في السابق، كان يُنظر لقطاع غزة من الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، على أنه طوق النجاة والمنقذ من الغرق في أكثر اللحظات حساسية، بعد أن تأكل الخلافات والأزمات الكثير منها، فاتخاذ قرار شن الحرب على الفلسطينيين، كفيل برفع أسهم الحكومة بصورة جنونية داخل الوسط الإسرائيلي وإعادة الروح لها من جديد.

هذه القاعدة التي سارت عليها الحكومات الإسرائيلية طوال السنوات الماضية، يبدو أنها لن تنجح مع رئيس الحكومة الحاليّ بنيامين نتنياهو، وعلى ضوء قراءات الواقع فإن نتائج اتخاذ قرار الحرب على غزة، ستكون مختلفة تمامًا هذه المرة، ونتائجه قد تكلف نتنياهو كرسي الحكومة الذي طالما قاتل بشراسة من أجله.

تطور حذر الإسرائيليين من نتائج الاقتراب من فخ قطاع غزة، لم يأت من فراغ، بل إن الواقع الساخن في غزة وتطور المقاومة الفلسطينية وتصاعد حده التهديدات واشتداد عود مسيرات العودة الكبرى التي انطلقت في 30 من مارس الماضي ولا تزال تُشعل الحدود، أجبرهم على هذا التغيير.

خلافات بشأن غزة

مراقبون وخبراء في الشأن الإسرائيلي، يؤكدون أن السؤال الذي بات يُطرح في الساحة الآن، ليس سقوط حكومة نتنياهو من عدمه، بل متى ستسقط الحكومة، معتبرين أن كل المؤشرات تؤدي باتجاه واحد وهو سقوط مدوي لحكومة نتنياهو قريبًا.

كشفت الصحف العبرية، وجود خلافات عميقة جدًا بين وزير الجيش أفيغدور ليبرمان، ورئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، ونفتالي بينيت وزير التعليم وعضو المجلس الوزاري للشؤون الأمنية والسياسية، بشأن التعامل مع الأوضاع في غزة، بإبرام اتفاق تهدئة مع حركة حماس أو إشعال حرب رابعة على القطاع

وخلال الشهور الأخيرة فجر ما تطلق عليه الصحافة العبرية مصطلح "أزمة غزة"، عاصفة خلافات كبيرة داخل "إسرائيل"، وصلت لتهديدات مباشرة بالانسحاب من الائتلاف الحكومي، واتهامات لنتنياهو بالفشل ودعوته لحل الحكومة وتقديم استقالته بشكل صريح.

وكشفت الصحف العبرية، وجود خلافات عميقة جدًا بين وزير الجيش أفيغدور ليبرمان، ورئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، ونفتالي بينيت وزير التعليم وعضو المجلس الوزاري للشؤون الأمنية والسياسية، بشأن التعامل مع الأوضاع في غزة، بإبرام اتفاق تهدئة مع حركة حماس أو إشعال حرب رابعة على القطاع.

وقالت القناة الـ"12" العبرية إن هذا الصراع سيجر "إسرائيل" نحو مواجهة غير مرغوبة في قطاع غزة، مضيفةً "إذا كانت نتيجة الجدل السياسي بين هاتين الوزارتين ستكون حربًا أخرى ضد حماس في قطاع غزة ، فحتمًا تكون قد خسرتها "إسرائيل" بالفعل".

كما شن وزير التعليم الإسرائيلي نفتالي بينيت، في وقت سابق، هجومًا على وزير الجيش أفيغدور ليبرمان، معتبرًا أن سياسة الأخير في قطاع غزة فاشلة واتفاقيات التهدئة انهارت، وأضاف بينيت العضو في المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون الأمنية والسياسية: "ليس بهذه الطريقة تدار السياسات الأمنية، هكذا تبدو نتائج السياسات الفاشلة"، وتابع "ضبط النفس سيؤدي إلى تصعيد، وقد أدى إلى ذلك بالفعل".

زعيم المعارضة الإسرائيلية يتسحاق هرتسوغ، توقع انهيار الحكومة الإسرائيلية برئاسة بنيامين نتنياهو قريبًا، بسبب أزماته الداخلية وفشله في التعامل مع قطاع غزة

تأتي الهجمات المتبادلة بين ليبرمان وبينيت الذي يطمح إلى منصب وزير الأمن الإسرائيلي، في ظل ترجيحات بأنه سيتم حل الكنيست مع بدء الدورة الشتوية في أكتوبر المقبل، والتوجه إلى انتخابات برلمانية مبكرة، وذلك على خلفية "قانون التجنيد"، وفي ظل استبعاد إمكانية التوصل لصيغة توافقية بين أعضاء الائتلاف الحكومي بخصوص القانون.

وعلى ضوء تلك الخلافات تحدثت كذلك صحيفة "يسرائيل هيوم" العبرية، بأن نتنياهو قد يضطر خلال شهرين، لحل الكنيست (البرلمان) والذهاب لانتخابات مبكرة، وهذه الخطوة من شأنها أن تبعثر الأوراق من جديد داخل "إسرائيل".

ومن المعروف كذلك أن الخلافات بين ليبرمان ونتنياهو ليست الأولى من نوعها، حيث سبق أن دبت الخلافات السياسية العسكرية في سدة الحكم في "إسرائيل"، بعد التباين الواضح بشأن الوضع العسكري في قطاع غزة.

أوضحت القناة الثانية العبرية، في الـ28 من الشهر الماضي، أن هناك خلافات عميقة بين القيادات الإسرائيلية بشأن الوضع في قطاع غزة، خاصة بين نتنياهو وليبرمان، مؤكدة أن ليبرمان خطط لعملية عسكرية في غزة ضد حماس في الـ12 من الشهر نفسه، ولكن نتنياهو تدخل لمنع اندلاع هذه الحرب، في دلالة على عمق الخلافات بينهما، خاصة بشأن حركة حماس وقطاع غزة.

زعيم المعارضة الإسرائيلية يتسحاق هرتسوغ، توقع انهيار الحكومة الإسرائيلية برئاسة بنيامين نتنياهو قريبًا، بسبب أزماته الداخلية وفشله في التعامل مع قطاع غزة، وقال رئيس حزب "المعسكر الصهيوني": "الائتلاف الحكومي يعاني تصدعات خطيرة"، بحسب ما نقلت الإذاعة الإسرائيلية، وأضاف هرتسوغ أن نتنياهو فقد القدرة على الحفاظ على الائتلاف وأي شخص مطّلع على السياسة الإسرائيلية يعرف أن (الائتلاف) في طريقه للانهيار.

ووفق تقديرات مختلفة، فإن نتنياهو يفكر الآن في إجراء انتخابات في ظل التحقيقات الكثيرة التي يخضع لها، لكنه يحاول الآن منع انهيار الحكومة الحاليّةالجدير ذكره أن نتنياهو يقود ائتلافًا حكوميًا هشًا يعتمد على غالبية برلمانية من 66 مقعدًا من أصل 120 نائبًا، ومن ضمنها المقاعد الـ13 لشاس واليهودية الموحدة للتوراة، وهما حزبان دينيان.


خلافات حادة داخل حكومة نتنياهو

متى ستسقط الحكومة؟

في هذا السياق، يقول محمد مصلح الخبير في الشأن الإسرائيلي إن "حكومة نتنياهو تقترب يومًا بعد يوم من الهاوية والسقوط الكبير، في ظل الخلافات المحتدمة والمتصاعدة مع وزير الجيش أفيغدور ليبرمان، وصراعه مع الأحزاب السياسية المعارضة الأخرى التي تعجل بسقوطه".

ويضيف مصلح: "نتنياهو أصبح شخصًا غير مرغوب به في الوسط الإسرائيلي، والكل على المستويين الشعبي والسياسي يرغب في إزاحته من المشهد السياسي مُحمّلاً بفضيحة كبيرة على ظهره بعد إسقاط حكومته بقوة الشعب والمعارضين".

ويشير الخبير في الشأن الإسرائيلي إلى أن القضايا التي تحيط بنتنياهو، وعلى رأسها الفشل في قطاع غزة، وتهم الفساد التي يواجهها، والخلافات مع وزير جيشه ليبرمان، وتهديد الأخير بالانسحاب من الائتلاف الحكومي وهي الضربة القوية لنتنياهو، إضافة لقانون التجنيد الذي عاد للظهور مجددًا؛ كلها ملفات مفخخة ستؤدي إلى انهيار سريع للحكومة.

نتنياهو متهم في 3 قضايا فساد هي الملف 1000، المتهم فيه بحصوله على رشاوى من رجال أعمال عبارة عن سيجار من نوع فاخر وشمبانيا يقدر ثمنها بربع مليون دولار مقابل منح تأشيرات أمريكية منحها إياه وزير الخارجية الأمريكي السابق جون كيري

ويلفت مصلح إلى أن نتنياهو أمام خيارات وسيناريوهات صعبة لمعاجلة انهيار حكومته قبل فوات الأوان، وقد يكون اللجوء للحرب وفتح جبهة مواجهات واسعة مع غزة أو إيران وحلفائها في المنطقة إحدى تلك الخيارات التي يفكر بها لحماية حكومته، أو على الأقل تأجيل انهيارها حتى ينجح بترميم مناطق الخطر، وهذا سيكون الخطر الأكبر عليه، ففشله بقيادة أي حرب جديدة يعني سقوطه عن كرسي الحكومة بشكل رسمي.

ومع سقوط نتنياهو ستكون فرصة صعود اليسار الإسرائيلي الذي يمثله زعيم حزب "المعسكر الصهيوني" يتسحاق هرتسوغ، إلى جانب تسيبي ليفني وزيرة الخارجية السابقة، كبيرة في الوصول للحكومة، ولا سيما مع اتهام نتنياهو بجرائم فساد، ولا يوجد على الساحة من يخلفه في حال أيدت النيابة حكم سجنه.

الجدير ذكره أن نتنياهو متهم في 3 قضايا فساد هي الملف 1000 المتهم فيه بحصوله على رشاوى من رجال أعمال عبارة عن سيجار من نوع فاخر وشمبانيا يقدر ثمنها بربع مليون دولار مقابل منح تأشيرات أمريكية منحها إياه وزير الخارجية الأمريكي السابق جون كيري، والملف 2000 المتهم فيه نتنياهو بمساومة رئيس تحرير "يديعوت أحرونوت" أرنون موزيس بنشر أخبار إيجابية عنه، والملف 4000 وعلاقته برئيس شركة "بيزيك".