ترجمة وتحرير: نون بوست

أكدت مصادر مطلعة على التحقيقات لموقع "ميدل إيست آي" أن جمال خاشقجي تم سحبه يوم الثلاثاء من مكتب القنصل العام داخل القنصلية السعودية في إسطنبول قبل أن يُقتل بوحشية ويُقطّع جسده على يد شخصين. وقد أكد مسؤولون رسميون أتراك أنهم يعلمون متى وفي أي مكان في المبنى قُتل الصحفي السعودي المخضرم، كما يدرسون إمكانية نبش حديقة القنصلية العامة للتأكد مما إذا كان رُفاته قد دفن هناك.

فُقد خاشقجي منذ يوم الثلاثاء الماضي بعد أن دخل القنصلية السعودية في إسطنبول للحصول على وثائق رسمية يحتاجها لإتمام زواجه. ويوم السبت، أكد مسؤولون أتراك أن خاشقجي قُتل داخل المبنى، دون أن يقدموا أدلة أو يُصرحوا بذلك رسميا، في حين أكد مسؤولون سعوديون رسميون أن الكاتب السعودي غادر القنصلية بعد وقت قصير من دخولها، كما أكدوا أن القلق ينتابهم بشأن مصيره.

بعد أن فُتحت أبواب القنصلية لصحفيين من وكالة رويترز، صرّح القنصل العام السعودي في إسطنبول، محمد العتيبي، يوم السبت قائلا: "أريد أن أؤكد أن جمال ليس في القنصلية ولا في المملكة العربية السعودية. إن القنصلية تعمل بجدٍّ بحثا عنه، ونحن نشعر بالقلق إزاء هذه القضية".

لكن مصدرا تركيا مطلعا بشكل مباشر على التحقيقات قدم لموقع "ميدل إيست آي" رصدا مفصلا عما يقول المحققون إنه قد حصل يوم الثلاثاء الماضي في القنصلية. وقد قال هذا المصدر: "نحن نعرف متى قُتل جمال، وفي أي غرفة لقي حتفه وإلى أي مكان نُقلت جثته ليتم تقطيعها. وفي حال سُمح للفريق الجنائي بالدخول، فهو يعرف إلى أين يجب عليه الذهاب بالتحديد".

صرح مصدر سعودي لوكالة رويترز أن المخابرات البريطانية توصلت إلى أنه قد كانت هناك محاولة لتخدير الخاشقجي التي أودت بحياته بسبب جرعة زائدة.

زار خاشقجي القنصلية للمرة الأولى في 28 أيلول/ سبتمبر، والتقى آنذاك بدبلوماسي سعودي في محاولة للحصول على وثائق يحتاجها. وقد قام الدبلوماسي السعودي بتقديمه لشخص آخر، وهو موظف تابع للاستخبارات السعودية، الذي أعلم جمال أن القنصلية غير قادرة على تلبية طلبه في ذلك اليوم، لكن بإمكانه العودة في الأسبوع القادم، وفقا لما أفاد به المصدر التركي. وقد غادر خاشقجي المبنى يوم الجمعة، بعد حصوله على رقم هاتف الموظف التابع للجهاز الاستخباراتي.

صباح يوم الثلاثاء، أجرى خاشقجي مكالمة هاتفية وسأل عما إذا كان لا زال يتعين عليه الذهاب إلى القنصلية، وقد تم إخباره أن الأوراق التي يحتاجها جاهزة، حسب ما أفاد به المصدر التركي. وقد تم تحديد موعد توجهه إلى القنصلية على الساعة الواحدة ظهرا. وأضاف المصدر أنه قبل نصف ساعة من موعد خاشقجي، وأثناء استراحة الغداء في القنصلية السعودية، غادر جميع الموظفين الأتراك مبنى القنصلية لراحة الغداء التي تستمر عادة لساعة فقط. وعند مغادرتهم، تم إخبارهم بعدم العودة إلى القنصلية بعد الظهر، نظرا لانعقاد اجتماع دبلوماسي رفيع المستوى هناك.

مثلما أظهرت صورة، كانت صحيفة "واشنطن بوست" أول من نشرها، دخل خاشقجي القنصلية في حدود الساعة 1:14 ظهرا، واستُقبل من طرف موظف على باب القنصلية، قام باصطحابه إلى مكتب القنصل العام. وقد أكد المصدر التركي أنه "بعد فترة وجيزة، دخل رجلان مكتب القنصل العام وسحبا خاشقجي إلى غرفة أخرى، ليتم قتله هناك"، دون أن يحدد كيفية قتله. وأضاف المصدر أن "جثة خاشقجي نُقلت لاحقا إلى غرفة ثالثة أين تم تقطيعها".

من جانبه، صرح مصدر سعودي لوكالة رويترز أن المخابرات البريطانية توصلت إلى أنه قد كانت هناك محاولة لتخدير الخاشقجي التي أودت بحياته بسبب جرعة زائدة. وقد أوضح المصدر السعودي أن هذه المعلومة صرح بها مصدر من المخابرات البريطانية. وعندما اتصلت رويترز بالمخابرات البريطانية، لم تدل هذه الأخيرة بأي تعليق. وعندما سُأل مسؤول سعودي عن مدى صحة هذه الرواية، قال إن "موت خاشقجي لا أساس له من الصحة".

نبش الحديقة

من أصل 22 سيارة مسجلة باسم القنصلية، توجد ثلاث أو أربع سيارات يشتبه في اضطلاعها في عملية قتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي. وقد أفاد المصدر السابق ذكره أن واحدة من بين هذه السيارات غادرت مقر القنصلية في حدود الساعة الثالثة و15 دقيقة بعد الزوال، وسارت لمسافة لا تتجاوز مئات الأمتار وصولا إلى منطقة محاذية لبيت القنصل العام.

علم موقع "ميدل إيست آي"، أن السعوديين استحوذوا على جميع الأقراص الصلبة الخاصة بكاميرات المراقبة الموجودة في القنصلية قبل مغادرتهم المبنى

يعتقد موقع "ميدل إيست آي" أن النيابة العامة التركية تفكر بشكل جدي في نبش حديقة القنصلية العامة، للتأكد مما إذا كان قد تم دفن رفات خاشقجي هناك. في المقابل، أكد مصدر تركي آخر مستقل للموقع أن القنصل العام لم يغادر مكان إقامته طيلة الأيام الثلاثة الماضية، لاغيا جميع مواعيده الرسمية. وأضاف المصدر ذاته أن الشرطة التركية تريد تفتيش مقر القنصلية وتفتيش مكان إقامة القنصل، فضلا عن نقل السيارات المسجلة باسم القنصلية لمكان آمن ليتم فحصها والبحث داخلها عن أدلة تؤكد أو تنفي عملية القتل. لكن السعوديين أبوا السماح للجانب التركي بالقيام بذلك.

علم موقع "ميدل إيست آي"، من مصدر آخر، أن السعوديين استحوذوا على جميع الأقراص الصلبة الخاصة بكاميرات المراقبة الموجودة في القنصلية قبل مغادرتهم المبنى. ويوم الثلاثاء الماضي، تراجع السعوديون عن وعدهم السابق المتمثل في السماح للخبراء الجنائيين الأتراك بالدخول إلى القنصلية، وذلك على خلفية نشر موقع إعلامي تركي قائمة تضم اسم 15 سعودي قدموا إلى اسطنبول في نفس اليوم الذي اختفى في خاشقجي. وقد شار المصدر، الذي انفرد بنشر تفاصيل عملية قتل جمال خاشقجي، إلى أن المحققين الأتراك على ثقة بأن لديهم أدلة جنائية كافية حصلوا عليها من خلال تحليل مياه الصرف الصحي المتصلة بالقنصلية العامة.

أخبر مصدر تركي آخر، مطلع على التحقيقات، الموقع، أن الأتراك لديهم حقائق وأدلة في شكل مقاطع فيديو وتسجيلات صوتية لعملية القتل، ولكنهم لم يكشفوا إلى حد الآن عن هذه الأدلة التي يمتلكونها. في الوقت نفسه، هناك اهتمام خاص بساعة "آبل ووتش" التي كان يرتديها خاشقجي قبل دخوله القنصلية والتي كانت متصلة إلكترونيا بجهاز آي فون الخاص به، الذي تركه عند خطيبته.

سعى موقع "ميدل إيست آي" للحصول على أي تعليقات بشأن هذه المعلومات من سفارات السعودية في كل من الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة.

المصدر: ميدل إيست آي