تأهل المنتخب الموريتاني الأول لكرة القدم "المرابطون" لأول مرة في تاريخه لنهائيات أمم إفريقيا المقررة صيف 2019 في الكاميرون، وذلك بعد فوزه المثير على نظيره البوتسواني بهدفين مقابل هدف في المباراة التي جمعتهما على ملعب "الشيخ ولد بيديه" في العاصمة الموريتانية نواكشوط مساء الأحد 18 من نوفمبر الحاليّ.

وما إن أطلق حكم المباراة صافرته معلنًا نهاية المباراة حتى خرجت الجماهير الموريتانية بمختلف شرائحها وانتماءاتها وأطيافها إلى الشوارع رافعة الأعلام الوطنية في ملحمة وطنية تواصلت حتى صباح اليوم التالي جسدت روح الانتماء للوطن احتفالاً بهذا الإنجاز التاريخي الذي لم تعشه البلاد منذ استقلالها سنة 1960.

حتى وقت قريب كان المنتخب الموريتاني يقبع ذيل ترتيب المنتخبات العالمية، حيث احتل المرتبة الـ206 عالميًا سنة 2012 كأسوأ تصنيف في تاريخه وذلك لأنه ظل محرومًا من المشاركات الدولية نتيجة انسحابه من التصفيات المؤهلة لنهائيات 2010 في عهد الاتحادية الموريتانية لكرة القدم السابقة.

يعود الفضل لما حققه المنتخب الموريتاني من نتائج إيجابية في السنوات الأخيرة إلى سلسلة العمل والجهود المتواصلة التي بذلتها الاتحادية الموريتانية لكرة القدم الحاليّة

قد يظن البعض أن تأهل المنتخب الموريتاني جاء صدفة أو نتيجة لرفع الاتحاد الإفريقي عدد المنتخبات ليصبح 24 منتخبًا في النهائيات حيث يتأهل الأول والثاني من كل مجموعة، بدلاً من 16 منتخبًا، إلا أن الواقع يقول عكس ذلك، فالمنتخب الموريتاني تصدر مجموعته التي تضم كل من أنغولا وبوركينا فاسو إضافة إلى بوتسوانا، كما أنه تأهل قبل الجولة الأخيرة من التصفيات برصيد 12 نقطة حققها من 5 مباريات فاز في 4 منها وخسر واحدة أمام المنتخب الأنغولي في لواند.

يعود الفضل لما حققه المنتخب الموريتاني من نتائج إيجابية في السنوات الأخيرة إلى سلسلة العمل والجهود المتواصلة التي بذلتها الاتحادية الموريتانية لكرة القدم الحاليّة منذ انتخاب السيد أحمد ولد يحيى رئيسًا لها في 29 من يوليو سنة 2011، حيث عمل بشكل جدي على انتشال الكرة الموريتانية من الجمود الذي كانت تعاني منه وأقنع الدولة أن تعطي عناية خاصة للرياضة وهو ما مكن الاتحادية الموريتانية من التعاقد مع المدرب الفرنسي باتربس نيفه، حيث استطاع هذا الأخير بالإضافة إلى رئيس الاتحادية إقناع بعض اللاعبين الموريتانيين الذين ينشطون في الدوري الفرنسي للدرجة الثانية بتمثيل المنتخب الموريتاني الأول.

كما انصب اهتمام الاتحادية على تقوية الدوري المحلي وإعطائه عناية خاصة وهو ما أتى أكله سريعًا حين تأهل المنتخب الموريتاني للاعبين المحليين لأول مرة في تاريخه لنهائيات "الشان" سنة 2014 بجنوب إفريقيا، بيد أنه لم يحقق فيها أي نتائج تذكر وخرج من الدور الأول للبطولة بسبب قلة الخبرة.

لقد عجل ذلك الخروج المخيب للآمال لمنتخب المحليين من الاستغناء عن المدرب نيفه والتعاقد مع مواطنه كورتين مارتينيز المدير الفني الحاليّ للمنتخب الأول الموريتاني خلفًا له، وواصل هذا الأخير العمل مع المنتخب غير أنه أخفق في التأهل لنهائيات أمم إفريقيا للاعبين المحليين 2016 برواندا، في المقابل حقق نتائج جيدة مع المنتخب الأول وكان قاب قوسين أو أدنى من التأهل لنهائيات أمم إفريقيا 2017، وذلك حين احتل وصافة مجموعة قوية ضمت إلى جانبه المنتخب الكاميروني الذي توج بالبطولة آنذاك ومنتخب جنوب إفريقيا وغامبيا.

هذه النتائج الجيدة جعلت الاتحادية الموريتانية لكرة القدم تجدد ثقتها في المدرب ليواصل مشواره مع المنتخب، وهو ما مكنه من الاستفادة من الوقت وحقق سلسلة من النتائج المتتالية قفزت بتصنيف المنتخب الأول إلى المرتبة الـ81 عالميًا كأفضل ترتيب في تاريخه متخطيًا آنذاك 21 منتخبًا عالميًا وذلك في تصنيف الفيفا الصادر في 6 من يوليو 2017، ولعل المصادفة الغريبة أن ذلك التصنيف يعود إلى فوز المرابطين خارج الديار على منتخب بوتسوانا، كما توج أحمد ولد يحيى رئيس الاتحادية في نفس السنة كأفضل مسؤول رياضي في إفريقيا.

تأهل المنتخب الموريتاني يؤكد تغير الخريطة الكروية في القارة السمراء ويوحي أنه لم تعد هناك منتخبات صغيرة متواضعة وأخرى كبيرة وقوية

وهكذا تمكن المرابطون نتيجة للعمل المستمر والتجانس والتناغم النسبي الذي طبعهم على مدار 4 سنوات تحت تدريب مارتينيز من صنع الحدث والتأهل لأول مرة لنهائيات أمم إفريقيا راسمين بذلك البسمة على أكثر من 3 ملايين من البشر.

تأهل حلم به أجيال من الشعب الموريتاني الشغوف بكرة القدم وطال انتظارهم له، كما أكدت ذلك الجماهير الموريتانية مساء الأحد الماضي التي إلى حد الساعة لا حديث لها في الشارع والمقاهي ووسائل التواصل الاجتماعي والإعلام، غير تأهل المنتخب.

إن تأهل المنتخب الموريتاني يؤكد تغير الخريطة الكروية في القارة السمراء ويوحي أنه لم تعد هناك منتخبات صغيرة متواضعة وأخرى كبيرة وقوية، وربما يشكل هذا المنتخب المفاجأة في النهائيات المنتظرة صيف 2019، كما فعلت زامبيا سنة 2012، من يدري؟