الصورة: نهاد عوض، رئيس مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية (كير) إرهابي في نظر السلطات الإماراتية

أعلنت دولة الإمارات العربية المتحدة أنها أدرجت رسميًا عدة جماعات محلية وإقليمية وعالمية على لائحة المنظمات الإرهابية وعلى رأسها جماعة الإخوان المسلمين الإماراتية أو ما يعرف بـ "جمعية الإصلاح" وعدة تنظيمات تابعة لجماعة الإخوان حول العالم.

شمل القرار كذلك أكثر من 20 تنظيمًا سوريًا مسلحًا وعدة تنظيمات ليبية مسلحة ومن بين المنظمات التي شملها قرار التصنيف الإماراتي عدة جمعيات إسلامية في الغرب وهيئات إغاثية تعمل حول العالم في أسيا وأفريقيا بالإضافة إلى هذا الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الذي يضم في عضويته أكثر من 95 ألف داعية وعالم مسلم حول العالم.

ليست هذه الخطوة بالنسبة لجماعة الإخوان المسلمين جديدة ولا مستغربة بوضعها على رأس تلك القائمة، حيث إن الإمارات قد شنت هجمة أمنية سابقة على تنظيم الإخوان في الإمارات مطلع عام 2013، اعتقلت على إثرها عدد من أفراد تنظيم الإخوان بالإمارات المتمثل في جمعية الإصلاح وعدد آخر من المصريين المقيمين بها، وذلك بدعوى الاشتراك في تنظيم سري يعمل على تقويض الدولة، سارت السعودية على نهج حليفها الخليجي في حظر أنشطة جماعة الإخوان المسلمين على أراضيها، وتجريم الانتماء إليها وذلك في شهر مارس الماضي وقد سبقت مصر في هذا الأمر منذ ديسمبر الماضي.

وفي إشارة إلى استمرار التوجه الخليجي للدخول في مواجهة مع تيار الإسلام السياسي في المنطقة، لا يمكن اعتبار القرار وليد اللحظة، فقد دخلت الإمارات في مواجهة سابقة مع دول الربيع العربي ودعمت الأنظمة السابقة فيها، فلم يكن يخفى الدعم الإماراتي الواضح لنظام مبارك قبيل ثورة الخامس والعشرين من يناير بمصر، لحق بهذا عداءً ظاهرًا للنظام الجديد في مصر خاصةً بعد فوز الرئيس السابق محمد مرسي في انتخابات الرئاسة بعد الثورة والتي عقب انتهائها بادرت الإمارات باستضافة المرشح الخاسر في الانتخابات أحمد شفيق الوزير السابق في نظام مبارك والذي اُتهم حينها في قضايا فساد مالي.

كما تصاعدت حدة النبرة في التصريحات الإعلامية بين بعض الساسة في البلدين، لم يختلف الأمر بالنسبة لقيادات الإخوان الذين دائمًا ما اتهموا دول الخليج وعلى رأسها الإمارات بوضع العراقيل أمام التحول الديمقراطي في مصر؛ ما دعى الرئاسة المصرية إبان مرسي لتشكيل وفد لمحاولة رأب الصدع برئاسة مستشار مرسي للعلاقات الخارجية عصام الحداد، لكن الزيارة لم تسفر عن أي نتائج، بل نفذت الإمارات انقلابًا عسكريًا على مرسي بقيادة وزير دفاعه الجنرال السيسي، وفضلت الإمارات الدخول في المواجهة مع الإسلاميين على اختلاف توجهاتهم ولم تكتف بالمواجهه داخل الإمارات فقط.

استهدافٌ للتنظيمات المسلحة التي شاركت في الربيع العربي

في قرارها أدرجت الإمارات جميع التنظيمات المسلحة - تقريبًا - في الثورتين الليبية والسورية، تلك التي قاتلت نظام القذافي حتى سقوطه وتستمر الآن في معارضة بقايا النظام الليبي ممثلة في الجنرال خليفة حفتر، أو تلك التي تقاتل ضد بشار الأسد في سوريا، في موقف أشبه بدعم الأنظمة السابقة التي ثارت عليها الشعوب في بلدانها بالانتقام من كل من شارك بوصفه "إرهابيًا".

كان أبرز هذه التنظيمات السورية المسلحة حركة أحرار الشام ولواء التوحيد المدعومين سعوديًا، في توجه بدت فيه الإمارات خارج السرب الخليجي السعودي الذي يدعم جماعات مسلحة في سوريا بشكل مباشر.

تصنف الإمارات تلك المنظمات التي تعمل في الإطار السعودي كمنظمات إرهابية، والأعجب في هذا المرسوم الإماراتي الصادر من رئاسة الوزراء الإماراتية أنه صنف أكثر من عشرين جماعة مسلحة معارضة في سوريا تقاتل نظام الأسد، بينما لم يصنف سوى لواء أبو الفضل العباس الشيعي الذي يقاتل بجانب قوات الأسد.

أما في ليبيا فتم تصنيف كتائب أنصار الشريعة في ليبيا كمنظمة إرهابية والتي تقاتل قوات خليفة خفتر التي تقود انقلابًا في ليبيا بدعم مالي وعسكري إماراتي مصري.

الأيدي الإماراتية كانت واضحة أيضًا في تونس حيث يتصاعد حديث عن تورطها في اغتيالات سياسية داخل تونس كنوع من التدخل لتقويض الثورة التونسية ودعم بقايا نظام بن علي.

كل ذلك يشير إلى أن القائمة لم يتم وضعها على أية أسس قانونية سليمة، بل إن الأمر يبدو كما لو أن الإماراتيين أرادوا ضم كل الأحزاب أو الجماعات التي قد تعارض التوجهات الإماراتية الجديدة في عدائها للتغيير في العالم العربي.
 

صنفت أبوظبي كذلك عدة هيئات إغاثية تعمل على مستوى العالم في عدة مناطق للنزاعات على أنها منظمات إرهابية، أبرزها كانت هيئة الإغاثة الإسلامية في بريطانيا وهي المنظمة الإغاثية الأكثر نشاطًا والأكبر في العالم الإسلامي.

الإغاثة الإسلامية وجميع الهيئات والمؤسسات والروابط الإسلامية في الغرب التي وضعتها الإمارات على قائمة الإرهاب تعمل بشكل قانوني كامل في دولها، بل إنها تساهم بشكل أساسي في دعم صانع القرار بشأن المسلمين في الغرب.

استخدمت الإمارات أيضًا تصنيفًا عشوائيًا وضعت فيه العديد من الروابط الإسلامية في الولايات المتحدة كمجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية (كير) الذي يعمل في الولايات المتحدة منذ 1994 للدفاع عن حقوق وحريات المسلمين في أمريكا، بالإضافة إلى أنشطته الدعوية الإسلامية هناك، وتخضع هذه المؤسسة للقانون الأمريكي كما تخضع أيضًا لرقابة الأنشطة والأموال.

وكذا تم تصنيف الجمعية الإسلامية الأمريكية (ماس) كإحدى المنظمات الإرهابية وهي التي أُنشئت في العام 1993 ولم تتعرض لمثل هذا القرار في أعتى الظروف العصيبة بالولايات المتحدة بعد أحداث 11 سبتمبر، التي شهدت الولايات المتحدة بعدها شكلاً من أشكال الخوف المرضي من "الآخر"، إلا أن ذلك لم ينسحب على تلك المنظمات، فمارست "ماس" كافة نشاطاتها الدعوية والتعليمية والإعلامية دون مضايقات في أكثر من 35 ولاية أمريكية وذلك حتى الآن، ويقدر عدد أنصار الجمعية الإسلامية الأمريكية والمشاركين في أنشطتها المختلفة بأكثر من 100 ألف شخص في الولايات المتحدة.

لم يختلف حال الروابط الإسلامية في أوروبا التي وصمتها الإمارات بالإرهاب عن مثيلاتها في الولايات المتحدة حيث صُنف اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا وفي فرنسا كمنظمات راعية للإرهاب، كذلك الرابطة الإسلامية في بريطانيا وفي الدنمارك وفي بلجيكا والتجمع الإسلامي في ألمانيا والرابطة الإسلامية في إيطاليا وفنلندا والسويد والنرويج ومؤسسة قرطبة في بريطانيا، رغم تمتع كل هذه الروابط والمنظمات بالشرعية والقانونية في كل تلك البلاد ورغم مراقبة المصارف في الدول المقامة بها لحساباتها الصادرة والواردة، حيث إنها تخدم آلاف المسلمين الأوروبيين والمغتربين وتعمل على نشر الفكر الوسطي الإسلامي دون أي تورط في تمويل أو دعم لعمليات أو نشاطات يمكن وصفها بالإرهابية.

بهذا الإجراء تدخل دولة الإمارات في مواجهة مباشرة مع مئات الآلاف من الأشخاص المشاركين في هذه الروابط والهيئات والمنظمات.

متخذ القرار الإماراتي لا يعي خطورة ما يفعل، فتصنيف مثل هذه المنظمات والهيئات المعروفة باعتدالها ومقاومتها للتطرف كمنظمات إرهابية، سيشكل منابع وروافد جديدة للفكر المتطرف، إذ إن إغلاق الأفق أمام العاملين والمنتمين إلى تلك المؤسسات سيؤدي بهم إلى الاتجاه نحو التطرف والعنف أو في أفضل الأحوال سيدفعهم للهبوط تحت الأرض والعمل بشكل سري وهو ما سيعني مزيدًا من التوتر بين الحكومات وتلك المؤسسات.

المؤسسات الإسلامية في الغرب على سبيل المثال تقدم خدمات للعديد من المغتربين، والمسلمين بشكل يمكّنها من امتلاك قاعدة شعبية ضخمة في كل البلدان التي تتواجد بها،
أما على صعيد الجماعات المسلحة فإن فتح كل تلك الجبهات في آن واحد، قد يجعل أبوظبي في مهب هجمات انتقامية ستعاني منها البلاد كثيرًا، فبُعد الإمارات النسبي عن مواطن الصراع كان قد حماها بشكل ما من أن تصبح في قلب العاصفة، إلا أن اعتمادها الكامل على الاستثمارات الأجنبية يجب أن يجعلها أكثر حرصًا، فرؤوس الأموال الأجنبية لن تواصل التدفق إلى دبي وأبوظبي في غياب الأمان أو ارتفاع معدلات المخاطرة.

https://twitter.com/qussady/status/533863374648389633

القرار الإماراتي العشوائي لن تعاني منه الإمارات فحسب، وربما ستحاول أبوظبي إقناع عدد من الدول الأوربية بتأييدها في هذه الخطوة، ليس الأمر مستبعدًا، فقد أشارت تقارير سابقة إلى أن ضغطًا إماراتيًا سعوديًا على الحكومة البريطانية مُورسَ لأجل تصنيف جماعة الإخوان المسلمين كمنظمة إرهابية في بريطانيا، وهو ما لم تعثر له بريطانيا على أي دليل.

تدرك المؤسسات الغربية والحكومات خطورة مثل تلك القرارات على الأمن القومي لتلك الدول، إذ إن تلك المؤسسات توفر الحاضنة لمئات الآلاف من المسلمين في الغرب، وهو ما يمنع سيلاً من التطرف داخل المجتمعات الأوروبية، هذا التطرف ظهرت بوادره بحالة التعاطف التي اجتاحت أوروبا مع تنظيم الدولة الإسلامية.
 
لذلك يمكن القول إن الحملة الإماراتية المستمرة لغلق تلك المؤسسات تُعد دعمًا للتطرف والعنف والإرهاب بشكل غير مباشر، ولذلك فلا يمكن توقع أن تستجيب الدول الغربية لادعاءات الإمارات أو اتهاماتها المرسلة.

وكان من أبرز من صنفتهم الإمارات من التنظيمات الشيعية كمنظمات إرهابية جماعة الحوثي في اليمن والتي قامت الإمارات بدعمها في وجه الإخوان المسلمين باليمن، بالإضافة بالدعم غير المحدود لنظام على عبد الله صالح كنكاية سياسية كالتي فعلتها بكل دول الربيع العربي تقريبًا وهو ما يؤكد أن القرار يشوبه الكثير من التخبط في السياسات وعدم حساب المآلات.

لكن غاب عن القائمة حزب الله اللبناني، الذي يحارب في سوريا كذلك، والذي يُعد وكيل إيران في المنطقة، والذي تحاربه السعودية بشكل علني عن طريق عدد من وكلائها في المنطقة.

وعلى جانب آخر، وفي خطوة غير مسبوقة، يتم اعتبار تنظيم دعوي يضم مجموعة من العلماء المسلمين والدعاة كتنظيم إرهابي وهو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين وعلى رأسه الدكتور "يوسف القرضاوي" التي كرمته الإمارات في السابق كأحد علماء الأمة، وما إن اتخذ القرضاوي موقفًا مناوئًا لسياسات الإمارات الخارجية التي تدعم الأنظمة الاستبدادية في المنطقة؛ حتى طالبت الإمارات من قطر طرد الشيخ القرضاوي من أراضيها وهو ما قُوبل بالرفض القطري، وفي سياق محاربة الاتحاد قامت الإمارات في وقت سابق من الآن بإنشاء ما يسمى بمجلس حكماء المسلمين وأسندت رئاسته للشيخ "عبد الله بن بيه".

الشيخ الموريتاني "عبد الله بن بيه" كان قد استقال سابقًا من الاتحاد العالمي وعمل على رئاسة هذا التنظيم كتنظيم مقابل للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، الذي يروج الإماراتيون أنه فرع من تنظيم الإخوان المسلمين؛ ما يدع المحللون يقفون عند تحليل القرار الإماراتي بأنه دائمًا ما يُتخذ بذريعة خصومية أكثر منها حسابًا للمصالح.

كذلك الحال مع منظمة الكرامة لحقوق الإنسان المتواجدة في جنيف وأكثر من عاصمة أخرى حول العالم، المنظمة التي أسسها خليجيون أطلقت العديد من التقارير الحقوقية والتي أدانت النظام المصري، كما أصدرت عددًا من التقارير التي استهدفت إدانة قمع المعارضة الإماراتية.

أثارت القائمة جدلاً واسعًا بين رواد مواقع التواصل الاجتماعي، حيث تساءل الكثيرون عن "ابتذال" كلمة "الإرهاب"، حيث تعمل الحكومات المستبدة على وصم كل من يخالفها الرأي بأنه "إرهابي" فيما عمد البعض إلى تذكير الإمارات أن لديها 3 جزر محتلة لم تصدر بحقهم مرسومًا قانونيًا عابرًا للقارات، محذرين من خطورة استعداء الجميع على الدولة التي لا ترى سوى عداء تيار بعينه وتعمى عما سوى ذلك.

 https://twitter.com/tamimi_111/status/533703027295666176

https://twitter.com/alfaifawi_a/status/533678880872071168

https://twitter.com/faisal_al_baz/status/533841279684079616

https://twitter.com/___fn2/status/533837099221278721
https://twitter.com/Gareeb_gaza/status/533716988947075072