في العشرين من مارس/ آذار من العام الجاري قرر ولي العهد السعودي "محمد بن سلمان" الالتقاء بالجميع في الولايات المتحدة الأمريكية من رئيس الدولة دونالد ترامب إلى أشهر الإعلاميين مثل "أوبرا وينفري"، إلا أنه لم يهدف إلى زيارة السياسيين في البلاد، بل كان غرضه الأساسي هو الاجتماع بصناع القرار في مجالات مثل الإعلام وريادة الأعمال والصحافيين وأكبر اللاعبين في الاقتصاد الدولي، كان من بينهم مسؤولي البيت الأبيض عن تخطيط الاستراتيجيات الاقتصادية، وأصحاب الشركات الريادية المشهورة مثل مؤسس شركة بلومبيرغ، سابع أغنى شخص في الولايات المتحدة، إلا أنه كان هناك شخصاً واحدًا وجد ابن سلمان فيه غايته لإعلاء راية الاستثمار السعودي في الولايات المتحدة لتصبح مسموعة في كل الأوساط الاقتصادية العالمية.

التقى ولي العهد السعودي بمؤسس ورئيس شركة تسلا للسيارات الكهربائية إيلون ماسك بعدما قرر توزيع عشرات المليارات من صندوق الاستثمار السعودي على العديد من الشركات الأمريكية، مثل استثمار 40 مليار دولار في شركة الخدمات الإدارية والمالية "بلاك ستون" بعد زيارة ولي العهد لرئيس الشركة، ولكن لم يسفر لقاء الأخير مع رئيس شركة "تسلا" عن قرارات استثمارية سعودية في الشركة كما حدث مع بضعة شركات أخرى، إلا أنه كان هناك إشاعات تثير الجدل حول احتمالية استثمار سعودي في الشركة.

عاشت أسهم شركة تسلا يومًا لم تعشه من قبل في سوق الأوراق المالية، وصفته بعض الصحف المالية بأنه يومًا "جنونيًا" لم تعشه الشركة من قبل في تاريخها منذ التأسيس في عام 2003، لم يكن لدى إيلون ماسك نية للاهتمام بعرض السعوديين رغبتهم في أن يكونوا جزءًا من المساهمين في الشركة، لهذا استخدمت السعودية "مورجان ستانلي"، بنك الاستثمار الأكثر قوة في الولايات المتحدة، لشراء أسهم في شركة تسلا وصلت نسبتها إلى 5٪ من حجم سوق الأوراق المالية للشركة في الولايات المتحدة.

الغريب في الأمر أن "مورجان ستانلي" نفسه أعلن وضع شركة تسلا الحرج تزامنًا مع زيارة ولي العهد السعودي للولايات المتحدة، كما ذكر بأن الشركة قد تواجه تداعيات تؤثر بشكل مباشر على قدرتها على الاستمرار في السوق، حيث وجد أن ضخامة حجمها وعدد موظفيها الكبير الذي بلغ بنهاية العام الماضي أكثر من 37.500 موظف من المتوقع أن يزيدهم إيلون ماسك إلى 50 ألف بحلول عام 2019-2020 سيكون سبب رئيسي في تداعي الشركة إلى الفشل مما قد يُسبب ضررًا بالغ في الاقتصاد الأمريكي كونها من أكثر الشركات الموظفة لعدد ضخم من الموظفين في الولايات المتحدة.

تأتي خطوة شراء السعودية حصصًا في شركة تسلا مغايرة على نية الشركة نفسها في بداية العام الجاري عدم زيادة رأس مال الشركة في الوقت الحالي

 

هل هو اليوم الذهبي لتسلا فعلًا؟

صورة لحركة سهم شركة تسلا في يوم واحد (المصدر)

في الساعة الثانية عشر والنصف ظهرًا يوم أمس أعلنت الصحيفة المالية "فاينينشال تايمز" باستثمار صندوق الاستثمار السعودي وشرائها حصة تُقدر بـ5٪ من قيمة الشركة، بعدها بنصف ساعة بدأ مؤسس ورئيس الشركة حملة من التغريدات على حسابه الشخصي على تويتر التي بدأها بتغريدة تشير إلى نيته في خصخصة شركة تسلا للسيارات الكهربائية بينما تكون قيمة السهم في سوق تداول الأوراق المالية 420 دولار، واجه السهم حينها اضطرابات جعلته يهبط ويعلو في القيمة عدة مرات خلال دقائق معدودة، إلا أنه بعد ساعة حسم "ماسك" الجدل بقوله أنه لن يبيع أسهم شركته.

بعدها بساعة بدأ "إيلون ماسك" حملة مختلفة من التغريدات من شأنها أن تجعل للشركة مستقبلًا يختلف تمامًا عما كانت عليه من قبل، أعطى "ماسك" للمساهمين في الشركة الخيار ما بين أن يبيعوا أسهمهم على السعر الذي حدده وهو 420 دولار للسهم وإما يقوموا بطلب حصة مساهمة في الشركة الخاصة بعد تحويل تسلا من شركة عامة إلى خاصة، ولكنه في نفس الوقت قام بنشر بعض التغريدات المتضاربة ما بين كون قرار الخصخصة قرار نهائي أم لا، انعكس ذلك على المضاربة في أسعار سهم الشركة في سوق البورصة بشكل جنوني لم تشهده الشركة من قبل ولهذا طالب ماسك بالتصويت من قبل المساهمين على هذا القرار.

أكد ماسك على موافقة المساهمين على خصخصة الشركة بعد التصويت، مما أدى ذلك إلى ارتفاع شديد في قيمة السهم لينتهي اليوم بزيادة في قيمته بنسبة 11٪

على الرغم من الطريقة الدعائية التي تناولت بها كثير من الصحف خبر استثمار السعودية في شركة تسلا واحتمالية شرائها للشركة بعد تحويلها إلى شركة خاصة، إلا أن كثير من الصحف المالية المتخصصة لم تكن شديدة الفرح كثيرًا باستثمار السعوديين في إحدى أضخم الشركات الأمريكية، بل وجدت فيه وفي قرار خصخصة الشركة نوعًا من أنواع تكميم أفواه نقاد شركة تسلا عن الاستمرار في انتقاد الشركة ووضعها المالي مرارًا وتكرارًا.

لا تعتمد شركة تسلا على الأرباح بقدر ما تعتمد على الديون، لأنها تقدم للسوق منتج ثوري حديث لا يستخدمه الكل، ويحتاج إلى بنية تحتية ضخمة ومكلفة الثمن تساعد على انتشاره، مثل محطات شحن الطاقة الكهربائية للسيارات في كل مكان، وعليه فإن نموذج شركة تسلا يحاول بقدر الإمكان الترويج لنفسه على أمل الأرباح الضخمة القادمة، غير الموجودة حاليًا، وإنما على أمل أنها ستأتي قريبًا، وعلى الرغم من السمعة التي صاحبت اسم تسلا وإيلون ماسك في سوق السيارات الكهربائية والمنتجات الثورية بشكل عام إلا أن استثمار السعودية في شركة تسلا وهي بالوضع المالي غير القائم على الأرباح بشكل كامل لا يعد خبرًا سارًا من ناحية مالية بحتة، بل قد تكون الصحف المالية على حق بالفعل من وصفها للأمر بأنه بروباجندا تُسكت النُقاد بأموال سعودية.

لا تكون شركة فولفو في المضمار وحدها بل قررت شركة "بي إم دبليو" إنتاج سيارات كهربائية بحلول عام 2021

تغريدة لإيلون ماسك يقول فيها أملي أن يبقى كل المستثمرين معنا في الشركة حتى ولو قررنا الخصخصة

لماذا لا ترغب السعودية في نقل المعرفة إلى الدول العربية؟

إنفوجراف يوضح استثمار السعودية في شركات التكنولوجيا

هناك فرق واضح بين الاستثمار السعودي للتكنولوجيا، وما بين استثمار الدول الأخرى لذلك، فإذا أخذنا تركيا مثالًا على ذلك، سنجد أن تركيا لا تقرر أي قرار يخص الاستثمار بعلم أو مجال لا يتخصص الأتراك فيه إلا بعد الاتفاق مع الشركة، أو الطرف الآخر، بقدرته على نقل التكنولوجيا إلى تركيا وتعليم الأتراك كيفية استخدامها وكيفية صنعها بعد ذلك، حيث اتفقت الحكومة التركية بعد زيارة إيلون ماسك إلى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بعقد شراكة ما بين شركة تسلا والحكومة التركية لإنتاج "سيارة تركية" تعمل بالطاقة الكهربائية.​

لا تكون شركة تسلا الوحيدة المنتجة للسيارات الكهربائية، إذ بدأت كثير من شركات السيارات بالدخول في صناعة السيارات الكهربائية حيث أعلنت شركة فولفو للسيارات بمدها سوق السيارات الكهربائية بحوالي مليون سيارة كهربائية، كما قررت الشركة أن يكون لدى كل سيارة محرك كهربائي في خط إنتاجها بحلول عام 2019.

فيديو يشرح سيارة فولفو التي استخدمت تقنية "Carplay"

كان قد أعلن الملياردير السعودي الأمير الوليد بن طلال إتمام صفقة شراء حصة من شركة "سناب شات" الشهيرة للتواصل الاجتماعي، بقيمة 950 مليون ريال (250 مليون دولار) ما يمثل 2.3% من أسهم الشركة التي تحظى بشعبية سعودية كبيرة، وكان قبلها استثمار سعودي وميل واضح لتواجد سعودي في أغلب الشركات الأمريكية في مجال التكنولوجيا، مثل الاستثمار في تويتر وأوبر وسلاك، إلا أن ذلك لم يُغير كثيرًا في طريقة عمل تلك الشركات، ولم يكن له أثر واضح على تغيير في التكنولوجيا التي تستخدمها، وإنما كان يميل إلى تلميع اسم السعودية في المجال الاستثماري أكثر منه استثمار حقيقي لع أهداف اقتصادية.