى تعزيز العلاقة بين الولايات المتحدة الأمريكية والجماعات الدينية المعروفة بـ"الإنجيليين"، من أجل أن يكون لهم وجود فعال في البيت الأبيض، وتأثير مباشر على قرارات الحكومة الفيدرالية، حيث أكد دونالد ترامب في يوم "الصلاة القومي" قبل بضعة شهور من الآن أنه سوف يظل دومًا مدافعًا عن الحريات الدينية، ومحاربًا لاضطهاد المسيحيين في كل مكان حول العالم.

"الإيمان أقوى من الحكومة، ولا شيء أقوى من الله"

- دونالد ترامب في خطابه في يوم الصلاة القومي

لم يذكر ترامب عبارة "محاربة اضطهاد المسيحيين حول العالم" اعتباطًا، ربما تكون تلك العبارة أهم ما ركز عليه الرئيس الأمريكي في الأساس في خطاب "المبادرة الإيمانية" ذلك، فإن ألقينا نظرة على خريطة الدول الأكثر تهديدًا للمسيحيين سنجد أن أغلبها يقع في الشرق الأوسط ويتراوح فيها مستوى التهديد بين خطير للدرجة القصوى وشديد الخطورة، ليكون الحل أمام كثير من مسيحي المشرق هو اللجوء بسبب الاضطهاد، إلا أن ترامب ومن قبله البابا فرانسيس قائد أكثر من 1.2 مليار مسيحي كاثوليكي في العالم، قرروا أن الحل الأفضل والأنسب هو بناء الجسور بينهم وبين العالم الإسلامي.

خريطة الأماكن التي تراها الولايات المتحدة "خطرة" على المسيحيين، الأحمر للأماكن شديدة الخطورة، والبرتقالي للأماكن متوسطة الخطورة والأصفر للأماكن الخطرة نسبيًا

ربما لا يوجد كثير من الأماكن التي يخرج فيها القليل جدًا من الجماهير لتحية البابا فرانسيس حينما يحضر في زيارة مهيبة له، إلا أنه من الأكيد أن تركيا ستكون من بين تلك البلاد التي لن يحتفل الشعب بزيارة القائد الكاثوليكي نظرًا لغالبية الشعب المسلمة "99.8% نسبة المسلمين في التقارير الحكومية التركية"، وعلى الرغم من الحضور الشعبي القليل جدًا لزيارة البابا فرانسيس لتركيا عام 2014، اعتبر الأخير أن تلك الزيارة بمثابة خطوة مهمة لـ"بناء جسور" مع البلد التي انخفضت فيها نسبة المسيحيين من 20% منذ قرن مضى إلى أقل من 1% في الأيام الحاليّة.

مراكز تعليم الإنجليزية في الصباح وتعليم المسيحية في الليل

"كلية روبرت" في إسطنبول إحدى أشهر الكليات التي اتخذها المبشرون الأمريكان وسيلة للدعوة للمسيحية منذ أيام الدولة العثمانية

في عام 2011 سجل قسيس مسيحي تهديده من مواطن تركي خارج كنيسة القيامة (Dirilis Kilisesi) في مدينة إزمير جنوب غرب تركيا، حيث هدده الأخير بالتوقف عن عمليات التبشير وإلا سيدفع الثمن، حينها خرج القسيس في وسائل الإعلام مشيرًا إلى أن هذا العمل نابع من كره المتطرفين المسلمين في تركيا لكل المبشرين المسيحيين في البلاد وليس بسبب كرههم للدين المسيحي نفسه، حيث علق على ذلك أستاذ لعلم النفس في جامعة إسطنبول بيلجي قائلًا إن الأتراك يعتبرون المبشرين المسيحيين خطرًا قادمًا من الخارج، ووصف ذلك بظاهرة أيدولوجية أكثر منها عنصرية دينية.

كما أضاف أستاذ علم النفس فيرهات كينتل في حديثه الصحفي عام 2011 بأن الأتراك يعتبرون الإسلام رمزًا من رموز وحدة الأمة التركية، ولهذا يشعرون بالتهديد من العمليات التبشيرية المسيحية التي من شأنها، من وجهة نظرهم، أن تحل تلك الرابطة التي تجمع الشعب التركي معًا.

في الواقع لم يكن رأي الأستاذ الجامعي تعليقًا على حادثة التهديد الكلامي في واقعة القسيس المسيحي في كنيسة القيامة فحسب، لقد كان هناك بالفعل نشاط غريب من نوعه يحدث على الأراضي التركية من التبشريين المسيحيين الغربيين بشكل عام والأمريكان بشكل خاص، في محافظات جنوب شرق تركيا، التي يوجد فيها مركز لأعضاء حزب العمال الكردستاني المُصنف بكونه حزبًا إرهابيًا في تركيا، بالإضافة إلى وجود عدد كبير من المسيحيين الأتراك، وخصوصًا في محافظات تتمتع بكثير من المنشآت والآثار التاريخية المسيحية مثل محافظة "ماردين" على سبيل المثال.

في العام نفسه حثت الحكومة التركية المواطنين في تلك المحافظات الجنوبية، وبالأخص غازي عنتاب ودياربكر وأنطاكيا، بالإبلاغ عن وجود أي مركز لتعليم اللغة الإنجليزية بالمجان يدعو المواطنين الأتراك ويحفزهم على حضور دورات تعليم اللغة الإنجليزية مجانًا، حيث اتضح أن تلك المراكز في الأصل هي مراكز تابعة للكنيسة البروتستانتية والجمعيات التابعة لها، تستهدف بشكل أساسي الأتراك من أصول كردية في تلك المحافظات.

ذكرت مديرية التعليم الوطني في المحافظات الجنوبية التركية في تقريرها المبعوث لوزارة الداخلية التركية عام 2011 بأن تلك المراكز تستخدم كغطاء لعمليات التبشير المسيحية التي تستهدف الأكراد أو الأتراك من أصلي كردي في تلك المحافظات لحثهم على التحويل من الإسلام إلى المسيحية، حيث تستهدفهم تلك الجمعيات التابعة للكنيسة البروتستانتية من خلال تنظيم دورات تعليمية مجانية للغة الإنجليزية في المساء وتعدهم بمساندتهم وتسهيل الإجراءات لهم لإرسالهم إلى دول أوروبية أو إلى الولايات المتحدة.

بيّن التقرير أن الجمعيات التابعة للكنيسة تستهدف بشكل أساسي كل الشباب الذين لم يتلقوا تعليمًا دينيًا كافيًا خلال مراحلهم التعليمية في المدارس، أو الشباب التركي القادم من فئات مجتمعية غير ملتزمة دينيًا في المجتمع التركي، كما تستهدف كل أصحاب المعلومات الضئيلة عن الدين الإسلامي حتى لو كانوا غير أتراك أيضًا، كما بيّن التقرير أن دورات تعليم الإنجليزية استهدفت الأكراد تحديدًا في أغلب المحافظات التركية.

طالبت الحكومة التركية عام 2011 الجهات المعنية بالتبليغ عن أي مراكز دينية تابعة للكنيسة البروتستانتية تدرّس اللغة الإنجليزية بالمجان

استهدفت الولايات المتحدة بشكل أساسي محافظات بها آثار تاريخية للديانة المسيحية، كان على رأسها محافظة "ماردين" في الجنوب التركي التي تحتوي على عدد ضخم من المتاحف والآثار السريانية الخاصة بالديانة المسيحية منذ وجودها على الأرض، لأنها الوجهة الأسهل في تركيا لإرسال بعثات تحت مُسمى الجمعيات المسيحية المهتمة بالتراث المسيحي في الشرق الأوسط وبالأخص في بلاد مثل سوريا والعراق ومصر وتركيا، إلا أنها في الوقت نفسه تسمح لنفسها بإدخال عناصر لها عدة مهمات في الوجهة التي ترحل إليها، أهمها مهمة العمل التنصيري المسيحي.

الغريب في الأمر أن عمليات التنصير تستهدف محافظات تركية فيها الغالبية من المسلمين شديدي الالتزام بدينهم، على عكس الأتراك من المحافظات الغربية التي لها طابع علماني واضح، إلا أن مناطق الجنوب التركي كانت وجهة منطقية بالنسبة للحكومة التركية لكي ترسل الأعداد التي يحلو من الجمعيات الثقافية وطلاب التاريخ ضمن برامج التبادل الطلابي يتخللهم مجموعة كبيرة من القساوسة والمبشرين المسيحيين.

حديث لزوجة أحد الأتراك المتنصرين في محافظة مالاتيا الذي قُتل في حادثة قتل مبشر مسيحي ألماني عام 2007

كان إرسال المُبشرين المسيحيين فرصة مميزة للولايات المتحدة لتبني بنية تحتية جيدة للعلاقات الأمريكية داخل المجتمع التركي، بدأ ذلك من خلال محاولة الاندماج مع المجتمع وبالأخص مع أكثر فئة تكوّن غالبية المجتمع في تركيا، ألا وهي فئة الشباب، ولهذا كانت برامج التبادل الطلابي والتبادل الثقافي وسيلة أساسية لبعث المبشرين المسيحيين في صورة طلاب في العشرينيات من عمرهم يتجهون للبقاء عدة أشهر في تركيا، يستهدفون فيها الملتزمين دينيًا وغيرهم من المسلمين من الأتراك والأجانب واستدراجهم تدريجيًا للتحول إلى الدين المسيحي، كما حاول موقع "نون بوست" التواصل مع وزارة الأوقاف الدينية في إسطنبول إلا أنهم لم يكن لديهم رد على الموضوع.

ذكر لنا الصحفي التركي محمد سليمان حينما سأله "نون بوست" عن رأيه في المهمات التبشيرية بأن هناك أهدافًا مختلفة للمبشرين المسيحيين الأمريكان، من بينها بالطبع التنصير المسيحي إلا أن لها أغراض أمنية كذلك، إذ تستهدف رحلات التنصير الأمريكية المحافظات التركية الجنوبية صاحبة كثافة سكانية عالية من الأكراد، ليكون لهم علاقات مباشرة بأعضاء من حزب العمال الكردستاني المُصنف كحزب إرهابي في البلاد، حيث ظهر ذلك بكثرة بعد محاولة الانقلاب الفاشل في تركيا، أغلقت حينها الحكومة التركية كثيرًا من المراكز والمؤسسات الإغاثية المسيحية التي اتضح فيما بعد أن لها دورًا أمنيًا في تأسيس علاقات مباشرة في الداخل التركي لها علاقة بحزب العمال الكردستاني.

القس الأمريكي المعتقل أندرو برونسون

اتضح ذلك من خلال إلقاء الحكومة التركية القبض على القس الأمريكي أندرو برونسون قبل عامين من الآن الذي كان يعيش في تركيا منذ 23 عامًا في مدينة إزمير غربي تركيا، ويرعى كنيسة إنجيلية صغيرة يبلغ عدد أتباعها 25 شخصًا، كانبرونسون يتأهب لطلب إقامة دائمة في تركيا، إلا أنه تم إلقاء القبض عليه قبل عامين على خلفية اتهامه بالارتباط بحزب العمال الكردستاني وجماعة فتح الله غولن، كلاهما تعتبرهم الحكومة التركية منظمات إرهابية.

يتعرض الملايين من السوريين اللاجئين في تركيا إلى استغلال من المنظمات الإغاثية الأمريكية المسيحية، حيث تستغل الحركات التبشيرية المسيحية أوضاع اللاجئين السوريين في دول اللجوء

على الرغم من إخلاء سبيل القس الأمريكي فإنه وُضع رهن الإقامة الجبرية منذ 25 من يوليو/تموز 2018 فيما كانت تأمل الولايات المتحدة إطلاق سراحه وعودته، فإن الرئيس التركي أردوغان لم يأمل الشيء نفسه، إذ كان قد قبل مساومة القس الأمريكي مقابل تسليم فتح الله غولن المسؤول عن محاولة الانقلاب الفاشل في تركيا عام 2016، ومع استمرار رفض الولايات المتحدة للمساومة، قرر الرئيس التركي المعاملة بالمثل.

قرر رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب فرض عقوبات على الحكومة التركية على خلفية الإصرار على احتجاز القس الأمريكي، إلا أن قرار الحكومة التركية كان المعاملة بالمثل، حيث ردت الحكومة بالتحفظ على أموال كل من وزيري العدل والداخلية الأمريكيين في تركيا ردًا على تهديد الإدارة الأمريكية للحكومة التركية بفرض العقوبات، وخرج رجب طيب أردوغان متحدثًا للصحافة بأن بلاده لن تخضع للتهديد، وعلى الجميع أن يعلم أنه إن لم تساعد بلادهم تركيا، فيجب أن يعلموا أن مواطنيهم لن يعودوا لهم في حالة اشتبهت الحكومة التركية بهم في عمل يضر بأمن واستقرار البلاد.

حركات تبشيرية مسيحية تستهدف منازل السوريين


صورة من المخطوطات التي تروجها الحركات التبشيرية للسوريين في إسطنبول (المصدر)

يتعرض الملايين من السوريين اللاجئين في تركيا إلى استغلال من المنظمات الإغاثية الأمريكية المسيحية، حيث تستغل الحركات التبشيرية المسيحية أوضاع اللاجئين السوريين في دول اللجوء، وتحاول الترويج لمعتقداتها من خلال المساعدات والتعاطف، لتصبح مخيمات ومنازل السوريين هدفًا أساسيًا لهذه الحركات، حيث تستغلهم الحركات التبشيرية بشكل مستمر وتقدم لهم العون في نواحي مختلفة أهمها التعليم، إلا أنها في الوقت نفسه توزع مطويات خاصة بالدين المسيحي، وتستغل الأطفال خصيصًا لهذا الغرض من خلال تعريفهم بالمسيح والديانة المسيحية من خلال كتب تعليم الأطفال.

من الممكن أن تكون سائحًا في شوارع إسطنبول ويقابلك أحد المبشرين المسيحيين قائلًا "هل تريد أن تتعرف على المسيح"؟ أو "هل تعلم بأن المسيح يحبك"؟ أو "هل تود أن تقرأ الإنجيل؟ نحن نوزعه مجانًا"، هؤلاء من الممكن أن يكونوا أتراكًا مُتنصرين أو مبشرين مسيحيين أوروبيين أو أمريكيين يتحدثون التركية بطلاقة حتى لو أصررت على التحدث معهم بالإنجليزية، وبغض النظر عن الجدل الواسع بشأن قانونية العمل التنصيري في البلاد الإسلامية، فإنه أثبت علاقته الوثيقة بالتوسع داخل المجتمعات واستخدام المنظمات الإغاثية ومراكز التعليم ستارًا للعمل الأمني الذي يسير جنبًا إلى جنب مع العمل الدعوي التنصيري الذي ظهر بشكل واضح في تركيا، بل كان موجودًا منذ أيام الدولة العثمانية وحتى يومنا هذا.