فشلت الولايات المتحدة الأمريكية أمس الخميس في تخطي عتبة ثلثي أصوات أعضاء الجمعية العامة في الأمم المتحدة، المطلوبة لاعتماد مشروع قرار لإدانة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بتهمة الإرهاب، ما مثّل "صفعة للإدارة الأمريكية وإسرائيل"، وفق وصف صحف عبرية بينها "هآرتس"، فمن هي أبرز الدول التي عارضت القرار؟

إريتريا وألبانيا مع المشروع الأمريكي

أحبط أعضاء الجمعية العامة للأمم المتحدة، مساعي الولايات المتحدة تمرير قرار يدين حركة "حماس" الفلسطينية. ووافقت 87 دولة على مشروع القرار الأميركي تقدّمت به السفيرة الأميركية نيكي هيلي، فيما عارضته 57 دولة وامتنعت 33 عن التصويت.

وكانت الجمعية العامة صوتت، الخميس، لصالح قرار إجرائي تقدّمت به الكويت ينصّ على وجوب حصول مشروع القرار الأميركي على أكثرية الثلثين لاعتماده، وهي أغلبية تعذّر على واشنطن تأمينه. وقدمت الولايات المتحدة مشروعها تحت عنوان "أنشطة حماس وغيرها من الجماعات المقاتلة في غزة".

وكانت دولة إريتريا، الدولة الوحيدة في جامعة الدول العربية (مراقب) التي صوّتت لصالح مشروع القرار الأمريكية فيما رفضته باقي الدول العربية. ويقيم نظام الرئيس الإريتري أسياس أفورقي منذ تسلّمه الحكم سنة 1993، علاقات وطيدة مع الكيان الصهيوني، حيث مكّن الكيان من إقامة قواعد عسكرية في بلاده.

إلى جانب علاقته الجيدة مع الكيان الإسرائيلي، يعادي أسياس أفورقي الفلسطينيين، ذلك أنه يعتبر أن الفصائل الفلسطينية رفضت الاعتراف بحركاته الانفصالية في حرب الاستقلال عن اثيوبيا، وأن هذه الفصائل كان لها تعاون وثيق مع اديس أبابا.

مارست الولايات المتحدة في الأيام الأخيرة ضغوطا على الأوروبيين للحصول على دعمهم لمشروع القرار

خلال هذا التصويت الذي عرف جدالا كبيرا، صوّتت ألبانيا لفائدة مشروع القرار الأمريكي، لتكون بذلك الدولة الوحيد العضو في منظمة التعاون الإسلامي، التي دعمت المشروع الأمريكي الذي يدين المقاومة الفلسطينية المسلحة.

ويدين مشروع القرار حماس "لإطلاق صواريخ بصورة متكررة إلى داخل إسرائيل وللتحريض على العنف، مما يعرض المدنيين للخطر"، كما تطالب الجمعية العامة بموجبه حماس والأطراف المقاتلة الأخرى، بما فيها حركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية "بوقف جميع الأعمال الاستفزازية والأنشطة العنيفة، بما في ذلك عن طريق استخدام الأجهزة الحارقة المحمولة جوا؛ وتدين استخدام الموارد من جانب حماس في غزة لإقامة بنى تحتية عسكرية تشمل أنفاقا للتسلل إلى إسرائيل ومعدات لإطلاق صواريخ على المناطق المدنية.

إلى جانب ذلك، احفظت 7 دول تنتمي إلى منظمة التعاون الإسلامي عن التصويت، وهذه الدول هي أفغانستان، والغابون، وغينيا بيساو، وأوغندا، وبوركينافاسو، والكاميرون، وساح العاج. وقبل التصويت دعت حماس في رسالة إلى رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة والدول الأعضاء للعمل على "إحباط مشروع القرار الأميركي، والوقوف بجانب الشرعية الدولية وقرارات الأمم المتحدة، وحق الشعوب المشروع في الدفاع عن نفسها ومقاومة الاحتلال بكل الطرق الممكنة".

الصين وروسيا على رأس المعارضين

إلى جانب معظم الدول العربية والإسلامية، عارضت كلّ من جمهورية الصين الشعبية وروسيا الفيدرالية مشروع القرار الأمريكي، كما عارضت كلّ من كوبا، وجنوب إفريقيا، وفينزويلا مشروع القرار، ما أضعف كفّة الأمريكان.

في وقت سابق من الاثنين، وجهت مندوبة الولايات المتحدة الأمريكية المنتهية ولايتها لدى الأمم المتحدة نيكي هيلي رسالة إلى الدول الأعضاء تحثهم على التصويت لصالح مشروع قرار يدين أنشطة حركة حماس وصاغته واشنطن. وقالت: "قبل أن تروج الجمعية العامة للتسويات والمصالحة بين الفلسطينيين وإسرائيل بشكل يعتد به، عليها أن تدين بشكل علني ولا لبس فيه ودون شروط مسبقة إرهاب حماس".

فشل أخر رغم دعم الأوروبيين

هذه ليست المرّة الأولى التي تفشل فيها الولايات المتحدة الأمريكية في تمرير مشروع يدين حماس، وفي يونيو 2018، حاولت سفيرة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة نيكي هايلي تعديل مشروع قرار يدعمه العرب يدين "إسرائيل" بسبب أعمال العنف في غزة، لكنها أخفقت في الحصول على العدد الكافي من الأصوات في الجمعية العامة.

هذا الفشل، جاء رغم الدعم الأوروبي، فخلال هذا التصويت حصلت الولايات المتحدة على دعم الاتحاد الأوروبي. ومارست الولايات المتحدة في الأيام الأخيرة ضغوطا على الأوروبيين للحصول على دعمهم لمشروع القرار المؤلف من صفحة واحدة. ومنح الأعضاء الـ28 في الاتحاد الأوروبي أصواتهم للنص الأمريكي.

صفعة للإدارة الأميركية

في أول تعقيب له على هذا التصويت، اعتبر القيادي في حركة حماس سامي أبو زهري أن فشل مشروع القرار في الأمم المتحدة يمثل صفعة للإدارة الأميركية، وتأكيدا على شرعية المقاومة ودعما سياسيا كبيرا للشعب والقضية الفلسطينية، كما رحبت الرئاسة الفلسطينية بفشل تمرير هذا القرار.

كما اعتبر بيان لحركة حماس أن "فشل الإدارة الأميركية في تمرير هذا القرار بمثابة انتصار كبير للحق الفلسطيني، وللحاضنة العربية والإسلامية، ولأحرار العالم، ولمحبي الشعب الفلسطيني، وفشل ذريع لسياسة الهيمنة والعربدة الأميركية، وهزيمة مدوية للإدارة الأميركية وسياساتها في المنطقة".

تبنت الجمعية العامة للأمم المتحدة مشروع قرار إيرلندي بأغلبية ساحقة

من جهتها قالت حركة فتح على لسان الناطق باسمها في غزة، عاطف أبو سيف، إن "فشل مشروع القرار الأميركي فشل لكل سياسات واشنطن الظالمة بحق شعبنا".  وأشار إلى أن "رفض العالم ودوله لصيغة المشروع الأميركي يؤكد على أن إدارة ترامب وحيدة في هذا العالم"، مشيراً إلى أن "المشاريع الهادفة لتصفية القضية الوطنية لن تنجح وأن شعبنا سيظل موحداً في وجه هذه المؤامرات".

وفي ذات السياق اعتبر عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، جميل مزهر، فشل مشروع القرار الأميركي بأنه "يشكل ضربة قاسية للبلطجة الأميركية وللمجرم ترامب الذي كان شريكًا للاحتلال الصهيوني ولمحاولات تجريم المقاومة والنضال الوطني الفلسطيني".

سلام شامل وعادل

في مقابل فشل الأمريكان في تمرير مشروع قرارهم، تبنت الجمعية العامة للأمم المتحدة مشروع قرار إيرلندي بأغلبية ساحقة حيث أيدته 156 دولة وعارضته 6 دول وامتنعت 12 دولة عن التصويت. وقدمت إيرلندا مشروع القرار تحت عنوان "إقامة سلام شامل وعادل ودائم في الشرق الأوسط".

ويشير القرار، لقرارات الجمعية العامة ذات الصلة كما استرشد بمقاصد ميثاق الأمم المتحدة ومبادئه. كما نصّ على تأكيد الجمعية العامة للأمم المتحدة على "دعوتها إلى القيام، دون إبطاء، بتحقيق سلام شامل وعادل ودائم في الشرق الأوسط، على أساس قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، بما فيها قرار مجلس الأمن 2334 (2016)"، الذي يدين الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية والقدس الشرقية.

اعتمد مجلس الأمن القرار 2334 في 23 كانون الأول/ ديسمبر 2016، قبل أسبوع واحد فقط من انتهاء ولاية الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما، الذي امتنعت فيه واشنطن عن استخدام حق النقض، ودعا للوقف الكامل والفوري للاستيطان باعتباره غير شرعي، مع تأكيد مبدأ "حل الدولتين".

ويؤكد القرار الإيرلندي كذلك على "مرجعيات مدريد، بما في ذلك مبدأ الأرض مقابل السلام ومبادرة السلام العربية وخريطة الطريق التي وضعتها اللجنة الرباعية. وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي الذي بدأ في عام 1967، بما في ذلك احتلال القدس الشرقية، وتؤكد (الجمعية العامة) من جديد في هذا الصدد دعمها الثابت، وفقا للقانون الدولي، للحل القائم على وجود دولتين، إسرائيل وفلسطين، تعيشان جنبا إلى جنب في سلام وأمن داخل حدود معترف بها على أساس حدود ما قبل عام 1967".